فهرس الكتاب

الصفحة 1859 من 3028

وعندما علم بعض ملوك الأندلس بعزم ابن عباد طلب العون من ابن تاشفين خوفوه وقالوا: إذا دخل ملك المغرب الأندلس أخذها وتملكها فقال ابن عباد قولته المشهورة: (لأن أرعى الإبل لابن تاشفين خير لي من أن أرعى الخنازير للفرنج) . ولما وصل رسول ابن عباد إلى ابن تاشفين أمر فورًا عساكره بالعبور إلى الأندلس ولما وصل استقبله ابن عباد وأكرمه. وتسامع المسلمون في الأندلس بوصول ابن تاشفين فقويت عزائمهم وعلت هممهم وخرجوا من كل البلاد يطلبون الجهاد واجتمعوا ورصوا الصفوف وصفت النفوس وتآلفت القلوب وتوحدوا تحت راية ابن عباد. علم ألفونسو بوصول ابن تاشفين ومعه جيش كبير، فجمع فرسانه وسار من طليطلة وكتب إلى ابن عباد يغلظ له القول ويخوفه بما عنده من قوة وعدد، فكتب إليه أمير المسلمين: (الذي يكون ستراه) فلما قرأها ملك الفرنج ارتاع لها وعلم أنه بلي برجل له عزم وحزم.

ووقعت المعركة وصبر المسلمون صبرًا كبيرًا واتحد جيش ابن عباد وابن تاشفين وقاتلوا قتالًا مريرًا وعند الزوال ظهرت بوادر النصر وولى الإفرنج ظهورهم ونصر الله دينه وكان نصرًا مؤزرًا كبيرًا ولم يبق من الإفرنج إلا القليل تجمعوا حول ألفونسو وكان عدد جيشه أربعين ألفًا. (الكامل لابن الأثير 10/ 151 بتصرف كبير) .

عقدٌ من حياة صدام ... في ميزان الإسلام

الأحد 11 من ذو الحجة 1427 هـ 31 - 12 - 2006 م الساعة 11:39 م مكة المكرمة 08:39 م جرينتش

مفكرة الإسلام: كتابة التاريخ شهادة ... والواجب في الشهادة هو الدقة المتناهية في سرد الوقائع واستفراغ الجهد في فهمها، مع البراءة الكاملة من الأهواء الشخصية أو الميول النفسية، والضغوط الاجتماعية، والآصار التاريخية ... معرضًا عن قبول الناس لها أو نفرتهم عنها إقبال الناس على قراءتها أو كساد تجارتها ...

ذلك أنها شهادة .. وكفى!

وعماد الشهادة هو القيام بالقسط ... وأي تغيير أو تبديل، أوليٍّّ أو تحويل، أو خوف أو طمع .... يؤثر في تلك الشهادة ... وقد يحولها من شهادة حق إلى شهادة زور ... !

والله عز وجل يقول: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا] [النساء:135]

ويقول الله تعالى: [وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ] [الحج: من الآية 30]

وعن أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ألا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ثَلاثًا قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ االإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ ألا وَقَوْلُ الزُّورِ قَالَ فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ] متفق عليه.

وقد بكت الله بني إسرائيل أشد التبكيت، لتزويرهم التاريخ، فقال عن موقفهم من إبراهيم:

[هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ] [آل عمران:66 - 67] ولخطورة هذا الأمر، وخطورة هذه المرحلة المفصلية التي تمر بها أمة الإسلام نود أن نسابق الوقت لنكتب في هذا الموضوع ... نكتب [عقد من حياة صدام .. في ميزان الإسلام] عن النظرة الحقة ـ كما نراها وكما هي ـ إلى صدام من منظور إسلامي واقعي في عقد عمره الأخير في السلطة ... غير معتبرين ولا عابئين بكل الثقل الهائل الضاغط المتوقع على التفكير والتحليل عند مثقفي الأمة ودعاة المسلمين.

إننا نود أن نسابق الوقت لنكتب كإسلاميين ... قبل أن يصبح القلم الإسلامي يخط التاريخ الإسلامي بمداد يهودي وفهم يهودي لهدف يهودي ... ليتلقاه القارئ الإسلامي معتقدًا، ومستسلمًا، ومتبينًا، وداعيًا .... ! وهذا هو ما نراه اليوم بعد رحيل صدام، فالجميع يعزف ذات السمفونية اليهودية من غير نشاز يذكر، سواء في ذلك الشارع العراقي أم الشارع الأمريكي، المذيع الخليجي أم المذيع العربي أم الأجنبي، الصحفي العربي أم الصحفي الأجنبي ... وكأن الملهم للجميع أصبح واحدًا مع منح الأبواق الحرية في الإخراج والصياغة لتحقيق ذات الهدف.

ولذا فقد رأينا من الإثم العظيم أن يُترك التاريخ يكتب بأذواق يهودية معجونة بنكهة صليبية بُخْمرة علمانية عربية، مكوِّنة كعكة صهيونية مغولية باللغة العربية .. !

فمن شهد الحقيقة الغائبة بعينه ثم رأى الحكم فيها قد صدر بناءً على شهود الزور، لم يكن له وهو الشاهد للواقعة أن يسكت ... مؤثرًا السلامة لنفسه، تاركًا السيف يأخذ مجراه على عنق المحكوم عليه ... !

وإننا إذ نكتب هذه الكلمات إنما نكتبها في وقت سقط فيه صدام حسين من على كرسيه إلى الأرض .. أو سقط رأسه من الأرض إلى باطنها ... فالله وحده أعلم بالحقيقة.

وعليه فلا تهمة هنا من خوف أو طمع، إنما هي الحماية للأمة قبل الحماية لصدام، والحماية للتاريخ الإسلامي من العبث اليهودي والصليبي، وتذكيرًا لجموح المتهافتين أن: توقفوا قليلًا عن هذا الاندفاع المحموم ...

وسوف نجعل الكتاب في ثمانية فصول:

الفصل الأول: وقفة على عتبة باب التاريخ.

الفصل الثاني: جولة في حياة صدام.

الفصل الثالث: أرض العراق ... بشارات وعلامات [وهذا الفصل لن يتم نشره لأسباب خاصة] .

الفصل الرابع: سنة تهاوي الخرز [وهذا الفصل لن يتم نشره لأسباب خاصة] .

الفصل الخامس: كيف انهار الجبل؟ [وهذا الفصل سيتأخر نشره لأسباب خاصة]

الفصل السادس: هكذا تعلمنا، فأين ماتعلمنا؟

الفصل السابع: صدام على كفة الميزان.

الفصل الثامن: خاتمة المسير.

وقبل الخوض في زُبَد الكتاب نذكر الإخوة القرّاء بأن ما في هذا الكتاب إنما هو سعي لإثبات حقيقتين:

الأولى: المطالبة بالعدل مع الجميع في إطلاق الأحكام، وعدم محاولة التمييز بينهم بطريقة مستهجنة تثير اشمئزاز القارئ، وتستغفل المسلمين، فقد انتهى زمن العقول المغلّفة والذي كان يعتمد عليه إعلامنا كثيرًا.

الثاني: نحن سندبج الكتاب بحقائق واقعية وليست تخيلات وردية، جمعت من خلال فريق ضرب الجهات الأربع العراقية، فريق قد ناله الأذى من صدام أكثر من غيره، ولكن مادام أن كتابنا هو عبارة عن شهادة للتاريخ فلابد من أن نضع الخلاف جانبًا ونمسك القلم ومتذكرينا أن الله حسيبنا ورقيبنا، وليس في هذا الكتاب دعاية لصدام فالخلاف بينا وبينه موجود ولكنها كلمة حق يجب أن لانغفل عنها في سياق خلاف قديم .. خاصة وأن أغلبنا بلسم شافٍ مع الغير، وسيف مسلط على صدام، والله على ما نكتب شهيد.

الفصل الأول: وقفة على عتبة باب التاريخ

1 -صدام وإبليس وجهان لعملة واحدة!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت