فهرس الكتاب

الصفحة 2122 من 3028

وأضاف: «إن المسلمين في فرنسا يفتقرون إلى معاهد لتدريب الأئمة، مما يضطرهم إلى استقدام أئمة من الخارج، وهؤلاء لا يتحدثون الفرنسية في كثير من الأحيان، ويدعون إلى الأصولية في بعضها» .

واعتبر ساركوزي أن المعاملة التفضيلية قد تساعد في دمج المسلمين، ومعظمهم من أصول عربية تنتمي إلى شمال أفريقيا على نحو أكمل في الحياة الفرنسية.

وانتقد وزير الداخلية الفرنسي المثقفين الفرنسيين الذين يخصون الإسلام بالانتقاد في معرض الحديث عن التمييز ضد المرأة، قائلًا: إن هذا يمثل مشكلة في جميع الديانات وليس في الإسلام وحده. وأوضح: «إنني لا أرى كثيرًا من النساء في مؤتمرات الأساقفة الكاثوليك في فرنسا» .

وأبلغ الوزير اللجنة المكلفة ببحث دمج الأقلية المسلمة في البلاد؛ بأنه ليس من المفيد إصدار قانون جديد متشدد يحظر على النساء والفتيات ارتداء الحجاب في المدارس أو في أماكن العمل الرسمية، واعتبر أن من شأن ذلك أن يعزل المسلمين ويشجعهم على تبني مواقف أكثر راديكالية.

وفي تعليقه على تصريحات الوزير الفرنسي، قال صادق سلام الباحث في الشؤون الإسلامية، في لقاء مع فضائية الجزيرة: إن هذه التصريحات أثارت ارتياحًا كبيرًا في أوساط الجالية الإسلامية التي تعاني في أحسن الأحوال من عدم المبالاة من المجتمع ومن التيارات الدينية والعلمانية على حد سواء في فرنسا.

وقال سلام: إن وزير الداخلية الفرنسي يجب أن يكون مثالًا يحتذى، في منهج التوفيق بين احترام عقيدة المسلمين وشعائرهم، واحترام قوانين الجمهورية العلمانية.

وحيث يعيش في فرنسا التي يبلغ عدد سكانها 60 مليون نسمة، نحو خمسة ملايين مسلم نصفهم من المهاجرين والنصف الآخر مولود في فرنسا، يمثلون أكبر تجمع للمسلمين في كل أوروبا، وثاني أكبر ديانة في فرنسا بعد الكاثوليكية، يتمسكون بالعودة لجذورهم الإسلامية رغم كونهم فرنسيين.

تستمر حملة الصليب الكاثوليكي في عاصمة الحرية والماسونية، وتستمر شكوى المسلمين الفرنسيين وغير الفرنسيين على السواء، من التمييز والعنصرية في أشد صورها قبحًا، مؤكدين أن الرموز الدينية للديانات الأخرى حتى البوذية والسيخية مسموح بها في المدارس والمباني العامة، أما الرموز الإسلامية فلا، بل وغطاء الرأس لا.

? المصادر:

-رويترز، الجزيرة، وكالة الأنباء الفرنسية، صحيفتا الشرق الأوسط والحياة اللندنيتان.

(*) باحثة وداعية، القاهرة.

(1) نعم! المرأة والرجل متساويان في الإنسانية وأداء العبادات وفي الجزاء وما إلى ذلك مما تطرق له كثير من الباحثين، انظر: كتاب (المساواة) د. علي عبد الواحد وافي.

(1) هذه الوزيرة ذات الاسم الإسلامي، علمانية متطرفة شديدة التعصب للفكر الدي

يحيى أبو زكريا

تحوّل الحجاب الإسلامي في الغرب إلى ظاهرة حقيقية أصبحت تؤرق كثيرًا من صناع القرار السياسي والاجتماعي والثقافي في الغرب، وموقف هذه العواصم الغربية من الحجاب يتشعب إلى ثلاث توجهات: التوجه الأول وهو الرافض لظاهرة الحجاب جملة وتفصيلًا، وتقف فرنسا في طليعة الدول الغربية المؤيدة لهذا التوجه. والتوجه الثاني وهو الذي يعتبر الحجاب مسألة شخصية تتعلق بحرية الشخص وقناعاته الذاتية؛ وهذا التوجه سائد في العديد من الدول الأوروبية وتحديدًا في أوروبا الشمالية. وتوجه ثالث يعتبر الحجاب مسألة خاصة، لكن يحرم المحجبة الكثير من الحقوق، كحقها في العمل في كثير من القطاعات المتاحة.

وتتوافق هذه التوجهات الغربية الثلاث على أن للحجاب علاقة كبيرة بالإسلام الذي بدأت ملامحه تتجلى بوضوح في الغرب؛ ولذلك وضعه الاستراتيجيون الغربيون تحت دائرة الضوء والتشريح لمعرفة مستقبله وتأثيره على المعادلة الاجتماعية وحتى الثقافية والسياسية في الغرب ، خصوصًا بعد أن تبين لهؤلاء الاستراتيجيين أن أبناء المرأة المسلمة غير الملتزمة هم أسرع في الاندماج في المجتمع الغربي بكل تفاصيله مسلكًا ولغة وثقافة ومعتقدًا. أما أبناء المرأة المسلمة المحجبة؛ فمن الصعوبة بمكان إدماجهم في المجتمع الغربي وإذابة قيمهم وتوجهاتهم.

ويربط الاستراتيجيون الغربيون الحجاب في الغرب بالإسلام، ويعتبرون تنامي هذه الظاهرة تناميًا للظاهرة الإسلامية في حد ذاتها باعتبار أن الإسلام يتحرك في الواقع الغربي بمظاهر متعددة أبرزها الحجاب والمدارس الإسلامية والمساجد والجمعيات الإسلامية، وغير ذلك من مفعلات العمل الإسلامي في الغرب.

ويعود عدم إقدام الكثير من الدول الغربية على محاصرة الحجاب إلى القوانين المعمول بها في هذه الدولة أو تلك التي تقدس إلى أبعد الحدود الحرية الشخصية للفرد، وهي القوانين التي تم التوافق عليها بين مواطني هذه الدولة الغربية وتلك، ومن الصعوبة بمكان تغيير هذه القوانين التي جاءت استجابة للتطورات الحاصلة في الغرب على عقود طويلة.

وإطلاق فرنسا حملة إعلان الحرب على الحجاب مرده إلى أن فرنسا يوجد على أراضيها أكثر من أربعة ملايين مسلم، وهذا الكم الهائل من المسلمين جعل الحجاب الذي تلتزم به الفتيات المسلمات في فرنسا مسألة لافتة إلى أبعد الحدود؛ حتى إن فرنسا بدأت تخشى من ضياع صورتها الماجنة أمام منظر الحجاب وما يمثله من عفة وطهر، والذي له وجود كبير في كل المحافظات الفرنسية.

ويتوافق أصحاب التوجهات الثلاث المذكورة على أن ظاهرة الحجاب الإسلامي في الغرب ظاهرة مقلقة، وقد تصبح خطيرة على المدى المتوسط والبعيد لأسباب عديدة منها أن وجود الحجاب في الشارع الأوروبي يشير إلى إخفاق سياسة الاندماج التي سعى من خلالها الاستراتيجيون الغربيون إلى تذويب الإنسان المسلم في الواقع الغربي منعًا من قيام إثنية دينية في الخارطة الأوروبية في المستقبل المنظور، إضافة إلى أن التلازم الأكيد بين الإسلام والحجاب تجعل الإسلام وبشكل دائم حاضرًا في الشارع الأوروبي من خلال الحجاب، وهذا ما يجعل الإنسان الأوروبي يتساءل عن الإسلام الماثل أمامه، وقد يكون ذلك مدخلًا لإسلامه كما حدث مع كثيرين. وفي كثير من المدارس الغربية عندما توجد فيها فتاة مسلمة محجبة تطلب المعلمة الغربية من هذه الفتاة أن تتقدم إلى مقدمة القسم وتشرح سبب ارتدائها للحجاب، ولماذا الإسلام أوصى البنت بالحجاب؛ وهذا قد يكون مدخلًا أيضًا باتجاه أسلمة عقول بعض الناشئة الغربيين، وما زلت أتذكر عندما توجهت ابنتي بحجابها إلى المدرسة السويدية طلبت منها المعلمة أن تلقي كلمة عن الإسلام في القسم السويدي، بل دعت المعلمة أمها المحجبة أيضًا لتقدم شرحًا مستفيضًا عن ثقافة الإسلام والمرأة، وقد لاقى شرحها استحسان الحضور، إلى درجة أنه وبعد ذلك أصبح هناك تفهم كامل من قبل المعلمات السويديات والتلميذات السويديات لظاهرة الحجاب واعتزاز الفتاة المسلمة به، باعتباره مظهرًا مميزًا لها في هذا المجتمع الغربي.

ولم يصبح حجاب المرأة المسلمة في الغرب مجرد قطعة قماش تستر به مفاتنها، بل أصبح محفزًا للمرأة المسلمة لتدافع عن حجابها وإسلامها في الوقت ذاته؛ فلأنها تعيش في خضم مجتمع يرمقها صباح مساء ويعتبرها مظلومة؛ فإنها تضطر أن تدافع عن نفسها وخيارها الإسلامي في المدرسة والشارع والحافلة والمستشفى، وقد أدى كل ذلك إلى تكريس قناعاتها بالإضافة إلى إقناع الأوروبيات بعظمة الإسلام، ومن تم أسلم الكثير من الأوروبيات وارتدين الحجاب تمامًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت