ختامًا نأتي على موضوع الكتب والمراجع التي نستطيع بواسطتها أن نكون صورة حقيقية عن واقع الدولة العثمانية فمن هذه الكتب كتاب المرحوم د. عبد العزيز الشناوي الدولة العثمانية دولة إسلامية مفترى عليها في أربع مجلدات كبار تناول من خلالها بالبحث والتمحيص والرد على كل شاردة وواردة فيما يتعلق بالدولة، وهناك كتاب د. محمد سهيل طقوش العثمانيون من قيام الدولة إلى الانقلاب على لخلافة وكتابات د. محمد حرب منها السلطان عبد الحميد. هذا فضلًا عن كتاب المحامي محمد فريد بك تاريخ الدولة العثمانية وكتاب د. على حسون تاريخ الدولة العثمانية، ولا يستغني عن باقي هذه الكتب السلطان عبد الحميد الثاني أورخان محمد على، الدولة العثمانية عوامل النهوض وأسباب السقوط لعلي الصلابي، فسلفة التاريخ العثماني ليلمازا أوزونا، المجتمع الإسلامي والغرب لهاملتون وبوون.
أما الكتب التي تتناول الجانب الحضاري والفكري فكتاب ثروت عكاشه المرجع فنون الترك وعمائرهم، العثمانيون في التاريخ والحضارة للدكتور محمد حرب، التبشير والاستعمار في البلاد العربية لعمر فروخ ومصطفي الخالدي والكثير من كتابات المرحوم محمد جلال كشك مثل ودخلت الخيل الأزهر والقومية والغزو الفكري، وكتاب الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر للمرحوم محمد محمد حسين.
12/ 10/1422 هـ
من القضايا المسلّم بها في العصر الحاضر القول بقوة تأثير [الوسائل الإعلامية] وقدرتها على تشكيل الآراء ونقل الثقافات وتكوين الاتجاهات نحو قضية معينة.
ولما كانت الوسائل الإعلامية بهذه الأهمية رأينا أن ننظر إلى واقع بعض هذه الوسائل ذات التأثير العميق الفريد التي برزت على السطح في الفترة الأخيرة من حيث مشاركة المفكرين والعلماء والدعاة في هذه القنوات وطبيعة هذه المشاركة وفاعليتها وقد أجمع ضيوفنا على أن هناك ضعفًا في الطرح وقلة في المشاركة من قبل دعاتنا ومشايخنا، فيا ترى ما آلية الطرح المطلوب تفعيلها لتصحيح رسالتنا الإعلامية الدعوية عبر هذه الفضائيات؟
لنشارك ضيوفنا في آرائهم ونرى ماذا قالوا.
نعم للمشاركة
بداية يذكر الشيخ إبراهيم بن عبد الله السماري أن هؤلاء من علماء الإسلام ـ في كل مناحي الحياة ـ يضع الأسر العامة التي تضمن سير أموره ـ وفق منهج الله ـ عز وجل ـ ويترك للمسلمين مساحة كبيرة للاجتهاد وتخير الطرق النافعة لإثمار أعدلهم وحفز قدراتهم لابتكاريه من أجل تحقيق مصلحة المجموع.
وتأكيدًا لهذه القاعدة نجد الإسلام ينظر إلى الرسائل على أنها أدوات محايدة ثابتة للخير والشر وبحسب فعل مستخدمها فإن استعملها في الخير كانت رشدًا يؤجر فاعلها عليه وإن استعملها في الشر كائن وبالًا بإثم فاعلها عليه.
أما عن أثر القنوات الفضائية في حياة الناس فيقول الشيخ القطري.
القنوات الفضائية وسيلة من الوسائل قابلة للخير كقبولها للشر إلا أن المؤسف أن واقعها لا يسر بسبب غلبة أهل الشر عليها، ولكن عند التأمل البصير نرى أن السؤال الذي يجب أن يطرح هو لماذا تقاعس أهل الخير عن الولوج في هذا الميدان حتى غلب عليه أهل الشر، وهل من الرشد في شيء أن يترك ميدان هذه الوسيلة للأشرار وحدهم يصولون ويجولون كيف شاءوا؟!
الذي يظهر لي أن تردد علمائنا ودعاتنا القادرين على ولوج ميدان القنوات الفضائية إنما هو من الطهارة السلبية التي لا تحقق التأثير المطلوب. كما أن هذه الطهارة سوف تسبب في تكثير الشر مع مرور الزمن نتيجة ضعف صوت الخير وتقاعس أهله.
لا للمشاركة
وينفي الدكتور زيد بن محمد الرماني صلاحية الفضائيات والتلفزيون زميلة وصل وحصل مفكرو الثقافة للأعين ازدرها حيث يقول فضيلته: إن أمتنا إلا من عصم الله تعيش اليوم مع التلفزيون والفيديو والقنوات الفضائية والبث المباشر والإنترنت في محنة لا مفر منها، ولم تكره عينها، بل رغبت فيها واستشرفت لها وفتحت أعينها وتمسكت بأهدابها وتشبثت بثناياها.
ولا جدل في أن التلفزيون وتوابعه يعد من أقوى واقرب وسائل الاتصال الشخصي وأكثرها معنية حين يستغرق حاستي السمع والبصر ويثد امتدادك إليه، فلا يسمح له بمزوية أي نشاط آخر أثناء مشاهدته، فالصورة الواقعية الحيوية المصحوبة بالمؤثرات الصوتية، تصله بآفاق العالم الخارجي، وهو متكئ على أريكته أو راقد في فراشه.
ومن ثم تتجاوز تأثيراته الأفكار لنظرية إلى السلوك الحسي والعلاقات الإنسانية والأنشطة الاجتماعية والحكم على المثار والأشخاص وتحديد الموقف وصياغة القدم صياغة جديدة متى سار اليأس بحق على دين تلفزيوناتهم وقنواتهم الفضائية.
إن التلفزيون ليس مجرد جهاز ـ كهربي، كأي آلة أخرى في البيت، إنه مدرسة تربي، وأستاذ يوجه من خلال البرامج التي يعرضها، والتي تخدم أهدافًا محددة سلفًا وبكل وضوح.
ولذا، أنا على قناعة تامة بأن التليفزيون أو القنوات الفضائية والإنترنت! بوضعها لحالي ليست صالحة لأن تكون وسيلة لنقل الكفر والثقافة الجادة.
وأمتى وبراهيني وحججي، تتمثل فيما يلي:
أولًا: أن إدمان مشاهدة التلفزيون وتوابعه يعد وباء سيكولوجيا حديثة يعم كوكبنا إذ يسلبنا وفي الوقت نفسه يلون طبيعتنا السيكولوجية والحسية.
ثانيًا: ذكرت بعض الدراسات أن التلفزيون وتوابعه أسهم في تحطيم الاستقرار الأسري والتفريق بين المرء وزوجه، فكم حوّل بيتًا تحفه السعادة ويسوده الوئام إلى جحيم النكد والخصام وتقطيع الأوصال.
ثالثًا: قال غير واحد من الباحثين، إن من أسوأ آثار التلفزيون وتابعه أنه يعود الناس على التغاضي عن كثير من الفضائل الاجتماعية فهو معول هدم للأخلاق بما يخدش من حياء وما يحطم من قيم وما ينشر من رذيلة وما يموّت من أحاسيس.
رابعًا: التلفزيون وتوابعه يُعد مفسدة للأبناء ومضيعة للفتيات ومسلبة للخلاق ومجلبة للعار إذ يحطم الشباب ويشحن أعصابهم بالمواد الناسفة ويكتسح بمجموعته صلابتهم ويذيب برذائله وجولتهم.
خامسًا: يا للأسف الدعاية والإعلانات المثيرة للغرائز، في التلفزيون توابعه، تستخدم فيها المرأة المبتذلة أداة لترويج السلع كشفرات الحلاقة وإطارات السيارات وأنواع الأسمدة، وهو لا يقتصر على الترويج للبضاعة بل يتعداه إلى هدم الأسرة وانحلال الأجيال.
سادسًا: جاء في دراسة أجرتها اليونسكو إن إدخال وسائل الإعلام الجديدة، وبخاصة التلفزيون وتوابعه البث المباشر والإنترنت، في المجتمعات التقليدية، أدى إلى زعزعة عادات ترجع إلى مئات السنين وممارسات حضارية كرسها الزمن.
سابعًا: يقول أحد المفكرين: إن التلفزيون جهاز ديكتاتوري، مستبد يعتمد سياسة مما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد، فأعماله الفنية المصنوعة لا تحاور ولا تناقش، بل تحكم وتصادر وبخاصة حين تعزف على وتر المشاعر وتعتمد على عنصر العاطفة التشويق.
ثامنًا: يا للأسف التلفزيون وتوابعه، يمجد المشاهير من النجوم في عالم السينما والمسرح والرقص والملاهي الليلية زعموا ـ وهكذا يرسخ في ذهن الأجيال ـ أن الراقصات والفنانات والممثلات ونجوم الكرة أهم كثيرًا من العلماء والمشايخ والدعاة والمهندسين والمعلمين والأطباء والاقتصاديين، ويكفي أن مظاهر الحداد في التلفزيون على موت فنان أو فنانة أضخم كثيرًا من مظاهره على وفاة عالم أو إمام أو شيخ أو فاضل.