والموضوع في جوهره ليس بين (شيعة قبالة سنة) كما يحب أن يتخيلها البعض بل الأمر أعقد من ذلك بكثير إذ نلاحظ أن إيران توظف هذه المعادلة بغية ترسيخ الدور (الفارسي) في العراق ومحو الدور (العربي) فيه وهذا أمر انتبه إليه بعض المراقبين الشيعة في العراق والخليج والجزيرة العربية ومن أبرزهم الباحثة سميرة رجب في البحرين فهي برغم كونها تنتمي إلى الطائفة الشيعية في البحرين تحذر من الدور الإيراني في العراق وتدعو لمقاومته ليس في العراق فحسب بل حتى في البحرين بين الطائفة الشيعية هناك. إن المؤامرة على (عروبة) العراق باتت واضحة وإن الدور الإيراني في هذا المجال بات من الوضوح ولطالما حذرنا إيران والمسئولون هناك من هذا التوجه لكن لا مجيب ولذا فنحن مطالبون بالدفاع عن (عروبة) العراق قبل أن تستكمل عمليات (التطهير العرقي) والتي ذهب ضحيتها عشرات الآلاف من أهل العرب السنة في العراق. فنحن مطالبون بدعم (المقاومة العراقية) الشريفة التي تقوم بدورها في زخم من الصعوبات التاريخية والميدانية. والمقاومة مطالبة بمراجعة شاملة لأوضاعها بحيث تقود هذه المراجعة إلى بلورة وضع استراتيجي أفضل: وحدة التنظيمات و على الأقل التنسيق بينها (مكتب تنسيق) ، والارتقاء بالوعي السياسي والإعلامي لأبناء المقاومة عبر دورات من الإرشاد السياسي وتأسيس شبكة من العلاقات العامة الخارجية بالأحزاب الحاكمة والمعارضة والبرلمانات في العالم والمنظمات الحقوقية والغرف التجارية والمستثمرين وغير ذلك، ورفع مطالب موحدة وتأكيدها إعلاميًا وأهمها:
1 -جدولة واضحة ومحددة ومعلنة لانسحاب كافة القوات المحتلة لأرض العراق بجميع مظاهرها وأشكالها يتم الالتزام بها وفق ضمانات دولية.
2 -إلغاء مبدأ المحاصة الطائفية والعرقية والإثنية واعتماد مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات أمام القانون.
3 -إقرار مبدأ حق الشعب العراقي في رفض الاحتلال والاعتراف بالمقاومة العراقية وحقها في الدفاع عن بلدها.
4 -بما أن الانتخابات في العراق ناقصة الشرعية لا يحق للإدارة الناشئة عنها إبرام أي اتفاقية أو معاهدة من شأنها المساس بسيادة العراق ووحدته أرضًا وشعبًا واقتصادًا.
5 -التأكيد على هوية العراق العربية والإسلامية والوقوف بحزم ضد كل من يهدد ذلك.
6 -إطلاق سراح جميع المعتقلين والمحتجزين ولاسيما النساء والأطفال وإيقاف عمليات الدهم المستمرة وانتهاكات حقوق الإنسان
الثلاثاء 6 من ذو الحجة 1427 هـ 26 - 12 - 2006 م الساعة 06:13 م مكة المكرمة 03:13 م جرينتش
وفي مداخلة للدكتور محمد العبدة قال فيها: إذا أردنا أن نفهم الغرب وأمريكا خاصة لا بد أن نرجع إلى أصولها الثقافية، لا بد أن نفهم العقل الأمريكي، وهذه بعض مرتكزاته وإن كان هذا لا يخفى عليكم:
1 -الصراع والبقاء للأقوى وهو موروث روماني أوروبي ولكن هذه الفكرة تجذرت في أمريكا بظهور نظرية داروين البيولوجية، فحولتها أمريكا إلى الداروينية الاجتماعية حيث يجد كل فريق من فرقاء الصراع مبررا لممارساته في التفوق والربح وقد استند رجال المال والاقتصاد لهذه النظرية وجعلوها أصلا في التملك والاحتكار وجمع الثروة فالذين ينجحون في جمع الثروة هم أفضل العناصر والذين يفشلون هم العناصر السيئة والتقدم يحدث من خلال الصراع والحروب، وما يجري الآن من حروب ضد ما يسمى بالإرهاب إنما هو تنفيذ لسياسات وقرارات اتخذت في مراكز البحوث من أكاديميين يعملون لحساب السياسة، ويتفرع عن هذا عند الأمريكي عبادة القوة بما يعميه عن الحق والعدل والإنسانية، إنها ثقافة تعجز عن رؤية الآخر لأنها منتشية بالذات والانتصارات العلمية والاقتصادية، وثالوث القوة عند الكاتب المستقبلي (توفلل) : المعرفة، العنف، المال. وهو يدعو أمريكا إلى مضاعفة عدد الجامعات في داخل أمريكا وخارجها وتجنيد جيوش العالم ليقوم كل في منطقته بدور الحارس على المصالح الأمريكية.
2 -الأصل الديني: يلعب الدين في أمريكا دور أكبر مما تتصوره غالبية المراقبين، وأبرز الجماعات المسيحية التي تسمي نفسها الأكثرية الأخلاقية والتي يرأسها الكاهن (جيري فولول) وينتسب إليه قيادات الحزب الجمهوري من ريجان إلى بوش الابن وهو يؤيد وجود إسرائيل تأييدا شديدا.
من هم المحافظون الجدد؟
أقلية من المثقفين من ذوي أصول يسارية (وهذا غريب) استولوا على مواقع حصينة في مراكز التفكير (THINK TANK) واندفعوا إلى غزو الساحة السياسية وصولًا إلى موقع الرئاسة يريدون تغيير العالم ونشر أفكارهم. وكما ذكر كاتب مكسيكي يريدون استعمار المستقبل. ولا يظن أحد أنهم يريدون مساعدة الآخرين أو كما يزعمون (نشر الديمقراطية) .
يقول الرئيس السابق (نكسون) : لا نذهب إلى هناك دفاعًا عن الديمقراطية ولا لمحاربة الديكتاتورية، ولا للدفاع عن الشرعية الدولية، إننا نذهب لأننا لن نسمح بأن تمس مصالحنا الحيوية. نيويورك تايمز، 1991.
ويقول (جون بولتون) : الولايات المتحدة لا تزال تبني نفسها، إن فكرة بناء دولة لشعب آخر أمر غير واقعي. لقد أصبحت أمريكا (نهاية) والسيطرة السياسية على الموارد الاقتصادية العالمية.
تقول مجلة (الإكونومست) : أمريكا أصبح لديها جيش خطر من المفكرين الذين احترفوا تهييج القوة واستثارتها حتى تندفع على طريق الحرب وتغيير الشرق الأوسط كله.
إنهم يجتمعون حول نقاط ثلاث:
1 -اعتقاد ديني والقياس الحقيقي هو استعداد الشخصية السياسية لمواجهة الأشرار.
2 -العلاقة بين الدول هو للقوة العسكرية.
3 -تركيز الإسلام العالمي المهدد الرئيس للمصالح الأمريكية.
لماذا العراق والواقع اليوم:
تعزز العراق عسكريًا وسياسيًا في قتاله ضد إيران، ومن المتوقع أن يصبح قوة إقليمية كبيرة، وقد تعاظمت القوة الأمريكية عسكريًا واقتصاديًا بعد فترة (كلنتون) . ونقاط الضعف قائمة، ومعظم بلدان المنطقة قابلة بهيمنة واشنطن، ولكن حسابات أمريكا لم تكن دقيقة، وظنوا أن العراق مثل دول شرق أوروبا سيصفق للقادمين الجدد الذي يدعي نشر الديمقراطية. وكان الواقع قاسيًا على أمريكا بفضل الله ثم بفضل المقاومة العراقية. وهذا غير المأساة المروعة من قتل المدنيين، حيث نشرت مجلة (لاسيت) أن عدد القتلى الذين سقطوا نتيجة الغزو الأمريكي يزيد عن (655) ألف قتيل، وبادر الرئيس بوش إلى وصفه بالمبالغة، وهذا العدد يشكل 2.5% من تعداد الشعب العراقي، وهو يعادل عدد سكان إحدى الدول العرابية الصغيرة. ومع ذلك لم نسمع باحتجاج رسمي عربي على هذه المجازر.
واعترف بوش أخيرًا أن ما يجري في العراق شبيه بما جرى في فيتنام، وهذا إقرار بالهزيمة.
يقول (بريجنسكي) : يمكن أن نطلق على السياسة الأمريكية في العراق (اضرب وانح باللوم على غيرك) ، وأضاف: السياسة الحالية مبنية على وهم وجود حكومة في العراق، ويوجد إجمالي في واشنطن ضد هذه السياسة.
ويقول المرشح الديمقراطي للرئاسة: إن أفضل آمالنا بالنجاح هو الضغط على القيادات العراقية من أجل التوصل إلى اتفاقية مع كافة الأطراف المتناحرة من شأنها أن تخلق نوعًا من الاستقرار.
وتقول (هيلاري كلنتون) : إن مصداقية أمريكا هي الآن رهينة في يد الحكومة الإيرانية، ويجب أن نضغط على العراقيين لكي يصبحوا جديين في تحقيق المصالحة الداخلية.