وقد يبدو انتشار القنوات الفضائية العربية وجعلها جزءًا من السياسة ومن حياة الناس، و يبدو تشكيل آرائهم وأفكارهم ومواقفهم أمرًا جيدًا، وأنها أوقفت الوصاية الرسمية على ما يشاهده العرب، فقد كانوا قبل ذلك ملزمين بمتابعة ومشاهدة التلفاز الرسمي في بلدهم، الذي كان يختار لهم الأخبار والمعلومات والأفلام والمسلسلات والأغاني والثقافة، أو ما يعتبره كذلك، مستغلًا حالة الاستسلام اللذيذ لدى الناس للصورة؛ ليصوغهم في مسار واحد من التفكير والرؤية، أو ليمنع عنهم ما لا يريده من الدنيا المحيطة بهم.
فيبلغ عدد القنوات الفضائية العربية اليوم بالمئات، ولكن ذلك لم يكن المشهد كله؛ فما زالت الحكومات العربية تسيطر على الفضائيات حتى التجارية منها، أو التي تبدو مستقلة وتعمل في الخارج، بل إنها أتاحت للحكومات وسائل جديدة في الهيمنة والاحتكار في مجال الصورة والإعلام أكثر ذكاء ودهاء وأقل التزامًا بالمعايير الرسمية الثقافية والأخلاقية والسياسية، ولم يكن رجال الأعمال والمستثمرون الإعلاميون سوى واجهات لغسيل السياسات الرسمية، ولم يكونوا سوى وكلاء لحكام أكثر قسوة منهم، وأكثر التزامًا بالتعليمات والسياسات الرسمية.
ولم تكن العولمة وتسهيلاتها الجديدة في الاتصالات والمعلومات وشبكيتها سوى فرصة إضافية للحكومات لتحقق مزيدًا من الإرهاب والهيمنة، واكتشفنا نحن الإعلاميين والمشتغلين في العمل العام خارج الإطار الرسمي أننا لا نملك في العمل سوى الحيلة والتسلل والتملق الذي نقاوم به الخوف من الجوع، أو نشبع تطلعاتنا إلى حياة زاهية مليئة بمتعة الاستهلاك، والتغابي الذي نحسبه ذكاء.
وبصراحة مخزية كنا مثل قنافذ محاصرة في حديقة حيوان صغيرة لا تملك من أمرها شيئًا، فتحولنا إلى حديقة شاسعة مفتوحة، قد تكون في سعتها أكبر من الغابة، وقد لا نستطيع الإحاطة بها، ولكنا بقينا في المسار المصمم لنا، ولا تبدو شراستنا ومعارضتنا سوى لعبة مسلية لأصحاب الحديقة وزوارها، وديكورًا مدهشًا يجلب التذاكر والمتعة والترفيه، ويرضي ضمائرنا على نحو مزيف صنعناه لأنفسنا وصدّقناه
داود عمران ملاسا 17/12/1427
يواجه المسلمون في كل بقاع الأرض حملات تنصير شرسة يشتد عودها. وفي إفريقيا وتحديدًا في نيجيريا بدأت الحرب الخفية على المسلمين منذ تولي الرئيس"أوباسانجو"المسيحي الذي يدعم النصارى في هذه البلاد ويقوي شوكتهم اقتصاديًا وتعليميًا وإعلاميًا وعسكريًا وسياسيًا.
تبلغ نسبة المسلمين في جنوب نيجيريا أكثر من 40% والباقون مسيحيون ووثنيون، وعلى الرغم من ذلك نرى تركيز نشاط المنصِّرين فيها ولاسيما في الآونة الأخيرة، كما يلاحظ سيطرة النصارى على جميع الشركات والمؤسسات المالية الحكومية في جنوب نيجيريا، أما الشركات الغربية فيصعب على أي مسلم أن يحصل على وظيفة فيها باسمه الإسلامي إلاّ إذا تنصَّر! كذلك يسيطرون على جميع المصارف الحكومية وغير الحكومية.
تشويه صورة الإسلام
ويسيطر النصارى على التعليم في البلاد، حيث أسسوا آلاف المدارس الابتدائية والإعدادية الحكومية والأهلية والجامعات الحكومية، فعدد الطلبة المسلمين في جامعات الحكومة الجنوبية لا يتجاوز20% والباقون من النصارى، كل هذا يواجه بجهود ضعيفة جدًا من جانب المسلمين في تأسيس جامعات إسلامية.
وعلى الجانب الإعلامي تتجلى السيطرة شبه الكاملة على وسائل الإعلام المختلفة من راديو وتلفزيون وصحافة... وفي هذا الصدد قامت جماعة"تعاون المسلمين"بتأسيس أوّل مركز إسلامي إعلامي باسم مركز القدس الإسلامي لنشر الكتب والأشرطة الإسلامية وللبث الإلكتروني على الإنترنت، كما تقوم بتدريب المسلمين على طريقة التعامل مع الحاسوب وغير ذلك من الأنشطة الإعلامية الأولية، وكما أن المركز سيكون خطوة أولى لتأسيس أوّل إذاعة إسلامية، إلا أنّ هذه المشروعات تحتاج إلى دعم مالي كبير لأن الجانب الإعلامي أصبح من أخطر الجوانب التي تستخدمها الجمعيات التنصيرية في التغريب والتنصير وتشويه صورة الإسلام.
أما من الناحية الصحية فيسيطر النصارى كذلك على كل المستشفيات سواء حكومية أو أهلية، فأكثر من 99% من المستشفيات في الجنوب تحت سلطة الكنائس التي تسعى لتنصير المسلمين مقابل تلقي العلاج اللازم!
شرارة الحرب الأهلية
ويحتكر النصارى السيطرة على الجيش والشرطة بمساعدة الرئيس النيجيري"أوباسانجو"الذي خصهم بجميع الرتب والمناصب العسكرية والأمنية في المؤسسات العسكرية الحكومية، وقد استغلوا هذا الوضع في جمع الأسلحة والاحتفاظ بها في كنائس جنوبية على مسمع ومرأى من المخابرات النيجيرية والحكومة الفيدرالية.
وهناك بعض الأخطار التي تهدد أمن وسلامة المسلمين في الجنوب والتي تتركز في: خطر الحركة الانفصالية في قبيلة"إيبو"الساعية لتأسيس دولة"بيافرا"التي تسعى لتأسيسها حركة"بيافرا"التي تحصل على الدعم المالي المكثف من"الكيان الصهيوني"ومن اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية.
ويعتبر قادة هذه الحركة المسلمين من أشد أعدائهم ويتهمونهم بالتعاون المباشر مع الحكومة لإعاقة جهود إقامة دولة"بيافرا"الانفصالية.
كذلك هناك حركة"اليوربوية"المتعصبة المسلحة التي أسسها مسيحي قومي متعصب اسمه"فاسيون"، وهي من أخطر الحركات المسلحة في الجنوب على الإسلام والمسلمين وتدعو إلى إحياء عبادة الأوثان، كما تحارب الحركة بشدة تطبيق الشريعة الإسلامية في نيجيريا، وتدعو إلى إقامة دولة منفصلة لقبيلة"يوروبا"، وتعتبر الحركة مسلمي شمال نيجيريا أعداءها وتعتقد أن الإسلام هو سبب انقسام"قبيلة يوروبا"، وقد سجلت في هذا الصدد عدة اعتداءات على المسلمين في الجنوب.
والخطر الثالث يتمثل في حركة"جيش المسيح"المسلحة وتعتبر هذه الحركة من أقوى الحركات المسلحة في الجنوب وتحتفظ بأسلحة متطورة منها الدبابات والصواريخ وتلقى الدعم المالي من الكنائس النيجيرية ومن الخارج ومن بعض المسيحيين في الحكومة.
وقد دعت جماعة تعاون المسلمين في الجنوب إلى نزع أسلحة هذه الحركات لكن الحكومة لم تبال حتى الآن بهذا النداء.
مشكلات مسلمي الجنوب
ويعاني مسلمو جنوب نيجيريا من ضعف مساعدات الدول العربية والإسلامية كما لا يوجد في الجنوب مؤسسات خيرية.
كما أن انتشار الفقر الشديد بين مسلمي الجنوب وقلة الوعي الديني في أوساط المسلمين وقلة الثقافة وكثرة الجهل نتيجة الغزو الفكري من قبل المستعمرين ومحاربة إقامة المدارس العربية والإسلامية والضغوط الشديدة لمنع تعليم المواد الإسلامية في المدارس الحكومية من قبل الحركات التنصيرية، كل ذلك يؤثر بالسلب عليهم في الجنوب.
ولئن بقيت الأوضاع على ما هي عليه الآن ستنذر بتفجر بوسنة جديدة وحرب ضروس، حيث تكالبت على الأقلية المسلمة في الجنوب هذه الجماعات التي تعمل من أجل تنصير المسلمين وتصفيتهم !!!
عمر محمد 13/4/1428
أكد الشيخ جالو سيدو الأمين العام المساعد للمنظمة الثقافية للتنمية الإسلامية في بوركينا فاسو أن مسلمي بلاده يواجهون تحدياتٍ شديدةً، أبرزها النشاط المحموم للمنظمات التنصيرية التي تعمل ليل نهار؛ لتذويب هويتهم وإضعاف تأثير الدين الإسلامي الحنيف في نفوسهم، فضلًا عن وجود منظمات لا هدف لها إلا تكريس الخلاعة والمجون والفساد الأخلاقي في صفوفهم.