فهرس الكتاب

الصفحة 532 من 3028

4-من يقتنع من العلمانيين بوجود الله سبحانه وتعالى ثم يرفض تصديق الأنبياء نقول إذن لماذا خلقنا الله ؟ هل طلب الله منا أن نكون علمانيين ؟ وما هي المبادئ الصحيحة التي علينا أن نسير عليها وتحدد لنا العقائد والأحكام الصحيحة ؟ وهل نختار ما نشاء من أنظمة الحكم والعقوبات ؟ وهل خلقنا الله سبحانه وتعالى عبثا وسيكون الموت نهايتنا ؟ وهذه الأسئلة وغيرها تعني أن من واجب العلمانيين أن يقفوا ويعلنوا أنهم ضائعون، ولا يعرفون لماذا خلقهم الله ؟ ولم تعط عقولهم أي أجوبة، وعليهم أن يقولوا أيضا أنه لا يوجد أساس علمي لكل مبادئهم لأن منبعها الظن والشك والتصويت، وأقوال الفلاسفة، وليعلنوا أيضا أن عقلهم أثبت وجود الله ،وهذه الحقيقة الوحيدة التي يؤمنون بها، وما عداها مما يقولون ليس حقيقة وعلما بل آراء متناقضة، والكارثة هنا هو أن ما يقولونه من اتهامات لا تنتهي كانتقاد بعض الأنبياء بل كثير من أحكام الشريعة الإسلامية أو التصفيق والتأييد لهذا الزنديق أو ذاك في أقواله هو آراء وليست حقائق، أي هم يعترفون بأن العقل لا يثبت ما يقولون، ومع هذا يقولونه، ويؤلفون الكتب ويكتبون المقالات، وهذا قمة الجهل لأنه جهل بالجهل قال تعالى:"ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا" (72) سورة الإسراء وأقول: لو أنصف هؤلاء العلمانيون لقالوا ليس من العقل والعقلانية والموضوعية أن نؤمن بالعلمانية الرأسمالية أو غيرها أو نتكلم عن العدل والحرية والمساواة، أو نضع الدساتير والقوانين التي تحكم الناس، أو نحكم على المواقف السياسية والأفراد وهم لم يفعلوا ذلك بل أقاموا بناءهم الفكري والسياسي كأفراد و دول على الظن والهوى واندفعوا يتعاملون مع الواقع بعقول هزيلة ضائعة.

5-إذا وصلنا بالأدلة العقلية إلى إثبات وجود الله سبحانه وتعالى، وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم فإننا سنعرف أجوبة على أسئلة كثيرة مثل كيف خلقنا الله؟ ولماذا خلقنا؟ وكيف نبني حياتنا السياسية والاجتماعية والاقتصادية على أسس صحيحة ؟ ولماذا هناك شر وخير وغني وفقر ؟ وسنعرف كيف نربي أطفالنا؟ وما هي الحقوق الزوجية الصحيحة ؟ وسنعرف ما هي الأخلاق الفاضلة وأهميتها ؟ وسنعلم أن الإسلام رحمة لكل البشر وغير ذلك .كثير.

6-المسلم الواعي بنى فكره على أدلة صحيحة على وجود الله سبحانه وتعالى، وصدق الرسول، وانطلق بعد ذلك من القرآن والسنة لأن ما بني على صواب هو صواب، وثقته في علمه وفكره تأتي لأنه ثبت عنده بأدلة علمية وليس إيمانا وراثيا والثقة ليست غرورا أو تعصبا أو عنادا أو إيمانا أعمى فهو ليس مستعدا بأن يسمع، أو يقرأ كل ما قال الزنادقة والملاحدة وما ألفوه من كتب حديثة وقديمة حتى يستمع إلى الرأي الآخر لأنه استمع لمن هم مثلهم قديما وحديثا فإلى متى يستمع ويقرأ؟ وهل سيقضي حياته كلها ليقرأ سخافات وأوهام وشبهات هؤلاء ؟ وقد ذكر القرآن الكريم كثير من الشبهات التي يثيرها الكافرون سواء في قضايا الخلق أو في التصديق بالأنبياء وما يقوله الملاحدة اليوم هو ما قاله أسلافهم وأقول وأكرر بالإمكان إثارة الاتهامات الكثيرة لأن بالإمكان أن يقال هناك تعارض بين آيات القرآن، أومن يثبت أن القرآن وصل لنا كاملا أو من يثبت أنه كان هناك أنبياء، أو ليس من العدل أن يكون هناك طلاق أو غير ذلك ولا وقت عندنا نضيعه للاستماع لمن يشكك في وجود الجن بعد أن ثبت وجودهم بالقرآن ولا مجال لتحريف الكلام عن معانيه ومقاصده ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.

7-أدعو جادا العلمانيين المؤمنين بوجود الله سبحانه وتعالى لمناقشة العلمانيين الزنادقة في حقيقة وجود الله وسيكتشفون أن هؤلاء لا يتبعون العقل والأدلة العلمية الواضحة جدا وليستفيد العلمانيين المؤمنين من هذه التجربة ليشكوا في اقتناعاتهم وأدلتهم"العلمية"التي يستندون عليها في فصل الدين عن الدولة واتباع النموذج العلماني الأمريكي.

كتب للمؤلف

1 -الطريق إلى الوحدة الشعبية «دعوة لبناء الجسور بين الاتجاهين القومي والإسلامي» .

2 -الطريق إلى السعادة.

3 -إصلاح الشعوب أولًا.

4 -لا للتعصب العرقي.

5 -عجز العقل العلماني.

6 -الكويت الجديدة.

7-العلمانية في ميزان العقل.

عبد الرحمن حمادي

في شهر حزيران - يونيو 1998 خرجت مجلة"تايم"الأمريكية وعلى غلافها صورة لمئذنة مع يد تحمل رشاشًا ومع عنوان رئيس في أعلى الغلاف نصه:"هل يتوجب علينا الخوف من الإسلام؟"؛ وفي العدد نفسه تنشر المجلة تقارير لمراسليها في العالم يتحدثون فيها عن انتشار الإسلام وتحوله إلى قوة عالمية يجب أن يحسب لها حساب؛ خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وإضافة جمهوريات إسلامية جديدة في وسط آسيا إلى القوة الإسلامية.

ثم تحذر المجلة في مقال استفزازي الغرب لأنه عاد يدق أبواب العالم بقوة؛ و"قد بدا بتوجيه اللكمات إلى أوروبا والعالم الحر.."كما تقول المجلة مكرسة نفسها في هذا العدد للتحذير من الإسلام والمسلمين بصورة عدائية استفزازية؛ ومع ذلك فإن عدد ال: تايم: لم يثر القارئ الغربي كثيرًا لأن الإعلام الغربي بشكل عام منهمك في محاولة تفسير هذا الانتشار السريع للإسلام في العالم الحديث ويحذر من هذا الانتشار حتى أن صحيفة اللوموند الفرنسية مثلًا نشرت في شهر آذار - مارس 2000 تحليلًا لآلان روبييه قال فيه"إن الغرب منذ 1300 سنة يعيش هاجس مقاومة الإسلام؛ ولكن مع هذا الانتشار السريع للإسلام في الزمن الحالي ما الذي يملك الغرب فعله؛ إنه لم يعد يملك شيئًا؛ فالإسلام هذه المرة ينقض على الغرب وقريبًا سوف تنتهي قيم الغرب الروحية والثقافية والمادية إن لم يجد الغرب وسائل لصد الإسلام".

ما كتبه روبييه يتشابه مع كتبه بريان بيد هام في صحيفة هيرالد تريبيون في أواسط عام 1997 قائلًا: إن الحرب مع الشيوعية كانت ثانوية قياسًا بالحروب مع الإسلام والمسلمين؛ فالحرب مع الشيوعية استغرقت سبعين عامًا فقط؛ بينما حروب الغرب مع الإسلام بدأت منذ 1300 سنة ولم تتوقف حتى الآن؛ وإذا استمر الإسلام في انتشاره بهذه السرعة في العالم فإن الغرب سيكون أخيرًا هو الخاسر"."

بهذه اللهجة القلقة يتحدث الإعلام الغربي عن انتشار الإسلام؛ وهي لهجة ليست جديدة في هذا الإعلام؛ ولكن المتتبع لها يجد أن حدتها وشراستها كانت دائمًا تتوازى مع قوة العالم الإسلامي أو ضعفه؛ ففي العقود الماضية من هذا القرن بدا الخطاب الغربي مطمئنًا تجاه الإسلام إلى حد ما؛ فالبلاد الإسلامية كلها تقريبًا كانت تحت السيطرة الغربية؛ وانعكس ذلك الاطمئنان في الاجتماع السنوي الثاني والعشرين للجمعية الأمريكية الكاثوليكية التاريخية الذي عقد عام 1941؛ ففيه ألقى مارشال بلدوين رئيس الجمعية خطابًا قال فيه"إن الغرب ما عاد ينظر إلى الإسلام باعتباره خطرًا على الحضارة الغربية"ثم ذكّر بلدوين مستمعيه بأن"العالم المسيحي ظل يواجه خطر العالم الإسلامي لفترة تقرب من ألف سنة تمتد من تاريخ وفاة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - عام 632. المجتمع حتى تاريخ انهيار آخر هجوم عثماني أمام فيينا عام 1638. م" (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت