تولى عبد العزيز الحكم سنة 1277 هـ والدول الأوروبية الصليبية عازمة على الضغط على الحكومة العثمانية للاستمرار في خطورات الإصلاح من وجهة نظرهم الخبيثة يعبر عنها وزير الخارجية البريطانية لورد كلارندون سنة 1281 هـ فيقول [إن الطريقة الوحيدة لإصلاح أحوال العثمانيين هي بإزالتهم من على سطح الأرض كلية] مما يوضح مدى حقد الصليبيين على الدولة العثمانية، وكان عبد العزيز ذا همة وذكاء شديدين أراد أن يستفيد من خلاف دول أوروبا مع روسيا على المصالح فعمل على تقريب روسيا فخافت أوروبا فعملت على تحريك عملائها داخل الدولة العثمانية للقضاء على السلطان عبد العزيز، وكبير هؤلاء العملاء هو مدحت باشا، وكان من يهود الدونمة روجت له الدعاية الماسونية في كل مكان على أنه أبو الدستور وقام بتأسيس جمعية الاتحاد والترقي التي استطاعت أن تعزل السلطان عبد العزيز عن مكانه، ولم يكتفوا ب>لك بل قاموا بقتله بعد عزله، ولكن لماذا قتلوا السلطان عبد العزيز؟
إصلاحات وإنجازات عبد العزيز هي التي أثارت أعداء الإسلام ضده فلقد رفض الدساتير الغربية برمتها، وتمكن من إصلاح أحوال الدولة العثمانية إلى درجة كبيرة خاصة في المجال العسكري، وحدث الجيش وزده بأحدث الأسلحة وقوى الأسطول واهتم جدًا بسلاح المدفعية حتى صارت مدافع العثمانيين يضرب بها المثل في الدقة وقام بإصلاحات واسعة في الميزانية المالية واقتصاد الدولة، وعمل على إحقاق الحق وحاكم كبار الحكام الغير مخلصين مثل خروب باشا وعاكف باشا، واستطاعت الدولة في عهده من سداد ديونا وانتظمت الأحوال المالية، كل ما سبق جعل أعداء الإسلام متمثلين في قناصل وممثلي الدول الصليبية في الدولة العثمانية يخططون ويأتي التنفيذ على يد صنيعتهم مدحت باشا الذي اعترف بالاشتراك في قتل السلطان عبد العزيز.
السلطان العثماني عبد الحميد:
ما جرى للسلطان عبد الحميد هو قمة التآمر والاغتيال لأحلام المسلمين المتمثلة في قيادة ربانية تعيد اكتشاف الأمة المسلمة من جديد وكان السلطان عبد الحميد ذا عاطفة إسلامية قوية وإرادة فولاذية في مواجهة أعداء الإسلام ذا همة وذكاء ومكر ودهاء استطاع أن يبقى في الحكم أكثر من ثلاثًا وثلاثين سنة كان فيها سدًا منيعًا أمام أطماع المتربصين بالأمة من صليبيين ويهود ومشركين وتتخلص أهم أعمال السلطان عبد الحميد فيما يلي:
1 ـ فكرة الجامعة الإسلامية:
والتي أراد بها عبد الحميد أن يوحد صف المسلمين تحت راية الخلافة ليواجه أعداء الإسلام المتربصين بالخلافة ولإثبات أن المسلمين يمكن أن يكونوا قوة سياسية عالمية يحسب لها حسابها في مواجهة الغزو الفكري الذي اجتاح كثيرًا من أجزاء الدولة المسلمة، وتلك الأهداف أدركها أعداء الإسلام جيدًا فها هو المؤرخ البريطاني [أرنولد توينبي] يعلق على مشروع الجامعة الإسلامية بقوله[إن السلطان عبد الحميد كان يهدف من سياسته الإسلامية تجميع مسلمي العالم تحت راية واحدة وهذا لا يعني إلا هجمة مضادة يقوم بها المسلمون ضد هجمة العالم الغربي التي استهدفت عالم المسلمين ولاقتت تلك الفكرة ترحيبًا عند المخلصين من العلماء والدعاة.
2 ـ تعريب الدولة:
حاول السلطان عبد الحميد أن يقوم بتعريب الدولة العثمانية لتقوى الروابط مع الشعوب العربية التي ملئ الإنجليز والفرنسيون رؤوس أبناءها بأن العثمانيين غزاة وجهلة ومغتصبون ولا يحسنون حتى اللغة العربية.
3 ـ محاربة الأفكار الدخيلة:
قام عبد الحميد بإصلاح نظام التعليم داخل المدارس والذي قد أصبح متأثرًا بالأفكار الغربية الدخيلة ونقى مناهج التعليم من مواد التغريب والقومية والعلمنة وجعل مدارس الدولة تحت رقابته الشخصية ووجهها لخدمة الجامعة الإسلامية، وقام بمحاربة السفور والتبرج وأصدر عدة فرمانات بمنع النساء من السير في الشوارع بدون الحجاب الشرعي ومنع ارتداء النساء للنقاب المصنوع من القماش الخفيف أو الشفاف الذي يبين خطوط الوجه، ومنع الاختلاط في المدارس وأنشأ دورًا خاصة للمعلمات وأنشأ مدرسة العشائر والتي هي مدارس إسلامية في المقام الأول تهدف لإخراج جيل مسلم ملتزم مجاهد على أرفع مستوى ويكفي نظرة واحدة لمناهج وبرامج تلك المدرسة لمعرفة أهدافها النبيلة:
السنة الأولى: القرآن الكريم ـ اللغة العربية ـ العلوم الدينية ـ القراءة التركية ـ إملاء ـ تدريب عسكري.
السنة الثانية: القرآن الكريم ـ التجويد ـ العلوم الدينية ـ الإملاء ـ الحساب ـ تحسين الخط ـ تدريب عسكري.
السنة الثالثة: القرآن الكريم ـ التجويد ـ العلوم الدينية ـ الصرف ـ الحساب ـ الجغرافيا ـ الفرنسية ـ التدريب.
4 ـ التصدي لليهود: وذلك الأمر من أعظم أعمال السلطان عبد الحميد والسبب الرئيسي في التآمر عليه فلقد وقف سدًا منيعًا أمام كل محاولات اليهود لدخول فلسطين والتوطن بها، وله المواقف التي تكتب بماء الذهب مع زعيم الصهيونية العالمية [هرتزل] وكان حسمه لتلك القضية مفخرة لكل مسلم في زماننا هذا الذي يبيع فيه المقدسات بأبخس الأثمان.
هذه بعض أعمال السلطان عبد الحميد التي قام بها والتي ألبت عليه أعداء الإسلام من كل حدب وصوب فتخالف عليه اليهود والصليبيون والعلمانيون والقوميون والحاقدون وأجمعوا كيدهم وأحكموا مخططهم ثم جاء التنفيذ والضربة بين الجهلاء والسفهاء الأغبياء من أعضاء جمعية الاتحاد والترقي اكتشفوا فيما بعد أنهم قد وقعوا تحت تأثير الماسونية والصهيونية فهذا أنور باشا يقول لجمال باشا وكلاهما من قادة الاتحاد والترقي [أتعرف يا جمال ما هو ديننا؟ إننا لم نعرف السلطان عبد الحميد فأصبحنا آلة بيد الصهيونية واستثمرتنا الماسونية العالمية] وقال أيوب صبري قائلًا الاتحاد بين العسكريين[لقد وقعنا في شرك اليهود عندما نفذنا رغبات اليهود عن طريق الماسونيين لقاء صفحتين من الليرات الذهبية في الوقت الذي عرض فيه اليهود ثلاثين مليون ليرة ذهبية على السلطان عبد الحميد لتنفيذ مطالبهم إلا أنه لم يقبل بذلك.
8/ 9/1423 هـ
هو دكتور مصري الجنسية متخصص بالجيوليوجيا، كان يدرس بالجامعات السعودية والكويتية، يعيش حاليًا في مصر ومتفرغ للأبحاث العلمية، وله عدة برامج تلفزيونية ومحاضرات وندوات علمية عن الإعجاز العلي للقرآن. نشأ في جو إسلامي وحصل على المراكز الأولى بمرتبة الشرف على الجامعات المصرية الثلاث، ها هو الآ، وبعد بلوغه العام الثاني بعد السبعين نتعرف على مشواره العلمي والعملي ..
بيت علم ودين .. مكتبة إسلامية تحيط بي. أب وجد من أشد الماومين، إتقان الحوار على مستوى جيد بين الإسلام والمسيحية ونحن صغار .. مجالس الريف المليئة بكبار المثقفين وقراءة القرآن الكريم ومناقشة ما يُقرأ من ناحية الفقه والتشريع والتفسير والإعجاز اللغوي .. كل هذا ساعد على بلورة شخصيتي وبناء الفكر الصحيح في عقلي.
فبالمناقشة استفدنا ونحن صغار وحصّلنا حصيلة علمية لا بأس بها وهذا ما لم نحصله في مراحل التعليم المختلفة] ..
هذا ما ابتدأ به ضيفنا الكريم د. زغلول النجار في حواره معنا.
فقد أضاء بكلماته عهدًا جديدًا سيولود ابناؤه ويسيرون على خطاه .. خطوة بخطوة ..
دكتور زغلول النجار كيف بدأ مشوارك؟