وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلهًا واحدًا أحدا فردًا صمدًا، وأشهد أن نبينا محمدًا عبد الله ورسوله، أكرم به رسولًا وعبدا.
صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه الذين أكسبهم شرفًا ومجدًا، والتابعين ومن تبعهم بأمثل طريقة وأقوم سبيل وأهدى.
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة.
أيها الإخوة الأحبة في الله:
ومحور سابع: مع الشباب، من الأبناء والبنات.
أهدي الشباب تحية الإكبار…هم كنزنا الغالي وسر فخاري
هل كان أصحاب النبي محمد… إلا شبابًا شامخ الأفكار
الشباب عماد الأمة، قلوبها النابضة، شرايينها المتدفقة، عقودها المتلألئه، هم جيل اليوم، ورجال المستقبل، وبناة الحضارة، وصناع الأمجاد، وثمرات الفؤاد، وفلذات الأكباد، فلا بد من تربيتهم تربية صحيحة شاملة، وشغل أوقاتهم بطريقة متوازنة، فهذه الأشهر التي يمرون بها في فراغ من المشاغل الدراسية النظامية، لا بد أن يستثمرها أولياء أمورهم ببرامج حافلة، تكسبهم المهارات، وتنمِّي فيهم القدرات، تقوِّي إيمانهم، وتصقل فكرهم، وتثري ثقافتهم، فأين الآباء والمربون من إعداد البرامج الشرعية المباحة، وهي كثيرة بحمد الله، كحفظ كتاب الله عز وجل، واستظهار شيء من سنة رسوله ، وتعلم العلم النافع، وكثرة القراءة في كتب أعلام الإسلام قديمًا وحديثًا، والاطلاع على السير والتآريخ والآداب ونحوها، وإدخال السرور عليهم بالذهاب بهم إلى بيت الله الحرام في عمرة، أو إلى مسجد رسول الله في زيارة، أو إلى أحد مصائف هذه البلاد في سياحة بريئة، في محافظة على دينهم وأخلاقهم، وصلة لأقاربهم وأرحامهم، حتى لا يقعوا فريسة في دهاليز الإنترنت، وشبكات المعلومات، وضحايا في سراديب القنوات والفضائيات، وأرصفة البطالة واللهو والمغريات.
ومما يسرّ المسلمَ أن تشغل الإجازة بالزواجات للشباب والفتيات، وتلك قضية مهمة، لكننا نوصي المسلمين بالتزام منهج الإسلام في ذلك، وعدم الخروج على تعاليمه بالإسراف والبذخ والمغالاة والسهر، والتكاليف الباهظة، والحذر من منكرات الأفراح التي يفعلها بعض ضعيفي الديانة هداهم الله.
ومن المحاور المهمة في هذه القضية أن يعلم العبد أنه مراقب من قبل ربه ومولاه، فلا يراه حيث نهاه، ولا يفقده حيث أمره، إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء: 1] .
ومنها ـ أحبتي في الله ـ أن شدة الحر في هذه الدنيا يجب أن تذكر بالآخرة، فشدة الحر من فيح جهنم (13) [1] . عياذًا بالله، فهل اعتبرنا؟ وهل تذكرنا ـ ونحن مشغولون في هذه الدنيا عن هذه النار ـ فعملنا على الأخذ بأسباب الوقاية منها؟ فرحماك ربنا رحماك.
أمة الإسلام:
وعاشر هذه المحاور وتمامها أن المسلم المرتبط بإسلامه وإيمانه وأخوة الإسلام يكون شعوره مع شعور إخوانه المسلمين، يتذكر أحوالهم ومآسيهم، لا سيما الذين يعيشون حياة القتل والتشريد والاضطهاد، فهل من الإحساس بشعورهم إهمال قضاياهم؟!!
أين الأحاسيس المرهفة، والمشاعر الفياضة؟ فأناس يفكرون بأحوال إخوانهم في العقيدة، ويهتمون بمقدسات الأمة، وما يمر به المسجد الأقصى المبارك، وما تضجّ به فلسطين المسلمة، حيث شلالات الدم المتدفقة هذه الأيام، وليس ما فعلته وتفعله الصهيونية العالمية، واليهودية الدولية بخافٍ على ذوي النخوة والمروءة.
وقل مثل ذلك في الشيشان الصامدة، وكشمير المجاهدة، في الوقت الذي يفكر فيه كثيرون بالتمتع بإجازاتهم في منتجعات ليست للكرام ولا كرامة فالله المستعان.
فاتقوا الله عبد الله، وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ [البقرة: 281] .
ثم صلوا وسلموا ـ رحمكم الله ـ على خير الورى طُرا، وأفضل الخليقة شرفًا وطهرًا، صلاةً تكون لكم يوم القيامة ذخرًا، فقد أمركم بذلك ربكم تبارك وتعالى، في تنزيل يتلى ويقرا، فقال تعالى قولا كريمًا: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىّ ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا [الأحزاب: 56] .
اللهم صل وسلم وبارك على نبينا وحبيبنا وقدوتنا محمد بن عبد الله، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين، وعن الصحابة والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين.
(1) جمع موضة، وهي كلمة لاتينية معرّبة، ومعناها الطريقة الجديدة، أو الشيء الجديد.
(2) إذكاء أي إيقاد.
(3) لفظ الحديث: (( لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيم أفناه؟ وعن علمه فيم فعل؟ وعن ماله من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟ وعن جسمه فيم أبلاه؟ ) ). أخرجه الترمذي في كتاب صفة القيامة [2417] ، وقال:"حديث حسن صحيح"، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب [126] . وانظر تخريجه في السلسلة الصحيحة [946] .
تنبيه: وقع في فتح الباري (11/414) عزو هذا الحديث إلى صحيح مسلم، فلعله سهو من الحافظ رحمه الله، فإن الحديث لم يخرجه مسلم، ولم يعزه المزي في تحفة الأشراف إلا إلى الترمذي والله أعلم.
(4) الفوائد (ص 164) .
(5) أخرجه في كتاب الرقاق من صحيحه [6412] .
(6) أخرجه الحاكم في المستدرك (4/ 306) ، وصححه ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في صحيح الترغيب [3355] ، وأخرجه ابن المبارك في الزهد، ومن طريقه البغوي في شرح السنة [4022] عن عمرو بن ميمون مرسلًا، وصحح سنده الحافظ في الفتح (11/234) ، ولم أقف عليه في مسند الإمام أحمد.
(7) أخرجه مسلم في كتاب التوبة من صحيحه [2750] .
(8) الغرر السافر (ص 291) .
(9) ديوان الشافعي (ص 34) .
(10) 10] أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد [2645] ، والترمذي في كتاب السير [1604] من حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه، ولفظه عندهما: (( أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين ) ). وخرجه الترمذي أيضًا والنسائي (2/245) مرسلًا، وقال الترمذي:"هذا أصح"ونقل عن شيخه البخاري ترجيح المرسل، ورجح غير واحد من الحفاظ إرساله. وانظر تخريج الحديث في إرواء الغليل [1207] .
(11) 11] أي سكروا.
(12) 12] هذا لفظ حديث نبوي أخرجه البخاري في كتاب الجهاد [3009] ، ومسلم في فضائل الصحابة [2406] من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه.
(13) هذا نص حديث نبوي، أخرج البخاري في كتاب مواقيت الصلاة [534] ، ومسلم في كتاب المساجد [615] من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله أنه قال: (( إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم ) )قال الترمذي:"وفي الباب عن أبي سعيد وأبي ذر وابن عمر والمغيرة والقاسم بن صفوان عن أبيه وأبي موسى وابن عباس وأنس رضي الله عنهم".
موسوعة خطب المنبر - (ج 1 / ص 1961)
سعيد بن عبد الباري بن عوض
جدة
سعد بن أبي وقاص
الخطبة الأولى
ثم أما بعد:
فقد تحدثنا فيما سبق عما يريده أعداء هذا الدين من كيد للإسلام والمسلمين وأنهم لما عجزوا عن مواجهة هذا الدين بالسلاح، واجهوه بالغزو الفكري الثقافي يشوهون بذلك صورة الإسلام عند غير المسلمين ويشككون المسلمين في دينهم.
وذكرنا أن من أكبر وسائلهم التي حاولوا ضرب المسلمين من خلالها هي المرأة. فأشاعوا ونشروا حول مكانة المرأة في الإسلام الأباطيل والشبهات.