فهرس الكتاب

الصفحة 565 من 3028

والباحثون - تبعًا للغربيين - على تسمية حركات التنصير بـ ( التبشير ) وهذا خطأ فاحش لأن هذا النشاط إنما يسمى تبشيرًا من المنطلقات والأهداف النصرانية التي تبشر بالدعوة إلى الديانة النصرانية المحرفة فلذلك أرى أن يسمى ( التنصير ) . ( ) راجع الغارة على العالم الإسلامي - تأليف شاتليه تعريب محب الدين الخطيب ومساعد اليافي. ص30 - 31. ( ) المصدر السابق من ص 49 إلى 141، والإسلام والثقافة الغربية لأنور الجندي ص 90. ( ) انظر الإسلام والحضارة الغربية - محمد محمد حسين ص12، 13. ( ) - المصدر السابق ( ) - المصدر السابق ( ) المصدر السابق ( ) - انظر الفكر العربي المعاصر - أنور الجندي ص 74 ( ) - راجع الإسلام والحضارة الغربية - د. محمد محمد حسين ص 18 وما بعدها. ( ) راجع العروة الوثقى لجمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ص 412 مقالة لجمال الدين ( الدهريون في الهند ) والفكر الإسلامي الحديث - د محمد البهي ص 38- 42 والصراع بين الفكرة الإسلامية والمفكرة الغربية لأبي الحسن الندوي ص 71. ( ) المصادر السابقة. ( ) المصادر السابقة. ( ) راجع الصراع بين الفكرة الإسلامية والفكرة الغربية لأبي الحسن الندوي ص39 وما بعدها. ( ) نذكر من هؤلاء أمثال: شبلي شميل، وفرح أعلون، وفرنسيس مراش، ورزق الله حسون، ويعقوب صنوع، وأديب إسحاق، وفيليب حتى، وجرجي زيدان. ( ) من اشهر هؤلاء: الدكتور طه حسين، والدكتور أحمد زكي أبو شادي، وسلامة موسى، والدكتور أحمد زكي ( محرر مجلة العربي ) . ( ) راجع الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر الجزء الثاني ص190 إلى 287 طبعة عام 1389. ( ) راجع الصراع بين الفكرة الإسلامية والفكرة الغربية ص 108 الطبعة الثالثة. ( ) انظر الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر ص221 - 228. ( ) المصدر السابق. ( ) حتى قال أحد زعمائهم وهو ( ناظم بك ) "إننا نحن العثمانيين لا يمكن أن نترقى إلا إذا نبذنا الدين وراء ظهورنا وعصرنا العلماء عصرًا نمحقهم به محقًا"ص132 عدد 29 صفر عام 1331هـ من مجلة المنار المجلد 16 ج2، وقال أحد الباشوات:"لو كان في بدني شعرة تؤمن بفلان - وذكر خاتم الرسل وسيد العرب والعجم صلى الله عليه وسلم - لقلعتها مع اللحم الذي حولها وألقيتها. المصدر السابق نفسه ص133."

الأستاذ أنور الجندي

هناك مجموعة من الحقائق التي تكشفت أخيرًا بعد أن انهارت مخططات التغريب والغزو الثقافي في العالم الإسلامي وبعد أن أوشكت جولة هذا الباطل تسربل بالعلم والبراعة واللمعان الخاطف أن تنطفئ وتنهار.

وكان حقًا علينا أن نتعرف على هذه الأمور حتى لا تخدعنا مرة أخرى حين يحاول النفوذ الأجنيب أن يغير جلده أو يعاود خداعه أو يحاول تجديد أساليب مكره.

ونحن نعرف أن هذا النفوذ الأجنبي الذي يحاول أن يحتوي أمتنا وفكرنا هو مجموعة من المؤتمرات التي يحكيها النفوذ الأجنبي والصهيوني والماركسي، وأنه بدأ بصيحات متعددة:

هي صيحة لويس التاسع وصيحة غلادستون وصيحة كرومر، وصيحة اللورد اللنبي وصيحة كامبل وهي صيحات خمس يجب أن نعيها ونتعرف عل هدفها.

أم لويس التاسع فإنه بعد أن هزم في الحملة الصليبية السابعة التي تحطمت أمام المنصورة وأقتيد وهو قائدها أسيرًا حتى يفتدي نفسه وسجن في بيت لقمان.

هذا الرجل المهزوم الأسير كتب في مذكراته يقول:"لقد تبين لنا بعد هذه الجولة الطويلة أن هزيمة المسلمين عن طريق الحرب مسألة مستحيلة لأنهم يملكون منهجًا محكمًا يقوم على الجهاد في بيل الله ومن شأن هذا المنهج أن يحول دون هزيمتنا عسكريًا ولذلك فإن على الغرب أن يسلك طريقًا آخر، هو طريق الكلمة، الذي يقوم على نزع الفتيل من هذا المنهج وتفريغه من القوة والصمود والبسالة، وذلك عن طريق تحطيم مجموعة من المفاهيم بتأويلها أو التشكيك فيها".

هذه الوصية كانت أساس الخطة التي قام بها الغرب من بعد عن طريق إنشاء مؤسستي التبشير والاستشراق وإثارة الشبهات حول مفهوم الإسلام الأصيل الجامع دنيا ودولة وعقيدة وشريعة وأخلاقًا، ومن ثم كانت محاولات الاستشراق تدور كلها حول تحويل الإسلام إلى دين لاهوتي عبادي منفصل عن الحياة منتزع من ميادين الاقتصاد والاجتماع والسياسة والتربية.

ولما كان القرآن هو مصدر هذا المنهج الرباني الأصيل الذي ما هزم المسلمون إلا عندما تغافلوا عنه أو حاولوا التماس غيره فإن صيحة غلادستون في مجلس الهموم البريطاني كانت تمثل حقيقة الفهم الاستعماري الإنجليزي - وإنجلترا إذ ذاك إمبراطورية لا تغيب عنها الشمس - حين وقف وهو ممسك بالمصحف يقول:"إنه لا أمل في إخضاع المسلمين ما دام هذا الكتاب باقيًا في الأرض".

وكان هذا إشارة مضاعفة للعمل على إثارة الشبهات حول القرآن وعقيدته وشريعته على النحو الذي عرفناه من قراءة تاريخ التبشير والغزو الثقافي.

ثم جاء كرومر الذي أمضى ربع قرن كامل وهو الحاكم الفعلي لمصر ليبني - كما قال في تقاريره الرسمية ومذكراته - جيلًا جديدًا من المتفرنجين الذين يوالون الحضارة الغربية والحاكم الأجنبي ويقبلون التعامل معه ويؤمنون بأن هذه البلاد لا تنجح إلا إذا سارت في طرق الحضارة الغربية.

وكان من ثمرة عمل كرومر: لطفي السيد الذي أعلن عداءه للعروبة وللإسلام وللعالم الإسلامي ودعا إلى الإقليمية المصرية الفرعونية. وطه حسين الذي قال: أننا يجب أن نأخذ الحضارة الغربية حلوها ومرها وخيرها وشرها وما يحمد منها وما يعاب.

ثم جاءت صيحة أشد نكرًا هي صيحة اللورد اللنبي: الذي كانت دولة بريطانيا قد خدعت العرب بوعود إنشاء دولة عربية إذا هم عاونوهم في الحرب العالمية الأولى فلما فعلوه كان جزاءهم احتلال بلادهم.

فاحتل الفرنسيون سوريا ولبنان واحتل الإنجليز الأردن والعراق وفلسطين وظهر وعد بلفور الذي أعطى اليهود وطنًا قوميًا في فلسطين.

ثم جاء اللورد اللنبي ليقف ويقول: اليوم انتهت الحروب الصليبية. وهو يعني أن الجيوش التي هزمت وآخرها بقيادة لويس قد عادت بعد ثمانمائة سنة مرة أخرى إلى هذه البلاد منتصرة ومنهية للحروب الصليبية على نحو آخر.

وإذا كانت هذه الخيوط يمكن أن تعطي المثقف المسلم صورة حقيقية للخلفيات لواقعنا في مواجهة النفوذ الأجنبي فإن هناك قصة أخرى وصيحة أخرى للوزير كامبل وزير خارجية بريطانيا 1907 م.

فقد توصل هذا الرجل إلى أن الحضارة الغربية وهذا النفوذ الاستعماري الضخم للدول الغربية قد دخل في مرحلة الأفول ولكنه أراد أن يجمع علماء العالم ومفكريه ومؤرخيه لوضع خطة تقول:

إذا كانت هذه هي نهاية الحضارة الغربية فمن الذي سيخلف بريطانيا والغرب، فأعلن المؤتمرون: أن المسلمين هم المستخلفون لأنهم أهل المنطقة أولًا، ولأن لهم من عقيدتهم منهج محكم يمكنهم من استعادة بناء الحضارة الإسلامية، هناك جرى التفكير حول خطة للحيلولة دون تمكن المسلمين والعرب من امتلاك هذه الإرادة وتأخير هذه الجولة ما أمكن وجرى البحث حول السبيل الذي يمكن الغرب المنهار بحكم انتهاء جولته من استبقاء نفوذه وتأخير قيام النهضة الإسلامية في بلادها، قال دهاة السياسة ودهاقين الاستبداد والاستعمار:

عليكم أن تغرسوا جنسًا غريبًا عن هذه الأمة في المنطقة الواقعة بين أفريقيا وآسيا حتى يحول دون امتدادها ويفصل بينها، هنالك تقدم اليهود وقالوا: نحن العنصر الغريب العازل.

ومن هنا بدأت مؤامرة الصهيونية في فلسطين وإلى يوم آخر بعيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت