فهرس الكتاب

الصفحة 586 من 3028

بات معلومًا أن العالم الإسلامي - بعد الإجهاز على الخلافة الإسلامية وماتبعها وماسبقها من تقطيع لأوصال العالم الإسلامي الكبير ، وما صاحب ذلك من حملات تبشيرية واستشراق - صار كجسد مثخن بالجراح، استرخى حتى يمن اللّه عليه بالعافية واقترب أمل الصهيونية من التحقيق بهجرة اليهود إلى فلسطين واتخاذها وطنًا في أثناء الانتداب البريطاني وفي هذه المرحلة:تخلت كل من بريطانيا وفرنسا عن مستعمراتها ، لسوء أحوالهم الاقتصادية وطلبت الأولى إلى الولايات المتحدة الأمريكية أن ترث النفوذ البريطاني والفرنسي في المنطقة) (13) ، (وفي منتصف القرن العشرين"في الخمسينات على وجه التحديد"، قررت الولايات المتحدة الأمريكية أن ترث النفوذ البريطاني والفرنسي في المنطقة لتحقق الأهداف نفسها التي كان يحققها هذان النفوذان؛ ولكن الولايات المتحدة مارست في مهارة مايسمى"بلعبة الأمم"تحقيقًا لأهدافها، وكان أهم أساليبها في ذلك: الانقلابات العسكرية التي تصنع عن طريقها البطل أو الزعيم الذي تتعلق به آمال الأمة، فيمتص بذلك مايمور في باطنها ، وكان يمكن أن يؤدي إلى ثورة في غير صالحها، وينحرف بهذه القوة الواردة داخل الشعوب عن أهدافها التي تتحقق فيها مصالح الغرب) (14) . وحصلت جميع البلاد الإسلامية فما عدا فلسطين - على استقلالها وتحررها من الاستعمار الغربي الذي عاد أدراجه نتيجة لظروف اقتصادية في الغالب أو لجهاد داخلي؛ ولكن بعد أن أوجد البديل، وبعد أن مزق العالم الإسلامي وجعله دولًا بعد أن كان دولة، وأممًا بعد أن كان أمة ، وهذا من أخطر وأنكى ماتوصل إليه الاستعمار الغربي وظفر به ، فاللّه المستعان .

وقد استمر الغزو الفكري، وخاصة التنصير في هذه المرحلة؛ وذلك لضمان إماتة العالم الإسلامي أو الدين الإسلامي في قلوب أهله ، نظرًا لمعرفتهم بخطورته عليهم، كما دلّ على ذلك عبارة"لورد جلادستون"- رئيس الوزراء البريطاني؛ إذ يقول:"مادام هذا القرآن موجودًا فلن تستطيع أوروبا السيطرة على الشرق ، ولن تكون نفسها هي في أمان" (15) ، وعبارة (جورج براون ) سنة (1944م) :"لقد كنا نخاف شعوبًا مختلفة ، ولكنا بعد الاختبار لم نجد مبررًا لهذا الخوف ... بيد أن الخطر الحقيقي كامن في نظام الإسلام ، وفي قدرته على التوسع ، وقوته في الإخضاع ، وحيويته في الانتشار، إنه الجدار الوحيد في وجه الاستعمار الأوروبي" (16) . اللهم زد هذا الدين ومن تمسك به تشريفًا وتكريمًا ومهابة ونصرًا . والحمدللّه رب العالمين .

الهوامش:

1 لمزيد من الإيضاح انظر. الإمام ابن كثير: البداية والنهاية12-156.

2 حسان محمد حسان: وسائل مقاومة الغزو الفكري للعالم الإسلامي (مكة المكرمة: رابطة العالم الإسلامي"دعوة الحق"، 1401ه، شعبان، العدد الخامس) ص24.

3 الإمام ابن كثير: البداية والنهاية ، مرجع سابق ، 12 -323 .

4 محمد قطب: واقعنا المعاصر ، ص 196 .

5 علي جريشة: الاتجاهات الفكرية المعاصرة ، مرجع سابق ، ص 34 .

6 علي جريشة - محمد الزيبق: أساليب الغزو الفكري ص37 .

7 عبداللّه التل: الأفعى اليهودية في معاقل الإسلام ص75 (بتصرف ) .

8 المرجع السابق ، ص 85 .

9 علي جريشة - محمد الزيبق: أساليب الغزو الفكري، ص 40 .

10 عبداللّه ناصح علوان: الشباب المسلم في مواجهة التحديات ، ص37.

11 المرجع السابق ، ص 37 .

12 لمزيد من الإيضاح انظر . محمد عزة دروزة: تركيا الحديثة ص67 ومابعدها.

13 علي جريشة: الاتجاهات الفكرية المعاصرة، ص 39 .

14 علي جريشة - محمد الزيبق: أساليب الغزو الفكري، ص 48 .

15 حسان محمد حسان: وسائل مقاومة الغزو الفكري الإسلامي، ص 45.

16 المرجع السابق ص45.

إعداد:

فوز بنت عبداللطيف كردي

أستاذة العقيدة والأديان والمذاهب المعاصرة

كلية التربية بجدة

بسم الله الرحمن الرحيم

الأصول الدينية لتطبيقات الاستشفاء والرياضة الوافدة من الشرق عبر الغرب

وخطورتها على معتقد الأمة

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، والصلاة والسلام على إمام الأولين والآخرين محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

وبعد ، فمن المعلوم أن الله سبحانه قد اصطفى نبيه واجتباه وأرسله برسالة الإسلام التي ختم بها الرسالات وقال: ( ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين (، ومن منطلق عقيدة ختم النبوة بمحمد صلى الله عليه وسلم وختم الرسالات بالإسلام الذي أكمل الله به الدين وأتم به النعمة ورضيه للبشرية منهجًا إلى يوم الدين نذكر إخواننا المسلمين بضرورة الاستمساك بالدين والاعتصام بالكتاب والسنة ، والإقبال عليهما دراسة ، وتطبيقًا ، وتدبرًا ، واستشفاءً للقلوب والعقول والأرواح والأبدان ، فبالاستمساك بهما يكون الوصول لكل خير والنجاة من كل شر ، قال صلى الله عليه وسلم:"تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا كتاب الله وسنتي".

وقاعدة الكمال في الدين مطردة في كل نواحي الحياة فما زال الكثير من الأبحاث العلمية والتربوية حتى اليوم يكشف عن جوانب الإعجاز في هذا الدين ، ومصادره العظيمة ، وشعائره المقدسة ، وهدي نبيه المصطفى الذي لا ينطق عن الهوى .

هذا وإن من أخطر ما يواجه الأمة اليوم من صور الغزو ذلك الغزو الفكري الذي يستهدف الدين والعقل عن طريق صرف الأمة عن الكتاب والسنة ، أو تهميش دورهما في الحياة فيكونا في مرتبة التابع والمؤيد لا مقام الهادي والمرشد ، فتفقد الأمة بذلك هويتها وتضل عن مقومات عزها ونصرها وتميزها، ثم تلتفت بقوة التلبيس واستغلال الخوف والقلق من مشاكل العصر الصحية والنفسية إلى مصادر الأديان الأخرى أو نظريات الشرق والغرب القائمة على معتقداتهم ونظرتهم للكون والحياة .

وكثير من هذا الغزو اليوم يشمل فلسفات الفكر الصيني والهندي ، على الرغم من أن أكثر تطبيقاته وافدة إلينا من بلاد الغرب ولا عجب فقد اعتنقه كثير من الغربيين إذ وجدوا فيه روحانيات هم متعطشون لها بعد انغماسهم في الفكر المادي قرون . وقد اتخذ هذا الفكر شعارات متنوعة الصور والتطبيقات تحمل معها عقائد دينية - غير معروفة عند الغالبية من المسلمين عامتهم وخاصتهم (1) - ومذاهب فكرية يتعارض أكثرها مع مقدسات ديننا وثوابت عقيدتنا ، وإن بدت بعيدة الصلة عن الاعتقاد ، مرتبطة بالرياضة والتغذية والاستشفاء وأمور الحياة المادية المختلفة .

ماهي هذه المذاهب والعقائد ؟ وكيف دخلت إلى بلاد المسلمين ؟

(1) . ولهذا تسرع بعض طلبة العلم الشرعي من المشايخ وأئمة المساجد -هداهم الله- بالفتوى بأن هذه الوافدات إنما هي تطبيقات للصحة والرياضة يمارسها الناس من أي ديانة ولاحرج شرط اليقين بأن الله هو النافع الضار وإنما هي أسباب كالأدوية الطبية المتنوعة !!

دخلت هذه الوافدات الفكرية تحت شعارات برّاقة أبرزها: الصحة والسعادة . فهما من أهم مطالب الحياة الدنيوية المادية . ومن مظلات هذا الفكر وعناوينه: الاستشفاء البديل ، الطب البديل ، الطب التكاملي (1) ، التناغم مع الطبيعة ، اكتشاف الطاقة والقدرات ، الرياضات الروحية، التأمل ، التنويم ، الاسترخاء . وأسمائه الصينية واليابانية والغربية الأصلية:"الريكي"،"التشي كونغ"،"اليوجا"،"التاي شي شوان"،"الماكروبيوتيك"وغيرها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت