يقول أحد الدعاة: سافرتُ إلى أمريكا والتقيت برئيس جمعية شرطة المسلمين هناك ، وهو ضابط أمريكي الأصل، دار بيني وبينه حوار طويل، بدأت حواري بسؤال فقلت له: كيف أسلمت ؟! وتعجبت كثيرًا حينما قال لي بأنه كان قسيسًا متعصبًا للنصرانية، يقول: لقد قرأت القرآن - أي الترجمة - وقرأت عدد لا بأس به من أحاديث صحيح البخاري وقد ذهبت يومًا إلى زميل لي وهو أمريكي مسلم فقالوا: إنه بالمسجد، فدخلت المسجد لأنادي عليه، فسمعت الأذان وأنا بباب المسجد، يقول: لقد هزت كلمات الأذان أعماقي وشعرت بتغير كبير في داخلي، لا أستطيع أن أعبر لك عنه، لأنني ما تذوقت طعمه قبل أن أستمع إلى هذه الكلمات ، ثم نظرت إلى المسلمين وهم يصلون يقومون معًا ويسجدون معًا، وأنا أنادي على زميلي وهو فلا يرد علىَّ، فلما فرغ من الصلاة قلت له: أنا رئيسك في العمل وأنادى عليك، فلم لا تجيبني ؟! قال: أنا في صلاة بين يدي ربي لا أجيب إلا هو، فأحسست بسلام عميق في صدري لهذا الدين. فقلت لزميلي: ماذا تصنعون إن أردتم أن تدخلوا الإسلام؟! فأمرني بالإغتسال، فاغتسلت وخرجت إلى صحن المسجد، فشهدت أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وكان اسمي مايكل، فأصبح اسمي عبد الصبور، فقلت له سائلًا: ما نظرتك لمستقبل الإسلام في أمريكا ؟! قال: الإسلام قوي جدًا جدًا في أمريكا، ثم قال لي أبشرك بأن كثيرًا من الأمريكان بدأوا يفهمون أن رسالة عيسى هي رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ، هي الإسلام، فقلت له: فهل لك أن تقص عليَّ قصة مؤثرة لعضو من أعضاء جمعيتكم ؟! قال يا أخي القصة الوحيدة التي أستطيع أن أؤكدها لك هي أن الإسلام ينتشر بقوة في الشرطة الأمريكية، ولقد ذهبت مع بعض إخواني من الدعاة والمشايخ إلى إخواننا الأمريكان من السود بمسجد التقوى، فورب الكعبة لقد احتقرنا أنفسنا بينهم، ترى الواحد منهم في صلاته خاشعًا يذكرك بسلف هذه الأمة، والتقيت بضابط يقول لي: أصبح من بين هذا العدد ولله الحمد ما يزيد على ألفين وخمسين ضابط يوحدون الله جل وعلا، وهذا عدد كبير ليس بالعدد القليل الهين، ثم قص عليَّ قصة طريفة، فقال لقد أسلمت ضابطة أمريكية ،وجاءت في اليوم التالي تلبس الحجاب، فقال لها رئيسها: ما هذا؟! قالت: لقد أسلمت قال: لا حرج، لكن اخلعي هذا الثوب .قالت: لا، إن الله هو الذي أمرني بالحجاب، ولا توجد سلطة على وجه الأرض تملك أن تنزع عنى هذا الحجاب إلا بأمر الله .
الإسلام قادم: لقد بلغ عدد المساجد في أمريكا ما يقرب من ألفي مسجد، وفى ولاية نيويورك فقط مائة وخمسة وسبعون مركزًا ومسجدًا إسلاميًا . { هو الذي أسل رسوله بالهدى ودين الحق لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} .
وإن آخر الإحصائيات تقول بأن عدد المسلمين في فرنسا يزيد على خمسة ملايين مسلم، وفي بريطانيا عدد المسلمين يزيد على مليوني مسلم، وفى كل سنة يدخل الإسلام من البريطانيين ما يزيد على ألفي مسلم من أصل بريطاني ، كل هذه الأرقام تبشر بالخير ، فالإسلام دين الفطرة، وإنه لقادم لا محال مهما وُضِعت في طريقه العقبات والسدود والعراقيل .
وها هي تركيا تنفض عنها دثار العلمانية الذي طالما أكرهت على لبسه ويصوت الشارع التركي لحزب العدالة والتنمية وازداد عدد المساجد بشكل كبير حتى زاد عن خمسة وستين ألف مسجد.
لا عجب من هذا فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول"إن الله تعالى زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوى لي منها".رواه مسلم .
وعن تميم الدّاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترُكُ الله بيت مَدَرٍ ولا وَبَرٍ إلا أدخله الله هذا الدين، بعزٍ عزيز أو بذل ذليل، عزًا يعز الله به الإسلام، وذلًا يذل الله به الكفر". رواه أحمد والحاكم وصححه الألباني ."
فلماذا يسري في نفوس الكثيرين اليأس من عودة الإسلام إلى مكانته وعزته ، وصاروا حين يسمعون الحديث عن مستقبل الإسلام تفترّ ثغورهم عن ابتسامة أقرب ما تكون إلى السخرية ولسان حالهم يقول: كيف ينتصر المسلمون، والقوة والسلاح والمال والعلم المادي بأيدي أعدائهم؟ ويقولون أيضًا: إذا كان العرب انهزموا في معاركهم مع اليهود وهم عدد قليل فكيف ينتصرون على القوى العالمية الكبرى التي تمتلك العتاد والرجال؟ .
إنه منطق الذين غاب عن وعيهم روح الإيمان، فصاروا يزنون الأمور بالموازين المادية البحتة. ومنطق الذين يجهلون سنن الله في حياة الأفراد والأمم .
إن نصوص الكتاب والسنة وتاريخ الأمة وواقع الحضارة المادية تقول لكل منصف بلسان الحال والمقال: الإسلام قادم ولكن بعد استكمال أسبابه وتحصيل وسائله، فالله يمنح النصر لمن يستحقه من عباده.
ملكنا أقاليم البلاد فأذعنت لنا رغبة أو رهبة عظماؤها
فلما انتهت أيامنا علقت بنا شدائد أيام قليل رضاؤها
وصرنا نلاقي النائبات بأوجد رقاق الحواشي كاد يقطر ماؤها
إذا ما هممنا أن نبوح بما جنت علينا الليالي لم يدعنا حياؤها
مهما طال الليل واحلولك ظلامه فإن الله آذن بقدوم النور المبين ، النصر الله آتٍ لا محالة، {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ } (110) سورة يوسف
الشيخ د/ سعد بن عبد الله البريك
الحمد لله معيد الجمع والأعياد، ومبيد الأمم والأجناد، وجامع الناس ليوم المعاد.
الحمد لله كلما صام صائم وأفطر، وكلما أورق شجر وأثمر، وكلما أهل هلال وأقمر، وكلما هطل مطر وانهمر.
الحمد لله رب الأرض والسموات، ولي الكلمات، مجيب الدعوات، يقبل التوبة ويعفو عن السيئات، لا يعجزه إنعامه على عباده بالخيرات، ولا يضيق عفوه بغفران الكبائر والموبقات
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الأسماء الحسنى وعظيم الصفات، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدًا عبده ورسوله المبعوث بالبينات، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه البررة السادات .
الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد
أيها المسلمون: خذوا من تصرم الشهور والأيام عبرة، فقد أصبحنا اليوم في عيد وبالأمس كنا في شهر الصيام والقيام، ارتحل رمضان ليكون شاهدًا لنا أو علينا .
ودعنا رمضان ، وطويت سجلاته ودفاتره، وكل منا أدرى بنفسه ما قدم ، ويا ليت شعري من منا يعلم أنه سيدرك رمضان القادم ؟ أم نكون في عداد الأجداث والقبور ؟
فيا شهر الصيام فدتك نفسي تمهّل بالرحيل والانتقال
فما أدري إذا ما الحول ولىّ وعدت بقابل في خير حال
أتلقاني مع الأحياء حيًا أو أنك تلقني في اللحد بالي
ارتحل رمضان وجاء العيد بكل ما يحمله من معان عظيمة، ومثل كريمة، ومنافع كبيرة، ومصالح عاجلة وآجلة. فالعيد أشبه ما يكون بواحة فيحاء ، وارفَة الظل عذبة الماء باردة الهواء ، فتتنشط العزائم إلى الخير، وتجدِّد نشاطها ، وتتهيَّأ لغدها ، ويقوى بالله رجاؤها ، وتقيّم أوضاعها،وينبعث الأمل في النفوس برحمة من الله وفضل {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مّمَّا يَجْمَعُونَ } .
الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد