وأعظم الناس أجرًا هم الدعاة إلى الله (ومن دعا إلى هُدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أعمالهم شيئًا ) قال تعالى: (( ومن أحسن قولًا ممن دعا إلى الله .... ) )ولا شك أن أهم أسلحة الدعاة إلى الله هو هذا الكتاب الذي شرفنا الله به، فهو معجزة النبي صلى الله عليه وسلم الخالدة، وما من نبيٍ إلا وأوتي ما آمن على مثله البشر، وكان الذي أعطيه رسولنا صلى الله عليه وسلم وحيًا أوحاه الله إليه، وهو -عليه صلاة الله وسلامه- يرجو بالقرآن أن يكون أكثر الأنبياء تابعًا، ولا بد من دراسة السنة النبوية العطرة، فقد أوتي رسولنا صلى الله عليه وسلم القرآن ومثله معه، فالسنة هي المفصلة والمبينة لما جاء في كتاب الله، وهي وحيٌ وشرع ، فما كان رسولنا صلى الله عليه وسلم يتكلم من عند نفسه، ولكن كما قال سبحانه: (( وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحيٌ يوحى ) )ولا يستغنِ الداعية إلى الله عن دراسة السيرة النبوية؛ فهي التطبيق الحي لما جاء في الوحيين: الكتاب والسنة، وهي الصورة المجسدة لتطبيق الإسلام.
والداعيةُ الناجح يأخذ من كل شيء طرفًا، ثم يتعمق بعد ذلك في دراسة علوم الشريعة، ويتخصص في بعض الجوانب.
لأن العلم عميقُ بحره ** * فخذوا من كل شيء أحسنه.
وقد أحسن من قال:
أما ترى أن النحل لما جنى من كل فاكهة
حوى لنا جوهرين الشمع والعسلا
فالشمع نورُ يستضاء به
والشهد يبري لنا الأسقام والعللا
ولا بد من مراعاة التدرج في طلب العلم، ودراسة صغار العلم قبل كباره، وأخذ العلوم الشرعية من أهل الاختصاص.
والداعية الناجح يبتعد عن الجدال، ويتفادى قضايا الخلاف، ويجعل هدفه إخراج الناس من الظلمات إلى النور، فهو يتلطف في دعوته، ويُحسن العرض، ويختار الأوقات المناسبة والكلمات المؤثرة، ويبحث عن المدخل الحسن إلى النفوس، ويُقدم الإحسان، ويصبر على الأذى، ويسع الناس بطلاقة وجهه وحسن خلقه.
ومن المفيد للدعاة إلى الله دراسة مناهج الأنبياء في الدعوة إلى الله وخاصة أولي العزم، والنظر في سير المصلحين، فإن الذي يقرأ ويدرس التاريخ يضيف أعمارًا إلى عمره، ومن الضروري التركيز على ترسيخ العقيدة في النفوس، والانتقال منها إلى غيرها من الجوانب، فإن الإصلاح الحقيقي ينبع من الداخل ولا يفرض من الخارج، وهذا هو الذي فعله رسولنا صلى الله عليه وسلم حتى تمكن من تكسير الأصنام بأيدي عابديها، وأراق الخمور بأيدي شاربيها، ووجه القلوب إلى الله باريها.
والداعية إلى الله لا يتوقف عن الدعوة بحجة أن تأهيله لم يكتمل، ولكن عليه أن يبلغ ما سمعه ووعاه، فرب مبلّغ أوعى من سامع، ولا بد من أن يتعود تقديم الدعوة وبذل النصح، ويمتلك الشجاعة الأدبية التي تمكنه من تقديم ما عنده في تواضعٍ للناس وانكسار وافتقارٍ إلى الله؛ شريطة أن يجيد فهم المسألة التي يدعو إليها.
والداعية إلى الله لا يتوقف عن طلب العلم، فإن الإنسان لا يزال عالمًا ما طلب العلم، فإن ظن أنه علم فقد جهل.
ويحتاج الدعاة إلى الله إلى فهم الواقع الذي يعيشون فيه، والداعية الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خيرٌ من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم، والمرأة الداعية أعرف بما تحتاجه النساء، وهي الأقدر على دعوتهن إلى الله، وبصلاح المرأة يصلح حال الأمة فهي والدة الأبطال ومربية الرجال.
وعندما يلتزم الداعية في نفسه ينفع الله به، فهو دعاية للإسلام بسمته وفِعاله، ودعاية إلى الله بأقواله وأحواله، أما إذا خالف قوله فعله فتلك قاصمة الظهر، قال تعالى: (( كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) )، وقال تعالى على لسان نبيه شعيب عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام: (( وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه ) )وذم قومًا فقال: (( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ) ).
أما بالنسبة للمواد الضرورية للدعاة إلى الله، فهي كما يلي:
1-القرآن الكريم حفظًا وفهمًا.
2-العقيدة وهي أساس البنيان.
3-صحيح السنة النبوية دراسةً وفهمًا.
4-الفقه - حسب المذهب الفقهي المعمول به، ويُفضل أن يعرف الداعية الأوجه الراجحة في المسائل بأدلتها، والاطلاع على الفتاوى الصادرة عن المجتمعات الفقهية والهيئات.
5-السيرة النبوية دراسة وفهمًا.
6-فقه الدعوة إلى الله.
7-الثقافة العامة، وفهم الواقع.
8-معرفة مناهج الشر، مثل الأفكار القومية والإلحادية، وعموم فرق الضلال ومعرفة وسائل الغزو الثقافي وصوره.
9-تزكية نفوس الدعاة، وتقوية الإيمان.
أما بالنسبة للكتب المقترحة -وهذا فقط على سبيل التمثيل- فهي كما يلي:
1-تفسير ابن كثير، أو تفسير السعدي.
2-كتب السنة الصحيحة، وخاصة التي تعنى بالأحكام مثل عمدة الأحكام، وتلك التي تعنى بالفضائل مثل رياض الصالحين.
3-الرحيق المختوم في السيرة (في البداية) .
4-أعلام السنة المنشورة . للشيخ حافظ حكمي رحمه الله.
5-أساليب الغزو الفكري د . جريشه.
6-مقومات الداعية الناجح د. سعيد بن وهب القحطاني.
7-كيف يدعو الداعية؟ عبد الله ناصح علوان.
8-فقه الدعوة في إنكار المنكر عبد الحميد البلالي .
وبالله التوفيق.
المجيب: ... د. أحمد الفرجابي
محمد الأسمري
بسم الله الرحمن الرحيم
إنًّ الحمد لله , نحمده ونستعينه ونستغفره , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا , ومن سيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له , ومن يضلل فلا هادي له . وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له , وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله .
? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ ? [ النساء: 71 ]
? وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ? [ التوبة: 71 ]
? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ? [ التوبة: 119 ]
في مطلع هذا القرن , وتحت ضغط الغزو الاستعماري والاحتلال الغربي لديار المسلمين , أُلقيت في رحاب الفكر نظريات ومذاهب , في مجالات اللغة والدين والتراث , وكانت الانطلاقة المجرمة لهذه النظريات والمذاهب الهدامة من خلال الإعلام . (1)
لذلك رأيتُ أن أكتب فكرة موجزة عن بعض حلقات من مسلسل خطير .. يُعرض وتتابعه مُعظم العيون بكل شوق ولهفة .. وماينطبق على هذا المسلسل ينطبق على بقية المسلسلات والأفلام الأُخرى .
وإن أثر التلفزيون , يتعمق ويمتد أكثر في طائفتين من الناس: الأميين والأطفال . وأسباب التأثير مشتركة بين الطائفتين تقريبًا , وهي الانبهار وفقدان الحصانة الثقافية , وعدم القدرة على الانتقاء والاختيار . (1)
إن وسائل الإعلام المختلفة من صحافة , وإذاعة وتلفزيون وسينما , مُسخَّرة اليوم لإشاعة الفاحشة , والإغراء بالجريمة , والسعي بالفساد في الأرض , بما يترتب على ذلك من خلخلة للعقيدة , وتحطيم للأخلاق والقيم والمثل ... وهما ( العقيدة والأخلاق ) أساسًا لبناء الإسلام فإذا انهدم الأساس فكيف يقوم البناء . (2)
ومن المؤسف .. أن الأفكار الغربية والعادات الجاهلية قد تغلغت في المجتمعات الإسلامية نتيجة الإعلام .
وهاهي الآن تُعرض في حياتنا اليومية بأخلاق المسلسلات والأفلام الماجنة والخليعة .
فهذا واقع مشهود , يشهده الناس كل يوم وكل لحظة , ويرون بأعينهم آثاره في أولادهم وبناتهم , ويرون كيف يعجزون عن صد آثاره المعجزة , ووقاية أولادهم وبناتهم من تلك الآثار . (3)