فهرس الكتاب

الصفحة 2766 من 3028

[3] دفع شبهة براءة المقتولين في العمليات الاستشهادية ضدّ الأمريكيين: بأنها إذا جازت في حق اليهود, فإنها في حق الأمريكيين من باب أَوْلَى؛ لشمولية حربهم ضد الإسلام من جهة اقتصادية وعسكرية وسياسية. واليهود إنما يتخفَّوْن وراء الأمريكيين ويحتمون بهم.

أ. د جابر قميحة

ما أكثر المحاولات التي قامت لتدمير اللغة العربية!! وقد جاءت هذه المحاولات متسترة خلف قناع دعوات يزعم أصحابها أنهم يهدفون إلى «تيسير» هذه اللغة، وتسهيل تعلمها، وأخطر من ذلك دعوة نادت بخلع اللغة العربية الفصيحة، وزرع العامية مكانها، يتعلمها التلاميذ، وتكون لغة التخاطب والتراسل والدواوين الحكومية والإعلام.

محاولات خبيثة:

ومن هذه المحاولات: الدعوة إلي استبدال الحروف اللاتينية بالحروف العربية، فجملة مثل «كتب أحمد» تكتب هكذا: Kataba Ahmed. وهذه الدعوة تعتبر تجديدًا لدعوة مصطفى كمال أتاتورك الذي أحل الحروف اللاتينية محل الحروف العربية التي كانت تكتب بها «اللغة التركية» .

ومن هذه المحاولات كما أشرنا الدعوة المفضوحة إلى إحلال العامية محل العربية الفصيحة. ومن عجب أن أشهر الذين دعوا إلى ذلك مهندس ري إنجليزي وفد إلى مصر سنة 1883 في أول عهد الاحتلال البريطاني لمصر، واسمه «وليم ولكوكس» ، وذلك في محاضرة ألقاها في «نادي الأزبكية» سنة 1893 عنوانها « لمَاذا لمْ توجد قوة الاختراع لدي المصريين الآن ? » ، وأرجع عجز المصريين عن الاختراع إلى استخدامهم العربية الفصيحة، وهي - في رأيه - لغة صعبة جامدة.

وفي سنة 1926 نشر على نطاق واسع رسالة بالإنجليزية عنوانها «سوريا ومصر وشمال أفريقية ومالطة تتكلم البونية لا العربية» . ولا يتسع المقام لعرض تفاصيل هذا الإدعاء الكاذب، ولكنه يخْلص - في النهاية - إلى القول بأن إحلال العامية محل الفصيحة هو الكفيل بالقضاء على تخلف المصريين، وكسلهم العقلي.

وقد تبني دعوة «ولكوكس» عدد من العرب والمصريين من أشهرهم سلامة موسى.

ومن هذه الدعوات كذلك الدعوة إلى إلغاء القواعد النحوية، والاعتماد على تسكين أواخر الكلمات حرصًا على تيسير العربية وتحقيق فهمها بسهولة كما يدعون -. وقد تكفل عدد كبير من علماء اللغة بنقض هذه الدعاوى وتفنييدها، ومن هؤلاء الدكتورة نفوسة زكريا في كتابها القيم: «تاريخ الدعوة إلى العامية» .

جناية الإعلام...

وإذا كانت هذه الأصوات المنكرة قد عجزت عن تحقيق أهدافها في صورتها الكلية، فإنها - ولا شك - قد حققت كثيرًا من هذه الأهداف عن طريق وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، وقد اعترف بهذه الحقيقة المرة بعض الكبار من مسئولي الإعلام، ووقفت جهودهم - للأسف - عند حد الاعتراف دون اتخاذ خطوات عملية حاسمة للقضاء على هذه الظاهرة الخطيرة أو الحد منها.

ومن يستطيع أن ينكر أن كثيرا من اللقاءات والحوارات التي تقدم في الإذاعة والتلفاز تدور بالعامية حتى مع المثقفين، فإذا ما تم الأداء التعبيري باللغة الفصيحة فإن بعض الألفاظ والقوالب العامية لابد أن تطل برأسها من خلال هذا الحوار الفصيح بين الحين والحين.

فإذا ما تركنا هذا المأخذ جانبا رأينا من المذيعين والمذيعات متفوقين ومتفوقات في الجهل بأبسط قواعد اللغة العربية مثل «همزة الوصل» و «همزة القطع» ، وهي من معلومات المرحلة الابتدائية، مع الحرص المخزي على الفصل بين المضاف والمضاف إليه. وبين الجار والمجرور في العبارة المنطوقة، فأصبح من الأمور العادية أن تلطم بمثل العبارة الآتية: وقد قام فريق -ألكره - أَلأٍسباني - بجوله - في- ألٍَقاهرة..

أما «الصاد» فقد طردتها «السين» ، واحتلت مكانها: فيقال: سدَّأني، بدلا من «صَدًّقني» ، وأخذت «السين» كذلك مكان «الثاء» ، فيقال «السعالب» بدلا من «الثعالب» . و «الزاي» مكان الذال» فيقال «زهب ولم يعد» ، بدلا من «ذهب.. » .

ونكتفي بهذا القليل من أخطاء الإذاعيين والتلفازيين فهي أغزر من أن تحصى، ولكن أمانة الكلمة تفرض علي أن أطرح على وزير الإعلام السؤال التالي: لماذا تصرون على عقاب المشاهدين لقنواتكم «المحلية والفضائية» بالمصابين بعيوب خِلْقيّة في النطق كالألثغ واللثغاء، وتلك التي ثقل وجهها بالشحم واللحم، مما ضيق مخارج حروفها، وأصبحت كل كلمة تخرجها في بطء الحكومة المصرية في تحقيق وعودها للمواطنين?!.

حتى الصحف الكبرى.. !

والحديث عن أخطاء الصحف يعد حديثا مكررا معادا، لأن هذه الأخطاء تعد انعكاسا صادقا لضعف مستوى المصححين، بل ضعف مستوى التعليم في أقسام اللغة العربية بالكليات والجامعات المختلفة. وأقدم للقارئ بعض الأخطاء الواضحة في عدد واحد من أكبر صحفنا وأشهرها وأوسعها انتشارا، وهي «الأهرام» عدد يوم الجمعة (9من ذي الحجة 1414- 20 من مايو 1994) .

فمن أخطاء الإعلانات:

1-ادفع واسلتم فورا (ص8) والصحيح: وتسلم فورا.

2-أمين عام لجنة الإغاثة (ص9) . والصحيح: الأمين العام للجنة الإغاثة 0 (لأنه لا يفصل بين المضاف والمضاف إليه إلا شذوذا) .

3-فلان أستاذ مساعد أمراض النساء والولادة (ص9) . والصواب: الأستاذ المساعد لأمراض.. (للسبب نفسه) .

4-مساحة 2 فدان ليس عليها مباني (ص10) . والصواب: مساحة فدانين، ليس عليها مبان.

5-مطلوب حالا مستشفى خاص بالمملكة العربية السعودية طبيبات وإخصائيات.. (ص12) . والصواب: مطلوب لمستشفى.. اختصاصيات أو مختصات.

6-والمطلوب مؤهل عالي.. (ص20) . والصواب:.. عال.

وفي صفحات الوفيات00 تتكرر عبارة: ينعى فلان فلانا، للتعبير عن حزنه، وتعزية أهل الفقيد في فقيدهم، ومشاركتهم أحزانهم. كما نري في العبارة الآتية في الصفحة الأخيرة من الأهرام:

«مجموعة شركات المهندس.. والمديرون وجميع العاملين ينعون الأستاذ.. » .

وهذا خطأ: لأن النّعْي والنَّعِيّ: هو: الإخبار بالموت، وهذا ما تكفل به أهل الميت في أحد الأيام السابقة. فيكون الصواب: مجموعة.. يشاطرون (أو يشاركون) أهل الفقيد أحزانهم في وفاة..

نريد إعلاما للبناء لا التقويض..

وعودا علي بدء أقول: إن ما قدمته يمثل «عينات» قليلة من «ركامات» كثيرة جدا من أخطاء وسائل الإعلام، والمفروض أن تكون هذه الوسائل عاملا مهما جدا للنهوض باللغة العربية لا الإساءة إليها، وتقويضها.

ونقدي هذا لا ينفي أن هناك مذيعين ومذيعات على مستوى طيب من الأداء التعبيري السليم، ولكن نقطة الحبر الواحدة تشوه جمال اللوحة الفنية الجميلة، وما أردت بمقالي هذا إلا الإصلاح ما استطعت. ولكن كيف يكون? إن الإجابة لا يكفيها مقال، أو مقالات.

د. توفيق الواعي

دائمًا أبدًا يأتي ميلاد الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيبهج القلوب ويسعد الأرواح ويرطب النفوس بعبقه الندي، وأريجه الفواح، ويضيء ساحات الديار وردهات الزمان، وتنطلق الأهازيج والتسابيح، فتنتشي بها الأيام والليالي، وتفيض لها القرائح بالأشعار والمدائح، لأنه يوم فريد في دنيا المسلمين الموحدين المقتدين:

يوم يتيه على الزمان صباحه

ومساؤه بمحمد وضاء

والعرش يزهو والحظيرة تزدهي

والمنتهى والسدرة العصماء

والوحي يقطر سلسلًا من سلسل

واللوح والقلم البديع رواء

فتحية يا رسول الله في ذكرى ميلادك، وسلام عليك يا خير من شرف به الوجود وازدهت به الأيام واستنارت به الأكوان وأضاءت به الليالي، وانقشعت به غشاوات الضلال.

يا خير من جاء الوجود تحية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت