فهرس الكتاب

الصفحة 2770 من 3028

إنها لعبة تفريغ المقولات من محتواها، ثم إعادة ملء محتواها بمضمون آخر مخالف تمامًا، مع الإبقاء على الاسم في حركة ساخرة كبرى، وهذا هو بذْر الفناء الذي تحمله الشريعة مثل الرأسمالية داخلها، هذه كلها أمور قد تكون معروفة، لكن ما هو غير معروف هو استمرار انطلائها على البعض، وتمادي البعض الآخر ممن يحملون ألقاب المفكرين الإسلاميين في السير في ركابها بسذاجة أو سوء نية مدهشة.

[1] - أستاذ بكلية الآداب، جامعة القاهرة.

ذو القعدة 1420 / فبراير 2000.

محمد البشير أحمد موسى

الموقع الجغرافي:

تقع تشاد في قلب القارة الأفريقيّة في المنطقة الفاصلة بين أفريقيا الشمالية وأفريقيا جنوب الصحراء. تحُدّها شمالًا ليبيا، وشرقًا السودان، وغربًا كلّ من النيجر ونيجريا والكاميرون، وجنوبًا أفريقيا الوسطى.

تبلغ مساحتها ( 1.284000كلم2 ) وتأتي في المرتبة الخامسة بين دول القارة من حيث المساحة.

والأراضي التشادية من الأراضي الغنية بالثروات الطبيعية، ولكن مع ذلك تُعْتبر تشاد من الدول الفقيرة في العالم، وذلك بسبب الحروب التي دامت مدّة طويلة لم تستطع تشاد خلالها استغلال هذه الثروات.

يبلغ عدد سكان تشاد (7) ملايين نسمة، حسب إحصائية عام (1422هـ 2001م) وتقدّر عدد القبائل بحوالي (150) قبيلة، تتحدّث بعضها لغات محليّة وتربطهم اللغة العربية. وتُعتبر كلٌّ من الفرنسية والعربية لغتين رسميتين للدولة، وتُعتبر اللغة العربية لغة التعامل والتخاطب بين كافّة شرائح المجتمع التشادي، وهي الدولة الوحيدة الناطقة بالعربية خارجة عن إطار ما يُسمّى بجامعة الدول العربية.

دخول الإسلام:

وصل الإسلام إلى تشاد في القرن الأول الهجري عام (46هـ666م) وقامت فيها ثلاث ممالك إسلامية حكمت البلاد (900) سنة. ولوقوع تشاد في وسط القارة أصبحت نقطة انتشار للإسلام في نيجريا والنيجر والكاميرون وأفريقيا الوسطى وذلك بعد فضل الله - عز وجل - بفضل قيام هذه الممالك بدور كبير بنشر الإسلام في هذه المناطق وهي:

مملكة كانم الإسلامية (800 - 1900م) :

مملكة كانم أو المملكة السيفية نسبة إلى سيف بن يزن جدّ حكّام هذه المملكة، اشتهرت في التاريخ الإسلامي الحديث بكثرة ما خلّفتها للمكتبة العربية من مصنفات في شتّى فنون العلوم الإسلامية. وقد ملأت شهرتها جميع المساحات الشاسعة بين النيل والنيجر، وتّقدّر هذه المساحات بنحو مساحة القارة الأوربية. بل إن هذه الشهرة قد تعدّت حدود القارة الأفريقية إلى العالم الإسلامي، حيث ارتبطت علاقاتها بكلّ من مصر وشمالي أفريقيا.

وقد وصلت شهرتها وعظمتها إلى أوربّا منذ العصور الوسطى فظهرت في الخرائط الأولى التي صدرت بأوربّا خلال تلك العصور عن مدرسة ميورقة لرسم الخرائط، ظهرت في خريطة دلكرت Dulkert عام ( 739هـ 1339م) وفي الخريطة القطالونية عام (776هـ 1375م) .

ولتلك الصّلات القويّة بالعالم الإسلامي أَسّس حكّام هذه المملكة مدرسة ابن رشيق لتعليم الطلاب الوافدين إلى مصر.

وتُعتبر اللغة العربية لغة التعليم ولغة المملكة الرسمية فضلًا عن كونها لغة المعاملات التجارية.

مملكة باقرمي الإسلامية ( 1512-1892م) :

تقع هذه المملكة في الجنوب الشرقي من مملكة كانم الإسلامية، وكانت تتبع مملكة كانم إلا أن ضعف مملكة كانم نتيجة للصّراعات الداخلية والخارجية جعلهم يستغلّون الفرصة للاستقلال عنها فتمّ ذلك في (917هـ 1512م) .

وكان سلاطين هذه المملكة يعطون عناية خاصّة للعلم والعلماء فظهرت مجموعة كبيرة من العلماء البارزين الذين ساهموا في نشر الإسلام.

مملكة ودّاي الإسلامية ( 1615-1900م) :

تقع هذه المملكة جنوب جبال تبستي إلى الشرق من مملكة باقرمي، وتُعتبر هذه المملكة مركزًا إسلاميًا هامًا في وسط القارة الأفريقية لما لها من دور في نشر الإسلام والعلم الشرعي في وسط القارة الأفريقية.

الاحتلال الفرنسي:

وصلت الطلائع الأولى للقوات الفرنسية إلى تشاد عام ( 1309هـ 1892م) ، إلا أنّها لم تتمكّن من السيطرة الكاملة على البلاد إلا عام (1336هـ 1918م) .

استمرّت السيطرة الفرنسية على البلاد لمدّة ستين سنة، وطوال هذه الفترة مارست فرنسا كلّ أنواع الترهيب والترغيب مع المسلمين ليستجيبوا لها، لكنّها لم تنجح، ووفقًا للقاعدة الذهبية لدى الغازي"فرّق تسد"، قامت فرنسا بترسيخ هذه القاعدة وذلك بتقسيم تشاد إلى قسمين"شمال وجنوب"كما فعلت قرينتها بريطانيا! بل ذهبت أكثر من ذلك بإلغاء العمل بالشريعة الإسلامية ورسمية اللغة العربية، وإحلال الثقافة الفرنسية مكانها، وعندما استعصى المسلمون عليها قامت بإزالة آثار الممالك الإسلامية، فقامت بحرق المساجد والخلاوي والمدارس القرآنية، وقتل العلماء والفقهاء في مجازر جماعية لعلّ أسوأ تلك المجازر كانت مجزرة"كُبْكُبْ".

وبعد مواجهات ومظاهرات من قبل المسلمين ضدّ فرنسا، مُنحت تشاد حكمًا ذاتيًا محدودًا ضمن مجموعة الرابطة الفرنسية عام ( 1378هـ 1959م) ، ومن ثمّ نالت استقلالها في (18/2/1380هـ 11/8/1960م) .

وقبل رحيلها سلّمت الحكم إلى أحد أتباعها واحتفظت ببعض قوّاتها بحجّة الدفاع المشترك بين البلدين، وتمّ تشكيل أوّل حكومة ووضع الدستور الذي احتوى على أحكام في غاية الخطورة كعلمانية الدولة ورسمية اللغة الفرنسية، وربط الاقتصاد التشادي بالفرنسي، حيث ألغت العمل بالعملة الإسلامية"الريال التشادي"وأبدلتها بالعملة الفرنسية"الفرنك الأفريقي"وبقي للعملة القديمة الاسم فقط.

وقد قام العميل الفرنسي ( فرانسوا تمبلباي ) أول رئيس لتشاد بحملات اعتقال وقمع للمسلمين ممّا حدا بالمسلمين لإعلان ثورة إسلامية عرفت بجبهة"فرولينا"جابهت النظام.

وكانت في بداية تكوينها ثورة إسلامية. ولكن تغلغل في وسطها العلمانيون والاشتراكيون فغيّروا مسارها وخطّها إلى الخط العلماني، فضعفت وانقسمت إلى فصائل ومجموعات، ومع ذلك وصلت إلى الحكم بأفكار علمانية اشتراكية وأطاحت بالحكم النصراني الجنوبي.

وبعد حروب داخلية استمرّت لمدّة طويلة استطاع الرئيس السابق حسين هبري حكم تشاد لمدة ثمانية أعوام (1982م-1990م) وبعدها تمّ الإطاحة به إثر ثورة قادها الرئيس الحالي"إدريس ديبي"ومازال"إدريس ديبي يُمْسك بمقاليد الحكم في تشاد."

الثروات التشادية والغارة الصليبيّة:

دخلت تشاد الآن عصر البترول والذهب، وهي الآن أمام طفرة اقتصادية كبيرة، وهذه الطفرة تُشكّل تحدّيًا أمام المسلمين، لأنّ القوى التنصيرية تُراهن على استغلالها لدفع عجلة التنصير إلى الأمام، ولذلك عندما رفع كبير النصارى"البابا"الحالي شعار"تنصير أفريقيا في عام 2000" (في عام 1413هـ 1993م) . كانت الميزانية الأولية المخصّصة للانطلاقة (3.5) مليار دولار، وكان نصيب تشاد منها ثلاثة مليار دولار نظرًا للأهمية الاستراتيجية والاقتصادية لها، وفي هذا الصّدد يقول القس"الأب أشو غيري"ـ وزير خارجية الفاتيكان ـ:"إنّ ما ننفقه في تشاد الآن لكونها من أفقر دول العالم، نستردّه بكلّ يسر خلال السنوات الأربع القادمة، لأنَ أراضي تشاد من أغنى الأراضي في أفريقيا و الموظفين التشاديين كلّهم أو 90% منهم من مدارسنا …".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت