فهرس الكتاب

الصفحة 2174 من 3028

إذا كان الكاتب قد التزم الاتزان في العبارة ، والهدوء في المناقشة والرد - وهو خُلق جيد -، فإنه هنا وإن لم يخرج عن هذا الإطار إلا أنه استخدم عباراتٍ أشد وأسلوبًا أقوى مع أصحاب هذا الاتجاه ، ولعل ذلك عائد إلى أنه عدّ بعضهم ممن يريد الكيد للإسلام وأهله ، وبعضهم ممن أقحم نفسه في هذا المجال وليس من أصحابه ، فنجد المؤلف في هذا الفصل بعد أن ذكر أن الإسلام بُلي بقوم كادوا له ، وعملوا على هدمه ، نراه يقول بعد ذلك: مني الإسلام بهذا من أيامه الأولى ، ومني بمثل هذا في أحدث عصوره ، فظهر في هذا القرن أشخاص يتأولون القرآن على غير تأويله ، ويلوونه إلى ما يوافق شهواتهم ، ويقضي حاجات نفوسهم... فمنهم من حسب أن التجديد ولو بتحريف كتاب الله تعالى سبب لظهوره وشهرته في المحيط العلمي ، فذهب يفسر كتاب الله تفسيرًا لا تقره لغة القرآن ، ولا يتفق مع قواعد الدين العامة ، ومنهم من تلقى من العلم حظًا يسيرًا لا يرقى به إلى مستوى العلماء ، ولكنه اغتر بما لديه فحسب أنه بلغ مبلغ الراسخين في العلم ، ونسي أنه قل في علم اللغة نصيبه ، وخف في علم الشريعة وزنه ،... فأخذ يهذي بأفكار فاسدة تتنافى مع ما قرره علماء اللغة وأئمة الدين.

بهذا الأسلوب وبهذه الروح تناول الكاتب أصحاب هذا الاتجاه.

ومن أصحاب هذا المنهج: صاحب كتاب"الهداية والعرفان في تفسير القرآن بالقرآن"، وقد ثار على هذا الكتاب علماء الأزهر حتى صودر ومنع ، فقد تسلط صاحب هذا التفسير على معجزات الأنبياء وجردها من معانيها الإعجازية ، فلا عيسى عنده ينفخ في الطين فيصير طيرًا بإذن الله ، ولا هو يبرئ الأكمه والأبرص ولا يحيي الموتى بإذن الله. ومما نقله عنه المؤلف في تفسيره لقوله تعالى (( وسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الجِبَالَ يُسَبِّحْنَ والطَّيْرَ وكُنَّا فَاعِلِينَ ) ) [الأنبياء:79 ] ، يقول: (( يُسَبِّحْنَ ) )يعبر عما تظهره الجبال من المعادن التي كان يسخرها داود في صناعته الحربية ، (( والطَّيْرَ ) )يطلق على كل ذي جناح ، وكل سريع السير من الخيل والقطارات البخارية والطيارات الهوائية ، وفسر قوله تعالى: (( ولِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إلَى الأَرْضِ الَتِي بَارَكْنَا فِيهَا ) ) [الأنبياء:81 ] يقول: (( تَجْرِي بِأَمْرِهِ ) )الآن تجري بأمر الدول الأوربية وإشاراتها في التلغراف والتلفونات الهوائية.

فليس بعد ذلك من عجب أن يقسو الذهبي -رحمه الله-على هذا المفسر ويقول عنه: وهذا بلا شك خروج صريح عن مدلولات النصوص القرآنية وإلحاد في آيات الله سبحانه وتعالى.

وبعد ، فهذا هو الكتاب كما قرأته ، لا يخلو كل قارئ له من أن يصل في نهايته إلى معرفة الانحرافات التي قد ترد على كتب التفسير وأسبابها ، ولا يخلو القارئ كذلك أن يستنتج من إجمال الكتاب المنهج الصحيح في التفسير ، الذي به نستطيع قبول قول المفسر أو رده ، ولم يتوسع - رحمه الله - في ذلك ، ولم يعرضه عرضًا مستقلًا ، لأن عنوان الكتاب مقصور على الاتجاهات المنحرفة ، ولكن يمكن أن نستنتج جانبًا من ذلك من خلال كلامه وردوده ، فأهم مقومات المنهج الصحيح فيما ذكر: الاهتمام بالأسانيد وتمحيصها ليعلم الصحيح من الدخيل ، ويضاف إلى ذلك التجرد في تناول الآيات القرآنية دون إخضاعها لمؤثرات ومقررات سابقة.

تأليف: عبد الله أحمد الشبانة

عرض: أحمد أبو عامر

من أعظم ما أصيب به المسلمون اليوم هو ما سيطر عليهم من روح الانهزام أمام أعداء الإسلام ، وضعف الهمة من بعث روح المقاومة والمغالبة ، والعجز عن مجرد التفكير في ذلك ، حتى بلغت أمتنا في ذلك مبلغًا من الانحطاط والتقهقر والتخلف لا نريد عليه... ونحن اليوم في أشد الحاجة إلى تعرية هذا المرض الخبيث الذي يقلب الموازين ويعكس المفاهيم حتى أصبحنا نظن العدو صديقًا ، والأبيض أسود ، والغاش ناصحًا ، والناصح غاشًا ، وهذا ما حدا بالمؤلف إلى علاج هذه الظاهرة المرضية في واقعنا ، وقبل أن يحدد معنى الهزيمة النفسية تطرق إلى مدخل لبيان أهمية معرفة هذه الظاهرة كبداية لعلاجها ثم عن مظاهر الهزيمة النفسية في ثلاثة أبواب:

أولًا: في مجال الفكر ، وتطرق فيه للفكر التربوي ثم الفكر الإعلامي.

ثانيًا: في مجال النظم ، وتطرق فيه للنظامين الاقتصادي والسياسي.

ثالثًا: في مجال السلوك ، وتطرق فيه للسلوك الفردي والسلوك الاجتماعي.

ثم بين خطر هذه الظاهرة في محيط الفرد، ثم في محيط الأسرة ثم في محيط الجماعة والأمة . ثم تطرق المؤلف إلى أسباب هذه الظاهرة وعوامل تكوينها ، وأرجعها إلى أسباب وعوامل ذاتية ، ثم أسباب وعوامل خارجية. ثم تطرق المؤلف إلى طريق علاج هذه الظاهرة ووسائل القضاء عليها.

ومما يجدر ذكره أن المؤلف استعرض الجهود العلمية والفكرية والتي سبقته لعلاج وبحث هذه الظاهرة في النفس والمجتمع ، ومن سبق إلى البحث فيها أمثال (شكيب أرسلان) في كتابه (لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم) وكذلك أبو الحسن الندوي في كتابه (ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين) ومالك بن نبي في (شروط النهضة) وأبو الأعلى المودودي في كتابه (واقع المسلمين وسبيل النهوض بهم) و د.ناصر العقل في كتابه (التقليد والتبعية وأثرهما في كيان الأمة الإسلامية) وهو لم يطبع بعد طبعته الأولى ، وهذه فرصة للدعوة لإعادة طبع الكتاب لأهمتيه في هذا الباب... وغيرها من الأبحاث الهامة في هذا الباب.

وقد وضح طرق علاج هذه الظاهرة ووسائل القضاء عليها في بابين:

1 -طريق التربية والتعليم .

2 -طريق التوجيه والإرشاد (الإعلام) .

وفي خاتمة الكتاب جمع المؤلف خلاصة ما تضمنه البحث من أبواب وفصول ، وأكد أنه كبير الأمل وعظيم الثقة في أن نجاحًا كبيرًا سيتحقق من جراء الأثر الإيجابي للعلاج ، وأن شفاء الأمة من هذا المرض سيتم بإذن الله من هذا الداء الخطير ، وستمضي بحول الله تعيد سيرة سلفها الصالح ، وأمجادها الغابرة ، ونبه إلى أن واجب كل مسلم واع مدرك للخطر منتبه لما يراد بالأمة وما تساق إليه بل ما سيقت له منذ أزمان أن يعمل بكل ما أوتي من قوة وبكل وسيلة ممكنة لتبصير الأمة بالأخطار التي هددتها وتهدد كل فرد من أفرادها..

وأن واجب المسئولين في كل دولة واجب مضاعف ، وخاصة مسئولو ذينك المجالين المهمين: (التربية والإعلام) ثم نبه إلى نوع من الانهزامية لم يتطرق له لعدم دخوله في منهج البحث وهو ما تتعرض له الأمة في مجال الأدب ومناهج النقد عن طريق ما يسمى بالحداثة والتي انكشفت كل أوراق أدعيائها بما ظهر من دراسات علمية وموضوعية حول ذلك.

والكتاب دراسة يلمس فيها القارئ حسن القصد وحسن البحث ولن يعدم كل قارئ للكتاب من أصول ومعلومات علمية قيمة تزيد ثقافته وتناقش كثيرًا من الشبهات المطروحة في الساحة بمنهج علمي جدير بالتقدير والاحترام

بقلم: محمد علي شاهين

من كان يتمتّع بالخصال التي كان بها سيّد يتمتع فليستعد للإعدام في هذا الزمان.

اقتنع سيّد بأنّ حادثة المنشيّة تمثيليّة ملفّقة دبّرتها أصابع أجنبيّة، وأنّ هناك سرًّا غامضًا لم تستطع الأجوبة التي حصل عليها تفسيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت