مسؤولية العلماء وتقصيرهم في هذا الجانب لا يقل خطرًا من تقصير الحكّام والوزراء والمستشارين كذلك، لأنهم جزء من ولاة الأمر الذين أُمرنا بطاعة أمرهم والاقتداء بهم، فهم مع الحكّام كالملح، إذا فسد الملح فمن يصلحه؟
فمن المآخذ التي تؤخذ على أهل العلم الواجب تداركها نحو الراعي والرعيّة:
1-تأخير البيان عن وقت الحاجة: لأنّ في التأخير ضررًا ليس بعده ضرر، وإذْنًا لأدعياء العلم أنْ يَتَغوّلوا عليه كما أخبر الصادق المصدوق: (اتخذ الناس رؤوسًا جُهّالًا فأفتوْا بغير علم فضَلّوا وأَضَلّوا) [رواه البخاري] .
2-عدم مُناصَحَة الحكّام.
3-منافقة كثير منهم للمجتمع.
4-إصدار بعضهم فتاوى تناسب هوى الحاكم.
5-عدم قيامهم بتبصير الرعيّة بأمور دينها بسبب تشاغلهم عن ذلك وعدم ثقة الرعيّة فيهم.
مسؤولية قادة الحركات الإسلامية:
يتلخص تقصير قادة الحركات الإسلامية في القيام بواجبهم في الآتي:
1-عدم اهتمام أكثرهم بالعلم الشرعي.
2-عدم تأصيل الحكم الشرعي لأيّ عمل قبل الدخول فيه.
3-عدم التنسيق مع بعضهم بعضًا.
4-سوء الظنّ في كلّ مَن خالفهم مِن الجماعات.
5-رفع بعضهم لشعار"مَن لم يكن معنا فهو ضدنا".
6-منافقتهم في بعض الأحيان للحكام وللمجتمع على حدٍ سواء، إذ إنّ منافقة المجتمع لا تقل خطرًا وضررًا عن منافقة الحكام وإصدار الفتاوى التي توافق هواهم ليَتَكَثَّروا بهم وينالوا تأييدهم.
7-إلزامهم لأتباعهم بطاعتهم طاعةً عمياء.
8-تشاغلهم بالخلافات الفرعية مع غيرهم مِن الجماعات مع التغافل عن واجباتٍ كثيرةٍ مهمة.
مسؤولية العامة:
لو صَلُح العامّة لصلح الخاصة، فالناس على دين ملوكهم، ولله در أمير المؤمنين علي رضي الله عنه عندما قال له أحدهم: لِمَ خُرج عليك ولم يُخرَج على مَن كان قبلك؟ فقال علي:"لأنّ الرعيّة في عهد أبي بكر وعمر كانوا أمثالي، والرعيّة في عهدي كانوا أمثالك".
فكما أنّ للرعية حقوقًا فعليهم واجبات، نحو:
1-إسداء النصح للعامّة والخاصّة حسب الطاقة.
2-عدم منافقة الحكّام بالتأييد الكاذب.
3-مطالبة الحكّام بتطبيق الشّرع وإقامة العدل.
وعليهم مؤاخذات وفيهم تقصير، ويتثمل ذلك في:
1-حرصهم على مصالحهم الدنيوية أكثر مِن حرصهم على إصلاح دينهم.
2-انغماس كثير منهم في الفساد.
3-تقصيرهم في أداء الواجبات.
4-تقصيرهم في تحصيل العلم الشرعي وعدم التفَافِهم حول العلماء.
الإعداد للجهاد:
ما لا يتمّ الواجب إلا به فهو واجب، ولهذا قال تعالى: (( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم ) ) [سورة الأنفال: 60] ، والإعداد يكون بأمور حسية ومعنوية، والإعداد المعنوي أهم من الحسي بالنسبة للمسلم، وأهم وسائل الإعداد هي:
1-الإعداد النفسي لمجاهدة الكفار والمنافقين ومجالدتهم.
2-التوعية بأحكام الجهاد.
3-دراسة مغازي الرسول صلى الله عليه وسلم والملاحم التي دارت بين المسلمين والكفار.
4-التدريب على حمل السلاح واستعمالاته المختلفة.
5-التأكيد على أن النصر بيد الله، وأن الله ناصرٌ لمن نصره، فالمسلمون لا يقاتلون الكفار بالسلاح والعتاد، وإنما بصدق التوكل على الله وباجتناب كل ما يسخط الله.
6-الاجتهاد في صناعة الأسلحة والذخائر والمعدات الحربية المختلفة، فقد برهنت التجارب أن المسلمين أحدُّ ذكاءً وأكثر قدرة على ذلك من غيرهم إذا جدّوا في ذلك.
7-تبصير المسلمين بعقيدة الولاء والبراء.
8-محاربة اليأس والقنوط والروح الانهزامية التي سيطرت على جُلِّ المسلمين بسبب التفوق المادي للكفار.
والله أسأل التوفيق والسداد والعون والرشاد لنا ولجميع المسلمين.
اللهم إنك تعلم أنّا معاندون لدين الكفر، ومدافعون عن دين الإسلام، فكن لنا ولا تكن علينا، يا ذا الجلال والإكرام.
اللهم إنّا نسألك أنْ تنصر دينك وكتابك وسنّة نبيك وعبادك المؤمنين. اللهم مَن كان مِن هذه الأمة على غير الحق وهو يظنّ أنه من أهله اللهم فرده إلى الحق ليكون من أهله.
اللهم انصر المجاهدين والمستضعفين وأخز الكفر والكافرين. اللهم عليك بأمريكا وإسرائيل، ومن والاهما، ومن شايعهما وسالمهما. اللهم أرِنا فيهم قوَّتَك وجبروتك وانتقامك مِن القوم المجرمين. اللهم أرِنا فيهم يومًا كيوم عاد وثمود وفرعون. اللهم إنّك آتيت أمريكا زينة وأموالًا في الحياة الدنيا ليضلوا عن سبيلك ربّنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم؛ فإنّك ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم وعنّا معهم.
التعقيب على ورقة (من أحكام الجهاد والإعداد)
د. صالح التوم:
[1] التأكيد على معاني الصبر والاحتساب والتمكين والتعزية والتسلية (( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ) ) [سورة آل عمران: 139] إلى قوله تعالى: (( وكأيّن من نبي قاتل معه ربّيّون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين ) ) [سورة آل عمران: 146] .
[2] الجهاد من أعظم الشعائر وأحبّها إلى الله (( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ) ) [سورة الأنفال: 39] .
[3] الجهاد سبب لصيانة الحرمات ونصرة المستضعفين ودفع الظلم عن المظلومين, وتأمين الثغور كما قال تعالى: (( ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليّا واجعل لنا من لدنك نصيرا ) ) [سورة النساء: 75] .
[4] بشريعة الجهاد تُكسر شوكة الكافرين (( فقاتل في سبيل الله لا تُكلّف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكفّ بأس الذين كفروا ) ) [سورة النساء: 84] .
[5] بالجهاد تتميّز الصفوف (( ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض ) ) [سورة محمد: 4] .
[6] ليس الجهاد قاصرًا على (جهاد الدفع) بل يشمل (جهاد الطلب) .
الشيخ محمد عبد الكريم:
[1] الجهاد هو فقه الساعة وحاجة الأمة إليه أكيدة.
[2] انعكس غياب روح الجهاد وتشويه معالمه على تسميات الوزارات فصار لليهود وزارة الحرب, وصار للعرب في دولهم (وزارات الدفاع) لأنّ العرب قد قنعوا بالدفاع. أما اليهود فقد حاربوا فأسَروا القدس الشريف...
[3] سعى المستعمرون إلى إفراغ قلوب المسلمين من روح الجهاد.
عند إطلاق لفظ الجهاد ينصرف إلى جهاد الكافرين.
[4] الجهاد سبيلٌ لإقامة شرع الله (( الذين إن مكنّاهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور ) ) [سورة الحج: 41] .
[5] التنبيه إلى أنّ المنافقين يريدون تحريف غاية الجهاد وسرقة راياته. فلا بدّ من تصحيح الغاية والحفاظ على الراية. وقد حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من الرّايات العَمِيَّة.
نزار محمد عثمان*
أولًا: العولمة والتحدي الإعلامي:
مدخل:
يتميز عصرنا الذي نعيشه عصر العولمة بسقوط الحدود الزمانية والمكانية، وتلاشي المسافات؛ حيث تحول العالم إلى قرية صغيرة أصبحت فيها العلاقات البشرية أكثر تنظيمًا وسرعة، الأمر الذي أدى إلى مزيد من التفاعل البشري والانفتاح الثقافي والتنازع الحضاري.