فهرس الكتاب

الصفحة 1269 من 3028

يقول صاحب الظلال رحمه الله تعالى: ( والشيطان صاحب مصلحة في أن ينتفش الباطل وأن يتضخم الشر ، وأن يتبدى قويًّا قادرًا قاهرًا بطّاشًا جبارًا ، لا تقف في وجهه معارضة ، ولا يصمد له مُدافِع ، ولا يغلبه غالب ، الشيطان صاحب مصلحة في أن يبدو الأمر هكذا ، فَتَحْت ستار الخوف والرهبة ، وفي ظل الإرهاب والبطش: يفعل أولياؤه في الأرض ما يقر عينه ، يقلبون المعروف منكرًا ، والمنكر معروفا ، وينشرون الفساد والباطل والضلال ، ويُخفتون صوت الحق والرشد والعدل .. والشيطان ماكر خادع غادر يختفي وراء أوليائه ، وينشر الخوف منهم في صدور الذين لا يحتاطون لوسوسته ... ومن هنا: يكشفه الله ويوقفه عاريًا ، لا يستره ثوب من كيده ومكره ، ويُعرِّف المؤمنين الحقيقة: حقيقة مكره ووسوسته ؛ليكونوا على حذر ، فلا يَرهبوا أولياء الشيطان ، ولا يخافوهم ، فهم وهو أضعف من أن يخافهم مؤمن يركن إلى ربه ويستند إلى قوته) [23] .

عبد العزيز بن ناصر الجليل

(1) البخاري ، ح/5705 ، ك/ الطب ، من حديث عمران بن حصين ، ومسلم ، ح/218 ، ك/ الإيمان.

(2) البخاري ح/4563 ، ك/ التفسير سورة آل عمران .

(3) الترمذي في الزهد ، ح/2345 ، وابن ماجة ، ح/4164 ، وأحمد ، 1/ 52 ، وصححه الشيخ أحمد شاكر ، 1/206 ، وهو في صحيح سنن الترمذي ، ح/ 1911 .

(4) مدارج السالكين ، 1/82 وهو دراسة موسعة شرح فيها معاني ] إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإيَّاكَ نَسْتَعِينُ [ ، وهو (شرح منازل السائرين) للإمام الهروي ، والكتاب مع أهميته واستقصائه لأعمال القلوب فيه استطرادات وبعض شطحات يسيرة ، وقد حُقق مؤخرًا تحقيقًا جيدًا من قبل الأستاذ محمد المعتصم بالله البغدادي ، ولتلافي بعض الملحوظات فيه عمد بعض العلماء والدعاة إلى اختصاره ليكون سهل التناول ، ومن أفضل المختصرات: (تهذيب مدارج السالكين) للشيخ عبد المنعم العزي ، وكذلك: (بغية السالكين من مدارج السالكين) للشيخ عبد الله السبت .

(5) شرح كتاب التوحيد للشيخ ابن عثيمين ، 2/185 .

(6) مدارج السالكين ، 2/113 ، 114 .

(7) انظر: شرح كتاب التوحيد للشيخ ابن عثيمين (حفظه الله) ، 2/190 ، 191 .

(8) انظر: المصدر السابق ، 2/190 ، 191 .

(9) انظر: جامع الرسائل لابن تيمية ، 1/89 .

(10) انظر: شرح كتاب التوحيد ، للشيخ ابن عثيمين (حفظه الله) ، 2/ 190 ، 191.

(11) انظر: توحيد الخلاق ، للشيخ سليمان بن عبد الله ، ص 169 - 172 .

(12) انظر: توحيد الخلاق ، للشيخ سليمان بن عبد الله ، ص 169 - 172 .

(13) المرجع السابق .

(14) انظر: الفوائد ، لابن القيم ، ص 86 ، 87 .

(15) المرجع السابق .

(16) المرجع السابق .

(17) المرجع السابق .

(18) مدارج السالكين ، 2/123 ، 124 .

(19) جامع العلوم والحكم ، ص 498 .

(20) مدارج السالكين ، 2/134 ، 135 ، بتصرف .

(21) شرح كتاب التوحيد ، للشيخ ابن عثيمين ، 2/190 .

(22) مجموع الفتاوي ، 10/18 20 ، باختصار .

(23) طريق الدعوة في ظلال القرآن ، 2/151 .

مجلة البيان:العدد: ( 108) التاريخ: شعبان / 1417هـ .

الأستاذ أنور الجندي

بسم الله الرحمن الرحيم

إن العالم الإسلامي الآن بعد أن مر بمرحلة"الاستعمار"التي تمثل النفوذ العسكري والسياسي الغربي الذي سيطر على أغلب أجزائه، ثم انحسر عنها يواجه في الوقت الحاضر، مرحلة أشد عنفًا وقسوة:

تلك هي:"مرحلة التبعية والاحتواء".

هذه المرحلة تمتد جذورها عند نهاية المرحلة السابقة والتي حرص الاستعمار على بناء قاعدتها من خلال المدرسة والصحيفة والثقافة والنفوذ الاجتماعي والتي لم تتكشف آثارها بصورة واضحة إلا بعد أن انحسر النفوذ الأجنبي السياسي والعسكري.

وقد جاء مصاحبًا لها ومتعاملًا معها ما تمكنت الصهيونية العالمية من إحداثه في بناء رأس جسر في فلسطين أرادت أن يمتد إلى قلب الأمة العربية مهددا الإيمان والأمن في حمي العالم الإسلامي كافة.

وقد وجدت مرحلة الاستعمار مواجهة صادقة بأعمال المقاومة والمعارضة والانسحاب من التعامل مع منظمات القانون الوضعي والربا والفساد الخلقي، وهي مرحلة جاهد فيها الأبرار من رجالنا جهادا مستميتًا عنيفًا في ميدان النضال والفكر وقدموا أرواحهم رخيصة في سبيل دحر هذا النفوذ وتدميره.

كذلك لقيت"مرحلة الاحتواء"مواجهة صامدة من المفكرين الأبرار الذين مازالوا منذ ثلاثين عاما أو يزيد يكشفون عن هذا الخطر الكامن ويصححون زيفه ويفندون شبهاته ويسحقون خطره الممتد إلى العقيدة والمجتمع جميعا.

ولقد تعالت صيحة المقاومة للغزو الفكري والتغريب والاحتواء الثقافي من كل مكان، حتى يمكن القول الآن بأن هذه الحقيقة قد تمكنت من كل وجدان وبقي أن تكون حافزًا بالإرادة الصادقة لدحر هذا الخطر واستخلاص النفس الإسلامية والعقل الإسلامي من براثنها حتى تستطيع الأمة الإسلامية أن تستشرف خلال سنوات قليلة من الآن مرحلة جديدة بإذن الله هي مرحلة"الرشد الفكري"وتأكيد الذاتية والتحرر الكامل من التبعية والاحتواء في كل صوره وأشكاله وفي مختلف مجالاته قانونًا بالشريعة الإسلامية، واقتصادًا بالمنهج الإسلامي، ومجتمعًا بالأخلاق الإسلامية وتربية بأسلوب الإسلام.

ولذلك فنحن في حاجة إلى وحدة الفكر الإسلامي الجامعة التي تنطلق فيها كل قضايا الأدب والثقافة ومفاهيم الاجتماع والاقتصاد مستمدة مصادرها من دعوة التوحيد التي استعلنت من أربعة عشر قرنًا وتجددت قبل قرن ونصف فكانت مصدرًا لحركة اليقظة الإسلامية المعاصرة وعلامة على بزوغ فجر العصر الحديث في العالم الإسلامي كله وذلك قبل وصول طلائع الحملة الفرنسية وإرساليات التبشير بأكثر من خمسين عامًا.

وتلك حقيقة يجب أن تظاهرها كتب الدراسات الأدبية والتاريخية، وأن تصحح بها ذلك الخطأ الشائع الظالم الذي يدعي أن الغرب هو الذي أيقظ المسلمين.

ولكي نستطيع أن نمضي في الطريق إلى الغاية المرتجاة علينا ان نذكر أن الأمة الإسلامية بعد أن واجهت"أزمة الحروب الصليبية"التي استقطبت جهدها خلال مائتي عام كاملة من المقاومة والجهاد لم تلبث أن عاشت مرحلة"مد إسلامي"لم تتح له فرصة الوصول إلى الأعماق في العقيدة، وإن استطاع أن يمتد زمنيًّا إلى أكثر من أربعمائة عام حمى فيها الأمة العربية من أوضاع الغزو الغربي المتجدد، فقد قامت الدولة العثمانية الإسلامية التي خضعت كأي كيان اجتماعي لسنن الله في الأمم والحضارات من حيث النمو والقوة والضعف والانحسار.

ولقد واجهت الدولة العثمانية الإسلامية في سنواتها الأخيرة مرحلة جمود وتخلف أمسكت المسلمين عن أمرين خطيرين من أمور القوة والسيادة:

أولًا: وهن القوى المادية وضعف أدوات الحرب والعتاد وعلومهما والانفلات من فريضة الجهاد الإسلامي بكل مستلزماته من مرابطة في الثغور وحماية للمواقع ووقف دائم في وجه الخطر المتحفز المترقب الذي لم يتوقف لحظة منذ انتهت الحروب الصليبية عن الزحف والتآمر، وإن كان قد عجز عن استئناف الجولة في جبهة المتوسط الشرقية التي كانت قوية صلبة وإن كان قد طاف حول إفريقيا من الغرب وأزال كثيرًا من نفوذ المسلمين فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت