فهرس الكتاب

الصفحة 930 من 3028

هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن الحل الوسط هذا يعني أننا قبلنا من حيث المبدأ الحكم بغير ما أنزل الله ورضينا بالتحاكم إلى الطاغوت، وبتحكيم قوانين الكفر في حياتنا، والله سبحانه وتعالى يحذرنا من ذلك فيقول: { وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ } [المائدة 49] ويقول: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا } [النساء 60] .

وأما نتائج (الحوار الوطني) فإنها عادة ما تكون محسومة لصالح أعداء الأمة من الكفار والمنافقين والعملاء. ولعل النتائج التي تمخضت عن الحوارات الوطنية التي جرت في بلدان إسلامية لأكبر دليل على هذه الحقيقة. فنتائج الحوار الذي جرى في العراق وأفغانستان وفلسطين وكشمير والسودان كانت دائمًا عبارة عن حروب أهلية أدَّت إلى تمزيق البلدان إلى كيانات صغيرة وتفريق الأمة إلى أمم، وإلى مجموعات عرقية ومذهبية وفصائلية، وإلى تمكين الكافر المستعمر من زرع عملائه في أعلى هرم السلطة في تلك البلدان.

وزد على ذلك التخلف والتأخر والفقر والمجاعات التي سادت في تلك البلدان، وفوق ذلك التبعية المطلقة للأعداء بحيث أصبح الولاء للكفار أمر بديهي ونتيجة حتمية لأي حوار وطني والله سبحانه قد خوَّفنا من عاقبة طاعة الكفار بالخسران فقال: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ } [آل عمران 149] .

وبذلك كله يتضح لنا جليًا أن فكرة (الحوار الوطني) هي فكرة غير إسلامية رمانا بها الكافر المستعمر؛ لتنخر في جسم أمتنا فتكًا وتدميرًا تحت شعارات (المصالحة الوطنية) و (الوئام الوطني) و (التوافق الوطني) ، مع أنها في الحقيقة ما هي سوى فكرة استعمارية خبيثة ترمي إلى التطاحن والاقتتال، وتكريس التبعية والتخلف والتشرذم.

أحمد الخطيب ـ القدس

جمعية سوس المغربية: الإسلام الضامن الأوحد للأمازيغ

إسلام أون لاين.نت - أحمد حموش

بوغضن

الرباط - المراقب المتابع لخطوات الحركة الأمازيغية بالمغرب وأدبيات رموزها يرى الأمازيغية بوجه عام تعكس تيارًا يسعى لعلمنة المغرب العربي، ويتصادم مع الإسلام بغية إقصائه، كما يتبنى أجندة تخدم المصالح الأجنبية...

لكن هذا ليس سوى جزء -وإن كان الأكبر- في الساحة الأمازيغية؛ إذ إنه في مقابل التيار الأمازيغي العلماني المسيطر بدأ يظهر في السنوات القليلة الماضية تيار أمازيغي ذو مرجعية إسلامية يؤسس لأيدولوجية جديدة تؤكد أن الإسلام هو الضامن الأوحد لحق الأمازيغية في الحياة والتطور.

وفي حوار خاص مع"إسلام أون لاين.نت"شدّد إبراهيم بوغضن، رئيس جمعية"سوس العالمة"المغربية، أحد أبرز روافد التيار الجديد، على عدم التعارض بين الأمازيغية والإسلام، موضحًا أن الإسلام خير مدافع عن الأمازيغية؛ إذ جعل القرآن الكريم من التنوع الثقافي واللغوي والديني آية من آيات الله في الأرض.

غير أنه أبدى اتفاقه مع الحركات العلمانية الأمازيغية التي تطالب بتعديل الدستور؛ ليضمن اعترافًا صريحًا بالأمازيغية كلغة رسمية (بجانب العربية) وبالثقافة والحضارة الأمازيغية.

وفيما يلي نص الحوار:

* المتابع للقضية الأمازيغية بالمغرب يستنتج أن الدفاع عن الأمازيغية هو بالضرورة تصادم مع الإسلام؛ إذ تدعو الحركة الأمازيغية لإقصاء الدين وعلمنة الدولة.. ألا ترون تناقضًا بين رؤيتكم وبين هذا الاتجاه الأمازيغي؟

أولًا أشكر شبكة"إسلام أون لاين.نت"على إتاحتها هذه الفرصة لي كي أطلع أبناء العالم الإسلامي على توجهنا الذي يقف على الأرضية الإسلامية، وينطلق منها للدفاع عن الأمازيغية، خاصة أن الرؤية الإسلامية لهذه القضية تعاني تعتيمًا من وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية.

بالفعل المطلع على وثائق بعض مكونات الحركة الأمازيغية وكتابات رموزها يكاد يخرج بنتيجة مفادها أن الدفاع عن الأمازيغية هو بالضرورة تصادم مع الإسلام. لكن في الحقيقة يستمد الدفاع عن الأمازيغية كلغة وثقافة وحضارة سنده من الإسلام ذاته؛ لأن القرآن الكريم يجعل من الاختلاف والتعدد اللغوي والديني آية من آيات الله وسنّة كونية، كما في قوله تعالى:"وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَاتٍ لِّلْعَالَمِينَ". (الروم: 22)

من هذا المنطلق لا نجد حرجًا في الانطلاق من الإسلام للدفاع عن قضايا الأمازيغية.

* لكن الاتجاه الأمازيغي السائد يرى العلمانية هي الضمانة الوحيدة لحق الأمازيغية في الحياة والتطور، حتى وصل الأمر ببعضهم إلى المطالبة بطرد العرب"الغزاة"..

الإسلام هو الضامن الأوحد لحق جميع الثقافات والعرقيات في العيش بسلام، وحق الأمازيغية في الحياة هو حق شرعي بنص القرآن الكريم، وحق طبيعي انطلاقًا من المواثيق الدولية ذات الصلة بالحقوق الثقافية واللغوية.

لكن المشكلة أن هؤلاء يوظفون المطالب الأمازيغية المشروعة لخدمة أهداف إيديولوجية تتنافي تمامًا مع الأمازيغية، فالجمعيات الأمازيغية العلمانية تحاول الربط بين العلمانية والأمازيغية، وهذا غير صحيح.

أما فيما يتعلق بالمطالبة بطرد"العرب الغزاة"، على حد قول هؤلاء، فهو قول عنصري وغير وطني؛ لأنه يستحيل بالمغرب التمييز بين من أصله عربي ومن أصله أمازيغي، فهناك قبائل بكاملها تعرّبت وأخرى تمزّغت، كما حدث اندماج عبر عشرات القرون حتى أصبح المغرب كتلة واحدة بعنصرين: العرب والأمازيغ.

يمكن للمغاربة أن يختلفوا حول الموقع الذي تتبوؤه العربية في بنية الدولة والمجتمع، كما يمكنهم أن يختلفوا حول المكانة التي يتعين أن تتمتع بها الأمازيغية، لكن الذي لا يختلف عليه المغاربة هو موقع الإسلام في نسيج الشخصية الوطنية. ومعظم الدول التي تعاقبت على حكم المغرب كانت ذات أصول أمازيغية، ومع ذلك حكمت بالإسلام، ودافعت عنه شمالًا ضد الممالك النصرانية الطامعة في استرداد الأندلس، وشرقًا بامتداد الخلافة الإسلامية خلال الحروب الصليبية، وفي جنوب الصحراء لنشر الإسلام بين الأفارقة.

ومن هنا يتبين أن الإسلام هو الدعامة الأساسية لبناء الهوية الوطنية، وتبقى الأمازيغية -كالعربية- بتراثها ولغتها وثقافتها رافدًا أساسيًّا لذلك النهر الكبير.

* تحاولون تقديم طرح جديد داخل المشهد الأمازيغي يقوم على التناسق بين الإسلام كمرجعية والأمازيغية كقضية يجب الاهتمام بها.. فهل تعتبر جمعية"سوس العالمة"التي ترأسونها جزءًا من الحركة الثقافية الأمازيغية المغربية؟ وكيف يمكنكم تحقيق هذه المعادلة الصعبة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت