الكاتب د.نجاح الظهار
من الأساليب المضللة والخادعة التي أطلّت على فكرنا الإسلامي أسلوب الأسلمة الزائف .
إن هذه الأسلمة لهي أشد خطرًا من الفكر المستورد في صورته الأصلية لأن محاولة الأسلمة هذه تكسب الأفكار المنحرفة قوة وحصانة ، وهذه الحصانة هي الخدعة الكبرى التي عن طريقها ينجذب الكثيرون ويضلون عن الطريق ويزدادون تعلقًا بالأفكار الدخيلة لاعتقادهم أنها من صلب الإسلام .
وهذه الخدعة هي التي يستخدمها اليوم مدربو دورات الماكروبيوتيك والطاقة ودورات تربية الذات ومنها البرمجة اللغوية العصبية التي اتسع انتشارها وعظم قبول العوام لها .
إن هذه الدورات تخفي وراءها أغراضًا سياسية يجهلها أكثر المدربون ذوو النيات الحسنة فهي تدعو في جملتها إلى وحدة الأديان بدعوى السلام العالمي .
وقد علم مؤسسو هذه الدورات الغربيون بأنه ليس من السهل إخراج المسلم من عقيدته فاحتالوا لذلك بإلصاق فكرهم الضال بالفكر الإسلامي والترويج بأن تلك الفلسفات تنطلق من الفكر الإسلامي ولا تناقضه .
وهنا تلعب الترجمة دورها في التضليل وذلك بحذف وتغيير بعض العبارات التي لا تتناسب مع مبادئ الإسلام أو إضافة كلمات عقب بعض الأفكار لايهام القارئ بأنها إسلامية ككلمة (الله_الخالق ) بدلا من كلمة الطبيعة في حين أن الموضوع كله يتكرر فيه إسناد الفعل والخلق للطبيعة مما يؤكد التناقض والخلط في طريقة الأسلمة المزعومة .
وقد يأتي المترجم بجملة إن شاء الله أو بإذن الله بعد أفكار وأقوال تنسب المشيئة للكون أو للفرد نفسه .
ولتقوية بعض الأفكار الهدامة يتم تدعيمها بالآيات والأحاديث النبوية الشريفة أو أقوال الحكماء من المسلمين أو الاتيان ببعض الآداب الإسلامية أو الاستشهاد بما يشتبه بها من سير ة الصالحين من المسلمين .
كذلك نلحظ استغلال بعض المصطلحات الإسلامية التي تتلاقى ألفاظها مع بعض المصطلحات الموجودة في هذه الدورات مع أن معناها عند أهل هذه الدورات بعيد كل البعد عن الفكر الإسلامي مثل مصطلح التأمل والتنفس والبركة .
فمعنى التأمل في الإسلام يقصد به التفكر والتدبر في خلق الله للوصول إلى تعظيم الخالق وتعميق الصلة به والإيمان بقدرته وهيمنته على على الكون إلى غير ذلك من المعاني الكثيرة العظيمة .
أما لفظ التأمل الذي يكثر تداوله والتدريب عليه في هذه الدورات فهو من الطقوس الروحية التي يقصد بها الوصول إلى مرحلة النيرفانا ( الخروج من الوعي) أو الإدراك الأسمى ويقصد بذلك كله الاتحاد مع الإله والحلول فيه .
ومصطلح التنفس نفهم منه جميعًا المعروف من عمليتي الشهيق والزفير أما المعنى المقصود بالتنفس في الفلسفات الروحية ودوراتها التدريبية فهو أيضا رياضة روحية تساعد -بزعمهم- على تدفق الطاقة الكونية في مسارتها في الجسم فتكون لدى الإنسان قوة تمكنه من الشفاء وتكسبه الثقة بالنفس فيكون إله نفسه المتحكم في تصرفاته وإرادته بفضل الطاقة المتدفقة في جسده .
وأنت أخي القارئ لست بحاجة لأدوات قرائية متخصصة حتى تدرك تلك الأمور المخلوطة فيكفيك ما لديك من إيمان سليم وصحيح ، وما فقهت من أركان الإيمان والإسلام بهذه الأدوات ستكشف ذلك الزيف وسأضرب لك مثلا واحدًا من كتاب قرأته حديثًا من سلسلة مكتبة الماكروبيوتيك الذي هو أصل لجميع تلك الدورات المنتشرة وعنوان الكتاب ( علم الطاقات التسع ) لمؤلفه ميتشو كوشي ، هذا الكتاب الذي يزعم صاحبه أن لطاقة النجوم والكواكب والأرض القدرة على التحكم في حياة الإنسان وقدره وحركته وميوله وعواطفه .
بعد هذا الضلال البين يتجرأ مترجم الكتاب ( يوسف البدر) بالقول بأن هذا العلم ليس من باب التنجيم أو الشعوذة أو من ادعاء علم الغيب فإن علم الغيب لله وحده ، فيقول: ( وأريد أن أبعد عن مخيلتك عزيزي القارئ مبدأ التنجيم والسحر والشعوذة) .ثم يقدم تحليلات وتعليلات تدل كل معطياتها على أن ما ينادي به إنما هو من علم التنجيم الذي يحرمه الدين وليس أدل على ذلك من قوله ( أما فيما خص القدر الإنساني فتؤثر هذه الدورة من الطاقة الفضائية على الإنسان وتفكيره وشخصيته وطباعه كما تؤثر على نمونا وتطورنا وبصورة خاصة على تطور قدرتنا العقلية والروحانية )
وبعد هذا العرض الموجز لهذه الأسلمة المشوهة نستطيع أن نفول أن عملية التعريب المطعمة بالشواهد والنصوص التي توحي بصحة الحقائق والقواعد الغربية ليست عملية تأصيل إسلامي بأي حال من الأحوال ..
ولا يعدو حشد النصوص الشرعية في طياتها على كثرتها سوى خلط بين المفاهيم وتلاعب بالألفاظ والدلالات مع الحفاظ على الأصول الفلسفية بل وتعزيزها ، وهذه نظرة قاصرة للتأصيل إذ مجرد الاستشهاد أو الاقتباس لا يفيد شيئا مقابل إبقاء الأغراض والفلسفات كما سبق في الشواهد .
( إن عملية التعريب مهما كانت متميزة فذة مستندة على التوثيق والتصرف والاستشهاد والانتقاء والمقابلة التي يقوم بها بعض الغيورين على الدين لا تصلح لأن تكون عملية تأصيلية مجردة مالم تعقبها دراسة واعية أخرى على أيدي العلماء الربانيين الذين يستنبطون الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية ويعلمون المصالح والمفاسد ويدركون الأصول والمقاصد ...
وقد وقع معربو هذه الأطروحات الوافدة فيما وقع فيه أسلافهم من معربي كتب الفلسفة وعلم الكلام قديمًا لاغفالهم لجانب البناء العقدي وعدم اعتزازهم بأصالة المنهج الإسلامي .
إن خدعة الأسلمة التي تظهر ذلك الميل نحو التدين وتخاطب النزعة الفطرية لدى الناس في حب التدين والميل للتعبد تحمل في طياتها الكثير والكثير من التشويه وعدم الواقعية) [ من كتاب تربية العظماء لجمال الحوشبي]
الكاتبة د. نجاح بنت أحمد الظهار
كيف تكون مجتهدًا مطلقًا في شهرين؟!
الكاتب عامر بن بهجت
ألا ما أسهل الدعوى وأعز المعنى ....ربما كانت نهاية ادعاءات مروجي دورات وفلسفات حركة القدرات البشرية الكامنة مثل ما أورده صاحب هذا المقال متعجبًا من هذه الدعاوى:
بسم الله الرحمن الرحيم
بعد المقال السابق (كيف تكون مجتهدًا اجتهادًا جزئيًا في عشر دقائق؟!) سمت همة بعض الإخوة للترقي إلى مرتبة الاجتهاد المطلق! ولم يرضوا بالاقتصار على الاجتهاد الجزئي! فبحثت ونقبت عن طريقة تبلغهم مرادهم فوجدتها!
الأدوات اللازمة:
1.دبلوم في البرمجة اللغوية العصبية! (شرط جديد من شروط الاجتهاد تم اكتشافه على يد المجتهد الكبير جرندر أو باندلر!"شك الراوي"! علمًا بأن جمهور الأصوليين لم يذكروه في شروط الاجتهاد فليحرر!)
2.دورة في مهارات التعلم السريع! (ورحم الله السلف حين قالوا: من رام العلم جملة ذهب منه جملة)
3.دورة في القراءة الضوئية أو التصويرية [الصاروخية.!]
4.دورة في تغييب العقل [كذا في الأصل، وفي نسخة"تغيير"] !
الخطوات:
1-احفظ القرآن في 3أيام ! بتطبيق مهارات الاسترخاء! والتنفس! غمض عيونك وحرّك عقلك اللاواعي! [تنبيه: الاسترخاء والتنفس مأخوذ من الطقوس العبادية عند البوذيين لكن لتكون مجتهدًا فاستفد من البوذية! والحكمة ضالة المؤمن!] ، ثم اقرأ تفاسير القرآن وكررها خلال 5أيام أخرى.