-وهل تعرف أنك تستخدم من الرموز الوثنية في حياتك اليومية الشيء الكثير دون أن تتفطّن ، ما بين صليب ، أو نجمة خماسية ، أو سداسية ، أو ين يانج ، أو شمعدان يهودي ، أو سمكة ، أو تعليقة باليد ؟
-هل تعرف لغة جسمك أم إنك جاهل مثل بعض البشر ؟
إذًا فاعلم أنه إذا رفّتْ عينك ( اللهم اجعله خيرًا ) فستحلّ بك بلية ، وإذا نزلت على رأس سعادتك فضلات عصفور فإنك ستكسى ثوبًا جديدًا ، وإذا شَرِقت بريقك فإن أحدًا يذكرك ، وإذا حكتك راحة يدًا فأبشر بالفلوس القادمة .. أليس هذا بديعًا ؟
-هل تفهم في الأبراج ياسيدي ؟ وهل تعرف حجم الخطر الذي يتهددك إذا اقترن الجدي بالميزان أو التيس بالحمار ، أو الدلو بالسرطان ، أو العقرب بالحوت ؟ !
ستقوم كوارث وحروب ، وتموت نفوسٌ وقلوب ( وتجوب بحارًا وبحارًا ، وتفيض دموعك أنهارًا ، وسيصغر عقلك حتى تصبح صرصارًا ) وللخروج من هذا المأزق اتصل بالعالمة الفلكية أم عصام ، أوحميد الأزري البريطاني الذي يجلس كالديك الرومي"المزغّط"لا يستطيع أن يخرج كلماته من فمه ، وهو يوهمك أنه يعلم ما كان وما سيكون ، وأنه لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ، وأن ( دَجَلَه ) مبني على نظريات علمية ، إذ يقيس المسافات بين مارس إله الحرب ، والزهرة المعبودة العربية المتألقة ، يقيسها بالديسيشبر والملّيزفت ، ليخبرك عن حظك الذي لن ينتهي على خير إذا صدقته .
-هل تعرف أنك تستخدم كلماتٍ وثنية معرقة في الهبل والخيابة ، استوردها متفرنجو أمتنا من ثقافة الطليان والإجريج والهنادوة والمجوس ، تستخدمها في التأريخ العربي والحداثة"العربية"، وأننا جلبنا لأمتنا السعيدة أفكارًا من التاريخ اليهودي والنصراني واليوناني والهندي ، ولم نترك إلا التاريخ الإسلامي الذي صار غريبًا غربة الأيتام على موائد المناكيد اللئام ؟
-وهل تعرف أن ألوفًا من الأكاديميين والأطباء والمهندسين ، وعلية القوم المتميزين من الفنانين (دستور ) باتوا من مدمني الذهاب لقارئي البخت ، وفاتحي الكوتشينة ، وضاربي الودع ، ويعلقون على أيديهم ( حظاظات ) تجلب لهم الحظ ( الأسود ) كما يعلقون على سياراتهم فردة جزمة أو سبحة أو عينًا لدفع الشر وجلب الفأل ؟
-هل تعرف أن هناك جمعيات ماسونية منتشرة بين الناس برموزها وطقوسها (ومصائبها ) ظاهرها السخافة والدعاية ، وباطنها الخبث والتهويد والتكفير وإخراج المرء من ثيابه: جمعية الحمير ، وأندية ملكات الجمال ، والبنائين ، والذواقة ، واللبؤات ، والتمبست .. و .. و .. ؟
-وهل تعلم أن هناك من يتجهون الآن - وفي أيام الاعتدال الربيعي والصيفي - لإقامة الصلوات لآمون ، وآتون ، وهبابون ، والكوبرا الفرعونية يتقربون بذلك إلى الشيطان زلفى ؟!
-وهل تعلم أن هناك دعوة بين عوام المسلمين للاعتقاد - ولو في الحجارة - ( لو اعتقد أحدكم في حجر لنفعه ) ، وأن هناك من يحمل"زلطة"أو يعتقد في بركات ( جوز جزمة ) أو يدفع البلاء بقطعة بلاستيك ، أو يستجلب النصر في الدورات الريائية بتعويذة ؟!
-هل سمعت عن الآبار ماني المقدسة ( آبار الأماني ) في بلاد يعرب ، وفي بلاد ( يغرب ) على السواء ، حيث يقف البلهاء مغمضي الأعين ، يعطون ظهورهم للماء ، ويتمنون الأماني ، ثم يلقون الفلوس في الماء ، منتظرين تحقق ما تمنوه ؟ وعلمي أنهم لا يزالون ينتظرون تحقق أمانيهم حتى الآن ؟
-هل سمعت عن جمعيات تحضير الأرواح ، والتنويم"المغماطيسي"والقائلين بالتناسخ ، والذين يحاولون إلباس هذه الجمعيات ثيابًا علمية ، ويسعون لإدخاله الجامعات ومجالات الدراسات النفسية ؟
-وهل تعرف أن من المنتسبين إليها أساتذة جامعات ، وشعراء كبارًا وشخصيات عامة تؤمن أنها تستطيع أن تكلم روح خوفو ، أو أنها حين تموت ستعود في هيئة النعجة دوللي ، أو الكلبة سالي ؟ هل .. وهل .. وهل ؟!
-هل تعتقد بعد هذا السرد الصاروخي أن جنابك تحتاج إلى أن تراجع بعض الأقوال والأفعال والمعتقدات التي تسيطر عليك ، تطهيرًا للقلب ، وإرضاءً للرب ، وإحسانًا للخاتمة ، وهروبًا من السقوط العقدي ، والخلود في النار ؟
في هذه الزاوية عزيزي ستكون لنا وقفات ميدانية مع العقائد السائدة ، والسلوكيات الخرافية المتفشية في الشرق والغرب ، والتي لا نتوقف أمامها عادة .. مفكرين ، ولا ننتبه إلى أنها تضرب عقيدة التوحيد في الصميم ..
وأذكرّك عزيزي أن ربنا تبارك وتعالى كتب على نفسه الرحمة ، وأنه يغفر الذنوب جميعًا إلا الشرك ، فويلٌ لمن بات معتقدًا في بَرَكَةِ سحلية ، أو كرامات معزة ، أو نفحات جثة متعفنة ، أو فيوضات حميد الأزري وغيره من الدجاجلة النصابين ..
وويل لمن أتى عرافًا ، أو تعلق تميمة ، أو آمن بالسحر والنجوم ..
قل معي لا إله إلا الله ، وعش معنا في هذه الزاوية لنتجول في أرجاء عالم الخرافة ، ونعرف كيف تنتشر في المجتمعات المتقدمة قبل المتأخرة .. كيف نواجهها ؟ كيف نصحح توحيدنا ؟ كيف نطهر مجتمعاتنا من هذه الأباطيل والسخافات ، بديننا الذي يحترم العقل والمنطق وسلامة الاعتقاد ؟
لا إله إلا الله .. محمد رسول الله
الكاتب د.نجاح بنت أحمد الظهار
سحابة صيف
لقد اطلعت على ما كتبته الاستاذة الفاضلة فوز كردي حول موضوع البرمجة اللغوية العصبية في ملحق الرسالة على جزءين، وما كتبه الدكتور الفاضل عوض القرني من رد عليها في ملحق الرسالة. ايضا في يوم الجمعة 25 جمادى الاولى 1424هـ وكذلك ما كتب في الملحق ذاته بتاريخ الجمعة 18 جمادى الاولى تحت عنوان (بعد الدراسة التي نشرتها فوز كردي فتوى شرعية من د. عوض القرني حول الـ(NLP) . قرأت هذه المقالات عدة مرات، فاستغربت ذلك الهجوم العنيف من د. عوض القرني