فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 3028

أما (مجلس الخوف) فلم يحرك ساكنًا اللهم إلا في تأييده للصربيين بالمباركة أو بالمشاركة في مجزرة (الملاذات الآمنة) ، وكذلك كان شأنه في تأييده للسفاح شارون في مجازر جنين ونابلس وقرى فلسطين ! .

يقول جودت سعيد"الأمم المتحدة ، هذه المؤسسة التي تبعث على الغثيان ويُعظَّم فيها الشرك ، والأرباب الخمسة الكبار الذي وُضعوا فوق البشر ، وأمريكا الآن تريد أن توحدهم في ذاتها المقدسة !!" (19) .

ما نحن المسلمين:

فنَرى ونسمع صامتينَ كأننا *** لم نستمعْ وكأننا لم نشهدِ !

وإذا تحمّسنا مددنا نحوهم *** كف الدعاء ، وغيرها لم نَمدُدِ (20)

إذا اقتحم الحجاب العريَ الفرنسي

ويتجلى موقف الحكومات الغربية من الإسلام في موقف الحكومة الفرنسية من الحجاب الإسلامي ،"فإن فرنسا التي تعتبر نفسها عاصمة الثقافة العالمية القائمة على التنوع ، ضاقت ذرعًا بفتيات يغطين شعورهن وقامت بفصلهن من المدارس!" (21) . هذا الموقف العجيب دعا رئيس الوزراء الإسباني (فيليب جونزاليس) إلى أن يتساءل:"إني مندهش لما يجري في فرنسة ! إذ كيف تستطيع فتيات يرتدين الحجاب أن يُعرّضن للخطر الهوية الثقافية الفرنسية!؟"،

ويفضح المفكر الفرنسي (برنار سيشير ) الباعث الحقيقي لهذا التصرف الهمجي فيكتب في مقاله ( الحجاب .. العرب .. ونحن) :"إنها أعراض (بواتيه) المرضية ! إذا كان العرب قد بهروا ذاكرتنا القديمة وأربكوها ، فذلك لأنهم كشفوا عن قدرتهم على ابتكار الحضارة الأكثر ألقًا وغنى ، عندما كنا لا نزال في طور التخلف ، وقد لعبت الكنيسة في إطار هذا الكبت الكبير دورًا لا تحسد عليه" (22) .

أما في ألمانية، فبعد أن يذكر د.مراد هوفمان بعض ما يعانيه المسلمون هناك، يقول:

"إن الغرب يتسامح مع كل المعتقدات والملل حتى مع عبدة الشيطان ، ولكنه لا يُظهر أي تسامح مع المسلمين ، فكل شيء مسموح به إلا أن تكون مسلمًا!" (23) .

"أليس فيكم رجل رشيد؟!"

بلى فيهم رجال ، وهذا ما يبعث الأمل في النفوس ، فقد بدأت تتعالى أصوات لضمائر غربية حرة تندد بهذه الروح العدائية الهمجية ، فها هو الفريد هاليداي يتساءل ساخرًا في معرض رده على تحذيرات هانتغتون من الإسلام قائلًا:"خطرُ الإسلام أم خطرٌ على الإسلام ؟!!".

أما عالم الاجتماع الأمريكي نيكولاس هوفمان فيقول:"لا توجد ديانة أو قومية أو ثقافة كثقافة العرب والمسلمين تتعرض في الولايات المتحدة لمثل هذا التشويه الفظيع" (24) .

ويعترف المستشرق غوستاف لوبون بهذا العداء الكبير:"تراكمت أوهامنا الموروثة ضد الإسلام بتعاقب القرون ، وصارت جزءًا من مزاجنا ، وأضحت طبيعة متأصلة فينا تأصُّلَ حقدِ اليهود على النصارى الخفيّ أحيانًا والعميق دائمًا" (25) .

وهذا المعنى أكده ليوبولد فايس بقوله:"إن روح الحروب الصليبية ما تزال تتسكع فوق أوربا ، ولا تزال تقف من العالم الإسلامي موقفًا يحمل آثارًا واضحة لذلك الشبح المستميت في القتال" (26) .

وصورة دقيقة يرسمها د. مراد هوفمان:"إذا سبرت غور النفس الأوربية ولو بخدش سطحي صغير ، لوجدت تحت الطبقة اللامعة الرقيقة عداء للإسلام".

وفي محاولة لرصد من يقف وراء تأجيج هذه الروح العدائية تقول المفكرة الشهيدة الإسبانية (صبورة أوريبة ) :"قد أعلن الدساسون من الغربيين المتلاعبون بالضمائر عداوتهم للإسلام ، لأنه ينزع أقنعتهم ، ويقاوم شعوذتهم الخادعة" (27) .

ويقول السيناتور الأمريكي (بول فندلي) :"هناك الكثير من رجال الدين المسيحي في أمريكا يقومون بتشويه صورة الإسلام … وإن الإسلام ليس خطرًا على المسيحية أو الحضارة الغربية ، وإن كُتّابًا غير مسلمين هم الذين شوهوا صورته في الغرب" (28) .

أما عالمة الاجتماع المسلمة ( ديا نا روتنشتو ك) فترى:"أن أهل أوربة في أمسِّ الحاجة إلى الإسلام ، ولكن الوضع السياسي حاليًا يشوّه الإسلام" (29) .

والإنصاف يقتضينا أن نفرق بين المواطن الغربي والحكومات الغربية ، فالمواطن الغربي اليوم كجده على عهد الحروب الصليبية ، كان وقودًا لهذه الحرب استخدمه الملوك الحاكمون لتغطية الفساد الذي أهلك البلاد والعباد ..

هذا هو الماضي ، وهذا هو الحاضر ! فلنتحاكم إليهما ، وإذا لم يكونا كافيين فلننتظر المستقبل..

يقول كارل بروكلمان:""لقد حورب الإسلام كثيرًا وما زال يُحارب ، ولكن النصر دائمًا للحق ، وما جاء محمد إلا بالحق والحقيقة"."

وبعد فالسؤال الذي يفرض نفسه هو:

هل الغرب يحقد على الإسلام لأنه يخافه ؟ أم أنه يخافه لأنه حاقد عليه ؟!

أَتَشكونَ بعد الجفافِ المطرْ ؟! *** وبعد العمى تشتكونَ النظرْ ؟!

أَتُسخطكمْ زقزقاتُ الصباح *** وهمسُ النسيم ، ووجه القمرْ ؟!

أيُرعبكم روحُ هذي الحياة *** وعطرُ الزهور ، ولون الثمرْ ؟!

وبعضُ النفوس تُحبُّ الظلام *** وكلُّ الخراف تعافُ الدُّررْ! (30)

"من كتاب"ربحت محمدًا ولم أخسر المسيح""

(1) (حضارة العرب) غوستاف لوبون (320) .

(2) (حضارة العرب) غوستاف لوبون (270-325-327) .

(3) (الإسلام والعرب) روم لاندو (125-131) .

(4) عن (حضارة العرب) غوستاف لوبون (328) .

(5) (الإسلام والعرب) روم لاندو (126) .

(6) عن ( الإسلام والغرب ) زكي الميلاد - تركي الربيعو (16) .

(7) عن (الاقتصاد الإسلامي) د. فتحي لاشين (32) .

(8) عن (وهذه مشكلاتنا) د. محمد سعيد رمضان البوطي (69) .

(9) عن ( الفكر الإسلامي في مواجهة الغزو الثقافي) د. مصطفى حلمي (138) .

(10) عن ( الإسلامية والقوى المضادة ) د. نجيب الكيلاني (38) .

(11) عن ( الإسلام فوبيا ) ص ( 100 ) وكلمة فوبيا تعني الرهاب أو الرعب المرضي .

(12) (بين الأمل والتاريخ) بل كلينتون ص (104) .

(13) رواه الإمام أحمد بسند صحيح (7/194) برقم (24508) والإمام ابن خزيمة .

(14) (الإسلام كبديل) مراد هوفمان (154 - 158) .

(15) (جريدة الثورة) 18 و 19/1993 .

(16) (المفكرون العرب ومنهج كتابة التاريخ) وليد نويهض (34-35) .

(17) عن (الكشكول) للعلامة الدكتور حسن ظاظا (2/91) .

(18) (الإسلام كبديل) مراد هوفمان (157) .

(19) (الإسلام والغرب والديموقراطية) جودت سعيد (163) .

(20) (صرخة في واد) للشاعر محمود غنيم ص (108) .

(21) د. عبد الكريم بكار (مقدمات للنهوض بالعمل الدعوي) (91) .

(22) عن ( المرأة والأسرة المسلمة من منظور غربي) د. عماد الدين خليل (12) .

(23) "الطريق إلى مكة"ص (149) .

(24) ( الإسلام فوبيا) (85) .

(25) (حضارة العرب) (21) .

(26) (الإسلام على مفترق الطرق) محمد أسد (64) .

(27) عن ( مجلة الفيصل) العدد 291 - عام 2000م .

(28) عن (أمريكا والإسلام) د. عبد القادر طاش (82-84) .

(29) (حوارات مع مسلمين أوربيين) د. عبد الله الأهدل (75) .

(30) أبيات الشعر للمؤلف - ديوان (عطر السماء) .

تخلّف المسلمين عن الإسلام !

د.عبد المعطي الدالاتي

"إنني أؤمن بإسلام النبي محمد ، وبإسلام الخلفاء"

الراشدين ، وليس بإسلام مسلمي هذا العصر!""

-برناردشو -

إذا كان الإسلام قد ابتلي بأعداء ينتقصون أطرافه من الخارج ، فقد ابتلي بلاءً أشد بأصدقاء يشوّهون معالمه من الداخل !..

وإنّ فتح أبواب الحصون من داخلها أهون من فتحها من خارجها بكثير ، و"إن أعداءنا لا يضربوننا بأيديهم ، قدر ما يضربوننا بأيدينا!"على حد تعبير الغزالي رحمه الله .

ويأتي تخلف المسلمين على رأس الأسباب التي تعوق انتشار الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت