فهرس الكتاب

الصفحة 1563 من 3028

لقد خرَّجت المدارس والجامعات التبشيرية كثيرًا من قادة الفكر والسياسة في بلاد المسلمين، ومعظمهم من النصارى والموتورين، ومن أبرزهم: ميشيل عفلق، وجورج حبش، وقسطنطين زريق وأنطون سعادة [4] .

واهتمت هذه المدارس الأهلية بتعليم المرأة المسلمة لإخراجها من دينها عنوة؛ تقول الصليبية (آنَّا مليجان) : (ليس هناك طريق لهدم الإسلام أقصر مسافة من تعليم بنات المسلمين في مدارس التبشير الخاصة، إن القضاء على الإسلام يبدأ من هذه المدارس التي أنشئت خصيصًا لهذه الغاية، والتي تستهدف صياغة المرأة المسلمة على النمط الغربي، الذي تختفي فيه كلمة الحرام والحياء والفضيلة) ! [5] .

لقد نجحت هذه المدارس الأهلية في أداء مهمتها بالعمل الجاد وحسن التخطيط واتباعها وسائل تربوية حديثة مستفيدة من دعم الأثرياء ورجال الكنيسة وحكومات الاستعمار.

المدارس الأهلية الإسلامية:

شعر المسلمون بالخطر وقد أفسد عليهم أبناءهم، فحاول بعض أهل الخير والغيرة أن يرمموا بعض هذا الخراب وأنشأوا عددًا من المدارس الأهلية المتناثرة في أنحاء بلادهم، اعتبارًا من الأقطار العربية في آسيا وإفريقية أو في بلاد المسلمين في هاتين القارتين، ثم تبعتها محاولات لأبناء الجاليات الإسلامية في أوربا وأمريكا.

كانت جهود هذه المدارس طيبة، ويكفي المخلصين من أصحابها الأجر والمثوبة إن شاء الله...

إلا أنها ما تزال تتعثر في أساليبها ومناهجها، ويسود معظمها الارتجال وأخطاء أخرى، أبعدتها عن تحقيق الأهداف المرجوة، ويمكن الإشارة إلى أهم هذه الأخطاء والانحرافات:

أ- يسود معظمها الارتجال وعدم التخطيط؛ إذ سرعان ما تنشأ الفكرة ثم يبحث عن المبنى وبعد ذلك تكون الصدمة في عدم وجود الكوادر الإدارية المناسبة ولا هيئة التدريس المؤهلة، ولا حتى فكرة واضحة عن المناهج الإضافية والأنشطة المختلفة.

ب - الإشراف والإدارة: بسبب السرعة قد لا يوضع الرجل المناسب في المكان المناسب، فيضطر أهل الخير لاختيار مشرفين أو إداريين من غير ذوي الاختصاص التربوي.

وإنه لأمر طبيعي أن يشرف المهندس على مباني المدارس وتهيئتها صحيًا، وأن يباشر الطبيب المسلم الإشراف على علاج أبناء المسلمين فيها، وأن يستلم المدرس التربوي أمر التدريس أو الإشراف الإداري إن كانت خبرته كافية.

أما أن يسلم الإشراف والإدارة إلى المهندسين والأطباء أو التجار، فإنه لأمر مفزع ومؤسف حقًا حيث لا يستفاد من الكفاءات والاختصاصات في مجالاتها المناسبة ثم يقال بعد ذلك: ليس بالإمكان أحسن مما كان...

هاتوا البديل.

ج - الهاجس المادي: وهو من العوائق التي تقف أمام اختيار الكفاءات في التدريس، وهو الشبح الذي يجعل أصحاب الحاجات يرتضون بالأجر الزهيد..

أو هو الذي يقدم الخريجين الجدد؛ لأن رواتبهم أقل وطبيعي أن عطاء هؤلاء سيكون ضعيفًا.

وبذلك يتحول أطفال المسلمين إلى مراكز تجارب وتدريب..

حتى إذا اكتسب المستجدون الخبرة، أو اكتفى صاحب الحاجة تحوَّل المدرسون إلى الوظائف الأخرى ذات الحوافز الأفضل!.

وهكذا يستمر التخبط.

أين أموال المسلمين الفائضة؟ أين التضحيات العقَدية؟ ! ابحث عنها في المحاضرات والخطب والتنظير.

د- أما رياض الأطفال [6] : فكثير منها أصبح أشبه بأماكن يتجمع فيها الأطفال في ملعب آمن على سلامة أبدانهم.

أما حالتهم النفسية، وحالتهم العقدية والدينية، وقدراتهم العقلية فحدِّث عنها ولا حرج.

إنها تُوأد بخشونة المعاملة أو الجهل بنفسية الأطفال فيتخرج هؤلاء في المجتمع وقد امتلأوا بالعُقد النفسية، والانحرافات الخلقية.

وبعض هذه المدارس لا يتفاعل مع خصائص الطفولة فيثقل على الأطفال بتحميلهم فوق قدراتهم، فيكرهون المدرسة بدلًا من أن يرتاحوا إليها.

هـ - ومما يعرقل تقدم هذه المدارس - ويعيق العملية التربوية في بعض المدارس الجادة - تدخُّل حكومات تلك البلاد، فإذا كانت علمانية فهي حاقدة تجهض كل تحرُّك للمدارس الإسلامية.

وإذا كانت (بين بين) أربكت هذه المدارس بكثرة تدخل الموجهين أو الإداريين، وقد يكون هؤلاء ممن لا خبرة لديهم، أو لا يؤمنون بعقيدة أو هدف هذه المدارس، فيستغلون عصا السلطان بشراسة، ويذكّروننا بسلطة المندوب السامي أيام الانتداب المشؤوم.

وربما تحولت هذه المدارس بسبب هذا التدخل أو بسبب الأخطاء السابقة - إلى مكان للمشاحنات والدسائس فتضيع الأهداف وتُنسى الغايات، ولا تكفي النية الطيبة في إنشاء هذه المدارس مادامت لم تحقق أهدافها.

هذه صورة مجملة أستخلصها من متابعتي لهذا الموضوع في عدد من ديار المسلمين، ولعلّي لا أكون متشائمًا واليأس ليس من شيم المؤمنين، ولكن الكلمة الصريحة الصادقة واجبة ولو كانت مُرة لأنها أمانة تؤرق أصحابها.

فلابد من:

1-التخطيط في وضع المناهج الجادة المساعدة ذات الهدف العقدي والأخلاقي.

2-ومن تقديم أصحاب الخبرة والكفاءة في الإدارة والتدريس.

3-وألا يشغل الهاجس المادي أصحاب المدارس، فربح ضئيل مع الأجر العظيم خير وأبقى.

4-التعاون بين المدارس الإسلامية، والاستفادة من الخبرات فيما بينها، لأن رسالتها رسالة عظيمة.

إننا نريد من هذه المدارس - ومدارس المسلمين عمومًا - أن تخرّج الدعاة والمصلحين؛ إذ ما بال مدارس التبشير قد تضافرت جهود القائمين عليها - رغم باطلهم - والمسلمون تتفرق كلمتهم رغم الحق الذي يحملونه؟ ! وإنه لأمل يراودنا في نجاح هذه المؤسسات، وأن تقوم بدورها العظيم، وتحقق الأمل المنشود.

(1) الغارة على العالم الإسلامي ، ص101 ، الدار السعودية للنشر .

(2) انظر تفصيلًا لذلك في: التبشير والاستعمار ، والغارة على العالم الإسلامي .

(3) انظر تفصيلًا لذلك في: التبشير والاستعمار ، والغارة على العالم الإسلامي .

(4) الغزو الفكري والتيارات المعادية للإسلام: القسم الخامس ، إعداد الشيخ أحمد بشير نقلًا عن (التبشير والاستعمار) .

(5) في مسألة السفور والحجاب ، د عبد الودود شلبي ، ص4 .

(6) انظر كتابنا: تربية الأطفال في رحاب الإسلام (فصل رياض الأطفال ، ص453) .

مجلة البيان - (ج 60 / ص 42)

منى عبد الله داود

لقد أصبحت قضية تعدد الزوجات من القضايا الحساسة الحرجة في واقعنا

المعاصر ، خاصة في محيط العنصر النسائي ، وللأسف أن شمل ذلك الفئة الملتزمة

بالدين ، والتي يتوقع منها خلاف ذلك ، إذ الإيمان كفيل بتهذيب النفوس ، وتربيتها

على التسليم بكل ما جاء به الشرع ،( فالاستسلام ابتداء هو مقتضى الإيمان وبه ...

تتلقى النفوس تنظيمات الإسلام وتشريعاته بالرضى والقبول ، وسرعة التنفيذ ) [1] ، فأغلب النساء المتزوجات أو غير المتزوجات ، ينزعجن من مجرد طرق هذه ...

القضية على مسامعهن ، وينحون بها منحى الكرامة الشخصية ، والمساواة ، وظلم

المرأة وبخس حقوقها وغيرها من الدعاوى التي شاعت وعدت من المسلمات ، ...

وخاصة إذا كان المتحدث في القضية رجل .. فإنه لا يسلم من سيل الاتهامات فهو

المحور الرئيس في القضية ، ومن ثم ، يرى من الأسلم له ألا يدلي بدلوه فيها ، وفي

الحقيقة هذه القضية حساسة بالنسبة للطرفين الرجل والمرأة ، ولكن ربما لو تحدثت

فيها المرأة ، فإن تأثيرها سيكون أوقع وأبلغ ؛ لأن الطرف المتذمر فيها هو المرأة ،

ومن ثم ، سيكون الحوار عن طريقها بعيدًا عن الاتهامات التي دائمًا ما تكون

مصوبة نحو الرجل ، خاصة إذا أخذ سياق عرض الموضوع إبراز مدى حاجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت