فهرس الكتاب

الصفحة 1608 من 3028

التكفير قضية عظيمة لا يمكن الحكم به إلا بعد ظهور الكفر البواح وبإقرار صاحبه بذلك قولًا وفعلًا واعتقادًا والإسلام لم يأمرنا بأن ننصب أنفسنا أوصياء على الناس نكفر من نشاء ونخله نياشين التكفير على من نشاء، وللأسف في وقتنا الحالي لجأ الكثير منا للتكفير بمجرد اختلاف الرأي، وهذه الأعمال شتت المسلمين، وفرقتهم وبعضنا ممن لجأ لتكفير الحكومات والحكام لإجبارهم على الانقياد لدعوته سبب الأزمات له ولغيره من أبرياء المسلمين، ونحن نسأل من كفر الحكام وبمجرد بدئه بالدعوة توجه لهم هل الرسول لجأ في دعوته للحكام أولًا أم الأفراد؟ الجواب: إنه لجأ لدعوة الأفراد أولًا حتى إذا تكونت الشخصية المسلمة وكونت وحدة كاملة متجانسة بدًا بالحكام بالموعظة الحسنة والحكمة، وهؤلاء الذين يصبون جم غضبهم على الحكام لنسألهم بالله ألا يسعوا لتفريق الأمة، وليبدؤوا بدعوة الأفراد أولًا اقتداءً بنبيهم الكريم، ونسألهم ألا تصح الدعوة إلا إذا ملكتم أسباب القوة وأصبحتم سياسيين، فعلى علماء الأمة تحري الإخلاص، ومخالفة الله في حكمهم على إخوانهم المسلمين [المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده] .

دور راند

وكيف ترون دور المملكة في دعم الإسلام والمسلمين ؟

المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز ـ يحفظه الله ـ وضعت كل إمكاناتها المادية والمعنوية في خدمة الإسلام والمسلمين، ولا توجد بقعة من بقاع الأرض فيها أقلية مسلمة. إلا وجدت الدعم والمعونة من المملكة، ولننظر إلى المساجد والمراكز الإسلامية التي شيدتها المملكة في كافة بقاع الأرض والخدمات الهائلة التي تقدمها حكومة المملكة للزوار والمعتمرين وحجاج بيت الله الحرام، وكذلك المواقف التي لا تنسى المملكة حكومة وشعبًا في دعم الشعب البوسني والصومالي ودروها في نصرة مسلمي كوسوفا.

عرض/ إبراهيم غرايبة

الكتاب: السودان على مفترق الطرق.. بعد الحرب، قبل السلام -المؤلف: مجموعة من الباحثين - عدد الصفحات: 287- الناشر: مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت - الطبعة: الأولى/ 2006

يعرض الكتاب أزمة السودان التي تعبر في الواقع عن الصراع الدولي الذي بدأ في أوائل القرن الـ19 عندما حاولت مصر وتركيا التوغل في أفريقيا, وحاولت القوى الأوروبية التصدي للامتداد العربي والإسلامي في القارة الأفريقية, ومنها بالطبع جنوب السودان.

وعندما تشكل السودان الحديث ظل منقسما بين شمال عربي إسلامي وجنوب ينزع بدعم أوروبي وأميركي إلى الاستقلال ورفض الاندماج.

مقاربة السلام والحرب

جاء في هذا القسم ثلاث دراسات، السلام الصعب في السودان لعبد الوهاب الأفندي، والسودن إلى أين يتجه؟ جدل السلام والوحدة والانفصال لمحمد الأمين عباس النحاس، واتفاقية ماشاكوس: هل يشهد الجنوب السوداني انفراجا لمحمد وهيب السيد.

وتبدو الأزمات السودانية المتشابكة والمعقدة في هذا السياق مثل حلقات تاريخية بدأت في القرن الـ19 ولم تتوقف بعد في تفاعلاتها ومساراتها. فقد بدأت مشكلة جنوب السودان بالمواجهة الأوروبية للتوسع المصري والتركي في أوائل القرن الـ19، فقد توجت الحملات العسكرية المصرية التركية بضم جنوب السودان إلى مملكة مصر عام 1870. وبدأت بريطانيا تسعى في إنشاء قوة عسكرية ومجتمعات تواجه المد الإسلامي في أفريقيا، وطبقت قوانين حماية على مناطق عدة في السودان بهدف إبعاد السودانيين العرب والمصريين عن الجنوب والنوبة. فمنعت تعليم اللغة العربية واللباس العربي، وطاردت التجار العرب والمسلمين، ومنحت الإرساليات التبشيرية حق احتكار التعليم.

وبعد الاستقلال وقيام دولة السودان الحديثة ألقت هذه التركة بظلالها على الدولة ونظامها السياسي، وظلت جرحا نازفا يعوق الإدارة والتنمية والوحدة الوطنية. ولكن القيادة السياسية السودانية تتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية عن الفشل في تحقيق الاندماج والمشاركة الكافية بين الشماليين والجنوبيين، وتجنب الأزمات والحروب الأهلية والداخلية التي أضرت بالسودان والوطن العربي أيضا.

تمحور اهتمام طلائع الحركة الوطنية الشمالية تجاه الجنوب حول خلق نظام تعليمي موحد من أجل صهر المزيج السكاني في بوتقة القومية السودانية، إلا أن توجه هذه الطلائع كانت تطغى عليه المسحة العروبية ولم يستصحب البعد الأفريقي وهو ما كان يتناقض مع ميول النخب الجنوبية. فقد أوجد الاحتلال هوة شديدة الاتساع بين شطري البلد الواحد من خلال النهج التقسيمي الذي اتبعه في الجنوب لتعضيد هيمنته.

وهكذا بدأت القيادات الجنوبية تتبنى موقفا ينطوي على فدرالية الجنوب، وأدى موقف وتوجهات طلائع الحركة الوطنية في الشمال إلى تصلب القيادات الجنوبية لدرجة بلوغ حد المساومة على عدم التصويت على مشروع قرار إنهاء الاحتلال لنيل الاستقلال في الجمعية التشريعية عام 1955 ما لم تقبل الأحزاب الشمالية بمنح الجنوب وضعا فدراليا في السودان المستقل.

لقد كان هناك حوار بين نخب الجانبين في وجود الحكومة الديمقراطية الوطنية الأولى، ولكن وقبل أن يكتمل ويبلغ منتهاه انقض الفريق إبراهيم عبود مستوليا على مقاليد السلطة في العام 1958 في أول انقلاب عسكري في تاريخ السودان. وبعد نحو ستة أعوام نجحت ثورة أكتوبر في إطاحة نظام عبود، وظهرت فرصة لتجديد الحوار الشمالي الجنوبي، ويمكن القول إن الحوار في هذه المرحلة حقق نوعا من التوافق بين الجانبين رغم بقاء بعض القضايا محل اختلاف. ولكن وللمرة الثانية وقبل أن يكتمل الحوار عادت الانقلابات العسكرية تطل بوجهها من جديد معلنة عن حقبة جعفر نميري الذي استولى على السلطة في مايو/ أيار 1969، وغاية ما نجح فيه النظام الجديد التوقيع على اتفاقية أديس أبابا عام 1972.

مكنت اتفاقية أديس أبابا -رغم النواقص التي اكتنفتها- البلاد من العيش دون حرب لمدة 10 سنوات، ويرجع ذلك بشكل أساسي لقوة قبضة نميري على الشمال وقوة قبضة حليفه في الجنوب جوزيف لاقو، وليس لشمول نصوص الاتفاقية نفسها. فقد انهارت الاتفاقية فور تراخي قبضتي الرجلين، واندلعت الحرب في الجنوب من جديد واستمرت من بعد ذلك دون توقف أكثر من عقدين، وفي العام نفسه برزت الحركة الشعبية بقيادة جون غارنغ كتنظيم جنوبي جديد.

وتوالت الضربات على نظام نميري حتى قضت عليه الانتفاضة الشعبية عام 1985 التي تولى فيها زمام الأمور المجلس الانتقالي بقيادة المشير عبد الرحمن سوار الذهب. وقد أوفى الرجل بالعهد الذي قطعه بألا يبقى المجلس الانتقالي أكثر من عام يكون بمثابة إعداد البلاد لانتخابات عامة. وشهد السودان قيام الديمقراطية الثالثة عام 1986، إلا أنه في ظل هذه الديمقراطية فقدت الاستقرار السياسي، وفي الجانب الآخر كانت الحركة الشعبية يشتد عودها، وبدأت تحقق انتصارات عسكرية على القوات الحكومية في جنوب السودان بفضل الدعم الكبير لها من دول الجوار والقوى الفاعلة الأخرى.

وتحولت الحرب الأهلية في الجنوب إلى ذريعة تستند إليها النخب العسكرية الطامحة للحكم لتبرر بها انقضاضها على السلطة والانقلاب على الديمقراطية. فقد كانت الديمقراطيات الثلاث في السودان أهدافا سهلة أمام الانقلابيين الذين وظفوا استمرار الحرب الأهلية في جنوب السودان لإثبات شرعية انقضاضهم على السلطة المركزية من خلال تقديم أنفسهم للناس مخلصين للبلاد من أزماتها ومشاكلها.

هل يشهد جنوب السودان انفراجا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت