فهرس الكتاب

الصفحة 1185 من 3028

عباد الله، إن من التحدث بنعم الله ما حبا الله أرض الجزيرة من نعمة تفيؤ ظلال الدعوة الإصلاحية التي قام بها الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله بمناصرة ومؤازرة من ولاة الأمر الأماجد رحم الله متوفاهم، وبارك في أحياءهم فإلى متى يظل من يتهمون دعوتهم الإصلاحية بالوهابية وأنها مذهب خامس، في تعصبهم ثابرين بدون برهان ولا حجة فإلى مزيد من الوعي أيها المسلمون، وكفى انسياقًا وراء الشائعات دون تثبت وتحميص والدعاوى إن لم تقيموا عليها بينات أصحابها أدعياء لقد من الله على هذه البلاد وله الفضل والمنة بنعم عظيمة يأتي في مقدمتها نعمة العقيدة والإيمان والأمن والاطمئنان والولاية المسلمة التي تعلن الإسلام وتعتز به وتحكِّمه وتدعو إليه وتقوم بخدمة الحرمين الشريفين ورعايتهما إعمارًا وتوسعة وتطهيرًا صيانة ونظافة وتطويرًا جعله الله في موازينها ولقد أقض وجود هذه النعم في بلاد الحرمين الشريفين من الأمن والأمان والخير والمقدسات مضاجع كثير من الحاقدين والحاسدين فعملوا على بث الشائعات المغرضة (ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله) وستظل بإذن الله بلاد الحرمين الشريفين واحة أمن وسلام على رغم أنف الحاسدين الحاقدين بمن الله وكرمه، الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

هذا واعلموا رحمكم الله أن من أفضل أعمالكم وأرفعها في درجاتكم وأزكاها عند مليككم كثرة صلاتكم وسلامكم على سيد الأولين والآخرين النبي المصطفى والنبي المجتبى كما أمركم بذلك ربكم جل وعلا، فقال عز من قائل سبحانه: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىّ ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا [الأحزاب:56] .

(1) أخرجه أبو داود في: الأضاحي، باب: ما جاء في فضل الأضحية (1493) ، وابن ماجه في: الأضاحي، باب: ثواب الأضحية (3126) ، والحاكم (4/221-222) ، والبغوي في شرح السنة (4/341) من طريق أبي المثنى سليمان بن يزيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها.

قال الترمذي:"هذا حديث حسن غريب، لا يعرف من حديث هشام إلا من هذا الوجه". قال الحاكم:"صحيح الإسناد". فتعقبه الذهبي بقوله:"قلت: سليمان واهٍ وبعضهم تركه". وكذلك تعقبه المنذري في الترغيب (2/101) فقال:"رووه كلهم من طريق أبي المثنى وهو واهٍ وقد وثق". وقال البغوي عقبه:"ضعفه أبا حاتم". وضعفه الألباني في الضعيفة (526) . ولم أره في أحمد من طول بحث كما قال الخطيب.

(2) صحيح، مسند أحمد (4/301) ، سنن أبي داود: كتاب الضحيا - باب ما يكره من الضحايا، حديث (2420) ، سنن الترمذي: كتاب الأضاحي - باب ما لا يجوز من الأضاحي، حديث (1417) ، وقال: حديث حسن صحيح. سنن النسائي: كتاب الضحايا - باب ما نُهي عنه من الأضاحي، حديث (4293) ، سنن ابن ماجه: كتاب الأضاحي - باب ما يكره أن يضحى به، حديث (3135) ، وصححه ابن الجارود (381) ، وابن حبان (5919) والألباني في إرواء الغليل (1148) .

(3) صحيح، أخرجه الترمذي: كتاب الأضاحي - باب ما جاء أن الشاة الواحدة تجزئ عن أهل البيت، حديث (1505) ، وابن ماجه: كتاب الأضاحي - باب من ضحى بشاة عن أهله، حديث (3147) ، والطبراني في الكبير (3920) ، وذكره الحافظ في الفتح (10/6) ، وصححه الألباني، صحيح سنن الترمذي (1216) .

(4) صحيح، مسند أحمد (4/103) ، ومستدرك الحاكم (4/430-431) وصححه، وصححه أيضًا ابن حبان (6699) ، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد (6/14) ، وصححه الألباني. السلسلة الصحيحة حديث (3) .

موسوعة خطب المنبر - (ج 1 / ص 2316)

عبد الرحمن السديس إمام الحرم

مكة المكرمة

المسجد الحرام

الخطبة الأولى

أما بعد: فيا عباد الله، أوصيكم ونفسي بتقوى الله جل وعلا، اتقوه سبحانه في أنفسكم ومسؤولياتكم، فتقوى الله هي العز من غير جاه ونسب، والشرف من غير منصب وحسب، هي الغنى من غير مال، وبها صلاح الحال والمآل.

أيها المسلمون، مقوّمات نهضة الأمم والمجتمعات ودعائم تشييد الأمجاد والحضارات يكمن في العناية بقضية غايةٍ في الأهمية، قضيةٍ تُعدّ بداية طريق البناء الحضاري، ولبنةَ مسيرة الإصلاح الاجتماعي.

والمتأمِّل في دنيا الناس اليوم وواقع الأمة المعاصر يهولُه ما يعيشه الغالبية الساحقة من شعوب العالم من حياة الفوضى واللامبالاة، على الرغم من توفُّر كثير من الإمكانات، وتيسير كافة التسهيلات، مما تقذفه رَحم المدنية المعاصرة من وسائل التقانات، وما يفرزه الواقع اليومي من شتى المغالطات وكثرة المتناقضات، مع نسيج المتغيرات والمستجدات.

كلما أنبت الزمان قناةً ……رَكَّب المرء في القناة سنانًا

والمسلم الحق يتلمس دائمًا طريق الإصلاح؛ ليعيد للأمة شيئًا من عافيتها بعد أن اشتدت عليها الأزمات، وكثرت عليها السهام والتحديات.

وهنا يأتي بيت القصيد في قضيتنا المطروحة بحرارة كمخرجٍ للأمة من نفق التيه المظلم، لتنهض من كبواتها، وتحقق طموحاتها، إنها قضية المسؤولية.

معاشر المسلمين، إن كلَّ لحظة من لحظات حياة المسلم تتجسد فيها المسؤولية بكل صورها، أفرادًا ومجتمعات، هيئاتٍ ومؤسسات، شعوبًا وحكومات، روى البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله قال: (( كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته، فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) ) (1) [1] .

إخوة العقيدة، والمسؤولية في الإسلام تعني أن المسلم المكلف مسؤول عن كل شيء جعل الشرع له سلطانًا عليه، أو قدرةً على التصرف فيه بأي وجه من الوجوه، سواء أكانت مسؤولية شخصية فردية، أم مسؤولية متعددة جماعية.

فأما المسؤولية الشخصية فهي مسؤولية كل فرد عن نفسه وجوارحه وبدنه، روحه وعقله، علمه وعملِه، عباداته ومعاملاته، مالِه وعُمره، أعمال قلبه وجوارحه، وهي مسؤولية لا يشاركه في حملها أحد غيره، فإن أحسن تحقق له الثواب، وإن أساء باء بالعقاب، روى الترمذي عن أبي برزة الأسلمي أن رسول الله قال: (( لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيم أفناه، ومن علمه فيم فعل فيه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه ) ) (2) [2] .

كما أن المرء ـ يا عباد الله ـ مسؤول عن لسانه أن يلغ في أعراض البرآء، أو ينقل الأراجيف والشائعات ضد الصلحاء، وعن قلبه أن يحمل الضغينة والشحناء، والغل والحسد والبغضاء، إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولائِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا [الإسراء:36] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت