فهرس الكتاب

الصفحة 2421 من 3028

صديقتي تصارحني أنها تركت العمل في ذلك المركز لأنها تأبى أن تنال رزقًا بالحرام الذي قوامه الدجل على الناس، فصاحب المركز يريدها أن تقرأ للناس شكراتهم لتطلعهم من خلالها على ما لديهم من أمراض، حتى إنه يطلب منها أن تزور مدارس وكليات لتكشف للفتيات عن أمراضهن، وكأنها (بَصّارة) تقرأ لهن أبراجهن؛ وللمعلومية فقط فهناك سبع شكرات واحدة تناسلية، وأخرى تسمى الضفيرة الشمسية عند السرة، وثالثة تحت السرة، ورابعة للقلب، وخامسة للحلق، وسادسة عند الناصية، وفي القحف أو قمة الرأس شكرا يعتقدون أنها صلة الوصل بينهم وبين العوالم الأخرى.

ساعد صديقتي أيضا على اتخاذ قرار الاستقالة من العمل في ذلك المركز ما رأته من أمور لا ترضي الضمير المسلم ولا الفطرة السوية، فطبيب ذكر يجري (الحجامة) للنساء - والتلميح يغني عن التصريح- كما يتم بيع جهاز (البَنْدول) الذي يستعمل في المركز لكشف الأمراض حسب حركة اهتزازه، لكن يمكن للزبون أن يشتريه ليستخدمه بغاية الكشف عن أي خطأ في أي مكان، وقد وصل الحال ببعض السذج لشرائه كي يكشف به صلاحية الأغذية في المطاعم والبقاليات!

الأنكى من ذلك أن صاحب المركز استقدم شخصًا من خارج المملكة ليس له أي علاقة بمهنة الطب أساسًا، وقد أحضر معه جهازا كهربائيا ذا فولتاج منخفض يضعه في مغطس فيه ماء وملح، ويطلب من الناس أن يضعوا فيه أقدامهم ليخلص أجسادهم من سمومها فيخرج لون أحمر أو بني أو أحمر غامق، ولا معنى لهذه الأصبغة سوى أنها جزء من الخلايا المتوسفة أو قد تكون بعض الشوارد التي يتم استبدالها بشوارد الصوديوم الموجودة في الملح؛ لكن ذلك"المشعوذ"يقنع مرضى الفشل الكلوي بعدم الذهاب للمركز المختص بغسيل الكلى الذي يستغرق عدة ساعات، فجهازه يعمل في ثوان ويشفط كل السموم من الجسم؛ وأما الحقيقة فهي أن حالات المراجعين تتراوح بين من لا يكون مريضا أساسًا فيرتاح نفسيا فقط، وبين من تكون سموم البولة والكرياتينين قد ارتفعت في جسمه فهو من سيئ إلى أسوأ، وإذا سئل هذا المشعوذ عن الحالات التي تزداد سوءا، فإنه لا ريب سيجيب مثل فؤاد المهندس في أحد الأفلام الذي مثّل فيه دور جراح، فأدخل مريضًا إلى غرفة العمليات، وما إن انتهت العملية حتى بشّر أهل المريض أن العملية نجحت ولكن مريضهم مات!

د. ليلى أحمد الأحدب

طبيبة وكاتبة ومستشارة اجتماعية،[email protected]

صحيفة"الوطن"السعودية، الاثنين 9/5/1427هـ، 5/6/2006م

يمرُّ على دارسي العقيدة في باب القدر أن مذهب أهل السنة في باب القدر أن القدر له مراتب أربع.

أولها: علم الله، ثانيها: كتابته عز وجلّ، ثالثها: إرادته جلّ شأنه، رابعها: خلقه.

فهم يثبتون أن كلّ ما يقع في الكون من الأقدار -خيرها وشرها- قد علمه الله، وكتبه، وأراده، وخلقه.

وتتابع أهل السنة قرونًا متطاولة على الرد على مذهب المعتزلة الذين أثبتوا علم الله وكتابته ونفوا خلقه لأفعال العباد، وزعموا أن العبد هو الذي يخلق فعل نفسه.

ولم يتردد أهل العلم وأئمة الدين في الحكم على مذهب القدرية بالبدعة والضلال، بل حكموا بالكفر على من غلا منهم فنفى علم الله بالأشياء.

وكنتُ كثيرًا ما أسائل نفسي عن جدوى دراسة مثل هذا المذهب وأدلة بطلانه ظنًا مني أنه قد انقرض منذ أمد ولم أكن أظن أن تقع عيني على أحدٍ يقول به في هذا الزمن.. حتى اطلعت على نشرة"فواصل"عدد12 بعنوان"قانون الجذب" (1) فهالني ما رأيتُ وكدتُ لا أصدق أن يقول بهذا القول شخص سارت بأشرطته الركبان وملأت أشرطته جنبات تسجيلاتنا الإسلامية بل له شريط في سيرة قامع البدعة وناصر السنة شيخ الإسلام ابن تيمية -أسكنه الرب فراديس الجنان-.. أعدتُ قراءة النشرة مرة تلو أخرى لعلّي أكون قد فهمتُ كلامه على غير وجهه أو لعلي أجد محملًا يؤول به الكلام... إلا أنني كلما أعدتُ قراءتها ازددتُ يقينًا أنه يتضمن عين مذهب المعتزلة القدرية القائلين بخلق العبد لفعل نفسه -مع الاختلاف في اللفظ دون المضمون- وسأذكر هنا بعض كلامه بنصه ليُعلم أني غير متحاملٍ ولا متكلفٍ في تأويل الكلام ومن أراد أن يقف على عين كلامه فقد ذكرت العدد فليرجع له -مع نصحي له بغض البصر عن صور النساء المعروضات في صفحات النشرة-:

• قال ( لقد سنّ الله سبحانه وتعالى في الكون قوانين مادية ومعنويةومن هذه القوانين المتقنة مايسمى بقانون الجذب. إنّ هذا القانون ينص على أن الإنسان يجتذب إليه الأحداث سواء كانت هذه الأحداث إيجابية أو سلبية(2) .. كل الأحداث.. المال، والغنى، والفقر، والزواج، والطلاق، والأصدقاء والعداوات والصحة والأمراض والجاه والنجاح والفشل والفرص والمصائب والمشاكل والحلول والسلام والحروب والسعادة والتعاسة والطمأنينة والقلق والخير بشكل عام والشر بشكل عام...)

• ثم قال يضخم أهمية هذه الفكرة الزائغة: (قد يساوي ثمن قراءتك لهذا الموضوع ثمن حياة سعيدة وناجحة)

• ثم قال في ثنايا زعمه أنّ هذا القانون لا يخالف الإيمان بالقدر: (إن علماء العقيدة عندما يشرحون القدر يقولون أن(3) الله قد خطّ القدر بعلمه وليس بجبروته وقوته) (4)

• وقال: (لو كان القدر جبريًا كما تقول طائفة أجمعت الأمة على ضلالها سابقًا تسمى القدرية لما كان من الإنصاف والعدل أصلًا اختبارهم إذ لاحكمة من ذلك)

• وقال: (الواقع أن القدر كُتبَ بعلم الله)

• وقال -ونعوذ بالله مما قال-: (وقد يتدخل الله سبحانه في مساعدة الخلق في تحقيق الإيمان و النجاحات والسعادة..)

• وقال: (انطلاقًا من هذا المفهوم نقول أن(5) القدر مكتوب بعلم الله سبحانه..)

هذا بعض ما قاله د. صلاح الراشد، فيا أهل العلم، ويا أهل التوحيد، ويا شُرَّاح الواسطية والحموية والتدمرية والطحاوية، وياحماة العقيدة، أليس هذا هو مذهب المعتزلة؟؟

الهوامش:

(1) لن أتعرض هنا لتحريم عرض صور النساء الكاشفات عن شعورهن -وليس وجوههن فحسب- مع احتواء النشرة لهذه الصور -والعياذ بالله- لأن حديثي عن خللٍ أعظم وزللٍ أشنع كما قيل:"حنانيك بعض الشر أهون من بعضِ"مع العلم بأن عرض مثل هذه الصور أو الرضى به دليل رقة في الديانة وعلامة على الشر، والله المستعان

(2) كذا قال والصواب في اللغة أن يقال سواء إيجابية أم سلبية كما نصّ على ذلك ابن مالك في الألفية فقال:

و"أم"بها اعطف إثر همز التسوية**أو همزة عن لفظ"أي"مغنية

وإن كنا لانثرب عليه في اللحن النحوي وإنما حديثنا هنا عن اللحن العقدي.

(3) كذا في النشرة والصواب"إن"بكسر الهمزة كما قال ابن مالك في مواضع كسر همزة"إن":

أو حكيت بالقول أو حلت محل**حال كزرته وإني ذو أمل

وإن كنا لانثرب عليه في اللحن النحوي وإنما حديثنا هنا عن اللحن العقدي.

(4) وفي نشرة عدد26 نقل عن شيخه العلامة-على حد زعمه-/عليم الدين"وليس بجبروته وقدرته"....

(5) كذا في النشرة والصواب إن...

آخر تحديث ( Wednesday, 05 July 2006

الكاتب هالة أحمد فؤاد

قال لي بعض الناصحين: ابتعدي عن هذا الموضوع الشائك.. لربما جر عليك الكثير من المشاكل ، معللين بأنه تيار جديد - على الأقل في مجتمعنا - يسري بقوة.. يتشكل و يتلون طبقا للفئة المستهدفة، مرة باسم الشفاء الذاتي، ومرة باسم اصنع نجاحك و سعادتك ، وأخرى باسم كيف تحب أن تعمر لمائة سنة أو أكثر!! و غير ذلك الكثير.

هكذا قالوا لي: لن تغيري الكون، فأنت وحدك لا تستطيعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت