(7) : هناك محاولة تشويه مجال الغيب في الإسلام ، وهذه المحاولة أريد منها زعزعة الإيمان بالغيب عند المسلمين، ولذا جاءت المحاولة تشكك في كل ما لا تدركه الحواس، وتفسر الجزاء عند المصدقين به. . بأنه جزاء روحي، والجنة والنار بأنهما شعور نفسي.
(8) : وهناك محاولة تشويه نظام الحياة الإسلامية، وذلك بالادعاء بأنه لا يوجد نظام للحياة معروف في الإسلام .
والتهم التي وجهت إلى نظام الحياة الإسلامية كثيرة ولكن أبرزها وأخطرها:-
(أولًا) : اتهامهم للقوانين والنظم الإسلامية بالرجعية وعدم القدرة على مواكبة ركب التحضر والتقدم.
(ثانيًا) : اتهامهم النظم الإسلامية بالمحلية والقصور والإقليمية.
(ثالثًا) : اتهامهم لها بأنها عند التطبيق والتنفيذ، تعتمد على وحشية أو همجية أو قسوة، وبخاصة فيما يتصل بالرجم والقطع والجلد.
(رابعًا) : اتهامهم للقوانين والنظم الإسلامية، بأنها لم تحظ بإجماع المسلمين عليها، في عصر من العصور.
(خامسًا) : اتهامهم لها بأنها تتجاهل الأقليات غير الإسلامية ، في ظل الدولة الإسلامية.
وهذه التهم قد أطلقها أعداء الإسلام من غير المسلمين، وشاركهم في إطلاقها بعض المسلمين المخدوعين بالفكر الغربي.
(9) : وهناك محاولات تشويهية أخرى، تتصل بجوانب من الإسلام وتعاليمه.
ثانيًا: من مظاهر الغزو الفكري: إحياء النزعات الجاهلية التي لا تتفق مع تعاليم الإسلام كالدعوة إلى القومية ، والدعوة إلى الفرعونية، والآشورية، والفينيقية، وما جرى مجرى هذا، مما يتنافى مع الإسلام.
ثالثًا: الدعوة إلى التحلل والإباحية: وهذه دعوة خبيثة لأنها تطعن الأمة في أخلاقها وقيمها، وقد شاعت في المجتمعات الإسلامية أمور تعافها الفطر السليمة. ولكنه الانحراف الذي لا يعترف بالقيم الفاضلة.
رابعًا: إبعاد العلماء عن مراكز التوجيه والسلطة: ولا يخفى أن إبعاد العلماء عن المراكز التوجيهية أمر له خطورته. وفي بعض المجتمعات تقلص دور العلماء، وأصبح قاصرًا على خطبة الجمعة، وبعض الأحاديث التي تخضع للعيون الساهرة والمراقبة الدقيقة، وأصبح بعض العلماء يجرون وراء المناصب جريًا، تذل له الجباه، ويطلبون المناصب بما لهم من مآثر في الأتباع، وأياد في التصفيق والتأييد.
خامسًا: التعليم والثقافة، ولا يخفى أن الغزو الفكري، ينتشر من خلال مدارس التعليم ومعاهده وجامعاته أفضل من أي مظهر آخر.
وقد دخل الغزو الفكري إلى العالم الإسلامي، من باب يخيل إلى السطحيين من الناس أنه الباب الطبيعي. إذ حمل اسم العلم والمعرفة والتمدن. يقول القس زويمر: (المدارس أحسن ما يعول عليه المبشرون في التحكم بالمسلمين) .
ومن المعروف أن المسلمين أقبلوا على هذه المدارس بكثرة كاثرة، يلتهمون كل ما احتجنته من عقيدة وفكر، لا يميزون صحيحها من فاسدها، ونفعها من ضرها.
وبما أن الثقافة ليست علومًا ومعارف وأدبًا وفنونًا فحسب، بل مناهج فكر وخلق، تصطبغ حياة الأمة بصبغتها في شتى ضروب نشاطها، فإن (الغزو الفكري) استطاع من خلال الثقافة، أن يلقي بمزيج من الأخلاط الغربية الملتمسة من الفكر الغريب المنحرف، والتوجيه الفاسد، القائم على التخطيط الشرير. ولذا قام الغزو الفكري بالدعوة إلى الأغراض الآتية:
1-الدعوة إلى إضعاف العلاقة بين المسلمين بقطع الروابط الثقافية وإحياء الثقافات الجاهلية.
2-الدعوة إلى العامية، و إلى تطوير اللغة.
3-إيجاد الشعور بالتبعية الثقافية، والشعور بمركب النقص.
4-دفع الجامعات إلى الاعتماد على كتب المستشرقين العلمية.
5-توهين جهود المخلصين الثقافية والإبداعية.
6-تمجيد القيم الغربية، وتسفيه القيم الإسلامية، والدعوة إلى نبذها.
7-لفت المجتمعات إلى القشور، وإلهائها عما يفيد وينفع.
8-إحياء المذاهب الفلسفية والجدلية، والبعد عن الأساليب العلمية.
9-إنشاء الموسوعات التاريخية الإسلامية، وبذر الشكوك ولي الحقائق فيها.
10-الحرص على تكوين جيل مثقف، يحمل راية الاستشراق والدعوة إليه.
11-الدعوة إلى تدريس العلوم الطبية وغيرها بلغات غير اللغة العربية، ليظل المسلم عنده إحساس بعجز اللغة العربية لغة القرآن.
سادسًا: الخدمات الاجتماعية: والخدمات الاجتماعية مظهر من أن الخدمات الاجتماعية طريق يساعد على إمرار ما يراد إمراره، من خلال الخدمات الاجتماعية ، ولذلك أصبحت الملاجئ ، والمستشفيات ، والمستوصفات، والجمعيات الخيرية، ووكالات الإغاثة، ودور الأيتام، والمسنين، وغيرها. . .. مراكز غزو!!
ومما يلاحظ أن (الغزو الفكري) لم يقتصر على المظاهر التي ذكرنا بعضا منها، وإنما كانت هناك خطوات أخرى، محسوبة ومتعددة، على الجهات والطرق كافة، ومن هذه المخططات:
1-الإرساليات التبشيرية التي قل أن يخلوا مجتمع إسلامي منها.
2-الإعداد الصهيوني والتنسيق بينه وبين الفكر الغربي.
3-التصنيف والتأليف في المباحث الإسلامية، واستغلال قصور المسلمين فيها.
4-إلقاء المحاضرات في الجامعات أو الجمعيات الإسلامية.
5-إنشاء دوائر المعارف الإسلامية والمعاجم المختلفة.. وغيرها...
6-استغلال البعثات العلمية والثقافية.
7-الامتيازات الأجنبية والحصانات الدبلوماسية واستغلالها.
8-استغلال الأقليات والطوائف وإثارة النعرات.
9-التعاون بين التبشير والسياسة.
10-استغلال الحركات الوطنية، والتطلعات السياسية.
11-استغلال فقر الشعوب، وحاجتها، وعريها، وربط الإحسان بالتبشير.
12-استغلال العواطف والجوع الجنسي، واستخدامه في خدمة الأهداف.
13-الرحلات، وجمعيات الصداقة، والدعوة إلى العالمية، والمجتمعات الكشفية.
14-المساعدات الاقتصادية، وربطها بتسهيلات، وتنازلات معينة.
15-الدعوة إلى الحوار الحر، مع نبذ العقائد والأفكار ، والتجرد للوصول إلى الحقيقة في زعم هؤلاء
ومما لا يخفى على باحث أو دارس، أن الغزو الفكري لكي يحقق أهدافه من إبعاد الأمة الإسلامية عن أصالتها، وآدابها، اتخذ له منافذ متعددة، وتيارات مختلفة، قد تبدو متباينة، ولكنها تلتقي جميعها في محاربة الإسلام والمسلمين، ومن هذه التيارات والحركات:
(الاستشراق) ، (التبشير) ، (الصهيونية) ، (الماسونية) ، (أندية الروتاري) ، (العلمانية) ، (القوميات) ، (التغريب) ، الوجودية-2)، (الفوضوية) ، القاديانية)، (البابية والبهائية) . . وغير ذلك.
إن هذه التيارات والحركات، صنعها (الغزو الفكري) ، ليمر من خلالها إلى الشعوب الإسلامية. وقد استطاعت هذه التيارات أن تثبت أقدامها، وتوطد علائقها، وتقيم معاهدها، ومدارسها.
وهناك مجتمعات إسلامية - جميع أبنائها مسلمين - بدت فيها ظاهرة لا يتنبه لها إلا بعض الباحثين وما أخطر هذه الظاهرة. ظاهرة انتشار صورة الصليب في أشكال، قد لا تلفت النظر لأول وهلة.
كأن تكون داخل مربع يضيء ليلا، أعلى قمة محل تجاري. .
وقد تكون الشارات والشعارات النصرانية داخل إطار دائري، تتزين به حجر الاستقبال. .
قلت لصديقي الذي تتزين حجرة جلوسه بثلاث من هذه الدوائر: ما هذا؟ قال: لا أدري - والله - إنها أدوات زينة.
وقد تكون داخل إطار كتابي (شعارًا) لإحدى الشركات الكبرى. وفي بعض المجتمعات الإسلامية، لا يستطيع أحد أن يشير إلى أي ظاهرة من ظواهر الغزو الفكري في المجتمع. بأي إشارة كانت.
وهكذا تعيش بعض المجتمعات الإسلامية في ظواهر الغزو الفكري، ولا أحد يرى، ولا أحد يتكلم، ولا أحد يسمع.