4/ وضوح الرؤية والتصور لجماعات العمل الإسلامي:
تعاني جماعات العمل الإسلامي من مآزق ضبابية الرؤية المفصلة، والتصور الدقيق لأولويات العمل؛ وذلك لأسباب منها:
* الأزمة القيادية داخل المنظمات الإسلامية:
إذ لا تخرج معظم القيادات الحالية للحركات الإسلامية في معظم مستوياتها (ولا أُعَمِّم) عن خصائص القيادات الحاكمة في الأنظمة العربية والإسلامية التي تعارضها.
* غياب الشورى، وآليات اتخاذ القرار داخل الجماعة؛ مما أفرز قيادات معزولة عن القواعد.
* الجمود على قوالب عمل متوارثة ثبتت قلة فاعليتها في عالم اليوم، وعدم حسم القضايا الشائكة التي استجدت في واقع الناس مثل: المواطنة، العولمة، المرأة، ... الخ.
* غياب (الرؤية) ، والمشروع الإصلاحي التغييري في التعامل مع الحكومات والشعوب، والاكتفاء بالشعار العام دون الخوض في تفاصيل برنامج محدد.
* تناقض الرؤى داخل الجماعة الإسلامية الواحدة، ليس في القضايا الاجتهادية فحسب، بل حتى في الأهداف والوسائل والأساليب.
* تعميم الخطاب، وتضييق مواعين الاستيعاب، وتقديم قيادات هشة.
* التباين الواضح بين الأجيال المتعاقبة في الحركة الواحدة.
وهذه القضايا تتطلب مراجعة شاملة؛ تعمل على تنزيل النصوص على أرض الواقع، وتفصيل التصور الكلي لتصورات جزئية دقيقة؛ تراعي الأولويات، وتتقن فهم سنن الله تعالى في النفس والمجتمع؛ لتستعين بها في إحداث التغيير المنشود.
خاتمة
هذه رؤية عجلى لبعض الحلول العملية للخروج من الأزمة الراهنة؛ نرجو أن تنال حظها من الحوار الهادف البناء؛ عساها تكون قد أسهمت في تشخيص الوضع ووصف الدواء..
والله المستعان.
**ورقة مقدمة لورشة موجهات الخطاب الدعوي الإسلامي - وزارة الإرشاد والأوقاف
نزار محمد عثمان*
مدخل:
اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ـ والتي تعرف اختصارًا باسم (اتفاقية سيداو) (1) ـ بدأت فكرتها بمعاهدة حقوق المرأة السياسية، التي أعدتها مفوضية مركز المرأة بالأمم المتحدة، ثم تبنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، فأعدت إعلانًا خاصًا بإزالة التمييز ضد المرأة، ثم أجازت ذلك الإعلان عام 1967م، دعا ذلك الإعلان إلى تغيير المفاهيم وإلغاء القوانين الظالمة والعادات السائدة التي تفرّق بين الرجل والمرأة، مع الاعتراف بأن المنظمات النسائية غير الحكومية هي القادرة على إحداث هذا التغيير.
بعد إجازة الإعلان بدأت مفوضية مركز المرأة بالأمم المتحدة في إعداد معاهدة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في عام 1973م، وأكملت إعدادها في عام 1979م، واعتمدتها الأمم المتحدة في 28/12/1979م، وأصبحت سارية المفعول بعد توقيع خمسين دولة عليها في 3/12/1981م (2) .
عرض موجز للاتفاقية:
ترتكز الاتفاقية على مبدأ المساواة المطلقة والتماثل التام بين المرأة و الرجل في التشريع وفي المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفي التعليم والعمل والحقوق القانونية، وكافة الأنشطة، اشتملت الاتفاقية على ستة أجزاء تفرعت منها ثلاثون مادة يمكن تفصيلها كما يلي:
الجزء الأول: التعريفات والتدابير:
تشرح المادة الأولى من الاتفاقية معنى التمييز ضد المرأة، وتنص على التماثل التام بين الرجل والمرأة، بغض النظر عن حالتها الزوجية.
بينما تتعرض المادة الثانية لوصف الإجراءات القانونية المطلوب من الدول الأطراف أن تتعهد بالقيام بها للقضاء على التمييز ضد المرأة، وتشمل سبعة بنود منها إبطال كل الأحكام واللوائح والأعراف التي تميز بين الرجل والمرأة في قوانينها، واستبدالها بقوانين تؤكد القضاء على التمييز ضد المرأة.
المادة الثالثة تناولت التدابير التي يمكن أن تتخذها الدول الأطراف من أجل تطور المرأة وتقدمها على أساس المساواة مع الرجل، بما في ذلك التشريع.
أما المادة الرابعة فقد حظرت وضع أي أحكام أو معايير خاصة بالمرأة، وأوجبت أن تكون القوانين عامة للرجل والمرأة سواءً بسواء، كما سمحت بوضع قوانين مؤقتة خاصة بالمرأة للإسراع بمساواتها مع الرجل، وبعد تحقق هذه المساواة تصبح هذه القوانين الموقتة ملغاة.
أما المادة الخامسة فقد ألزمت الدول الأطراف بتجسيد مبدأ المساواة في دساتيرها الوطنية وقوانينها الأخرى، وتَبَنِّي التدابير التشريعية والجنائية، وإقرار الحماية القانونية ضد التمييز، وتغيير القوانين والأعراف التي تشكل تمييزًا ضد النساء، وحث الدول على العمل على تغيير الأنماط الاجتماعية والثقافية لسلوك الرجل والمرأة؛ بهدف تحقيق القضاء على العادات العرفية المتحيزة لجنس دون الآخر، والممارسات الأخرى القائمة على فكرة دونية أو تفوق أحد الجنسين، كما تحدثت عن المسؤولية المشتركة لكل من الرجال والنساء في تنشئة الأبناء.
أما المادة السادسة فقد اختصت بوضع تشريعات مناسبة لمكافحة جميع أشكال الإتجار بالمرأة واستغلالها في الدعارة.
الجزء الثاني: الحقوق السياسية:
ويحوي ثلاث مواد، تنادي بالمساواة بين الرجل والمرأة في المجال السياسي ترشيحًا وانتخابًا، ووظيفة وسلطة، وصياغة للسياسات ومشاركة في العمل التطوعي، وتمثيلًا للحكومات على المستوى الدولي، واشتراكًا في أعمال المنظمات الدولية، وفي حق اكتساب الجنسية والاحتفاظ بها، وأن لا يُفرض على الزوجة تغيير جنسيتها إذا غير الزوج جنسيته وكذلك الأطفال.
الجزء الثالث:حق التعليم والعمل:
ويشتمل هذا الجزء على خمس مواد، تنادي بمساواة المرأة والرجل في مناهج التعليم وأنواعه، والتدريب والتلمذة الحرفية، وتشجع التعليم المختلط، وتدعو للعمل على إزالة المفاهيم النمطية لدور المرأة والرجل في الأسرة، وتساوي الفرص في مجال المشاركات الرياضية، وإدخال معلومات تنظيم الأسرة في المناهج الدراسية، كما تنادي بحق المرأة في اختيار المهنة التي تمتهنها، وضمان الحقوق المتساوية مع الرجل في فرص العمل والأجر والضمان الاجتماعي والوقاية الصحية، وتدعو إلى حظر فصل المرأة عن العمل بسبب الحمل أو إجازة الأمومة، وتحث على تشجيع إنشاء مرافق رعاية الأطفال وتنميتها، وتدعو إلى اتخاذ التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في ميدان الرعاية الصحية، والمجالات الاقتصادية (الحصول على القروض والرهون وغيره من أشكال الائتمان المالي والاجتماعي) ، والاشتراك في الأنشطة الترويحية والألعاب الرياضية وجميع جوانب الحياة الثقافية،كما أوْلَت اهتمامًا بالمرأة الريفية، وناشدت أن تُكفل لها حقوق مساوية للرجال في وضع خطط التنمية وتنفيذها، والاستفادة من برامج الضمان الاجتماعي، والتدريب، وإنشاء التعاونيات، والمشاركة في جميع الأنشطة المجتمعية، وتوفير خدمات الإسكان والكهرباء والماء والنقل، وتوفير الخدمات والمعلومات في مجال تنظيم الأسرة.
الجزء الرابع حق الأهلية القانونية:
يشتمل هذا الجزء على مادتين، تركزان على منح المرأة أهلية قانونية مماثلة لأهلية الرجل في جميع مراحل الإجراءات القضائية، وتنادي بإبطال كافة الصكوك التي تحد من أهلية المرأة القانونية، وتنادي بمساواتها بالرجل في قوانين السفر واختيار محل السكن، كما تؤكد هذه المساواة في حق اختيار الزوج، وحق فسخ الزواج وحق الولاية والقوامة والوصاية على الأولاد، وحق اختيار اسم الأسرة والمهنة وحيازة الممتلكات والتصرف فيها، والحق في تحديد النسل وتحديد سن أدنى للزواج.
الجزء الخامس: الهيكل الإداري: