ولنكن عبادلة مع ما ننقل من علوم للناس ، كعبد الله رضي الله عنه يوم وقف في وجه أبيه على مدخل المدينة متقلدا سيفه قائلا له: والله لا تدخلها حتى يأذن لك رسول الله . هكذا فلتكن نظرتنا لأي أمر أو علم مستحدث أيا كان مصدره فلا نقبله ولا يطرق عقولنا ولا يدخل بيوتنا ولا نعلمه لبني جلدتنا حتى يأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم. لأن ثورة الوافدات لن تقف على البرمجة اللغوية العصبية وحدها فحسب بل كلما مر زمن سيظهر من مستحدث العلوم الغث والسمين أصناف وأصناف ، فحي هلا بكل مستحدث من العلوم والمعارف إن أذن به شرع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وتأملوا معي هذه الإيماءة اللطيفة: إن قواعد الإملاء لا تطبق على رسم المصحف العثماني . أليست تلك إيماءة لطيفة تدل على أنه ليس كل علم مستحدث يطبق على أوامر الشرع ونواهيه .
إن كتاب الله وهدي رسوله صلى الله عليه وسلم فوق كل علم وقبل أي علم بدون استقصاء ولا بحث ولا استفسار . وليس كل من أحدث علما يستحق أن يتبع و الأساس كله عظمة المصدر .
أوليس قد قيل قديما ( لكل غربال شده ) فلا أدري متى تنتهي شدة هذا العلم الذي نفذ إلى كل الفئات ومختلف الأعمار فحل كل المشكلات ولبى كل الاحتياجات ..
فاحفظ القرآن بالبرمجة، واخشع في صلاتك بالبرمجة، وكن داعيًا ملهمًا بالبرمجة، وخطيبًا مفوهًا بالبرمجة، ومدربًا متميزا بالبرمجة ، وكوني معلمة مبدعة بالبرمجة ، وكن زوجًا رائعًا وكوني زوجة أروع بالبرمجة، وكن طالبًا متفوقًا بالبرمجة ، واحصل على الصحة والرشاقة بالبرمجة ، وكن مديرًا وقائدًا فذا بالبرمجة ، أو مسوقًا بارعًا بالبرمجة ، بل عش سعيدًا بالبرمجة وتخلص من كل الضغوط بالبرمجة اللغوية العصبية ....
إني أتساءل فهل من مجيب: ماذا بقي ؟؟؟؟
أي علم هذا ؟؟
بل أي عقل هذا الذي يظن أن أفكارًا من صنع بشر بعيدين عن هدى النبوات تصنع هذه المعجزات ، وتقدر على حل مشكلات كل الناس وتلبية كافة احتياجاتهم على تنوع أجناسهم ومختلف أعمارهم وتعدد وظائفهم وطموحاتهم ..
عذرًا بني قومي: تعلموا من برنادشو حين قال: لو كان محمد حي لحل مشاكل العالم وهو يحتسي كوبًا من القهوة .
وترحموا بني قومي على الإمام مالك فقد كان يقول: لن تأتي هذه الأمة بأهدى مما كان عليه أولها.
كاتبته: أ. لطفية الطيب
كاتبة تربوية وصحافية سعودية
الكاتب نجاة محمد بن هويدي الشريف
لا أنسى ورقات التقويم التي كنت أنتظر صفحاتها كل يوم وأنا ما زلت في الابتدائية بفارغ الصبر لأنظر أي حكمة تحمل ... لا أنسى كتيبات أبي وكتبه التي كنت أمعن فيها بين فترة وأخرى وأعجب كيف تمكن أصحابها من استحواذ كل هذا العلم !
وحين بلغت المرحلة المتوسطة .. بدأت تصلنا في بلدتي تباشير الصحوة من أشرطة وكتيبات وكنت أطير شوقًا لها ، وبعد أن كبرت شيئًا ما يسر الله لي الكثير من كتب العلماء لكن كان لأحدهم وقع في حياتي .. وأثر يمتد وما زال في كل تصرفاتي ، وليس في ثنائي عليه إنقاصًا من شأن غيره ، لكن قضاء الله وقدره يسر كتبه لي وحبب إلي قرأتها .
عالم يبحر بك في أعماق ذاتك على سفينة الدين ، يبصرك بعيوبك ، يعلمك كيف ترتقي بذاتك ، من أنت ؟ .. من أعدائك ؟ .. كيف تصل إلى ما تريد وبأقصر طريق وأسهله !! ... عالم عاش تجربة النجاح لحظة بلحظة ، وثانية بثانية ونقلها لك .. كما هي .. بل جعلك تعيشها معه ... وتخطو على ذات خطواته ودون أن تشعر بالعناء !!
عالم تشبع بلذة السعادة حتى طفحت على كتبه وبين أسطره وكأنك تتخيله على سرير أخضر يطير بين السماء والأرض والنسيم يداعب لحيته ...
عالم ... هو أضعف من أن تتخيل ... وأهون من أن تتصور لولا أنه أدرك السر الذي جعل منه ( ابن قيم ) الجوزية !!!
فأي سر يقف خلف هذا العالم ؟!! ... إنه حب الله ورسوله ... إنه العلم بأسمائه وصفاته سبحانه ... إنه تحقيق معنى ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) .
وبدأت أرقي ذاتي ، وبدأت أعيد ترتيب خطواتي ... ولذة المعرفة تلفني لأقرأ هنا وهناك لعلمائنا عليهم رحمة الله أجمعين وحفظ الله الباقين ، ثم شاء الله لي أن أدخل في نفق ما زلت وبعد مرور خمس سنوات أتألم كيف دخلته !! ... لقد كلفني هذا الدخول الكثير من الجهد والوقت للخروج ، لكن إيماني بحكمة الله يجعلني راضية وأشهد الحكمة وإن لم يظهر لي إلا بعضها ... ولولا فضله سبحانه عليّ حين منّ علي بكتب ابن القيم وأمثاله ممن تكلموا في الذات والرقي بها لما أبصرت زيف نفقي .
لن أنسى ذلك اليوم الذي وقعت في يدي صحيفة تعلن عن دورة تدعى ( البرمجة اللغوية العصبية ) وأنها كفيلة بحل مشاكلك !! .. وإسعادك !! ... إلى ما هنالك من دعاية ، وكانت تلك هي أول مرة أسمع فيها عن هذه الدورة ، اتصلت بهم ففوجئت برسوم الدورة ( 2500 ) ريال ، ترددت قليلًا لكن سعيي للرقي بنفسي غلب ترددي فانضممت ، كان الاجتماع في فندق ، وكنا نحن النساء في حجرة خاصة ومعنا مدربات يساعدوننا !! .. ولم يكن ما انضممت إليه سوى مرحلة من مراحل هذا العلم العظيم تسمى ( الدبلوم ) !!.. وباختصار لم أجد في هذه المرحلة شيئًا جديدًا حتى أنني أذكر أنه في أحد الأيام - أي المدرب - بشرهم أنهم في مرحلة ( الممارس ) وهي مرحلة أخرى تتلو ( الدبلوم ) سيتعلمون كيف يعالجون ذواتهم من خلال الحديث معها فانبهر الحضور ، حينها أخبرت المدربة أن هذه الطريقة معلومة لدي وقد استخدمتها منذ كنت في مرحلة الثانوية ولكن ليس من خلال اتصالي بالذات بل بالخالق .
كنت أشمئز من طريقتهم في تطبيق بعض التدريبات حيث يجعلوننا نكتب المشاكل التي تضايقنا في ورقة ، ثم إذا ما انتهينا أمرونا بطريقة سريعة بتمزيق تلك الورقة على عبارات ( نعم .. الآن ... لقد مزقت مشاكلك ... لقد انتهت ... ) وبصوت عالٍ وطريقة تثير شفقتك على قائلها !!!!
كنت أحسن الظن بكل ما تنتقده نفسي وينفر ويرفضه عقلي ... فالمتكلمون أناس عليهم سيما الخير ، وعباراتهم لا تخلو من ذكر الله ، ولذا ولبحثي عن المزيد وافقت على الانضمام لدورة الممارس بتشجيع من صاحب المركز بمبلغ ( 5000 ) ريال ، وللعلم فالمركز الذي انضممت إليه من أكبر المراكز لتدريب البرمجة ، والمدرب هو الأشهر .
في الممارس دخلت مرحلة صراع لا أستطيع وصفها ، عرفت ما تعنيه كلمة الفتن وبشكل يستعصي على المرء استبيانها ، أيقنت أهمية العلم ... أهمية العقيدة الصحيحة ... أهمية الإخلاص ... وشؤم الجهل .
لقد كنت أتلقى كل يوم من الصواعق ما يجعلني في دهشة لا أملك لها حلًا ، وسؤال يلح علي: أيعقل ما أرى ؟!! أيعقل ما أسمع ؟!! وألخص ما لمسته في النقاط التالية: