فهرس الكتاب

الصفحة 1210 من 3028

(1) جامع البيان (4/40) .

(2) تفسير القرآن العظيم (1/391) .

(3) صحيح البخاري: كتاب التفسير (4547) ، صحيح مسلم: كتاب العلم (2665) .

(4) صحيح مسلم: كتاب الإمارة (1844) .

(5) واهًا: كلمة معناها التلهف، وقد توضع للإعجاب بالشيء. قاله المنذري في الترغيب (3/298) .

(6) سنن أبي داود: كتاب الفتن (4263) ، وأخرجه أيضا البزار (2112) ، والطبراني في الكبير (20/252) ، وأبو نعيم في الحلية (1/175) ، وهو في السلسلة الصحيحة (975) .

(7) أخرجه مسلم في المساجد (588) عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ: (( عوذوا بالله من عذاب الله، عوذوا بالله من عذاب القبر، عوذوا بالله من فتنة المسيح الدجال، عوذوا بالله من فتنة المحيا والممات ) )، وفي رواية عنده: (( إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر المسيح الدجال ) ). والذي في البخاري فعله لذلك في الصلاة.

(8) أخرجه ابن راهويه في مسنده (424) ، والبيهقي في الشعب (2/40) ، وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب (1236) عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا، وأخرجه ابن أبي شيبة (7/531) عنه موقوفًا. وجاء من حديث حذيفة كذلك، أخرجه الحاكم (1/507، 4/425) ، والبيهقي (2/40) ، وصححه الحاكم على شرطهما، وأخرجه ابن أبي شيبة (6/22، 7/451) ، وأبو نعيم في الحلية (1/274) ، والبيهقي (2/40) عن حذيفة موقوفًا. وروي من كلام محمد بن المنكدر كما في الحلية لأبي نعيم (3/151) .

(9) أخرجه مالك في الموطأ (1619) بلاغا، ووصله الدارقطني (4/245) ، والبيهقي (10/114) ، والحاكم (1/172) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وقال ابن عبد البر في التمهيد (24/331) :"وهذا محفوظ معروف مشهور عن النبي عند أهل العلم شهرة يكاد يستغنى بها عن الإسناد"، وقواه الألباني بشواهده في السلسلة الصحيحة (4/361) .

(10) 10] هو في صحيح مسلم: كتاب الإيمان (144) .

(11) 11] صحيح مسلم: كتاب الإمارة (1847) ، وهو أيضا في البخاري: كتاب الفتن (7084) .

(12) 12] أخرجه أحمد (1/391) ، وأبو داود في الملاحم (4336) ، والترمذي في التفسير (3047) ، وابن ماجه في الفتن (4006) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه، وقال الترمذي:"هذا حديث حسن غريب"، وقد اختلف في إرساله ووصله، وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (1105) .

موسوعة خطب المنبر - (ج 1 / ص 3417)

عبد الباري بن عوض الثبيتي

المدينة المنورة

المسجد النبوي

الخطبة الأولى

أمّا بعد: فأوصيكم ونفسي بتقوَى الله، قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102] .

يُعتَبر الشبابُ ثروةَ الأمّة الغاليةَ وذخرَها الثمين، يكون خيرًا ونعمةً حين يُستَثمر في الخير والفضيلةِ والبناء، ويغدو ضررًا مستطيرًا وشرًّا وبيلًا حين يفترسه الشرُّ والفساد.

الانحرافُ في مرحلة الشّباب خطيرٌ ومخوِّف، فمنحرفُ اليوم هو مجرمُ الغدِ ما لم تتداركه عنايةُ الله، وعلى قَدرِ الرعاية بالشبابِ والعنايةِ بشؤونهم يتحدَّد مصيرُ الأمّة والمجتمع.

إنّ انحرافَ الشباب من أعظم المسائلِ المطروحة اليومَ وأهمِّ القضايا التي تُقلِق الآباءَ والمربِّين.

تتملّك بعضَ كتّابنا ومفكِّرينا العاطفة وتقودهم السطحيّة أحيانًا في التعامُل مع ظاهرةِ الانحراف، فنظلّ نلوك المشكلةَ ونفجِّر جراحَها ونردِّد آهاتِها مرّةً وثانيةً وثالثةً دونَ طائل، والعلاجُ الناجِع إعمالُ العقل وإمعانُ النّظر واستشراف المستقبل بتحليل الظاهرة ودراسةِ أسبابها والعَمَل على الوقاية منها بموضوعيّةٍ ومنهجيّة على أساسٍ من الدين والشرع.

ليس غريبًا أن يهتمَّ المختصّون بظاهرةِ الانحراف في أوساطِ الشباب لتجفيف منابِعه واجتثاثِ جذوره؛ لأنّ الشبابَ أملُ الأمّة وعدّة المستقبل وذخيرةُ المجتمَع والعَصَبُ الفعَّال في حياةِ الأمم.

انحرافُ الشّباب ظاهرةٌ عامّة تظهَر في الأفق في كلِّ بلد، وتزدادُ زاويةُ الانحراف اتِّساعًا حين تجدُ نفسًا بلا حصانةٍ وفكرًا بلا مناعة وشخصيّةً بلا تربيّة وطاعة.

الشباب كغيرِه من الناس يخطئون ويصيبون، قال رسول الله: (( كلّ ابن آدم خطّاء، وخير الخطائين التوّابون ) )أخرجه الترمذي (1) [1] ، إلاّ أنّ هذه الأمّةَ التي كتب الله لها الخيريّةَ بين الأمَم لا ترضى لشبابها إلاّ أن يكونوا على الأرض سادةً وفي الأخلاق قادَة، ولقد سجَّل تاريخ أمّتِنا منذ فجرِ الإسلام حتى يومنا نماذجَ فذّةً لشبابٍ تمسَّك بالإيمان الصحيح والعمل القويم، والتزَم منهَجَ الله وشرعَه، أسعدَ أمّتَه بقوله، وقوّى أركانَ مجتمعه بجميل فِعالة وكريم خصاله، ممّا يبشِّر بخير عميم، وهم حجّةُ الله على غيرهم.

وفي عصرِنا تنوّعت مسالكُ الشبُهات وتأجَّجت نوازِع الشهوات، وغدَا شبابُنا معرَّضًا لسهامٍ مسمومةٍ ورماحِ غزوٍ مأفونة، ذاق مرارَتها المجتمَع في غلوٍّ وتكفير وانحلالٍ خُلُقيٍّ مقيت.

في ميدانِ الأفكار المنحرفةِ والفِرَق والمِلَل الباطِلة لم يتلوّث مجتمعُ الرعيل الأوّل جيل الصحابة بقاذوراتها، فقد كان تحصينُ الرسولِ لهذا الجيل قويًّا. خرج الرّسول على أصحابه وهم يتنازعون في القدر، هذا ينزِع آيةً، وهذا ينزع آيةً، كأنما فُقِئ في وجهه حَبُّ الرمّان فقال: (( بهذا أُمِرتم؟! ) )أو (( بهذا بُعِثتم أن تضربوا كتابَ الله بعضَه ببعض؟! إنما ضلّت الأمم قبلكم في مثل هذا، إنكم لستُم ممّا ها هنا في شيء، انظروا الذي أُمِرتُم به فاعملوا به، والذي نُهيتم عنه فانتهوا ) )أخرجه أحمد (2) [2] . وغضِب رسول الله غضبًا شديدًا عندما وقف متعالِم جاهلٌ مغرور بين يديه يعترِض عليه في حُكمه في الغنائم ويقول: اعدِل يا محمّد، فيقول له الرسول: (( ويحَكَ، ومن يعدِل إذا لم أعدِل؟! ) )فلما ولّى قال الرسول: (( دعه، فإنّ له أصحابًا يحقِر أحدُكم صلاتَه مع صلاتهم وصيامَه مع صيامهم، يقرؤون القرآنَ لا يجاوِز تراقيَهم، يمرقون من الإسلامِ كما يمرق السّهمُ من الرميّة ) )أخرجه مسلم (3) [3] .

تيقّظ الصحابةُ للفِتن المدلهمّة، أغلقوا منافِذها، ووقفوا منها موقفًا منهجيًّا حازمًا، فهذا الخليفة الراشد عمرُ بن الخطّاب رضي الله عنه يضربُ صبيغًا بعراجينِ النخل على رأسِه عندما رآه يبحَث عن المعضلات والمشكِلات في الكتاب والسنة (4) [4] ، وتشدّدوا رضي الله عنهم في روايةِ السنة، نهوا عن عضلِ المسائل والتكلُّف في السؤال، إلى غير ذلك من القواعِدِ التي حفِظت على الصحابة دينَهم.

ومنَ الانحرافِ ـ عبادَ الله ـ ما يهدِّد الأخلاقَ ويحطِّم القيَمَ ويشكِّل جريمةً شائِنة وخطيئةً متعمَّدَة وأضرارًا جسيمةً بنظام المجتمع وسلامَتِه، خاصّة إذا كان مقرونًا باستهتارٍ أو إصرارٍ أو كان يحمِل نشرَ صُوَر ارتكاب معصيةٍ في مجاهرةٍ على رؤوس الأشهاد بكبيرةٍ توعَّد الله عليها بالعذاب الأليم.

إنَّ سلامةَ القاعدَةِ الأخلاقية في حياةِ الأمّة سبيلُ استقرارها ومناطُ قوَّتها، وإذا انحرفَ سلوكُ الأفراد وانفَجَر بركانُ الشهواتِ وسيطرت النزوات أشرفتِ الأمّة على الهلاك وآذنَت بالزوال، قال تعالى: وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا [الإسراء:16] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت