وجاء في تقرير وزارة الدفاع الأمريكية: الوضع الأمني يمر في أسوأ حالاته منذ بدء عملية غزو العراق، والخسائر قد زادت بنسبة منذ 51% شهر مايو 2006
إيران والعراق:
لا يمكن المراهنة على خلاف عراقي-إيراني للأسباب التالية:
1 -الإيرانيون يدفعون الخمس للمرجع السيستاني، وعلماء النجف التزموا الصمت حيال السياسة الإيرانية.
2 -ازدهرت التجارة بين إيران والعراق عبر الزيارات للنجف وكربلاء، وقد بلغت قجة البضائع التي تمر عبر مدينة مهران البليون دولار.
3 -المرجع الديني في العراق إيراني، وإيران تمارس لعبة (إدارة الفوضى) ، فعندها: الحكيم، والصدر، والدعوة و .... الخ تنظيماتهم، وإذا تمرد أحدهم مثلًا أو حاول تسلط عليه الفريق الآخر.
التخطيط الإيراني هو منع السنة من أن يكون لهم اليد الطولى في البلد، والقادة في إيران
يريدون خلق (حزام) شيعي يشبه النظرية السوفيتية (near abroad) أي قريب بعيد، وما يحدث في جنوب العراق هو أكبر مثال، إيران تريد أن يكون العراق أداة بيدها ولكن لا تجعله إيرانيًا مثلما تخطط له في سورية، ولبنان لا سمح الله.
وهي تتظاهر بأن الصراع غير مذهبي من أجل كسب مغفلي السنة وجعلهم ورقة في يدها، وهي لا تريد لأمريكا أن تخرج من العراق حتى تحصل على أفضل الشروط والتنازلات.
إيران وأمريكا:
هل تطلب أمريكا المساعدة من إيران وسورية دون أن تحقق مطالب إيران، وهي مطالب كبيرة لأنهم يعلمون مدى السقوط الأمريكي في العراق، والمصلحة الأمريكية والإيرانية تلتقيان: أمريكا تريد الخروج من المأزق، وإيران تخشى من استمرار الوضع الحالي فقد تنتشر النار إلى أراضيها، فالسنة لا يقلون عن 30% من سكان إيران عدا الأقليات الأخرى، وقد تعاونت إيران مع أمريكا في أفغانستان وحصلت على أفضل الشروط، وفي العراق ستكون شروطها أكثر، وأمريكا ستعيد النظر في عدائها (الظاهر) وتستبدله بنظرية تعاون تحت ذريعة ضبط الاستقرار. لقد استطاعت إيران محاصرة أمريكا وليس العكس، وستحاول إيران دفع أمريكا في أن تتوجه نحو السنة.
تقرير بيكر:
نصح التقرير بالتعاون والحوار مع إيران وسورية، والحقيقة أن النظام السوري لا يستطيع أن يقدم شيئًا كبيرًا ولكنه يراهن على المفاوضة مع الغرب، ويكون الدور الأكبر لإيران وأمريكا تساعد سورية في تسوية للصراع العربي الإسرائيلي، وقد أغفل التقرير الحديث عن عمق المسألة العراقية، وبعدها التاريخي والاجتماعي ولكنه اعترف بخسارة أمريكا، وبحث عن حلول للإنقاذ، وأمريكا لن تنسحب فورًا، ولكنها تبحث عن مخارج وحلول مثل أن تنسحب إلى قواعد محددة وتترك الشعب العراقي ليدير أموره بنفسه، أو أن تزيد من قوتها العسكرية وهذا مستبعد، وهناك تحليل بأن أمريكا أصبحت تؤمن بتعدد الأقطاب وأعني الأقطاب في المنطقة (الشرق الأوسط) وأحد هذه الأقطاب إيران والشيعة.
السنة:
لا شك أن المقاومة العراقية كان لها اليد الطولى في هزيمة أمريكا بل أتوقع أن تكون هذه الهزيمة بداية أفول الإمبراطورية الأميركية ولكن هل هذا يكفي لأهل السنة؟ ألا يحتاجون إلى رؤية واضحة ماذا يريدون في هذه اللحظة وفي هذا الواقع وضمن هذه الأخطار المحدقة بهم، ومخالب إيران في لبنان ودول الخليج ومحاولات التشييع في سوريا، ليس أمامهم إلا أن:
1 -يتوحدوا في العراق وينسحب المشاركون في هذه الحكومة والتي يقدمون لها الغطاء.
2 -استثارة الدول العربية لتقف في وجه هذا الطوفان.
3 -تشكيل الهيئات والمؤسسات التي تدعم أهل السنة وتبث الوعي في صفوفهم حول الأخطار المحدقة بهم.
4 -لا بد لأي مقاومة أن تكون لها رؤية سياسية تستطيع أن تخرج بأفضل الشروط عندما تبدأ المفاوضات.
تتساءل صحيفة أيدعوت أحرونوت الإسرائيلية بتاريخ 7/ 12/2006 هل يجب أن ينِشأ حلف بين الدول السنية كقوة معادية لإيران؟ ألا يمكن التفكير في سياسة بتشجيع أمريكي تحافظ على مكانة إيران وكرامتها في الخليج العربي خاصة وأن الجيل الجديد في إيران مبجل كبير للثقافة الغربية؟ هذا هو رأي الصحيفة العبرية، ف>إيران أفضل لهم من نشوء تكتل سني.
ما هو مستقبل أمريكا التي دمرت العراق وحاربت الإسلام والمسلمين تحت شعار (محاربة الإرهاب) بل تحت شعار حرب صليبية كما ذكر بوش الابن هل تستطيع أمريكا أن تتحول إلى إمبراطورية؟ إن الواقع وآراء الخبراء في السياسة تقول لا فالنزعة العسكرية لها النصيب الأوفر في انهيار الحضارات كما يقول المؤرخ البريطاني (توينبي) والسياسة العالمية غير ملائمة لأن تتركز القوة في يد دولة واحدة منفردة فالمعرفة أصبحت أكثر انتشارا وأكثر مشاركة والقوة الاقتصادية أكثر توزعا وفي بداية القرن الحادي والعشرين لم تعد الولايات المتحدة تستطيع أن تعيش على إنتاجها وحده وقد أدركت أن العالم قادر على التخلي عنها.
إن أمريكا في مرحلة انتقالية وما يحدث اليوم هو أنها تتلقى دروسا في التواضع فقد فشلت في العراق ودخلت الصين كدولة قوية اقتصاديا وعسكريا والحديقة الخلفية لأمريكا (أمريكا الجنوبية) بدأت تتخلى عن أمريكا وتتجه نحو اليسار (سبع دول) وعلى رأسها فنزويلا. وبدأت روسيا تتجه لنوع من الاستقلال والابتعاد عن موافقة أمريكا في كل شي.
إن قوة أمريكا تكمن في ضعفنا وعدم شجاعة القادة السياسيين وفي تحول بعض المثقفين إلى مرتزقة.
إن أهم عنصر في الاستراتيجية السياسية هو توسيع دائرة الصراع لتغيير ميزان القوى، خاصة عندما لا تتمتع القوى الصغيرة بالقوة الكافية.
إن الشر لا يخلو من خير وإن الشدة القاسية هي سبيل المعرفة الصادقة ولا يبقى في هذه الشدائد إلا الأمثل (فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض) وقد لاحظنا في أحداث لبنان الأخيرة كيف التف أهل السنة حول قياداتهم الدينية والسياسية عندما شعروا بالخطر ومن حكمة الله أن أعداء أهل السنة يتعجلون بإظهار النوايا التي كانت مخفية وإظهار مخططاتهم وسرعان ما انكشفوا وتراجع الذين كانوا يؤيدونهم وهذا من رحمة الله بالناس، وفي العمران الإسلامي نجد عبارة منقوشة في كل مكان إنها (لا غالب إلا الله
الثلاثاء 6 من ذو الحجة 1427 هـ 26 - 12 - 2006 م الساعة 06:17 م مكة المكرمة 03:17 م جرينتش
وفي مداخلة و من داخل الواقع العراقي قال الدكتور بشار الفيضي: أن ما يجرى ـ اليوم ـ على القوى الوطنية المناهضة للاحتلال الأمريكي في العراق، ولاسيما أهل السنة الذين يشكلون مركز الثقل في هذه القوى، شيء يجل عن الوصف، ويندى له جبين الإنسانية، فثمة تحالف سافر بين قوات الاحتلال، وقوى سياسية طائفية ذات ميليشيات، تدعمها بعض دول الجوار، وأخرى عرقية على ممارسة التطهير الطائفي والعرقي بحق هذه القوى.
تتعرض هذه القوى لعمليات إبادة وتشتيت منظمة، من قبل قوات الاحتلال الأمريكي والميليشيات التي تم احتواء معظمها في أجهزة الشرطة والحرس الوطني وتوزعت في شمال العراق ووسطه وجنوبه، وظل جزؤها الآخر خارج إطار هذه الأجهزة، ولكن الطرفين يعملان بتنسيق واضح، وعلى طريقة تبادل الأدوار، في سبيل خدمة التكتلات السياسية التي ينتميان إليها ومصالحها الطائفية والعرقية الضيقة، على حساب مصلحة الشعب العراقي كله، وأهل السنة خاصة.
وتأخذ هذه العمليات مناحي عديدة، منها: