إن ممارسات وطقوس المشي على النار أو الجمر الحار المتقد المصاحبة لدورات البرمجة اللغوية العصبية أو المستقلة عنها، و لا يشعر الماشون على هذا الجمر عامة و في غالبهم بلهيبه و شتدته و حرارته وأذاه و لا تكتوي أقدامهم، بل على العكس من ذلك يشعرون ببرودة النار أو الجمر، لا يمكن اعتبار هذه الممارسات:
1.معجزة إلهية؛ لأنها خاصة بالأنبياء و الرسل و مقصودها التحدي و التأييد و خرق لمجرى العادات الكونية، و قد توقفت بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم و ختم الرسالات بالإسلام.
2.كرامة إلهية؛ لأنها خاصة بأولياء الله الصالحين.
3.قدرة إنسانية من خلال قوة التحمل؛ لأن الناس الماشين على الجمر الحار المتقد متفاوتون في درجة القو و التحمل، و أكثرهم من العامة و النساء الضعفاء، و لم يسبق لهم الممارسة و التجربة في المشي على الجمر.
4.حيلة مصطنعة باستعمال مواد وأحجار ودهانات عازلة؛ لأن هذا يخص فقط المحتالين على الناس بتصويرهم الشيء على غير الحقيقة. وكذلك، فالناس المشاركون لا يعلمون عن الجمر إلا كونه جمرا حارا متقدا، ولم يستخدموا أي عازل أثناء مشيهم عليه. و أيضا، شُوهد أناس يمشون على الأخشاب و أنواع الجمر المختلفة والعادية و لم يُصب الماشون عليه بأذى أو حرق أو أثر بالرماد، و هذا يُضعف احتمال كون الجمر المستعمل هو من نوع الجمر الخاص الموصل البطيء للحرارة.
5.عملية تأثير وبرمجة إنسانية على الجهاز العصبي بتنويميه إيحائيا؛ لتغيير الإحساس بالألم؛ لأن ذلك لا يكفي في المشي على الجمر الحار المتقد، و إلا لترك آثارا على القدمين نتيجة الحرق و الإكتواء. ولكن هذا لا يحدث غالبا، بل على العكس يشعر الماشي على الجمر وكأنه بردا و سلاما. و حادثة تقطيع الأيدي من قِبل النسوة مع النبي يوسف عليه السلام دليل على ذلك الأمر عندما خرج عليهن فأكبرنه و قطعن أيديهن من شدة الدهشة و فقدان الشعور و الإحساس بالموقف المهيب أثناء رؤيتهن له بعد اعداد مسبق من امرأة العزيز و مكرها ليوسف عليه السلام.
و هذه التصورات و التحليلات السابقة تبقي لنا احتمالين في شأن ممارسات المشي على الجمر المصاحبة لدورات البرمجة اللغوية العصبية أو المنفصلة عنها، و هما:
1.استعمال السحر الشيطاني الشركي من قبل أصحاب ممارسات و طقوس المشي على الجمر؛ لإمكانية خرق العادات الطبيعية في المشي على النار أو الجمر الملتهب و الشعور ببرودته.
2.تدخل الشياطين في جعل الجمر وكأنه باردا لتضليل الناس و إغوائهم من غير علم وشعور المدربين والمتدربين. و هذا قد يحدث نتيجة استجابة هؤلاء الشياطين لخطوات التحضير المشي على الجمر و عمل طقوسه المعروفة. فتحضر الشياطين وتعمل الخوارق التي أوجدها الله عز وجل لهم. و مثل هذا الأمر مشاهد، و خاصة في مناسبات الطرب الشعبي المعروفة حيث يحضر الشيطان نتيجة لطربه بترنيمات معينة تعجبه.
و الذي أرجحه هنا (و الله اعلم) أن دورات وطقوس المشي على الجمر هي من قبيل إحدى القدرات الشيطانية المذكورة سابقا، وخاصة إذا علمنا أن طقوس المشي على الجمر هي من ممارسات حركة النيوايج، و أن خلفيات مدربي المشي على الجمر في الغرب كتولي بيركن وأنتوني روبنز من أصحاب العقائد و الممارسات الوثنية من شامانية و زن بوذية التي تستعمل السحر الأسود الشركي.
و سواء كان ذلك العمل في المشي على النار أو الجمر من قبيل السحر الشركي أو تحضير الشياطين من خلال عمل الطقوس اللازمة لتحضيرهم في إعداد خطوات المشي على النار أو الجمر؛ فإنه ينبغي التحذير منه أشد التحذير، و منعه بكافة السبل الممكنة. و ذلك؛ لما في هذا الأمر من التشبه بالطقوس الوثنية، و تحضير الشياطين، و تصوير الشيء على غير حقيقته، واستغفال الناس وخداعهم. والوسيلة لا تبرر الغاية أبدا!
والحمد لله رب العالمين
أساليب الألفة (الوئام أوالتناغم أوالإنسجام والتجانس) كما يُسميها أهل البرمجة اللغوية العصبية تُعتبر من أهم تقنياتهم، والتي هي في الحقيقة أساليب استدراجية و فنون لخداع العقل و التمويه عليه وسرقة وخطف العقل ذهنيًا. و هذا الأسلوب التأثيري يحاول من خلاله المبرمجون مجاراة ومشابهة وموافقة ومطابقة ومحاكاة وتقليد الشخص المقابل في كلامه وصوته ونبراته وحركاته ووقوفه ووضعه وسكناته وشهيقه وزفيره، ولحن القول والخطاب، وعكس نظامه التمثيلي وقناعاته واعتقاداته وقيمه مؤقتًا (بعد دراسة الآثار والعواقب) ؛ و من ثم قيادته والتأثير عليه، وتغيير قناعاته وفق ما يُراد له.
ويؤكد روّاد البرمجة أن عمل مفتاح ما يسمى بالألفة يتطلب تتبع الشخص، و مجاراته بسرعة فائقة؛ للبقاء في خارج وعيه الواعي، و التأثير عليه، و قيادته بتنفيذ رغبات ممارس هذه التقنية.
وما ذكر سابقًا هو لون من سحر وزخرفة القول واللغة، واللحن بهما على غير الحقيقة؛ للتأثير على الشخص المقابل، و إخراجه عن و عيه، و استمالة قلبه، و خداعه. يقول الله تعالى: (وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ) (محمد: 30) .
و ينبغي الإشارة إلى أن نصوص الكتاب و السنة شملت على أهم عناصر و معاني الدلالة و الإفهام المشروعة وهي:
(1) علم المتكلم بما يُريد إخباره.
(2) قدرته على الإفصاح و البيان.
(3) صدقه و حرصه و أمانته.
و أما عكسها فالدين منها براء كالجهل و الكذب و الغش و التدليس وعدم أهلية المتكلم في التبليغ و الإفصاح. فدين الإسلام دين ظاهر وجلي لا يعمل في الخفاء كالباطنية، و لا يظهر خلاف ما يبطن. و من تأمل هذا الأُسلوب المُسمى بـ"الألفة"في البرمجة (و الحقيقة هو الاستدراج و السرقة) فسيجده مخالفًا لمقاصد الشريعة من توقير و صيانة و حماية العقل و النفس. فأسلوب الألفة في البرمجة يفتقد الوضوح و سلامة القصد و الصدق و الأمانة، و ذلك من خلال استدراج المُؤثر عليه بكلمات و مجاراة و من ثم قيادته من حيث لا يشعر. وهذا مناف لمقاصد الشريعة، وفيه ذريعة لشر عظيم، وفساد كبير في الإغراء والإغواء، واستدراج الآخرين في الضلال.
يقول الله عز وجل في محكم التنزيل مؤكدًا على أن التأليف من عنده، و هو وحده مقلب لقلوب: (وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (الأنفال: 63) . و قوله: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) (آل عمران: 103) .
فلا ومقلب القلوب إن الألفة الحقيقية لا يتحصل عليها بالاستدراج و الخداع و لحن الخطاب؛ وإنما يُتحصل عليها من عند الله العزير الجبار الغفور الودود الرحمن الرحيم، وباتباع تعاليمه وأوامره، واجتناب نواهيه.