إن (أن دي آي) ليس الوحيد الذي تستخدمه الإدارة الأميركية، فقد استخدمت (إن أي دي) المؤسسة الوطنية من أجل الديمقراطية التي قدمت الدعم للانقلاب الفاشل في فنزويلا، وهذا ما كشفته مقالات نشرتها نيويورك تايمز والواشنطن بوست في تلك الفترة. أما منظمة (دبليو إيه سي إل) الرابطة العالمية لمناهضة الشيوعية والتي كانت تدعم المحاربين في أفغانستان، ولكن انكشفت في 1984م، وعندما انكشفت بسبب (إيرن غيت) انتقل عملها إلى مؤسسة أميركية أخرى (أن أي دي) ، وربما بعد أن ينكشف (أن دي أي) أن ينتقل عمله على منظمة أميركية أخرى!!
وفي خطاب ألقاه بوش الابن في مكتبه في الكونغرس بمناسبة افتتاح معرض ونستون تشرشل في 4/2/2004م قال: «طلبت من الكونغرس مضاعفة موازنة المؤسسة الوطنية من أجل الديمقراطية (أن أي دي) ورفعها إلى 80 مليون دولار، ومهامها الجديدة ستكون تشجيع الانتخابات الحرة، واقتصاد السوق، وحرية الصحافة، والحرية النقابية في الشرق الأوسط، لقد قدمت المؤسسة خدمات حيوية خلال الحرب الباردة، ونحن نحدد مهمتها اليوم لدعم الحرية في الحرب على الإرهاب» .
إن التوائم الأربع (سي بي أل) ، (أن دي أي) ، (أي أر أي) ، (أف تي يو تي) تعمل مع (أن أي دي) التابعة للـ (سي أي أي) و (أف بي آي) وقد عملت تلك المنظمات في العديد من البلدان (لبنان، والبحرين، وفلسطين، والأردن، ومصر، والعراق، والكويت، واليمن، وبلاد المغرب العربي) ، ولم تكن تلك الأموال التي تنفق من المراكز الأميركية إلا لتحقيق المصالح الأميركية العلنية والسرية على قاعدة توسيع الشراكة في العالم!!
وهكذا تقرر عام 1983م إنشاء مؤسسة الوقف الأميركي للديمقراطية والتي تحوي التوائم الخمسة ومنها المعهد الديمقراطي الأميركي، وتظهر بأنها مستقلة، وبجهود خاصة وغير حكومية، وهذا ما نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية بتاريخ 1 يونيو عام 1986م نقلًا عن (كارجرشمان) رئيس مؤسسة الوقف الأميركية الأم، قوله: «من المزعج للمؤسسات الديمقراطية في العالم أن ينظر إليها على أنها تتلقى الدعم من الـ (سي أي أي) لقد شهدنا هذا في الستينات، ولهذا تعثرت هذه المؤسسات، ولهذا السبب نشأت المؤسسة الوقفية» .
وفي 22/9/1991م نقلت صحيفة الـ (واشنطن بوست) عن (ألان وينستين) الذي ساهم في تأسيس (مؤسسة الوقف) قوله بصراحة أكبر: «الكثير مما نفعله اليوم علنًا كانت المخابرات المركزية تفعله سرًا على امتداد الـ (25) عامًا الماضية» . ولتلك المؤسسات فروع في جميع أنحاء العالم، إلا أنها في الفترة الأخيرة أصبح تركيزها الأساسي على المنطقة العربية!! وفي يناير 2004م أعلن الرئيس بوش في خطاب الاتحاد عن مضاعفة ميزانية المؤسسة وأعلن أن مهماتها الجديدة سوف تكون التركيز على الترويج للانتخابات الحرة وحرية الصحافة والاتحادات الحرة في الشرق الأوسط.
وحتى نقنع أولئك المتعاونين مع (روبن مدريد) سوف نقدم شهادات لمفكرين أميركيين { وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا } .
الشاهد الأول: (وليام بلوم) كاتب ومؤلف معروف، قال في مقال له بعنوان «حصان طروادة» : «عبر أساليب كثيرة تتدخل المؤسسة الوقفية بشكل ساخر في الشؤون الداخلية لكثير من الدول الأجنبية عن طريق تقديم الأموال والمساعدات الفنية والتدريب والمواد التعليمية والسيارات... إلخ، لجماعات سياسية بعينها ومنظمات مدنية واتحادات عمالية وحركات منشقة وجماعات طلابية وناشرين وصحف وأجهزة إعلامية أخرى» .
الشاهدة الثانية: (باربارة كونري) محللة الشؤون السياسية الخارجية في معهد كاتو للأبحاث، نشرت دراسة مهمة أساسية عن الدور الذي تقوم به المؤسسات الوقفية وبناتها ومنها (أن دي أي) : «المؤسسة لديها تاريخ من الفساد وتلعب أدوارًا تخريبية، فمن خلالها يقوم دافع الضرائب الأميركي بتمويل جمعيات خاصة، وعمليات تدخل في الانتخابات والشؤون الداخلية للدول، وعمليات إفساد للحركات الديمقراطية» . وأضافت: «في التحليل الأخير فإن المؤسسة تجسد أكثر المظاهر سلبية للمساعدات الأجنبية الحكومية والخاصة، إنها تجسيد للانطباع السائد بأن الولايات المتحدة تسعى للسيطرة على المشهد العالمي» .
الشاهدة الثالث: (تيري ميسان) كاتب معروف ومؤلف كتاب (الخديعة الكبرى) حيث كتب مقالًا بعنوان «شبكات التدخل الديمقراطي الأميركي» تحدث في مقاله عن الدور التخريبي المشبوه الذي تقوم به المؤسسة الوقفية، ومما جاء في المقال: «أغلب الشخصيات التي لعبت أدوارًا بارزة في عمليات الـ (سي أي إي) السرية في العالم أصبحت شخصيات تحتل مواقع قيادية إدارية في المؤسسة الوقفية والمراكز التابعة لها، من أمثال هؤلاء (أوتوتوريسن، وجون نجروبونتي، وهنري سيستوري، وإليوت أبرامز) » . وأضاف: «إن المبدأ الأساسي الذي يقوم عليه عمل المؤسسة والمراكز التابعة لها يأتي من وزارة الخارجية الأميركية ووزارة الخزانة والمخابرات المركزية» .
الشاهد الرابع: النائب الأميركي (رون بول) عضو الكونغرس الأميركي عن ولاية تكساس كتب مقالًا في 11/10/2003م بعنوان «المؤسسة الوقفية والدفع لخلق أعداء لأميركا» حيث قال: «من السخرية المرة القول بأن التلاعب بالانتخابات في الدول الأجنبية هو ترويج للديمقراطية، ماذا سيكون عليه شعور الأميركيين لو أن الصينيين مثلًا دفعوا ملايين الدولارات لدعم مرشحين أميركيين مؤيدين للصين؟ هل سنعتبر هذا تطورًا ديمقراطيًا؟!» . واستعرض في مقاله نماذج للعمليات التي قامت بها المؤسسة الوقفية والمراكز التابعة ومنها المعهد الديمقراطي، وخصوصًا ما فعلوه في فنزويلا. وقال: «... اكتشفنا أن المؤسسة قدمت الأموال للمنظمات التي قامت بالتحريض على أعمال العنف والتمرد في شوارع فنزويلا في محاولة الانقلاب على القادة الشرعيين، هذه الأعمال قتل فيها العشرات وجرح المئات. فهل هذا هو الترويج للديمقراطية؟!» .
وشاهد خامس: (نداء للأميركيين) في مطلع أيار/ مايو الفائت وجهت مجموعة من المنظمات في أميركا ومن دول أميركا الجنوبية نداء إلى المواطنين الأميركيين تدعوهم فيه إلى الاعتراض على خطط الكونغرس لزيادة المخصصات المالية للمؤسسة والمراكز التابعة لها، والتي من المفترض أن تكون مؤسسة مستقلة، لكنها في واقع الأمر مجرد ذراع لوزارة الخارجية الأميركية ولها تاريخ طويل في إسقاط حكومات منتخبة في أنحاء مختلفة من العالم، وهي تفعل هذا باستخدام ملايين الدولارات من أموال دافعي الضرائب الأميركيين، إن المؤسسة لا علاقة لها هي والمؤسسات التابعة لها بالديمقراطية، كل هذه المؤسسات ضالعة في العمل ضد حكومات منتخبة وحركات شعبية في مختلف أنحاء العالم.
نشرت صحيفة أخبار اليوم اليمنية في عدديها (798) و (799) بتاريخ 24 و25/6/2006م مقالًا لكاتبه المهندس ناصر اللهبي، رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في اليمن، عن خطر مهام المنظمات الأميركية وأهمها المعهد الديمقراطي الأميركي، وخاصة نشاطه في اليمن، وهذه الحلقة الثانية والأخيرة منه:
هذه مجرد شهادات ونماذج -وشاهدان يقطعان رقبة، فكيف بخمسة شهود منهم- لتدل على الدور التخريبي المشبوه الذي تقوم به المؤسسة الوقفية والمراكز التابعة لها، أما الأفعال الشاهدة على السجل الأسود والتاريخ الأسود لأمثال (روبن مدريد) فلا حصر لها، ولكن سوف أضرب أمثلة نموذجية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد: