ووسط هذا السياق يأتي تدخل البابا وهو رئيس الكنيسة الكاثوليكية لكي يحاول استعادة أوضاع كنيسته من خلال العودة إلى ما كان يحدث في الثمانينيات وما قبلها في القرن العشرين عندما كانت الكنيسة الكاثوليكية هي التي تلعب نفس الدور المساعد للسياسة الأمريكية ليس فقط في مواجهة الحركات اليسارية والثورية المسلحة في ذلك الوقت وإنما أساسًا في وجه حركات ثائرة داخل الكنيسة الكاثوليكية نفسها سعت إلى التحالف مع اليسار الثوري في ذلك الوقت تحت مسمى لاهوت التحرر. ويبدو أن البابا بنديكت يريد إعادة إحياء هذا الدور مرة أخرى وإعادة إحياء التعاون مع السياسة الأمريكية في أمريكا الجنوبية أو إعادة التأكيد عليه في محاولة للالتفاف حول تصاعد أوضاع ووجود وأحجام التيارات البروتستانتية الواردة إلى القارة في ظل مساعدة ضخمة من أمريكا الشمالية.
غير أن البابا في محاولته المعلنة لإعادة بناء الكنيسة لا يستهدف فقط مواجهة المنافسين من جانب الكنائس البروتستانتية وإنما كذلك تثبيت أوضاع ووجود الكنيسة الكاثوليكية ذاتها في وجه التطورات في القارة التي تجعلها بعيدة الصلة عن الأحداث ومعزولة عن الحياة العامة للمجتمع هناك بسبب الضعف وعدم القدرة على المواكبة وعدم القدرة على طرح رؤى ومشاريع وأفكار تلبي احتياجات الواقع الأمريكي اللاتيني. إن حديث البابا بنديكت عن إعادة بناء الكنيسة يستهدف بالتحديد هذا الخطر المحدق بكيان الكنيسة ذاتها والذي لا يأتي من الكنائس البروتستانتية، وإنما من جانب قوى سياسية صاعدة ليست في شكل حركات تمرد وثورة وعنف يمكن محاصرتها ووضعها بالهامشية وإنما في شكل حركات سياسية واجتماعية حاشدة تدخل اللعبة السياسية من خلال الانتخابات وتحوز ثقة المجتمع. وهذا التحدي بالذات لا تستطيع الكنيسة الكاثوليكية مواجهته بسهولة، كما فعلت منذ أكثر من ربع قرن مع لاهوت التحرر ومع الحركات الثورية اليسارية أو مع ما يمكن أن تفعله مع تحدي التبشير البروتستانتي الذي تستطيع مواجهته بنوع من الالتفاف واستغلال الانتهازية التي تتسم بها السياسة الخارجية الأمريكية. إن الخطر الجديد يستدعي بالفعل أن يزور البابا أمريكا الجنوبية بدءًا من أهم وأكبر بلدانها كما يستدعي كذلك أن يتحدث عن إعادة بناء الكنيسة هناك. إن التهديد الذي يمثله الفكر اليساري الجديد في أمريكا الجنوبية لا يهدد فقط أوضاع الكنيسة الكاثوليكية هناك من حيث احتكارها التقليدي لمعظم مساحة العمل الاجتماعي وإنما أصبح الآن يهدد العالم الغربي بأسره وبالذات حركة العولمة. لقد اعتاد الغرب على النظر إلى أمريكا الجنوبية باعتبارها الفناء الخلفي له وبالتحديد لأمريكا. وكلما كانت تقوم هناك حركات ثورية كان الغرب يعمل بسرعة على احتوائها وعزلها عن بقية ما كان يعرف بالعالم الثالث. وكان مما يسهل هذه المهمة أن تلك الحركات باتخاذها الشكل الثوري العنيف وبراوبطها الفكرية والحركية مع الشيوعية الدولية والكتلة الشرقية في ذلك الوقت كانت تجعل المهمة الغربية محسومة لصالح الغرب لأنها ألقت بالشكوك حول نفسها وأبعدت عنها الكثير من الحلفاء المحتملين في أرجاء العالم الثالث ولاسيما في العالم العربي والإسلامي. أما الحركات الراديكالية أو الاشتراكية الجديدة في أمريكا الجنوبية فهي تتجنب كل هذه العيوب بطبيعة الحال. فهي ليست شيوعية أو ماركسية التوجه بل توجهها قوى وطنية تصب في مصلحة شعوبها. وهي ليست حركات أقليات تتبنى العنف والتطرف وتعمل بعزلة عن الشعوب وتشتبك مع الحكومات بل هي ذاتها ممثلة الشعوب بالطريق الديموقراطي وتعمل بالسياسة من خلال الحكومات. وأفكار هذه الحركات أو الأحزاب تبعد عن التطرف الفكري ومصادمة العقائد الدينية والمبادئ الأخلاقية والتقاليد الاجتماعية، كما كان الحال مع الفرق الثورية في منتصف القرن الماضي وما أعقبه. كما أن محتواها الفكري ينصب على نقد حركة العولمة التي تقودها أمريكا والغرب من منطلق الحفاظ على مصالح، بل حتى وجود، كل شعوب الأرض، ولا تصدر في ذلك عن منطلق أيديولوجي ضيّق بل هي مستعدة للتعاون مع سائر الشعوب والتيارات الفكرية. وقد ظهر هذا جليًا في قيام الحكومات المعبرة عن هذه التيارات بالاتصال والتنسيق مع بلاد كثيرة في أوروبا الشرقية وروسيا والصين والمنطقة العربية والعالم الإسلامي وجنوب ووسط آسيا في محاولة للخروج من العزلة الإقليمية التي كان الغرب وأمريكا يضربانها دومًا على أمريكا الجنوبية. وقد أدت هذه المحاولات إلى تدعيم القوى الاستقلالية المواجهة للعولمة. وهنا يأتي رد البابا الذي ينظر إلى الكنيسة الكاثوليكية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد لعقيدة الغرب الدينية ولثقافته وحضارته بقيمها وعلى رأسها العولمة التي تعني هيمنة ذلك الغرب على العالم ومعه مذهبه المسيحي. وكأن البابا يفعل هذا كله ومعه إسقاط العلمانية في الغرب بجعل الكاثوليكية هي تجسيد الغرب والتعبير عن ثقافته وهويته، وذلك من خلال الدعوة إعادة بناء الكنيسة في أمريكا الجنوبية
10 / 05 / 2007 ... محمد جلال القصاص
الشعب المصري يتركب من أخلاط شتى، من ناحية الجنس... فيهم عرب قدموا مع الفتح الإسلامي وبعد الفتح الإسلامي، وفيهم رومان ممن لم يرحلوا بعد الفتح الإسلامي لمصر وهم أغلب النصارى اليوم وتميزهم البشرة البيضاء القريبة من بشرة الأوربيين وهي سمه لنصارى مصر، وفيهم مماليك من بقايا المماليك البحرية (الشركس) الذين حكموا مصر مدة من الزمن بعد الدولة الأيوبية فيما عرف تاريخيا بدولة المماليك وانتهى حكمهم على يد الترك العثمانيين، وفيهم أرمن، وفيهم ترك، وفيهم بربر (أمازيغ) أهل المغرب قدموا مع الحكم العبيدي (الفاطمي) لمصر، هذا كله بجانب سكان البلد الأصليين الأقباط.
ومن ناحية الديانة هناك مسلمون ونصارى أرثوذكس وكاثوليك وبروتوستانت، وفي كل ديانة هناك طوائف عدة.
ومع ذلك لم نسمع مرة أن حدث أي نوع من أنواع العنصرية بين الشعب المصري، لم يتكلم أحد عن تمايز بين طبقات الشعب المصري على أي اعتبار، بل ربما يفاجئ القارئ حين يعلم أن مصر لم تحكم من قبل أبنائها منذ آلاف السنين إلا بعد ثورة يوليو 1952، أي أن الرئيس الحالي هو ثالث رئيس يحكم مصر من أبنائها.
ثم إنه في الآونة الأخيرة وبعد تولي الأنبا شنودة رئاسة الكنيسة الأرثوذكسية في مصر وما يتبعها في السودان والصومال، عُرف عن هذا البابا ميله إلى الحزبية وعمل التنظيمات سواء في مصر أو خارج مصر، وبدا في أكثر من محفل حرصه على التدخل في السياسة خلافًا لما تعلنه الكنيسة عن فصل الكنيسة عن القيام بأدوار سياسية, حتى إن البابا قد تكلم بلسان كل النصارى عن أنهم يقفون مع الرئيس حسني مبارك مرشح الحزب الوطني في الانتخابات الأخيرة، ومع اعتلاء شنودة كرسي الباباوية ظهر ما يسمى بـ (أقباط المهجر) ، الذين تدل شواهد عديدة على أنهم يتحركون بمباركة من البابا وترشح معلومات أنهم يحظون برعايته ونسب إليه كثيرًا افتخاره بهم.
بدأت الكنائس القبطية تتكاثر في أمريكا وأوربا على نحو غير مسبوق، وبرز على الساحة قضية (أقباط مصر) وصُوَّر الأقباط على أنهم أقلية مضطهدة من قبل الإسلام والمسلمين الذين يحكمون مصر.!