أما التمهيد فقد كان عبارة عن نبذة مختصرة عن أحوال الأمة الإسلامية فيما قبل فترة الدراسة وقد أوجز القول فيه عن أهمية العقيدة في حياة الأمة ، وقد كان ذلك عن طريق الحديث عن حال المتمسكين بها في الصدر الأول من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حيث تعرض إلى حالهم قبل أن تشرق عليهم شمس هذه العقيدة العظيمة ،وما كانوا يعيشونه في الجاهلية من شرك ووثنية وجهل وظلم وسفه وتخلف ، وكيف انتشلتهم هذه العقيدة من تلك الجاهلية الجهلاء ، لتضعهم في أعلى قمة وصلتها البشرية في تاريخها الطويل ، ولتصنع منهم أعظم أمة أخرجت للناس .
وتناول فيه الانحرافات منذ ظهورها إلى قبيل فترة الدراسة .
وأما الباب الأول فقد كان موضوعه الأحوال العقدية والعلمية عند المسلمين في القرنين الماضيين:
وقد قسمه إلى تسعة فصول
الأول:في انحصار مفهوم العبادة في الإسلام وقد ناقش هذا الانحراف الخطير الذي ما يزال منتشرًا إلى يومنا هذا ؛ حيث يظن كثير من الناس أن العبادة هي مجرد أداء الشعائر التعبدية فقط؛ وذكر ما نتج عنه من آثار سيئة.
الثاني: الفكر الإرجائي الذي يخرج العمل من الإيمان ويعتبر الإنسان مؤمنًا كامل الإيمان ،ولو لم يعمل في الإسلام عملًا واحدًا ، وفداحة هذا الانحراف الذي هيمن على ساحة الفكر الإسلامي.
الثالث: عقيدة الولاء والبراء ذلك الجدار الضخم والحاجز الصلب الذي عمل أعداء الإسلام على تحطيمه وإزالته ، حتى يصلوا إلى تغريب الأمة الإسلامية وإخضاعها والتحكم بمصيرها ، وهو ما وقع فعلًا .
الرابع: غربة العقيدة الصحيحة ومحاربتها حيث أضحت عقيدة السلف الصالح غريبة بل ومحاربة من جماهير الدهماء ، يقودهم في ذلك العلماء والحكام ، الذين ينكلون بدعاتها ، ويطاردونهم في كل مكان .
الخامس: هيمنة الفلسفة وعلم الكلام على مؤلفات وعلماء العقيدة حيث كانت العقيدة لا تؤخذ إلا من كتب الكلام وعلى يد علماء الكلام ، مع شيوع الفلسفة والمنطق.
السادس: انتشار مظاهر الشرك والبدع والخرافات، ويشتمل على:
أولًا: ظهور الشرك بنوعيه الأكبر والأصغر ، وتفشي عبادة الأولياء والأضرحة ، وانتشار ذلك حتى لم يكد يسلم منه قطر ولا مصر .
ثانيًا: انتشار البدع وتفشي الخرافات ،حيث أصبحت حياة المسلمين ممزوجة بالبدع ، مليئة بالخرافات ، وعظمت المصيبة باعتبار الناس مظاهر الشرك والبدع دينًا يتقربون به إلى الله.
السابع: الصوفية وقد تعرض إلى نشأتها ، ثم أفاض في الحديث عن نظرتها المنحرفة إلى الحياة ، وما لحق بها من عقائد باطلة ، وكيف أنها كانت المعول الهدام الذي ضُربت به الأمة في الصميم.
الثامن: ازدياد نشاط الفرق المنحرفة التي تولت كبر شق عصا المسلمين وكانت وما زالت تتآمر مع أعداء الأمة ضد المسلمين ، وتكيد لهم في كل حين واستفحال شرورها في هذه الفترة.
التاسع: موقف العلماء وأنه لم يكن على المستوى المطلوب ، وتجافي كثير منهم عن المشاركة في الأحداث السياسية ، مع انغماس كثير منهم في متاع الحياة الدنيا، وعدم قيامهم بالأمانة التي حملهم الله عز وجل إياها .
وأما الباب الثاني: فموضوعه الانحرافات العلمية في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين:
وفيه ثلاثة فصول:الأول: المستوى التعليمي وجمود مناهج التعليم الدينية على فكر القرون المتقدمة دون أي ملائمة مع متغيرات الحياة .
الثاني: التعصب المذهبي وأثره في انحدار الحالة العلمية وتسببه في تفرق المسلمين ، بالإضافة إلى إشغاله المسلمين عن مدافعة الطوارق الخارجية التي كانت تصدر عن الأعداء .
الثالث: إغلاق باب الاجتهاد وإن كان ذلك قد وقع في القرون المتقدمة، إلا أن المسلمين في تلك الفترة عارضوا فتحه من جديد ، وشنعوا على من يحاول ذلك . فنتج عن ذلك آثار بعيدة المدى من التخلف والتحول إلى الخارج لاستيراد المبادئ والنظم.
أما الباب الثالث: فموضوعه الآثار المترتبة على الانحرافات العقدية والعلمية في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين ويشتمل على فصلين:
الأول: الآثار الداخلية ؛ وهو ما تمثل في تفشي الضعف في الأمة ويشتمل على:
أولًا: الضعف السياسي والحربي وتمثل في سقوط الدولة العثمانية ، وتفكك ولاياتها ، وما سبق ذلك من امتيازات أجنبية وعلامات أخرى مهدت لذلك السقوط ، وما وقع من ضعف حربي وعسكري كان سببًا مباشرًا في هزائم المسلمين أمام جحافل الاستعمار ، وكان أثرًا عظيمًا من آثار التخلف العلمي لحق بالمسلمين وصنوًا للتخلف السياسي وتبعًا له .
ثانيًا: الضعف الاقتصادي الذي أحاط بالعالم الإسلامي في تلك الفترة وأسباب حدوثه.
ثالثًا: الضعف العلمي حيث التخلف في كل المجالات ، والأمية التي ما زالت نسبتها مرتفعة جدًا، ووصل الضعف إلى حد دراسة الدين واللغة والتاريخ في جامعات الغرب .
رابعًا: الضعف الأخلاقي والاجتماعي ، وسقوط كثير من القيم الأخلاقية والاجتماعية ، بعد أن تحولت إلى تقاليد خاوية وعادات جوفاء.
أما الفصل الثاني: فقد كان موضوعه الآثار الخارجية ويشتمل على:
أولًا:الاستعمار الذي بسط سيطرته على كل بلاد العالم الإسلامي تقريبًا ، وكان مجيئه متوقعًا بعد أن فسدت أحوال المسلمين العقدية ، وأشار إلى بعض آثاره ، وأن رحيله عن البلاد الإسلامية لم يكن إلا ظاهريًا في أكثر الأحيان .
ثانيًا: الغزو الفكري واستيراد المبادئ والنظم من الغرب وذلك بعد أن تولى قيادة الأمة زعماء التغريب والعلمنة ، وقد حاول دراسة أهم الخطوات التغريبية الأولى التي نقلت الأمة مسافة بعدية عن دينها . وكان الواقع العقدي المنحرف مدعاة لهؤلاء التغريبيين أن يقودوا الأمة إلى حيث يريدون .
ثالثًا: النشاط التنصيري في العالم الإسلامي ؛ الذي استفحل في هذين القرنين ، واستغل الظروف الاجتماعية السيئة التي كان يموج بها العالم الإسلامي من فقر وجهل ومرض وتخلف.
أما الباب الرابع: فقد كان موضوعه الصحوة الإسلامية وآفاق المستقبل:
ويتضمن فصلين:الفصل الأول: أثر دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في العالم الإسلامي وما قيل عن بعض الجماعات الإسلامية إنها قد تأثرت بدعوة الشيخ ومناقشة ذلك ، وإن الحديث عن هذه الدعوة العظيمة يجب ألا ينسينا ضخامة الانحرافات التي ما زالت موجودة بالفعل.
الفصل الثاني:الصحوة الإسلامية في العصر الحاضر ويشتمل على:
أولا: العقبات في طريق الصحوة التي تعرقل مسيرتها ، وأهمها استمرار الانحرافات العقدية ، وما يقع من تفرق وتشاحن بين الجماعات الإسلامية ،بالإضافة إلى ضرب الصحوة وحربها من قبل أعداء الإسلام- منافقين ومشركين ويهود ونصارى -، وتواطئهم على إجهاضها ، ولكن الله عز وجل خيب مسعاهم رغم تضرر الصحوة بتلك الحرب الظالمة .
ثانيًا: المبشرات في طريق الصحوة وآفاق المستقبل ؛ حيث ذكر بعض المبشرات المحسوسة كاتساع قاعدة الصحوة يومًا بعد آخر وإفلاس المذاهب المعادية للدين والشعارات المستوردة من الخارج وغيرها ، ثم تحدث عن آفاق المستقبل في ضوء الأدلة الشرعية والمبشرات النبوية وبين أن العاقبة للصحوة ، والمستقبل للإسلام ، مهما ضاقت الأرض على المؤمنين في هذا العصر ، وزلزلوا زلزالًا شديدًا .
ثم أنهى الدراسة بخاتمة موجزة حوت أهم النتائج التي توصل إليها في هذا البحث.
مشرف النافذة 21/12/1427