فهرس الكتاب

الصفحة 1909 من 3028

سادسًا: التهجير المنظم لهذا المكون من مناطق في جنوب العراق، والتركيز على تهجيرهم من بغداد فثمة عشرات آلاف العوائل فيها نزحت من مواقعها، وثمة وثائق الأمم المتحدة تتحدث ـ اليوم ـ عن مئات الآلاف من العوائل المهجرة، والمسلسل يمضي بسرعة تفوق التوقعات، وقد لاحظنا أن الحكومة كلما أعلنت عن مبادرة للمصالحة، سمحت للميليشيات بالقيام بعمليات تهجير ضخمة، آخرها ما حدث من تهجير أكثر من 150 عائلة في يوم واحد في منطقة الحرية ببغداد، فقد تزامن ذلك مع مبادرة أطلقها رئيس الوزراء الحالي للمصالحة في سعي واضح لإشغال الرأي العام عما تفعله هذه الميليشيات من جرائم ضد الإنسانية والتغطية عليها، وقد اعترف رئيس البرلمان أن الحكومة كانت على علم بكل ما جرى، ولكنها لم تحرك ساكنا، مما يؤكد تورطها بالمشروع

وكما أن هناك تهجيرا طائفيا، ثمة تهجير عرقي يجري هو الآخر على قدم وساق في مناطق مثل كركوك والموصل وضواحيهما.

سابعًا: نشر الثقافة الطائفية من خلال فضائيات عديدة وعشرات الصحف ومواقع الانترنت، وكذلك نشر الثقافة العرقية من قبل جهات أخرى، والتفاصيل في ذلك طويلة وهي ذات شجون لكن ما أريد التنبيه عليه أن هذه الأطراف تستغل الوجود الأمريكي المحتل إلى جانبها، وتعمل ضد مكون واحد، وتظن أن الاحتلال باق إلى الأبد.

ثامنًا: مهاجمة الأحياء ذات الأغلبية السنية من قبل الميليشيات وإرسال أوراق التهديد لهم أو ارتكاب فضائع بحقهم تدفع ضعفاءهم إلى الهجرة، مثل قتل كل من اسمه عمر أو كل من دلت هويته على انه من مواليد الأنبار أو من عشيرة كذا وكذا، وأحيانا يقدمون على جرائم تقشعر منها الأبدان، وعلى سبيل المثال قامت بعض ميليشياتهم بشي طفل لا يتجاوز عمره 7 سنوات في فرن في منطقة حي الأمين الثانية ببغداد وسلمته إلى أهله مشويا وقد وضعت فوق جسده حلقات من الطماطم!!، وقامت هذه الميليشيات أيضا بحرق سبعة من أهالي مدينة الحرية وهم أحياء.

وهذا كله القصد منه معروف، وهو إلقاء الرعب في قلوب الآخرين ليستجيبوا لما يطلب منهم من التهجير، وترك منازلهم.

والأحياء التي تدافع عن نفسها تقوم القوات الأمريكية ـ بتنسيق مع هذه الميليشيات أو بتحريض منها ـ بمداهمتها، وفي بعض الأحيان بتطويقها، وإجراء عمليات تفتيش واسعة لتجريدها من السلاح تماما، وبعد أن يتم ذلك تعاود الميليشيات هجماتها على هذه الأحياء لتلحق بها مزيدا من الأذى والخسائر في الأرواح والممتلكات.

وقد رصدنا حالات كثيرة تتواطأ فيها قوات الحرس الوطني، وقوات الشرطة مع الميليشيات في ارتكاب هذه الجرائم، كما رصدنا تواطأ من قبل قوات الاحتلال في الاتجاه نفسه أيضا.

تاسعًا: استهداف القادة العسكريين والطيارين ورجال السياسة الذين يمكن أن يكون لهم دور ايجابي في مستقبل العراق من قبل جهات عديدة، في مقدمتها منظمات إرهابية معروفة طائفية التوجه دخلت بعد الاحتلال، من بعض دول الجوار، وقد بدأ ت هذه الميليشيات تصفيات جسدية في وقت مبكر، ومازالت، وهي تمتلك قاعدة معلوماتية كبيرة بسبب الدعم اللوجستي الذي تتلقاه من قبل أجهزة مخابرات لدول جارة ذات خبرة في مثل هذه المهام.

عاشرًا: استهداف كل القوى الوطنية التي ترفض احتلال العراق، أو الهيمنة عليه من قبل دول الجوار، وقد عملت هذه الميليشيات على استهداف العشائر العربية في الجنوب من الشيعة أيضا على مستوى الشيوخ والشخصيات البارزة فيها ,ممن لا يكنّون ولاء لهذه الميليشيات ولا لمن يقف وراءها، وبالتالي فان هذه الميليشيات بدأت تمارس إضافة إلى التطهير الطائفي التطهير العرقي فتأمل!!

حادي عشر: توريط جهات سياسية سنية بالعملية السياسية لإضفاء الشرعية على مجمل العملية، دون منحهم أي دور مهم في إدارة شؤون البلاد.

وقد بدأ استهداف هذه الجهات باغتيال أقربائهم وذويهم بغية إضعافهم، وجعلهم يستسلمون لأي أجندة تفرض عليهم، فضلا عن حرمانهم من أي مواقع سيادية.

أيها الأخوة

هذه هي الحقيقة المرة ..

إن العراقيين اليوم يخضعون لمؤامرة لم يشهد التاريخ لها مثيلا، فقد اجتمعت عليه قوى العدوان من الشرق والغرب تحت مسمى (العدو المشترك)

فالكل يعمل في العراق بمشارطه، والكل يسعى إلى تمزيق نسيجه وجسده، والكل يستهدف خيراته وثرواته.

فأين المسلمون البررة؟!

ولماذا كفوا أيديهم عن مناصرة العراق وهو يخوض هذه المعركة المقدسة في سبيل حريته واستقلاله، والحفاظ على وحدته أرضا وشعبا.

ماذا ينتظرون وهم يرون أبناء جلدتهم يذبحون كالخراف، ويعذبون بأبشع وسائل التعذيب، حتى الموت؟!.

أن بغداد إذا لم تصمد، وتمكن منها أعداؤها، فان أحدا من أبناء هذه الأمة لن يكون بمنأى عن أن يصيبه ما أصاب بغداد، ولو كان في أطراف الدنيا.

إن أبناء العراق الغيارى إذ يقاتلون عن دينهم وأعراضهم إنما يقاتلون في الوقت ذاته دفاعا عن حياض الأمة، فلماذا تتردد الأمة في نصرتهم، وواجب دعمهم وإسنادهم.

هذه الأسئلة متروكة لكم أيها الإخوة، لتجيبوا عليها، عسى المولى عز وجل أن يهديكم عبر هذا اللقاء المبارك، لتلمس السبل الكفيلة بتدارك الوضع قبل فوات الأوان، وإسقاط المسؤولية عنكم أمام الله عز وجل أولا، ثم من بعد ذلك أجيالكم القادمة والتاريخ.

وإذا كان لي من كلمة أخيرة أقولها، فما نرجوه أن تنصب جهودكم للسعي في دعم جهودنا للحفاظ على وحدة بلدنا من شماله إلى جنوبه، واستئصال ما زرعه الاحتلال في جسد هذا البلد الطيب من سرطان التقسيمات العرقية والطائفية والدينية.

الثلاثاء 6 من ذو الحجة 1427 هـ 26 - 12 - 2006 م الساعة 06:31 م مكة المكرمة 03:31 م جرينتش

وفي مداخلة للدكتور زياد محمود العاني قال فيها: يكن مستغربا عند أهل الحل والعقد من أهل السنة في العراق ما حصل من الشيعة ضد السنة بعد الاحتلال، وإن كان مفاجئًا لعامتهم, ذلك لأنهم عاشوا مع الشيعة جنبًا إلى جنب ولم يقع أي اضطهاد طائفي بينهم طيلة القرون الأخيرة المنصرمة، بل كانت العلاقات طيبة وعلى أحسن ما يرام، لذلك لا نجد عندهم أي إحساس سلبي أو خوف من شركاء الوطن وإخوة الدين ... إما أنه لم يكن مستغربًا من عقلائهم وقادتهم ومفكريهم ولاسيما الإسلاميين منهم؛ ذلك لما اطلعوا عليه من خطط عن ساسة القوم وعليتهم، أو ما يمكن أن نسميه بروتوكولات مدروسة بيتت الشر وأعدت العدة للهيمنة والسيطرة على البلد بأسره عند أية فرصة سانحة، وهذا ما تجده وأنت تقرأ بطون كتبهم الصفراء أو تصفح التاريخ وتنظر في مواقفهم عند كل غزو تعرض له العراق من البويهيين أو الصفويين وأخيرًا ما حصل لأهل السنة في إيران بعد نجاح ثورة الخميني، ولقد وقع بأيدينا بعض من بروتوكولاتها وخططهم المستقبلية للهيمنة على المنطقة وتشييعها قبل أكثر من عشرين سنة، ومما وقع في أيدينا الخطة الخمسينية التي تهدف إلى تشييع إيران برمتها، وكذلك العراق والدول المجاورة ...

لذلك فان مستقبل أهل السنة في العراق إن استمر الوضع على ما هو عليه مظلم ولا يبشر بخير. ويمكن أن نتكلم عن ذلك وفق الآتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت