فهرس الكتاب

الصفحة 1983 من 3028

الأساسية للمنهجية العلمية والتقنية التي ارتكز عليها الانبعاث في أوروبا بعد عصر النهضة وانطواء العصور الوسطى التي ظلت قرابة ألف عام الإطار الزمني لازدهار الحضارة الغربية في مختلف مجالاتها الإنسانية ؛ حيث برهن المسلمون خلال ذلك على أصالة نادرة وروح خلاّقة واستعداد للتكيف ؛ فقد أعدوا منهجًا تجريبيًا رصينًا لم يكن للإنسانية عهد به ، وطوروا الاختصاص التقني ، وحرروا الفكر ، وعززوا شمولية الكشف العلمي بربط الماضي بالحاضر .

يقول الدكتور أحمد سعيدان: إن المهمة الفريدة للبحث في هذا التراث هي أنه يمكّننا من إقامة بنيان المعرفة العلمية لدى أجيالنا القادمة على خلفية من إنجازاتنا . إن عرض مسيرة العلم كما لو كان قاصرًا على الإنجازات الغربية لا يخلق حافزًا للأجيال الصاعدة ، ولا يقيم في أذهانهم قيمًا ومُثلًا بقدر ما يضع في نفوسهم ألا يعرفوا أن لأجدادهم إنجازات واكتشافات واختراعات . إن قصر البحث على الإنجازات الغربية يفقدهم شخصيتهم ويشعرهم بالنقص ، وهو يعوق استقلالهم الفكري ويحول دون الأصالة والإبداع . إن موضوعية البحث لا تتناقض بتنشئة المواطنين تنشئة فيها الاعتزاز بماضيهم والانتماء إلى أصولهم والثقة بقدراتهم دون تهويل إلى حد الادعاء الأجوف .

المرجع مجلة البيان العدد 137 الصفحة 32

التاريخ

أما القول بأن التخفف من التراث مطلب من أجل اللحاق بالحضارة فتلك دعوى مضللة وباطلة ، بل العكس هو الصحيح ؛ فقد أكد العلماء التجريبيون أن النهضة الإسلامية لا يمكن أن تُستأنف إلا بالاتصال بنهاية التراث الإسلامي الذي توقف من قبل للبناء عليه ؛ فالذين يدعوننا إلى التخفف من التراث إنما يدعوننا إلى التيه حتى نفقد طريقنا ومنطلقنا الحقيقي إلى النهضة المرتقبة ؛ ذلك أن أبرز مظاهر تراثنا الفكري والحضاري الصالحة لنهضة إسلامية عربية جديدة هي ذاتها العناصر الأساسية للمنهجية العلمية والتقنية التي ارتكز عليها الانبعاث في أوروبا بعد عصر النهضة وانطواء العصور الوسطى التي ظلت قرابة ألف عام الإطار الزمني لازدهار الحضارة الغربية في مختلف مجالاتها الإنسانية ؛ حيث برهن المسلمون خلال ذلك على أصالة نادرة وروح خلاّقة واستعداد للتكيف ؛ فقد أعدوا منهجًا تجريبيًا رصينًا لم يكن للإنسانية عهد به ، وطوروا الاختصاص التقني ، وحرروا الفكر ، وعززوا شمولية الكشف العلمي بربط الماضي بالحاضر .

رحمك الله يا دكتور أنور ، كم كنت حصنًا عاليًا وقلعة قوية تنافح عن تراثنا وحضارتنا وتاريخنا وفكرنا الصافي ، حتى أفضيت إلى ربك ، وما زلنا نتتلمذ على ما سطرته أصابع يديك الكريمتين.

غفر الله لك ذنبك ورفع عنده قدرك ، وخلفك في ذريتك بخير ما تحب وترضى.

أبو خيثمة

رحمه الله تعالى ، و اجزل له الخير ، و على الرغم من كل عطاءاته المتميزة و جهوده الكبيرة التي قدمها في خدمة دين الله عز و جل إلا إنه للاسف أغفل و لم يعد يذكر من قبل أبناء الإسلام كما أوضح ذلك الدكتور يوسف القرضاوي في كتابه القيم في وداع الأعلام طبعة دار الفكر المعاصر حيث خصص المقالة الأولى من كتابه للحديث عن الأستاذ أنور الجندي و لقبه ب راهب الثقافة و الفكر حيث قال في آخر المقالة مبينًا ما قصدته من قولي:

"عاش الأستاذ الجندي سنواته الأخيرة حلس بيته و طريح فراشه يشكو بثه و حزنه إلى الله كما شكا يعقوب عليه السلام يشكو من سقم جسمه و يشكو أكثر من صنيع قومه معه الذين كثيرًا ما قدموا النكرات و منحو العطايا للإمعات كما يشكو من إعراض إخوانه الذين نسوه في ساعة العسرة و ايام الأزمة و الشدة و الذين حرم ودهم و برهم أحوج ما كان إليه"

و قال أيضًا حفظه الله تعالى:"مسكين أنور الجندي ! لقد ظلمته أمته ميتًا كما ظلمته حيًا"المقالة في الصفحة 13 من هذا الكتاب .

رحمه الله تعالى و أجزل له كل خير .

إخوتي في الله ... أنا أحبكم في الله ...

واعلموا أن الأمة بأبنائها وبناتها، بأجيالها البناءة المهيأة لنشر راية الإسلام خفاقة ودحر عدوان ملل الكفر والطغيان...

إن بناء الأجيال هو الذخر الباقي لما بعد الموت... وهو لذلك يستحق التشجيع والاهتمام أكثر من بناء القصور والمنازل من الحجارة والطين.

وحيث إن التربية ليست مسؤولية البيت وحده؛ إذ هناك عوامل أخرى تساهم في تربية الأجيال، فسوف نتناول الدور التربوي للمرأة المسلمة في تنشئة الجيل الصالح.

إنه لحلمٌ يراود كل أم مسلمة تملّك الإيمان شغاف قلبها، وتربع حب الله ـ تعالى ـ وحب رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم على حنايا نفسها، أن ترى ابنها وقد سلك سبل الرشاد، بعيدًا عن متاهات الانحراف، يراقب الله في حركاته وسكناته، أن تجد فلذة كبدها بطلًا يعيد أمجاد أمته، عالمًا متبحرًا في أمور الدين، ومبتكرًا كل ما يسخر الدنيا للوصول إلى مرضاة الله والرفعة عند الله في الآخرة

إنها أمنية كل أم مسلمة، أن يكون ابنها علمًا من أعلام الإسلام، يتمثل أمر الله ـ تعالى ـ في أمور حياته كلها، يتطلع إلى ما عنده ـ عز وجل ـ من الأجر الجزيل، يعيش بالإسلام وللإسلام.

وسيبقى ذلك مجرد حلم للأم التي تظن أن الأمومة تتمثل في الإنجاب، فتجعل دورها لا يتعدى دور آلة التفريخ...! أو سيبقى رغبات وأماني لأم تجعل همها إشباع معدة ابنها؛ فكأنها قد رضيت أن تجعل مهمتها أشبه بمهمة من يقوم بتسمين العجول...! وتلك الأم التي تحيط أبناءها بالحب والحنان والتدليل وتلبية كل ما يريدون من مطالب سواء الصالح منها أو الطالح، فهي أول من يكتوي بنار الأهواء التي قد تلتهم ما في جعبتها من مال، وما في قلبها من قيم، وما في ضميرها من أواصر؛ فإذا بابنها يبعثر ثروتها، ويهزأ بالمثل العليا والأخلاق النبيلة، ويقطع ما أمر الله به أن يوصل و يكون عقوقها وأذاها هو أول عقوباتها لتخليها عن منهج الله في تربية أبنائها .

ولذلك فإن الأم المدلّلة أول من يتلقى طعنات الانحراف؛ وأقسى الطعنات تتمثل في عقوق ابنها.

ولنا أن نتساءل عن أهم ما يمكن للأم أن تقدمه لأبنائها.

أولًا: الإخلاص لله وحده:

إن عليها ـ قبل كل شيء ـ الإخلاص لله وحده؛ فقد قال ـ تعالى ـ: {وَمَا أُمِرُوا إلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ} [البينة: 5] ، فاحتسبي أختي المؤمنة كل جهد تكدحينه لتربية الأولاد، من سهر مضنٍ، أو معاناة في التوجيه المستمر، أو متابعة الدراسة، أو قيام بأعمال منزلية... احتسبي ذلك كله عند الله وحده؛ فهو وحده لا يضيع مثقال ذرة، فقد قال ـ جل شأنه ـ: {وَإن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبينَ} [ الأنبياء: 47] فلا تجعلي للشيطان عليك سلطانًا إن قال: أما آن لك أن ترتاحي..؟!

فالرفاهية والراحة الموقوتة ليست هدفًا لمن تجعل هدفها الجنة ونعيمها المقيم.

والمسلمة ذات رسالة تُؤجَر عليها إن أحسنت أداءها، وقد مدح الرسول صلى الله عليه وسلم المرأة بخصلتين بقوله: (خير نساء ركبن الإبل نساء قريش: أحناه على ولد في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده) .

ثانيًا: العلم:

والأم المسلمة بعد أن تتعلم فروض الأعيان التي تخصها في عبادتها و معاملتها و تحيط بالحلال والحرام تتعرف على أصول التربية، وتنمي معلوماتها باستمرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت