فهذا ما نحتاج الى الاشتغال عليه وانجازه بصورة دائمة عبر الانخراط المتواصل في اعمال الخلق والانتاج للوقائع والحقائق ..
1 ¯ ان نفكر ونعمل لكي نحرك الثوابت ونجدد العناوين لتغيير المهمة الوجودية وتجديد العدة المعرفية ..
2 ¯ ان نتقن التداول العقلاني فيما بيننا بابتكار لغات ومجالات للتوسط والتبادل ..
3 ¯ ان نشارك في صناعة العالم بوصفه مدانا الحيوي وفضائنا الكوكبي في عصر تتعولم فيه الهويات والافكار بقدر ما تتجسد وحدة المصير البشري ) ..
(أوهام النخبة ¯ علي حرب)
عادةً ما نسمع او نقرأ في افكار الايديولوجيين من الاسلاميين او الاشتراكيين او غيرهم, ان نظرياتهم الفكرية لم تتح لها فرصة حقيقية في التطبيق ولذلك العيب ليس في النظرية او الفكرة انما العيب في المطبق, وكثيرا ما يردد ( الاسلاميون ) هذا الكلام, ودون الدخول في تفاصيل هذه الحكاية قد يتساءل الواحد الم يجد الاسلام فرصة واحدة في التطبيق الحقيقي على مدى اربعة عشر قرنا, المفكر ( علي حرب ) يتناول هذه الجزئية في كتابه المعنون باوهام النخبة, فيقول:
( فالفشل ليس في التطبيق, بل هي افكار لا تطبق الا لكي تفشل اصلا, وعلى عكس ما يعتقد اصحاب المشاريع الايديولوجية( خصوصا عندنا ) , اذ اعتادوا, ازاء فشل تصوراتهم القومية او الاشتراكية او الاسلامية, على الفصل بين العرب العروبة, او بين الاسلام والمسلمين, او بين الاشتراكية والاشتراكيين, هكذا على نحو ينزهون فيه الفكرة ويعصمون النظرية عن الخطا, لكي يتهموا الواقع والناس او الظروف والزمن ) ..
لذلك يسعى علي حرب الى التركيز في كتابه على مهمة المفكر من حيث هو صانع حقيقي للافكار واحد اهم المولدات للمفاهيم المعرفية, وفي تركيز شديد على هذه الجزئية يقول:
( مهمة المفكر, ان يعمل بخصوصيته وان يظهر ميزته كمنتج للافكار, وهو بقدر ما ينجح في هذه المهمة, يكشف عن وجه من وجوه كائن, ويقيم صلة مغايرة مع الحقيقة, اي يخلق واقعا فيما هو يصنع الوقائع الفكرية, ولا عجب فالافكار لا تهبط من السماء متعالية, وانما هي ما ننشئه من ذواتنا ومن العالم ومن البنى والعلاقات او من اللغات والمؤسسات ) ..
وربما السؤال العريض الذي يطرحه الباحثون في الشان الاسلامي دائما هو هل يملك الاسلام قدرة على التكيف مع الحداثة بكل اتجاهاتها, وهذا السؤال حينما يُطرح بهذه الكيفية يصبح غير منتج كما يقول علي حرب:
( هل بإمكان الاسلام ان ينسجم مع الحداثة ? هذا سؤال غير منتج بقدر ما يتعامل مع الاسلام كهوية ما ورائية جوهرانية ثابتة) ..
ولذلك يرى, علي حرب ان السؤال الذي علينا ان نتعاطى معه بواقعية وعقلانية في هذا الاتجاه هو:
( ولهذا انا استبدله بسؤال اخر: كيف اتعاطى مع تراثي الاسلامي بطريقة حديثة, بحيث اقراه قراءة منتجة تتيح لي تحديث معرفتي بالعالم, بقدر ما تتيح لي الانخراط في المشكلات الفكرية لعصري ) ..
( اشكالية العقل العربي ¯ جورج طرابيشي )
يركز المفكر جورج طرابيشي في كتابه, اشكالية العقل العربي, على تفكيك الاشكاليات التي ظل القاريء العربي اسيرا لها, ويقترح اشكاليات بديلة ولكنها تنزع الى العقلانية وتناى عن انغلاقات الدوغمائية, وكتابه هذا يعتبر ردا على كتاب محمد عابد الجابري الموسوم بنقد العقل العربي, ومعظم فصول الكتاب يتمحور حول اشكالية اللغة والعقل التي تناولها الجابري في كتابه الانف الذكر متهما فيه اللغة بانها بدوية وحسية, وان العقل العربي مريض بلغته وانها لا تاريخية ولا حضارية, بينما يسعى طرابيشي في كتابه الى نقد هذه الاطروحة وفهم ( اللغة ) من خلال تاريخها وتراسلها الحضاري ومسارات عقلانيتها في محاولة من الكاتب لاعادة بناء الواقعية اللغوية العربية, واحببتُ فقط ان اورد فكرة طرحها ( طرابيشي ) في كتابه تبين لنا الاتجاهات التي يجب ان تذهب اليه اللغة لخلق حالات من التواصل الحي مع الواقع وهي التي تُثري اللغة فيقول:
( ولا شك ان اللغة فاعلية وليست نتاجا( وضعيا ) , ولكنها في الوقت نفسه ذات ( مرونة تشكيلية هائلة ) وذات ( خصوبة لا محدودية ولا متناهية ) , فاللغة ( لا تحتمل السكون ) , بل هي كالعرق الذي ( ينبض بتجدد دائم ) , واغتناؤها المتواصل يتم في اتجاهات ثلاثة:
1 ¯ تحت تاثير تقدم الثقافة, فبنمو ملكة التفكير واقتدارها طردا مع الزمن تكتسب اللغة ما كانت لا تحوزه من قبل, فتصدر اوتارها انغاما جديدة وتتولد من تراكيبها, على ثبات قوانينها, ترابطات مبتكرة ولا متوقعة بين الافكار ..
2 ¯ تحت تاثير دينامية الاجيال, فكل جيل يضيف الى تراث الجيل الذي تقدمه تراثا, واللغات التي يتواصل تكوينها عبر الاجيال تتمخض عناصرها الصوتية عن مضامين اعمق فاعمق وعن حمولة في المعتى اغنى فاغنى ..
3 ¯ تحت تاثير عبقرية الافراد من الكتاب, الذين يضيفون باستمرار الى قيمة اللغة فضل ويغنون مضمون الالفاظ, هذا ان لم يبتكروا الفاظا جديدة ويثروا قاموس اللغة ..
ولكن اللغة لا تتقدم في اتجاه واحد, فهي فاصلة في حركة تجددها الدائم, تنضو عنها مواتها وما اهتلك وفقد قيمته من الفاظها وتراكيبها من جراء الاستعمال اليومي والبلاغة المحنطة, وتقدم للعقل اداء محسنة باطراد لتطوير نفسه من خلال تطويرها ) ..
* كاتب كويتي
التاريخ: 1427-4-6 هـ الموافق: 2006-05-03 18:39:36
أزمة أمة أم أزمة نخبة؟
(ولم أر أغبى ممن يحمل بيده مصباحا منيرا ويصر بغباوة رائعة على السير في الظلماء)
سيد يوسف
تمهيد
استقر في يقينى أن الأمة حين يبز فيها بعض الأفراد دون أن تصنع رجالا يغذون الإنسانية علما وثقافة وفكرا فإنها أمة على خطر ولولا بعض أفرادها النابغين لقلنا هى على خطر عظيم ذلك أن أى أمة هى بنخبها المفكرة لا استعلاء بل إنتاجا وتواضعا لخدمة بنى قومها فهل عجزت مؤسساتنا/جمعياتنا/أحزابنا/ حركاتنا/تنظيماتنا بفروعها المختلفة عن تحقيق مقاصد التغيير الايجابي الفعال في مجتمعاتنا؟
وهل جفت منابع أمتنا عن استنبات قادة ورجال يحسنون البناء وعلاج الخلل؟!
وكيف نستنبت هؤلاء القادة إذا كانت بنيتنا الفكرية بها بعض العطب وتحتاج إلى إعادة تأمل؟!
أزمة أمة
من أبجديات العلم التى يلقنها الصبية أنه لا حل لمشكلة لا إحساس بوجودها فالشعور بالمشكلة ومن ثم تحديدها وفرض الفروض..واختبار صحة الفروض وهكذا... جعل فاقهونا يقررون أن عجز أمتنا - عبر نخبها المتميزة اسما- عن إنتاج النماذج القادرة على تشكيل وتوجيه بل قيادة الأمة لهو دليل على وجود أزمة في النخبة،وخلل واضح في منهجها.
ولا شك أن الشعور العام بالإحباط الذى تعانيه أمتنا لهو مقياس جيد على أن هناك خللا يستلزم تدخلا سريعا لوقفه ووأده.
لكن يمكن القول بأن الإحساس بالمشكلة والأزمة ( أزمة الغزو الفكرى وإصابة الأمة في بعض معتقداتها الفكرية) ، جاء لونا من الانفعال بها،الأمر الذي يعنى الاكتفاء بتسطيح أزماتنا خالطا بين الإمكانيات والأمنيات ، ومكتفيا بالكلام هنا وهناك دونما فعل ايجابي ومكتفيا بالإلقاء بالتبعة على الخارج ، والهروب إلى طلب الخوارق والمعجزات المخلصة
من الواقع...
لكننا كنا نريد لهذا الانفعال: الانتقال من الإحساس الذي يعني الانفعال إلى مرحلة الإدراك ، والاهتداء إلى فقه الحل ، الذي يعني الفعل الايجابي الفعال والمستمر.