(1) استعادة الوعي بالهوية والقضية: وهذا ما عنته الآية فإن الصبر والتقوى يعنيان المزيد من الالتزام الجاد الصارم، ومقاومة الشهوات، والتضحية لهذا الدين، ومراجعة أنفسنا وإقامة الدين في حياتنا. يقول باكتول:"حاربوا المساجد بالمراقص، والزوجات بالمومسات، وفنون القوة بفنون اللذة والجنس".
(2) تجييش الأمة كلها وتجميع المسلمين تحت راية واحدة عملًا بقاعدة دفع الكافر بالمبتدع كضرورة وقتية، أما بالنسبة للمستقبل فلابد من التداعي لوحدة إسلامية منهجية وفكرية تجمع العالم الإسلامي ضد أعدائه.
(3) ضرورة الجهاد في سبيل الله تعالى باعتباره"مفتاح النصر ولغة العصر"، (وما ترك قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بذُلٍّ) [الحديث في كنز العمّال للبرهان فوري، الحديث رقم 8447، وعزاه لابن مردويه] ، (وجُعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري) [رواه أحمد] .
(4) البعد عن المعاصي والدعوة إلى إصلاح المجتمع. فكيف يلهو المجتمع ويغني ويرقص وهو يواجه حربًا شاملة؟؟
(5) السعي نحو التخطيط السليم، وتطوير وسائل المواجهة، وعدم الركون إلى العاطفة فقط، وعدم اعتبار قضية أفغانستان نهاية المطاف، إنما هي بداية المعركة الحقيقية.
تنبيهات مهمة:
[1] الحرب بين الإسلام والصليبية على اختلاف أقنعتها وأنظمتها وأسمائها ستستمر إلى نزول عيسى عليه السلام، لأنها حرب عقدية. وهذا لا يعني التكاسل والتباطؤ؛ فلا ينبغي أن ننخدع بحوار الأديان ودعاوى السلام ونشر ثقافة المحبة؛ إذ الغرض من كل ذلك تخدير المسلمين.
[2] واجب المسلمين المدافعة ومقاومة الكفر والبغي؛ لأن الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة، وهذا يُلزمنا بإعداد كلِّ قوة؛ لقوله تعالى: (( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ) ) [سورة الأنفال: 60] .
[3] الهزيمة العسكرية للأفغان لا تعني الهزيمة لأن المبادئ حية، والقيم راسخة، والرسالة خالدة، وقد قال الله عز وجل عن أتباع المرسلين: (( وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين ) ) [سورة آل عمران: 146] ، وقال تعالى أيضًا: (( فيَقتلون ويُقتلون ) ) [سورة التوبة: 111] .
[4] الحذر من الإحباط واليأس أو الشك في أن الغلبة في نهاية الأمر للمسلمين والحق، ولو كان الباطل مدعومًا بالترسانات النووية و الذرية و البيولوجية ولو ازّيّنت حضارتهم بالإنترنت وأخذت زُخرفها بالفضائيات فإن وعد الله آتٍ والله لا يخلف الميعاد.
وصلى الله على نبينا محمدٍ وآله وصحبه وسلم.
التعقيب على ورقة (( الحروب الصليبية بين الأمس واليوم ) )
د. محمد علي علوان:
[1] الحروب الصليبية موجهّة دائمًا إلى الحنيفية السمحة من لدن أصحاب الفيل إلى يومنا هذا.
[2] تقوم الحروب الصليبية دائمًا على أبعاد دينية وتاريخية وجغرافية.
[3] ربط اليوم بالأمس فغزوة الأحزاب مثلًا كانت اجتماعا لملل الكفر وحربًا شاملة على الإسلام.
[4] التذكير بقدرة الله تعالى على الانتقام منهم. وآياته الباهرة في إذهاب الهيبة عنهم (( فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ) ).
أ.د. الخضر عبد الرحيم:
[1] الثناء على صحوة الشباب المسلم واهتمامه بقضايا الأمة الإسلامية.
[2] القدس محور الحروب الصليبية (ربط القرآن بين الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى, وبين جرائم بني إسرائيل وبُعدهم عن الدين الصحيح) .
[3] بيان نسبة الصليبية إلى الصليب والإشارة إلى الدّلالة الدينية للحرب.
[4] بيان دور الغزو الثقافي في الحروب الصليبية (التنصير, واتباع المناهج المستوردة وأنماط التفكير الغربية) .
الشيخ محمد سيد حاج*
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
ألجُ مباشرة وأطرح سؤلًا عن قضايا السلام المعاصرة مَن الذي له حق التفاوض؟ وحقّ أن يساوم وأن يُعاهد؟ ومَن له الحق على هذه الأرض المباركة والبقعة الطاهرة؟ فإنّ قول السلطان عبد الحميد قد قضى بأنها وقف للمسلمين. فهل الذين يفاوضون حول هذه البقعة المباركة يعبّرون عن الأمة الإسلامية؟ وبالتالي تصبح الإجابة (لا) .
وهنا لا يجوز شرعًا لفاقد الأهلية أن يعقد أو أن يصالح أو أن يهادن باسم المسلمين.
ثانيًا: خصوصية الصراع وعدم التعامل بعقيدة الطرف المفاوض يجعل للقضية أهمية فإن الخصوصيات العقدية والزمانية ـ باعتبار أنّ بيت المقدس نهاية مطاف وبؤرة صراع ومكان نزاع عالمي، والقتال لا يتوقف والدليل ما أخرجه الإمام أحمد في المسند وصححه الألباني في صحيح الجامع: (لا تزال عصابة من أمتي على أبواب بيت المقدس وما حولها يقاتلون لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة) . فقوله: (حتى تقوم الساعة) دلّ على أنه صراع طويل ممتد.
وليس من الإنصاف أن يُطلب السلام في ظل مقاومة ضارية موجودة. قد يؤدي هذا إلى التقليل من شأنها أو هزيمتها نفسيًا. بل الصحيح في ظل هذا مع وجود المقاومة وشرارة حماسة ودفع لا بد من القول واضحًا: إنّ القضية اليوم لا تحتمل سلامًا. ذلك لأن عيسى عليه السلام ـ وهذه من الخصوصيات الزمانية ـ أنّ الشام وبيت المقدس على وجه الخصوص هو تجمّع الطائفة المنصورة كما نطقت بذلك النصوص والآثار؛ فدلّ على أنّ عيسى عليه السلام سينزل في الوجود كتائب ولذا يحتاج إلى تدريب كتائب في معسكرات جديدة. والدليل أنه سينزل وقد اصطفوا للقتال.فدلّ على أنّ القتال في هذه البقعة له خصوصياته العقدية والتاريخية والزمانية والمكانية. فإنه ما تواردت جيوش ولا سُفكت دماء ولا غُزيت مدينة كمثل بيت المقدس على مر العصور والأزمان مع فقرها المادي. إنها تعني دفعًا معنويًا وقيميًا وحضاريًا لأصحاب الديانات كلها ولذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في تفسير سورة الإسراء ـ أوائلها وفواتحها ـ قال:"بدأ بمكة فإنّ الخلق والأمر بدأ بمكة وانتهى إلى بيت المقدس؛ فإنّ الأمر الكوني والديني سوف ينتهي ببيت المقدس, وكما بدأ الخلق بمكة فسوف ينتهي ببيت المقدس. وإنّ الحشر وأرض الحشر في بيت المقدس أو أرض الشام".
بعد هذه المقدمة أقول: ينبغي على كل جيل أن يضطلع بدوره وأن لا ينهزم في الصراع الدائر اليوم. وعلى الناس أن لا يستسلموا في انتظار عيسى في سفيانية مهزومة تقول: لا حل ولا خلاص حتى ينزل عيسى وينطق الحجر. فحتى ينطق الحجر لا بد من امتداد المقاومة على مر الدهور وهذا لا يُعفي الأجيال من المسلمين.
أسأل سؤلًا كبيرًًا: ما هي دوافع السلام المعاصرة؟
أولًا: غياب المرجعية الإسلامية للقادة, إنّ الذين يفاوضون علمانيون حتى النخاع واستسلاميون حتى القاع؛ فدلّ على أنهم لا يملكون مرجعية محدّدة في هذه المسألة. والدليل على أنّ الصراع مع اليهود ابتدأ كصراع وجود قالوا (إسرائيل تُلقى في البحر) وتُحوّل إلى صراع حدود (حدود 67 أو 48 أو غيرها) وانتقل إلى صراع برود. والدليل البرود الذي يواجه به المفاوضون اليوم القضية.