فهرس الكتاب

الصفحة 2139 من 3028

5 ـ أن تتجنب الدراسة الإستراتيجية الإغراق في الأزمة (أو المشكلة) أو الظاهرة؛ بحيث تغفل الجوانب المضيئة والعوامل الإيجابية.

6 ـ أن ترتقي الدراسات الإستراتيجية من الوقوف على الحوادث ومواقف الأفراد، والأشخاص، لتتعامل مع القيم والمبادئ والأفكار؛ لأن الأحداث أعراض لحظية، والأشخاص أعراض قصيرة العمر مقارنةً بالقيم والمبادئ والأفكار، التي لها الديمومة في الحياة.

إنني أتساءل: لماذا تتعامل الأمة العربية في مستواها السياسي مع مؤتمر هنا ووثيقة هناك؟ وإجراء موجب وآخر سلبي؟! ورئيس مضى وآخر موجود وثالث قادم؟! لماذا لا تتعامل مع الأمور بمستوى المبادئ والقيم والأفكار؟! إذن لحسمنا كثيرًا من مسائل الخلاف التي نتنازع عليها اليوم.

7 ـ أن تشمل الدراسة الاستراتيجية المحاور التالية:

أ ـ الرؤية الواضحة للأمور.

ب ـ القواعد الكلية.

ج ـ الأطر المحيطة.

د ـ الأهداف الغائبة.

هـ ـ خارطة السير العامة.

و ـ المشروع العملي المتكامل.

ز ـ الحلول البديلة عند الأزمات.

ح ـ البوصلة التي تحافظ على الاتجاه الصحيح.

ختامًا: فإن الطفل الصغير يفرح عند نفخ النُّفَّاخة أمامه، وكلما زدت نفخًا فإنه يطلب المزيد وترتسم على محياه علامات الرضى وابتسامات الضحك، وعندما تنفجر النُّفَّاضة فجأة يصرخ هو بصوت مدوٍّ.. إنه لم يكن يتوقع ما حدث؛ لأنه كان جاهلًا بقانون المادة.

هذا ما غفل عنه الصحابة في إحدى سباقات الإبل، عندما سُبقت ناقة للنبي -صلى الله عليه وسلم- كانت لا تُسبَق أبدًا؛ فلما رأى الرسول -صلى الله عليه وسلم- استنكارهم قال: «إن حقًا على الله أن لا يرفع شيئًا من الدنيا إلا وضعه» (1) .

لكل شيء إذا ما تم نقصانُ

فلا يغر بطيب العيش إنسانُ

هي الأمور كما شاهدتها دول

من سره زمن ساءته أزمانُ

فتنبغي الإشارة إلى عدم جواز اليأس من أبناء الأمة أمام بهرجة الباطل اليوم؛ فإن العمل الجاد ومواصلة السير كفيل ـ بعد توفيق الله تعالى ـ بالنتائج. فهلاَّ صبرنا وصابرنا ورابطنا!

اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، وتوفنا وأنت راضٍ عنا، وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضنا إليك غير مفتونين!

(1) الموسوعة العربية الميسرة، الجمعية المصرية ودار الجيل، الطبعة الثانية 2001 مج 1 ص ـ 192.

(1) الإسلام دين رباني، وإنما نتنزل في الخطاب للوصول إلى الغرض.

(1) أخرجه البخاري، كتاب الرقائق رقم 6020.

مجلة البيان - (ج 223 / ص 61)

نبيل محمد علي

دعوة الوفاق التي أطلقها الدكتور عبد العزيز كامل ـ مهندس عملية الوفاق ـ حفظه الله تعالى ـ عبر مجلة البيان الصرح الشامخ والمجلة الرمز والوجه المشرق لمنهج أهل السنة والجماعة، هذه الدعوة والتي تكرر ذكرها في أكثر من مقال للدكتور ـ حفظه الله ـ وإن كان الإعلان الرسمي لها في العدد (189) في مقال بعنوان (فقه الوفاق متى نحييه؟) ص 34 ـ 41 هذه الدعوة تستحق أن يعقد لها مؤتمر عالمي لقادة العمل الإسلامي من علماء ودعاة ومفكرين؛ بشرط قناعتهم بالفكرة أولًا.

إن ما دعا إليه الدكتور، وغيره ممن يحزنه واقع العمل الإسلامي ينبغي أن تأخذه الجماعات الإسلامية مأخذ الجدّ، وتبدأ بداية حقيقية في السعي ـ ولو بخطوات بطيئة ـ للوصول إلى وفاق حقيقي واقعي، وعلى كل جماعة أن تعيد النظر ـ وبشجاعة ـ في الموقف من الآخر ـ القريب ـ. لذلك أتمنى على مجلة البيان الدعوة إلى إقامة مؤتمر علمي يجمع فيه ما يستطاع من قادة العمل الإسلامي.

ودواعي إقامة هذا المؤتمر كثيرة، أهمها:

1 ـ الحاجة الماسّة في هذا الظرف الذي تمرّ به الأمة إلى جمع الكلمة.

2 ـ حجم المشكلة؛ فهي أكبر مما نتصور، وتحتاج إلى جهود كبيرة ومتواصلة.

3 ـ عموم البلوى؛ فلا يخلو بلد إسلامي، بل بلد فيه أقلية مسلمة من مرض الاختلاف والتنازع.

4 ـ وجود قطاع كبير من شباب الصحوة وطلاب العلم، بل قبلهم من العلماء والدعاة ممن يرغبون ويتمنون جمع الكلمة؛ لكن الأُطر الحزبية والتنظيمية وعدم الجرأة على البداية وغيرها من الأسباب تقف سدًّا منيعًا أمامهم.

فأسأل الله أن يوفق من يهمّه الأمر إلى إيجاد مشروع عملي ولو إقليميًا أو حتى محليًا؛ ليكون نواة لبداية مرحلة جديدة في طريق الائتلاف والالتقاء والإخاء الصادق.

وفكرة (مشروع جمع الكلمة) في هذا المقال إنما هي تفاؤل ـ قد يكون ـ في غير محلّه، لكن استجابة لطلب الدكتور في قوله (أَقْدِمْ ولا تتردّد) (1) ، فإنني لم أتردّد في كتابة هذه الفكرة، ولعلها تجد من يعيد النظر فيها ويخرجها فكريًا إلى مستوى أعلى، مع السعي عمليًا إلى نقلها إلى الواقع ليتم البدء في تنفيذها.

أولًا: الفكرة:

هي عبارة عن القيام بمجموعة من البرامج والأنشطة الدعوية المختلفة بواسطة مجموعة من الدعاة المنتمين إلى جماعات مختلفة.

ثانيًا: الأهداف:

1 ـ تقريب وجهات النظر بين الإسلاميين.

2 ـ زيادة فرص الالتقاء والمشاركة في البرامج المختلفة.

3 ـ إزاحة أو إزالة الحاجز النفسي ـ الوهمي ـ الحائل بين دعاة الجماعات الإسلامية بعضهم مع بعض.

4 ـ العمل على تخفيف أو تجفيف منابع الفرقة والاختلاف.

ثالثًا: الوسائل والطرق:

لا شك أن الفكرة يسهل طرحها، بل طرح ما هو أعمق منها وأفضل، وكذلك الأهداف، والعبرة بتنفيذها وإخراجها إلى حيّز الواقع، لذلك سأحاول وضع طرق واقعية ـ قدر الإمكان ـ من أجل تحقيق الأهداف المذكورة. وقبل ذلك أنبّهُ إلى أمر مهم، وهو أن الذي يقوم بالترتيب والسعي لإقامة هذه الأنشطة وتنفيذ هذه الوسائل لا بد أن يكون مقتنعًا بل متفاعلًا ومتفائلًا وباذلًا وُسْعَه في ذلك.

ومن الوسائل المقترحة في هذا الأمر:

1 ـ إقامة ندوات وحلقات نقاش تعالج قضايا عامة ليس لها علاقة بأمور الخلاف، يقيمها مجموعة من الدعاة من عدّة جماعات، ظاهرها موضوع الندوة، وباطنها اجتماع الوجوه وزيادة فترة اللقاء فيكون نورًا على نور.

ومن أمثلة المواضيع التي تناقش في هذه الندوات: (غلاء المهور ـ الفساد الأخلاقي المنتشر في المجتمعات ـ التنصير ـ الغزو الفكري) ونحوها.

2 ـ دورات عامة مختلفة، مثل: دورة للنساء، وأخرى لشباب الصحوة، ودورة خاصة بالأئمة والخطباء، وغيرها يشترك في إقامتها دعاة مختلفون في الانتماء تجمعهم الدورة.

3 ـ لقاءات فردية، أي: بين أفراد الجماعات بطريقة غير رسمية؛ كالدعوة إلى وليمة أو مناسبةٍ ما، أو زيارة أو ضيافة؛ وهكذا.

4 ـ نشر الوسائل الدعوية التي تعالج هذه القضية بين شباب الصحوة؛ كالأشرطة والرسائل والنشرات ونحوها.

5 ـ إقامة مسابقات مختلفة تدور مواضيعها حول هذا الأمر، ومن ذلك مثلًا:

ـ مسابقة في كتابة بحوث وأفكار حول الطرق والوسائل التي تؤدي إلى جمع الكلمة.

ـ مسابقة الشريط الإسلامي، ولها صورتان:

الأولى: مسابقة في شريط يعالج قضية الخلاف لأحد الدعاة المشهروين.

الثانية: مسابقة في الشريط الإسلامي المحلي، وذلك باختيار مجموعة من الأشرطة لمجموعة من الدعاة المحليين في البلد في مواضيع مختلفة ليس لها علاقة بالقضايا الخلافية ونشرها في أوساط طلاب العلم.

6 ـ إقامة محاضرات عامة في مساجد مختلفة؛ فكما هو معروف أن المساجد في بعض البلدان تُنسب إلى الجماعات فيحاضر هذا في مسجد هذا، وهذا في مسجد هذا؛ وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت