ومع هذا ، لا يمكن أن نغفل أن هناك إيجابيات وقواعد لا بأس بها، ترتجي من وراء الاستعمال الرشيد المنضبط في التلفزيون والقنوات الفضائية والبث المباشر والإنترنت، بيد أنها في خضم الكم الهائل من السلبيات والأضرار، سلمت إلى حد كبير تلك الإيجابيات والفوائد.
نعم .. ولكن
أما الأستاذ عبد الله بن حمد الحقيل الأمين العام لإدارة الملك عبد العزيز سابقًا فيؤكد على أهمية مشاركة العلماء والمفكرين في تقنيات العصر وضرورة عدم الرهبة والخوف منها، غذ أن رسالة العلماء والمفكرين والمصلحين سالة سامية وعليهم أن يتفاعلوا مع هموم الدعوة الإسلامية أن يستفيدوا من تقنيات العصر ووسائل الإعلام والاقتراب منها للإسهام في شأن تقوية الدعوة وأمور الدين الكثيرة والمتنوعة فالدعوة إلى الله لابد لها من مرجعية ولابد من معرفة حال المخاطبين والرد على الشبهات ومجابهة أعداء الإسلام من خلال الغزو الثقافي والفكري الذي نشهده اليوم. وذلك بتوضيح حقيقة الإسلام لأن الإسلام دين الفطرة قريب من النفوس، فأعداء الإسلام اليوم لديهم وسائل كثيرة ومتنوعة تستهدف الإسلام والمسلمين، ولابد أن يتبوأ علماء الأمة مكانة التوجيه والدعوة والإرشاد والاقتراب من الفضائيات، وذلك لبيان حقيقة الإسلام ورد الحملات التنصيرية سواء في العالم الإسلامي أو غيره، ويجب أن نجابه نشاط الآخرين ووسائل إعلامهم ومحطاتهم الفضائية وذلك بالدعوة إلى الإسلام ورد شبهات التنصير من خلال برامج ومواقع الإنترنت وغيره وتفعيل الوسائل المتاحة للرد على شبه الأعداء وشرح الإسلام وإيصال حقيقة إلى كل مكان . وعلى العلماء المشاركة في ذلك التعريف بالحضارة الإسلامية وتقوية الصوت الإسلامي في كل مكان وإظهار محاسن الإسلام والعودة إلى العقيدة الإسلامية الصحيحة وليكون العلماء وافدًا قويًا في تعزيز الصحوة الإسلامية .
من الضروري استخدام الوسائل الحديثة التقنية من تلفاز ومحطات فضائية وإنترنت وغيرها في الدعوة وألا تتركها لأنصاف المتعلمين وضعاف الثقافة والمعرفة إذ أن فاقد الشيء لا يعطيه، فعلينا أن نأخذ بالأسلوب الصحيح في التخطيط والعمل في سبيل توعية إسلامية مباركة متكاملة تأخذ من الوسائل الحديثة والمنهجية.
إن دور العلماء في هذا المجال كبير، وهو يعزز ويقوي المنهج الإسلامي الصحيح، يجب ألا نترك أهل البدع والضلال يتبوأون هذه المنابر ويوجهون الناس ويثيرون الشكوك ويجردون الفرد المسلم من البعد الديني والروحي . يجب ألا نكون بعيدين بل يجب أن نكون مهتمين بقضايا التوجيه والدعوة والإفتاء وألا تترك هذه المنابر، إننا نعيش في عالم صغير جعله التقدم التقني أشبه بقرية واحدة ومن هنا يصبح لزامًا على العلماء والمصلحين والمفكرين القرب من هذه المنابر لتوضيح العقيدة الصحيحة ومنهج السلف الصالح فلا شيء يبطل الباطل سوى الجهر بالحق بأسلوب علمي رصين بعيد عن التهجم. والإسلام قد أوضح قواعد الدعوة وما علينا سوى الالتزام بها، في مثل قوله تعالى: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن} .
إن الدعوة واجب إسلامي منوط بكل فرد مسلم ولها صورها المختلفة وقنواتها المتعددة ومنها الفضائيات التي أشرتم على أهميتها والاستفادة منها بكل موضوعية وفق أسلوب رصين ومنهج قويم وتأصيل وترشيد لدعم الفكر الديني الصحيح وتناول أصول المنهج المعتدل في العلم والدعوة . حقق الله الآمال.
الفضائيات والدعوة
ونعود للشيخ / إبراهيم السماري الذي يحدثنا عن أنواع القنوات الفضائية فيما يخص العمل الدعوي، فيقول إن هناك قنوات فضائية أعلنت حربا على كل فضيلة وخير ورشد فلا يتصور عاقل أن تتيح مجالًا لأي صوت يطالب بشيء من ذلك، فهذه قد يكفي بيان مخالفتها والتحذير من شرها.
ولكن هناك قنوات فضائية رغم ما تبثه من مخالفات تتيح مجالًا رحبًا لممارسة الدعوة عبر بثها الإعلامي مما يجعل استثمار هذه السانحة واجبًا كفائيًا لابد أن يستثمره الدعاة والمصلحون.
ومشكلة بعض الصالحين بطء تفاعلهم مع الحدث وتغليبهم الكسل في مواجهته، ولذا سمعنا من يجعل الإنترنت في منزلة أشد من الخمر والميسر حرمة وخبثًا ويدعو إلى مقاطعته كأنه يعيش في عالم غير العالم الذي نعيشه، ونشاهد فيه تعاظم أمر هذه الوسيلة في حياة الناس ومدى تأثيرها فيهما وضرورة مواجهة ذلك بعلم وبصيرة.
وفي الجانب المضيء بادر صالحون عقلاء إلى استثمار هذه الوسيلة في بث الخير ونشر الفضيلة فكان عدد زوار مواقعهم يزيد كل يوم، وبزيارة هؤلاء الزوار يكثر الخير بإذن الله فهل كان سيكثر لو أخذنا برأي الذين يدعون إلى مقاطعة الإنترنت؟
والقنوات الفضائية مثلها تمامًا في الأهمية وطريقة المعالجة. فالمطلوب هو بث الخير فيها مع الحرص على تحصين النفس من شرها وهذا أمر ممكن لمن وهبه الله علمًا وقدرة.
الفضائيات كالذباب
أما الدكتور محمد بن ناصر الشتري فقد شدد من جانبه على أهمية المشاركة الفاعلة في هذه المنابر الإعلامية لسد الثغرة الموجودة فيها ولاستغلال قوة تأثيرها حيث يقول: لقد حدث في العالم خلال هذه السنوات الأخيرة أمور لم تكن في الحسبان وأشياء لم يكن يتصورها العقل، ومن هذه الاختراعات القنوات الفضائية التي جعلت العالم أشبه ما يكون بالقرية الصغيرة، حيث أصبح أهل المشرق يسمعون وينظرون إلى ما يحدث بالغرب في التو واللحظة، إلا أن هذه القنوات الفضائية، قد استغلت أبشع استغلال من قبل دعاة الشر والفتنة فنشروا من خلالها الأفكار الهدامة والمبادئ الضالة، ودعوا إلى الانحلال الأخلاقي والفساد الاجتماعي بشتى الوسائل ومختلف الطرق بنزين الجريمة وتغليف [المنكر] وتبطين السوء، وجعل الأمور المنكرة في نظر شبابنا مستساغة مما أدى إلى حدوث فتنة عظيمة. وإماتة الغيرة في قلوب المسلمين.
ولو أن هذه القنوات التي يشاهدها الملايين من البشر استفيد منها في مجال الخير لكانت تعم الوسيلة وسببًا لسعادة البشرية مما يجني منها من ثمرات العلم، وينابيع الخير، وقطوف الصلاح، ينهل منها العلماء ويفد إليها الطلاب، ويستقي عذب مائها المشاهدون، فلا ينبغي إعراض الأخبار عن هذه المنابر وفتح المجال الواسع لدعاة الفساد ليعرضا أفكارهم الضالة ومبادئهم الهامة على مرأى ومسمع من الجميع ولا منكر، فيجب محاصرتهم ليعيشوا دومًا في السراديب ويموتوا في الظلمة.
إلى جانب أن المسلم مؤاخذ بسكوته عن ذلك، فالواجب على علمائنا الفضلاء أن ينيروا في مجابهة جحافل الشر التي زحفت ورفعت راياتها من النساء والرجال، وقد استولت على عقول الكثير من أبناء المسلمين ونسائهم وتركتهم ما بين صريع للشهوات، وموشك للوقوع في الشبهات أو جريح في دينه، أو أسير لحبائلهم يمجد حال أعداء الإسلام، ويصم المسلمين بالنقص والتخلف، وهذا نوع من موالاة الكافرين والانحياز إليهم.