تدعيم الروابط الاجتماعية وتقويتها: يترك الترابط الاجتماعي أثره التربوي الفاعل، فالأسرة المترابطة تمارس قدرًا من الضبط الاجتماعي لأفرادها، واحتمالات الانحراف لدى الفرد الذي ينتمي إلى أسرة مفككة أكثر منها لدى الذي ينتمي إلى أسرة مستقرة .. إن تدعيم الروابط الاجتماعية وتعزيزها، والسعي إلى إقامة برامج وأنشط تسهم في تعزيز هذه الروابط؛ يعد من أهم مطالب المرحلة القادمة .. فلابد من إحياء هذه الفكرة ونشرها بين الشباب اليوم، والدعوة إلى تنظيم برامج عائلية وأسرية، وإعطاء الأسر والعوائل جزءًا من الوقت والاهتمام .. والأنشطة الاجتماعية والعائلية المطلوبة اليوم لاينبغي أن تقتصر على مجرد الأنشطة الدعوية وتنظيم المواعظ والمحاضرات، بل لابد أن يكون إحياء الترابط والتماسك الاجتماعي مطلبًا في حد ذاته.
تقديم الخدمات الاستشارية في الجانب النفسي والاجتماعي: ستواجه الآباء، والأمهات، وسائر المربين مشكلات جديدة لم يألفوها ويعهدوها، وهذا يبرز الحاجة لأن يبادر المختصون، والمهتمون من الصالحين بتقديم خدمات استشارية لهؤلاء .. وزيادة الحاجة مع فراغ الساحة؛ ستؤدي إلى أن سيتصدى للميدان فئة غير منضبطة ولا محافظة، فئة تقول: إن التربية الصحيحة لابنتك أن تتركها تصادق الشباب وتذهب مع من شاءت وتختار صديقها بنفسها، والتربية الصحيحة للشاب المراهق أن تتركه ولا تواجه غرائزه، ولا تكبته!!
سيجد الآباء والمربون من يقدم لهم هذه النصيحة وهذا الإرشاد، وسيجد الشباب والفتيات من يعطي هذه الغرائز المشروعية، ويزيل عنهم التحرج والتأثم .. فما لم يبادر الغيورون الصالحون لتقديم خدمات استشارية للأسر والآباء والأمهات والمعلمين؛ سيسبق إليها هؤلاء الذين ربما تكون كثير من خدماتهم ونصائحهم تدعم الانحراف، دون أن تقضي عليه.
كما أن بروز هذه المشكلات، والحاجة للاستشارات؛ سيمثل منطلقا دعويًا مهمًا، يمكن أن يستثمر في إصلاح واقع الناس.
تفعيل دور التعليم الأهلي: يمتلك التعليم الأهلي قدرًا أكبر من المرونة والإمكانات، ويتفوق في ذلك على التعليم النظامي الذي يتسم ببطء التطوير، وتعقد الإجراءات. وهذا يجعل منه منطلقًا لتطوير برامج تربوية ودعوية، يمكن أن تسهم في بناء الجيل، وتختصر خطوات عدة تبذل خارج إطار التعليم. وهذا يتطلب الاعتناء بالجانب التربوي والدعوي في التعليم الأهلي، والسعي لاستثمار مايمكن استثماره منه، بدلًا من أن يكون الوجه البارز هو الوجه المادي الاستثماري.
تطوير التعليم الشرعي: والتطوير الذي نسعى إليه وننشده في التعليم الشرعي يتمثل في مسارين:
?المسار الأول: تهيئة فرص جديدة: وهذا الأمر تدعو إليه اعتبارات عدة، منها:
نقص الطلب على التعليم الشرعي النظامي: فقد كانت فرص العمل لخريجي هذا النوع فيما سبق تدفع بكثير من الخيرين للالتحاق به، والآن بدأت كثير من هذه الفرص في التراجع، والاتجاه في المستقبل القريب نحو مزيد من التراجع، ومن ثم فنحن أمام مطلب ملح لتهيئة البديل والفرص الأخرى لسد هذا النقص، والمسئولية تقع بالدرحة الأولى على التربويين والدعاة إلى الله عز وجل.
ويمكن أن يتم هذا الأمر من خلال: افتتاح معاهد ومراكز مسائية تسعى إلى تقديم التعليم الشرعي وفق برامج تتناسب مع كافة الناس من الجنسين، ومن خلال تهيئة برامج للتعلم الذاتي كبرامج الحاسب الآلي، وأفلام الفيديو، وشبكة الإنترنت، والاستفادة من التقنيات الحديثة في تفريد التعليم.
كثرة المؤثرات على الناس: فهي تدعو إلى الاعتناء بنشر العلم الشرعي وإحيائه؛ لأن العلم الشرعي يعطي الناس القدرة على التميز بين الحق والباطل، وبين المفسد والمبطل، والناس إنما يؤتون من الجهل، فيقعوا في الحرام، أو يتركوا الواجب جاهلين بحكمه، أو أن تضعف إرادتهم فيتبعون شهوتهم مع علمهم بالحكم الشرعي، وقد تحدثنا فيما سبق عن الجوانب التي تقوي الإرادة.
والعلم الشرعي الذي يحتاجه الناس يشمل فروض الأعيان، وهو العلم الذي يجب على عامة الناس تعلمه، ويتمثل في مبادئ العلم الشرعي التي لا يسع أحد جهلها وهذه يجب أن تقدم لكافة الناس.
كما يشمل إعداد طلبة علم يعلمون الناس ويقدمون لهم مايحتاجونه في دينهم.
?المسار الثاني: التطوير النوعي للتعليم الشرعي:
لأجل أن تكون مخرجات التعليم الشرعي قادرة على مواجهة المؤثرات الجديدة التي تواجهنا؛ فلابد من أن نعيد النظر في التعليم الشرعي القائم اليوم، فالجيل أمام تحديات عدة لابد أن يهيأ لها.
وحملة العلم الشرعي الذين يعدون للدعوة لابد أن يكونوا قادرين على التأثير في مجتمعاتهم، وقادرين على تربية الجيل الجديد، وقادرين على استيعاب المشكلات الجديدة وكيفية التعامل معها. وأحسب أنه حين يستمر التعليم الشرعي بنمطه اليوم؛ فإنه سيعجز عن مواجهة المتغيرات التي تمر بالمجتمعات اليوم.
هذه بعض الخواطر والآراء والأفكار العاجلة التي سمح بها الوقت في هذا المقام والأمر كما قلت يحتاج إلى نقاش أوسع، ويحتاج إلى بحوث، ويحتاج إلى تكاتف جهود المختصين، لكن حسبي أن أثير التفكير في مثل هذه القضايا .. والله المستعان وعليه التكلان.
من محاضرة: التربية في ظل المتغيرات الجديدة .. للشيخ/ محمد الدويش
5/ 2002 م
للتاريخ حرمته إلا أن هذه الحرمة كثيرًا ما انتهكت تحت وقع مسميات وحجج كثيرة أغلبها واهية، وفي حالة الدولة العثمانية فإن الانتهاك قد بلغ الزيي وأضحت أفلام التشكيك هنا معاول هدم جرفت الأخضر واليابس وذهب المظلوم بجريرة الظالم، كل ذلك بسبب أنها الدولة الإسلامية التي أسقطت أقدم مملكة مسيحية [بيزنطة] في قبضتها، ولم تكتفي في ذلك بل استولت على منطقة البلقان بأكملها وكادت تأخذ وسط أوروبا. وهو قدس الأقداس عندهم. الأمر الذي كاد يمهد الطريق نأت أن إلى ما لا تحمد عقباه في نظر الغرب بطبيعة الحال: لذلك نالت الدولة شرف أنها الدولة الوحيدة في العالم التي وضع لها أكثر من مائة مشروع استعماري لمحاربتها وتقسيمها.
ولم تتعرض دولة لحملات التشهير مثلما تعرضت له الدولة العثمانية، وقد سار بعض المتطفلين على التاريخ ودونوا تاريخًا على منوال ما بثه المستشرقون والدوائر النصرانية والصهيونية من سموم لا يمت إلى الحقيقة بصلة، ولكن بعد أن كبر العالم على الدولة أربع، ورفع ستار السرية على الكثير من الوثائق خاصة إذا علمنا أن أرشيف الدولة العثمانية يحوى على عشرات الملايين من الأوراق المهمة والذي يفسح لنا المجال لإعادة تدوين تاريخ الدولة من جديد بعيدًا عن الترهات التي تخرج علينا مطابع الغرب بين الفينة والفينة.
أهم الأحداث
1] فتح القسطنطينية: وهي عاصمة الدولة البيزنطية وتعتبر آخر جيب لتاريخ الدولة الطويل، وكانت تمثل شوكة في خاصرة الدولة العثمانية وقد أعد لفتحها نعم الأمراء كما أخبرنا بذلك الرسول الكريم عليه السلام السلطان محمد الفاتح، ودارت ملحمة الفتح بصورة يعجز المداد على الإتيان بها في هذه العجالة فينصح بالرجوع إلى المصادر في خاتمة المقال.
2] معارك فاصلة:
أ- فوصوه [791، 1389] : بعد التقدم الكاسح التي أحدثته الجحافل العثمانية على البر الأوروبي الأمر الذي شكل تهديدًا مباشرًا للملكة الصربية بزعامة لازار: ولقد ألتقي الطرفان في كوسوفا حيث كان النصر حليف المسلمين، واستشهد السلطان مراد واسر لازار، ومن نتائج هذه المعركة سقوط البلقان في قبضة الدولة العثمانية.