تخصص مجموعة من القصصيين والمسرحيين والسينمائيين في موضوع معين، يتكرر بصورة مختلفة، خلاصته أن فتاة- جامعية في الغالب، ومتعلمة بصفة عامة- لها [صديق] .. يقع بينهما ما يقع- على درجات مختلفة من الوقوع!- ثم يتقدم للزواج منها فيرفضه أبواها- الريفيان في الغالب، والرجعيان التقليديان بصفة عامة- إما لأنهما يرتبان لها زواجا معينا بعقليتهما المتخلفة، وإما لأنهما- حرصا منهما على [التقاليد] - يشعران بميل الفتاة له فيرفضانه من أجل هذا السبب بعينه.. ثم تمضي القصة أو المسرحية أو الفيلم بإصرار الفتاة على موقفها، بصورة مختلفة من الإصرار، أدناها رفض الخطيب الذي يقدمه لها والداها، وأشدها ترك البيت والهروب مع [الصديق] .. وينتهي الأمر في كل حالة بتنفيذ ما أصرت عليه الفتاة، ورضى الوالدين، أو تسليمهما لأمر الفتاة التقدمية إذعانا للأمر الواقع، أو اقتناع الأم خاصة، ومحاولة إقناعها الأب بأنهما كانا مخطئين، وأن الفتاة على حق!.
* تخصص مجموعة من الكتاب- في وقت من الأوقات- في القول بأن المجتمع لم يكن نظيفا من الجريمة الخلقية وقت أن كان محافظا على التقاليد.. وأن الفاحشة كانت تقع تحت ستار الحجاب.. وذلك ردا على الذين كانوا يقولون: إن السفور والاختلاط سيؤديان حتما إلى التحلل الخلقي.
وكون المجتمع- أي مجتمع مهما كان محافظا- لا يخلو من وقوع جريمة فيه، فهذه حقيقة.. يكفي شاهدا لها أن الفاحشة وقعت في مجتمع رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولكنه من التبجح الغليظ أن يقال إنه ما دامت الفاحشة تقع هنا وتقع هناك، فلا فائدة في الدين، ولا فائدة في الأخلاق، ولا فائدة في التقاليد، ولا قيمة لكل التوجيهات الخلقية! فهناك فارق ضخم بين مجتمع لا تقع فيه الجريمة إلا شذوذا يستنكر، وتنال عقوبتها الرادعة حين تقع، ومجتمع يعج بالفاحشة حتى تصبح العفة فيه هي الشذوذ المستنكر!
* كتب إحسان عبد القدوس في إحدى توجيهاته التي كان يبثها في مجلة [روز اليوسف] : إنني أطالب كل فتاة أن تأخذ صديقها في يدها، وتذهب إلى أبيها، وتقول له: هذا صديقي!
* كتب أنيس منصور في إحدى مقالاته في أخبار اليوم إنه زار إحدى الجامعات الألمانية ورأى هناك الأولاد والبنات أزواجا أزواجًا مستلقين على الحشائش في فناء الجامعة.. قال: فقلت في نفسي: متى أرى ذلك المنظر في جامعة أسيوط! لكي تراه عيون أهل الصعيد، وتتعود عليه!
هذا وغيره فضلا عن آلاف بل ملايين الصور العارية..والأغاني العارية.. والأفكار العارية.. والنكت العارية.. التي تملأ الصحف والمجلات والإذاعة والسينما والتليفزيون.. وآلاف بل ملايين الأجساد العارية في كل مكان: في الشوارع والمكاتب ووسائل المواصلات والشواطئ العارية في فصل الصيف..
وفضلا عن التفاهة التي تشيعها السينما والإذاعة والتليفزيون في نفوس مشاهديها ومستمعيها.. التفاهة التي تجعل النفوس لا تتجه لشيء جاد.. فضلا عن أن تتجه لله واليوم الآخر، أو للجهاد في سبيل الله!
* ولم تكن [قضية المرأة] وحدها، وما نتج عنها من الفساد الخلقي، هي التي استخدمت في فك ارتباط المجتمع بجذوره الإسلامية، فقد كان الجهد المبذول شاملا لجميع الميادين بلا استثناء، وإن كانت [قضية المرأة] والفساد الخلقي الناشئ من [التحرر] ، من أفعل الوسائل في فك ذلك الارتباط
طارق حسن السقا
في إحدى حفلات التخرج في كلية الهندسة قال الأستاذ وهو يسلم إحدى الخريجين شهادة التخرج:
* هذا الأمر القرآني المتحضر يحتوي على دعوة من المولى عز وجل للأمة بان تتحلي بثقافة السؤال . وهذه الآية- كما يقول العلامة بن سعدي -"وإن كان سببها خاصا فإنها عامة في كل مسألة من مسائل الدين, أصوله وفروعه, إذا لم يكن عند الإنسان علم منها, أن يسأل من يعلمها. ففيها الأمر بالتعلم والسؤال لأهل العلم". لذلك فالسؤال عبادة . عبادة يجب أن تفعل في واقع حياة الأمة . فالله عز وجل حينما أمر بسؤال أهل الذكر, وأهل العلم, وأهل الدراية, وأهل الاختصاص - كل في مجاله - إنما كان يدعو الأمة المسلمة إلى أن تجود, وتطور, وتحدث حياتها على وجه الأرض باستمرار من خلال تفعيل عبادة"فاسألوا"عند أبناء الأمة . وذلك عن طريق تحفيز العقليات المتسائلة في الأمة لتتساءل , وتتناقش , وتتحاور, وتبحث , وتستخلص أفضل الإجابات التي تساهم في تطوير وتحسين حياة الفرد, والمجتمع, والأمة جمعاء .
فمن المعروف إن الأمم تشيخ, ومن ثم تموت إذا جبل أبناؤها وربوا على تعطيل عبادة السؤال فيما بينهم .والتاريخ خير شاهد , ولطالما أخبرنا أن الأمم التي أراحت عقول أبنائها من التحلي بهذه العبادة إنما أصابها الجمود, وتعمق فيها التخلف , وعشش على جدرانها الانحطاط . والأخطر من هذا أنها أصبحت ميدانا خصبا لترعرع الأفكار والآراء والنظريات الهدامة التافهة . كما وأصبحت أكثر استعداد لتقبل الغزو الفكري والثقافي والإعلامي الخ دونما أية مقاومة من أي نوع .
أما حينما تحيي الأمة عبادة السؤال , ويتحلى أبناؤها بالعقلية المتسائلة , فإنها بذلك تنمي معارفها , وتثري علومها , وتنعش حفائظ علمائها ومثقفيها ودعاتها وأهل الخير فيها كل في مجاله . كما وتفتح الباب واسعا للإبداع والاجتهاد .فشيوع ثقافة السؤال تهدم الكثير من المسلمات المتخلفة في مجتمعاتنا . وتطرد البديهيات المنحرفة . وتفكك الكثير من الآراء السلبية لدى العامة .كما و تعمل على توليد المزيد من الأفكار المتحضرة التي تساهم في تطوير واقعنا الذي نحياه . لتستمر الحياة على الأرض بالطريقة التي يريدها الله عز وجل
يقول عبد الله بن نجاد العتيبي
الإنسان والأمم والحضارات كلها تمرّ بمراحل من القوة والضعف، والعلم والجهل، والنجاح والفشل، لكنني أحسب أن معارج القوة والعلم والنجاح لا ترتقيها الشعوب والحضارات إلا بأجنحة التساؤل التي تمتد لتشمل الآفاق والأنفس. (وأحسب ) أن دركات الضعف والجهل والفشل لا تهوي في البشر والأمم إلا وهم مثقلون بأرتال الإجابات الباردة وجنائز الأسئلة الموءودة )
ويقول الفيلسوف الألماني نيتشه:
من أراد أن يرتاح فليعتقد، ومن أراد أن يكون من حواريي الحقيقة فليسأل .
ويقول انطوني روبنز:
لقد أدركت أن بان الفرق الأساسي بين الأشخاص الذين حققوا نجاحات- في أي ميدان من الميادين - وأولئك الذين لم يحققوا مثل هذا النجاح هو أن الأشخاص الناجحين وجهوا أسئلة أفضل وبالتالي توصلوا لإجابات أفضل توصلوا إلي إجابات منحتهم القوة لكي يعرفوا ماذا يفعلون في أية وضعيه يجدون أنفسهم فيها لكي يحققوا النتائج التي يطمحون في تحقيقها