وكانت أم عطيه تقول عن نفسها: (غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات أخلفهم في رحالهم وأصنع لهم الطعام) رواه مسلم.
وأم سليم بنت ملحان رضي الله عنها، كانت معروفة بحبها للخير وخدمة المسلمين. فقد كانت يوم أحد هي وعائشه رضي الله عنها تنقلان القرب على متونهما ثم تفرغانه في أفواه الصحابة ثم ترجعان فتملانهما وهكذا ... .
يقول عنها أنس رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بأم سليم ونسوة من الأنصار، إذا غزا يداوين الجرحى.
وممن جاء بعدهن رضي الله عنهن جميعًا:
امرأة اسمها آمنة بنت الشيخ إسماعيل بن عبد الله الحلبي المعروف بالنقاش:كانت امرأة عاقلة سديدة الرأي حازمة عالية الهمة تحب العلماء والصلحاء وكانت تدور على بيوت الفقراء وتتفقدهم بالعطايا الوافرة والصلات النافعة ومن آثارها الجليلة التي تركتها (المدرسة الإصلاحية) أسستها سنه 730 هـ وعينت لها إمامًا وقيمًا ومدرَّسًا كما ابتنت عدة مدارس ومساجد. (معجم النساء اليمنيات، عبدالله الحبشي 18) .
امرأة أخرى اسمها حلل بنت عبدالله الحسين رحمها الله: كانت تجد لذة عجيبة بفعل الخير والعمل الصالح، فقد ابتنت مدرسة وبلغ من شدة حبها للخير أنها أوقفت دارها التي كانت تسكنها مدرسة وخرجت من بيتها إلى موضع ابتنته بالقرب من المدرسة كما كانت من المتصدقات المحسنات. وكانت تأمر من يفتش لها عن الأيتام ويأتي لها بهم فتكسوهم وتحسن إليهم. فلم تكتف بالإنفاق على المحتاجين وإنما شكلت دوريات خيريه تبحث عن أهل الحاجة من الفقراء والمساكين.
وذكر الدكتور عبد الرحمن السميط رئيس لجنة مسلمي أفريقيا أن امرأة كويتية تجاوز عمرها الأربعين عامًا اتصلت به وأخبرته أنها تود الذهاب معه إلى أفريقيا لترى مسجدها ومسجد ابنها المتوفى وكان الدكتور مترددًا لأنه لم يحدث أن أرسل وفودًا إلى هناك ولكنها ألحت عليه فوافق على سفرها مع زوجها لترى مسجدها هناك وفرحت عند رؤيته وعادت إلى الكويت. وفؤجئ الدكتور بعد ذلك بسيل من المتبرعات يأتين إليه ويخبرنه أنهن من طرف تلك المرأة التي لم تكتفِ بما فعلته وإنما أخبرت كل من تعرف بما شاهدت هناك ووزعت عليهم شريطًا يتحدث عن هذا فنالت أجر الدلالة على الخير.
لتسأل كل واحدة نفسها: كيف أخدم الإسلام؟.
يا صاح هذا الركب قد سار مسرعًا
ونحن قعود ما الذي أنت صانع
أترضى بأن تبقى المخلف بعدهم
صريع الأماني والغرام ينازع
على نفسه فليبك من كان باكيًا
أيذهب وقت وهو باللهو ضائع
يقول الحسن رحمه الله: (إذا رأيت الرجل ينافسك في الدنيا فنافسه في الآخرة) ويقول: (من نافسك في دينك فنافسه ومن نافسك في الدنيا فألقها في نحره) .وقال وهيب بن الورد: (إن استطعت أن لا يسبقك إلى الله أحد فافعل) . ويقول الشيخ عبد الرحمن السعدي: (رحم الله من أعان على الدين ولو بشطر كلمة وإنما الهلاك في ترك ما يقدر عليه العبد من الدعوة إلى هذا الدين) .
ويقول ابن القيم رحمه الله: (إذا لم يكن العبد في تقدم فهو في تأخر ولا بد فالعبد سائر لا واقف فإما إلى فوق وإما إلى أسفل، وإما إلى الأمام وإما إلى الوراء وليس في الطبيعة ولا في الشريعة وقوف البتة ما هو إلا مراحل تطوى أسرع طي إما إلى الجنة، وإما إلى النار، فمسرع ومبطيء ومتقدم ومتأخر وليس في الطريق واقف، وإنما يتخالف في جهة المسير وفي السرعة والبطء {إنها لإحدى الكبر نذيرًا للبشر لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر} ولم يذكر واقفًا إذ أنه لا منزل بين الجنة والنار ولا طريق لسالك غير الدارين، فمن لم يتقدم إلى هذه بالأعمال الصالحة فهو متأخر إلى تلك بالأعمال السيئة)
تستطيعين أن تخدمي الإسلام في كل حركة وسكنة، ليس لخدمتك منتهى وليس لها حد ولا تعرف مكانًا ولازمانًا، بل في كل حين ووقت وزمان ومكان.
أحسني تربية أبنائك:
فالأمة بأبنائها وبناتها وإن بناء الأجيال هو الذخر الباقي لما بعد الموت. وهو أولى الاهتمام والعناية من بناء القصور والمنازل من الحجارة والطين.
مسؤولية المرأة في تربية أولادها عظيمة {يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} .
قال صلى الله عليه وسلم:"كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته".
لا ينجي المرأة إطعام أولادها ورعاية أبدانهم فقط؛ بل لا بد من إحسان التنشئة، وتربيتهم على عقيدة سليمة وتوحيد صافٍ وعبادة مستقيمة وأخلاق سوية وعلم نافع.
واعلمي أن النصائح لن تجدي إن لم تكن الأم قدوة حسنة!
فيجب أن لا يُدْعى الابن لمكرمة، والأم تعمل بخلافها.
وإلا فكيف نطلب منه لسانًا عفيفًا وهو لا يسمع إلا الشتائم والكلمات النابية تنهال عليه؟!.
وكيف تطلب منه احترام الوقت، وأمه تمضي معظم وقتها في ارتياد الأسواق أو الثرثرة في الهاتف أو كثرة الزيارات؟!
وعليك أن تراعي خصائص النمو في الفترة التي يمر فيها الأطفال، فلا تعامليهم إذا شبوا كما كانوا يعاملون في الطفولة، لئلا يتعرضوا للانحراف، وحتى لا تُوقِع أخطاءُ التربية أبناءنا في متاهات المبادئ ـــ في المستقبل ـــ فيتخبطون بين اللهو والتفاهة، أو الشطط والغلو؛ وما ذاك إلا للبعد عن التربية الرشيدة.
وإذا كنت معلمة:
فعليك أن تكوني قدوة صالحة تحمل همّ الإسلام، وأداء الأمانة في تعليم الأجيال المسلمة وتثقيفها.
المعلمة الصالحة خير منقذ لطالباتها من الوقوع في براثن الانحراف.
لقد ذكر العلماء بعض صفات المعلم المسلم في التعامل مع طلابه، وبينوا أفضل الآداب لاتباعها، وعلى ضوء تلك الآداب؛ فعلى المعلمة:
ـ إخلاص النية لله تعالى في عملها واحتساب الثواب منه وحده {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} .
استشعار الأجر الجزيل الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: من دل على خير فله مثل أجر فاعله. رواه مسلم.
التحلي بمكارم الأخلاق كالصدق والصبر والتواضع وحسن التلطف والحكمة والموعظة الحسنة والتعامل الطيب.
ولتكثر المعلمة من ذكر نماذج نساء السلف الصالح ليكنَّ قدوة ومثلًا للطالبات بدلًا من الانبهار بنساء الغرب.
ــ وينبغي أن تلاحظ تصرفات طالباتها، فتنهاهن عن سيّئ الأخلاق، وترغّبهن في حسنها بطريقة سليمة ولا تلجأ للتصريح إذا نفع التلميح.
أيتها الأخوات: إن المرأة المسلمة عضو فاعل في المجتمع الإسلام، فهي مؤثرة فيه ومتأثرة به، ليست هامشية أو مهملة، ولا يصح بحال أن تكون سلبية أو اتكالية، وإن كان الأمر كذلك فهو الجحود عينه، والابتعاد عن الإيثار والتضحية.
وأمة الإسلام تنتظر من يعيد لها أمجادها من أبنائها وبناتها البررة الأوفياء.
فللمسلمة دور هام في تعليم أجيال المسلمين ما هو نافع. ورسالة هادفة لنصرة دينها وقيمه ومنظومته الأخلاقية.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد
الخميس 10 من ذو القعدة 1427 هـ 30 - 11 - 2006 م الساعة 01:43 م مكة المكرمة 10:43 ص جرينتش
> حوارات
... شعار منظمة المؤتمر الإسلامي ...
شعار منظمة المؤتمر الإسلامي
ـ علماء السياسة المسلمون يهربون إلى التاريخ ولا يواجهون الواقع.
ـ العالم يسير نحو التكتل والوحدة ونحن نسير نحو التفكك والتجزئة.