سادس عشر: باستثناء إذاعة راديو الفاتيكان، فإن بقية الإذاعات التنصيرية تحرص حرصًا بالغًا على سرية عملها، ومن ثم فإنها تتخفى وراء عناوين هي مجرد أرقام لصناديق بريد في عدد من دول العالم، ترفض الإجابة عن أي سؤال يتعلق بأهدافها أو تحويلها أو الأماكن التي تبث منها برامجها... إلخ.
سابع عشر: توجد مئات من هذه الإذاعات التنصيرية الموجهة إلى العديد من بلاد العالم بمختلف اللغات، ويتزايد نشاطها في المناطق التي توجد بها كثافة سكانية من المسلمين، وكذا المناطق الوثنية في إفريقيا وآسيا.
ثامن عشر: تعمل هذه المحطات الإذاعية في إطار مخطط متكامل للتنصير، تسانده مؤسسات ومنظمات دولية، تملك قدرات وإمكانيات مادية وبشرية هائلة، ومن ثم تستخدم كافة وسائل الاتصال الشخصي المتمثل في الوعظ والخدمات الاجتماعية والتعليمية، فضلًا عن وسائل الاتصال الجماهيري على اختلاف أنواعها من مطبوعات وإذاعات وأشرطة وأفلام... إلخ.
ومع ذلك تظل الإذاعة بالراديو - حتى الآن - هي أهم هذه الوسائل التي يعول عليها كثيرًا في هذا المجال.
تاسع عشر: تعمل الإذاعات التنصيرية في العالم، بتنسيق كامل مع المؤسسات الأخر وتفيد من خدماتها خاصة في مجال البحوث والدراسات والتدريب.
عشرون: إن الحرص على استخدام الإذاعة بالراديو على هذا النحو في مجال التنصير، وظهور محطات تلفزيون لهذا الغرض (أمكن التقاط بثها في بعض البلاد العربية ) يعني أن محطات تلفزيون تنصيرية سوف تعمل إلى جانب الإذاعية بالراديو في القريب العاجل، سوف تفيد هذه المحطات فائدة كبرى من إمكانيات الأقمار الصناعية في البث إلى مسافات بعيدة فضلًا عن البث المباشر من هذه الأقمار والذي أضحى وشيكًا هو الآخر.
يمكن التواصل مع المؤلف العنوان التالي:
من داخل مصر:0123552410 ومن خارج مصر 0020123552410
(1) نقلًا عن لقاء قام به أحد الصحفيين مع عماد المهدي.
انظر مجلة الإصلاح - العدد 110 بتاريخ 10 رجب 1407 هـ.
(2) من أعمال المؤتمر التنصيري في القاهرة عام 1906 م - انظر: أ. ل. شاتيليه - الغارة على العالم الإسلامي - مصدر سابق - ص 20-21.
(3) إبراهيم عكاشة: ملامح عن النشاط التنصيري في الوطن العربي مصدر سابق ص 32-33-46.
(4) حسن مكي محمد: التبشير في العاصمة المثلثة - الخرطوم - الدار الوطنية للطباعة والنشر عام (1983م، ص7.
(5) عماد الدين خليل: مأساتنا في إفريقيا - بيروت - مؤسسة الرسالة عام 1987م (ص 291) .
(6) مجلة البلاغ - العدد 414 بتاريخ 17/7/1977م، مقال بعنوان (أنقذوا عيدي أمين ) .
(7) الإرسالية: تعني جماعة من المنصرين يقومون بنشر المسيحية في إقليم معين، وتضم الإرسالية عادة عدة مراكز يختص كل منهم بالعمل في مدينة معينة يطلق عليها (المركز التبشيري) أو ( مركز التبشير) كما توجد مراكز فرعية على مستوى القرى.
والمبدأ العام لمفهوم التنصير هو قيام الإرساليات بتنصير منطقة معينة وإنشاء كنيسة وطنية تؤول رعايتها تدريجيًا للسكان الوطنيين الذين يتولون بدورهم مهام التنصير (انظر: إبراهيم عكاشة ) ، (التبشير النصراني في جنوب السودان) وادي النيل - مصدر سابق - ص 24، 25.
(8) إبراهيم عكاشة: ملامح عن النشاط التنصيرية في الوطن العربي - مرجع سابق.
(9) المرجع السابق، كرم شلبي: ص 52.
(10) ا لمرجع السابق ص 63.
(11) د/سهير عبد الغني بركات: الإذاعة الدولية - دراسة مقارنة لنظمها وفلسفاتها - الكويت - مؤسسة علي جراح الصباح ) 1978 م (ص 77-78) .
(12) د/ جيهان أحمد رشتى: الإعلام الدولي بالراديو والتلفزيون - القاهرة - دار الفكر العربي، 1979م (ص 194) .
(14) د/ جيهان أحمد رشيي: الإعلام الدولي بالراديو والتلفزيون - القاهرة - دار الفكر العربي - 1979، (ص194) .
(15) عماد الدين خليل (مأساتنا في أفريقيا) .
(16) المرجع السابق ص (86)
(17) المصدر السابق، ص (138) .
(18) المرجع السابق ص (191) .
بقلم
أبو إسلام أحمد عبد الله
لم تتعرف إفريقيا على عقيدة النصارى قبل السنوات الأخيرة التي شهدت نهاية الإمبراطورية الرومانية في شمال إفريقيا على يد المسلمين .
ومع أول عهد انتشار الإسلام في هذه المنطقة ، لم يكن للنصارى غير مملكة قبطية في بلاد النوبة ( شمال أم درمان بالسودان ) كانت تسمى مملكة ميروي
كانت إفريقيا بالنسبة للنصارى عندما هجموا عليها كقطعة لحم جافة تسابقت إليها الكلاب لتنهش منها ما يسد نهمها ، لم تكن الغاية هي المسيح ، ولا رب المسيح ، ولا المسيح الرب ( عندهم ) ، إنما كانت توسيع رقعة النفوذ في مواجهة الصراعات السياسية والعقدية التي سيطرت على كل أنحاء أوروبا ، وممارسة حياة البلطجة وقطع الطرق والسرقة التي كانت تجتاح كل بلاد الغرب ، إلى أن بدأت سياسة احتلال البلاد في إفريقيا و آسيا ، ونهب ثرواتها واستعباد شعوبها ، فيما يعرف بالحملات الاستكشافية أولًا ، ثم الحملات الصليبية بعد ذلك .
وتحت ظل هذه الحملات تحركت الكنيسة الكاثوليكية من فرنسا ثم من بلجيكا و البرتغال و ألمانيا و إيطاليا و أسبانيا ، كما تحركت الكنيسة البروتستانتية الإصلاحية من إنجلترا ثم فرنسا و سويسرا وألمانيا و إسكندناوا و أمريكا ، جاعلة لنفسها مقرًا دوليًا في منطقة جنوب إفريقيا .
ومن أشهر طوائف البروتستانتية الذين نشطوا في قارة إفريقيا عمومًا هم الإنجيليكان ، والميثودست ، والبرزبيتاريان ثم اللوثرية وجمعيات الباتست Baptistes والأدفنتست Adventistes وبرج المراقبة Watch Tower المعروفة بجماعة شهود يَهْوَه وهي الجماعة الوحيدة التي حالت الكنائس البلجيكية وحكوماتها دون السماح لها بالدعوة في منطقة الكونغو حتى اليوم .
وقد أدت هذه التعددية اللامحدودة في مذاهب وملل واعتقادات النصارى التي هرعت إلى الأرض الجديدة ، إلى إثارة الفتن والعصبية وإشعال الحروب الضارية بين القبائل الإفريقية على مستويين:
-ففي الداخل بين من ترك الوثنية إلى النصرانية أو اعتنق مذهبًا نصرانيًا يخالف مذهب الآخر ، لا داخل القبيلة فحسب ، إنما داخل الأسرة الواحدة وداخل العشيرة الواحدة ، بين الأب وأبنائه ، وبين الأشقاء ، وبين الزوج وأصهاره . - وفي الخارج: بين القبائل بعضها مع بعض لارتداد بعضها عن الوثنية ، أو لاختلاف المذاهب والملل التي اعتنقوها مجددًا من النصرانية .