فهرس الكتاب

الصفحة 1184 من 3028

يا أمة محمد يا خير أمة أخرجت للناس، إنه لا سبيل إلى مواجهة التحديات إلا بالتمسك بالثوابت واليقينيات والمبادئ والمقومات التي يترتب عليها عز هذه الأمة وسعادتها في الحياة وبعد الممات مع حسن التعامل مع المتغيرات وجامع هذه الثوابت شعيرة عظيمة وفريضة قويمة أصل أصيل وأساس متين متى ما قمت به الأمة عزت وسادت وانتصرت وقادت، أتدرون ما هو يا رعاكم الله ؟ إنه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قوام هذا الدين به نالت هذه الأمة الخيرية على العالمين، لقد عده بعض أهل العلم ركنًا سادسًا من أركان الإسلام، فالواجب على المسلمين أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر ولابد من تحلي الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر والمنتسبين إليه بالرفق والعلم والحلم والرحمة والحكمة ليكون لهم الأثر الإيجابي في بعد عن التعنيف والغلظة، والحق أن أهل الحسبة وفقهم الله يبذلون جهودًا جبارة تذكر فتشكر وينبغي أن يشجعوا حسيًا ومعنويًا وأن يكف عن تضخيم أخطائهم وأن الذين في هذا الميدان هم من خيار الأمة نحسبهم ولا نزكي على الله أحدًا، فمجال الحسبة يا عباد الله تاج عز هذه الأمة وثمرة رسالتها وأثر دعوتها ومظهر من مظاهر حضارتها هو صمام الأمان بإذن الله من اللوثات العقدية والانحرافات الأخلاقية لا تمكين للدولة الإسلامية إلا به الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر فهو سفينة النجاة وطوق الحياة والقائمين به وفقهم الله رجالٌ أهمهم أمر أمتهم وأرقهم وجود المنكر في مجتمعاتهم يهبون لإزالة المنكرات بأرواح متوهجة وضمائر حية لحفظ نفوذ الأمة المعنوي وأمنها الفكري والعقدي والسلوكي واستمرار بقاء عناصر تمكينها هم مشاعل هداية ومصادر توجيه وسرج إشعاع يعملون بحكمة وحماس لإصلاح ما أفسد الناس لدين الله دعاة وعليه حُراس، كم يلقون من العنت في هذه المهمة الشاقة ولا غرابة أن يعمل بعض الرويبضة للوقيعة بهم لأنهم يصطدمون بالشهوات ويكبحون جماح المغريات، الإيمان دافعهم والغيرة حافزهم فلله درهم من رجال وبوركت أفعالهم وجهودهم وضاعف الله مثوبتهم ونشهد الله الذي لا إله إلا هو على حبهم والدعاء لهم لما يضطلعون به من مهام جسيمة تعمل على تجفيف منابع الشر في هذه الأمة وحراسة ثغور المجتمع من تسلل الجريمة بدعوى الحرية الشخصية أو التقدمية الزائفة المدنية المعفونة، فواجب الأمة جميعًا تعزيز جانب الحسبة فإن ضعفه وانحساره وطي بساطه وانخفاض لواءه وإهمال علمه وعمله نذر شرور خطيرة وأضرار جسيمة على الأمة جميعًا، وإن المتأمل لأحوال عالمنا الإسلامي اليوم المعاصر يدرك ما منّ الله به على بلاد الحرمين ـ حرسها الله ـ من عناية لهذا الجانب المهم، فرعاية الحسبة تاج على رأسها وثمرة في جبينها جعلت له جهازًا مستقلًا وجهة خاصة مسؤولة ورئاسة عامة تتولى رعايتها والعناية بها وتلك جهود مذكورة مشكورة وعند المنصفين غير منكورة يجب أن تروى فلا تطوى مع ما يؤمل من تعاون المسلمين ومزيد الدعم لأهل الخير والإصلاح في الأمة، فالشرور كثيرة وجهود المغرضين ظهيرة في خرق سفينة الأمة والسنن لا تتغير والمتغيرات لا تتمهل والله وحده المسؤول أن يحفظ لهذه البلاد أمنها وإيمانها، ويزيدها خيرًا وتوفيقًا بمنه وكرمه وسائر بلاد المسلمين، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

شباب الإسلام يا بنات العز والشرف، يا أحفاد الأبطال الفاتحين والمجاهدين الصامدين أدوا رسالتكم خير أداء، أسلكوا المنهج الوسط فلا غلو ولا جفاء، والتحمو بعلمائكم الربانيين وولايتكم المسلمة، أختي المسلمة الشريفة العفيفة، يا حفيدة أمهات المؤمنين، يا من أعزكم الله بالإسلام إن واجبك عظيم عليك الالتزام بالحجاب والحشمة والعفاف والحياء والحذر من دعاة السفور والتبرج والاختلاط وأدعياء تحرر المرأة من دينها وأخلاقها وعفافها وقيمها ولا تنخدعي بأبواقهم الناعقة وشعاراتهم الزائفة فاسمعي وعي حتى لا تخدعي لا سيما بنت الجزيرة المحافظة وفتاة بلاد الحرمين المصونة ولقد عظمت الفتنة لأدعياء تحرير المرأة في هذا العصر، عليهم من الله ما يستحقون.

أيها المسلمون، أدوا الصلاة المفروضة فإنها عمود الإسلام والفارق بين الكفر والإيمان، احذروا الوقوع في المعاصي أدوا زكاة أموالكم صوموا شهركم وحجوا بيت ربكم ولا تبخسوا الناس أشياءهم أطعموا الطعام وأفشوا السلام وأطيبوا الكلام وصلوا الأرحام وبروا الوالدين واحذروا الربا والزنا والمسكرات والمخدرات، فإن وبالها عظيم وشرها مستديم تقود إلى الجريمة بشتى صورها، احذروا الرشوة والزور والغش والخديعة والغيبة والنميمة والبهتان والحقد والشحناء، والحسد والبغضاء، تحلو بالصدق والصبر والأمانة والوفاء وحسن التعامل فيما بينكم توبوا إلى الله من جميع ذنوبكم وابدؤوا صفحة جديدة ملؤها الأعمال الصالحة، تذكروا باجتماعكم هذا يوم العرض على قيوم السموات والأرض تذكروا الموت وسكرته والقبر وظلمته والصراط وزلته والحشر وكربته، تذكروا بمرور الليالي والأيام وتصرم الشهور والأعوام انتهاء الأعمار والنقلة لدار القرار، ألا وإن مما يستحق التوقف ونحن في نهاية هذا العام ما رزأت به أمتنا الإسلامية خلال هذا العام الذي حُق أن نسميه عام الحزن من فقد كوكبة من علمائها ووفاة عدد من فضلائها وفقهائها يأتي في مقدمتهم عقد جيدهم وتاج فخارهم أمام دهره وفريد عصره شيخ الإسلام مفتي الأنام إمام أهل السنة والجماعة في هذا العصر بلا منازع نسيج وحده سراج بمفرده أمة في رجل وأئمة في إمام بقية السلف الصالح سماحة الإمام العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله رحمة واسعة، وأمطر على قبره شآبيب الرحمة والرضوان ورفع درجاته في المهديين وخلفه في عقبه في الغابرين وعوض أمة الإسلام بفقده خيرًا وفقد العالم ثلمة لا تسد ومصيبة لا تحد، فيا علماء الشريعة أنتم خير خلف لخير سلف فالله الله في السير على خطى هؤلاء الأعلام نصحًا للأمة وبراءة للذمة وقيامًا للمسؤولية والأمانة، ويا طلاب العلم الله الله في التلاحم مع علمائكم حذار من الاختلاف فيما بينكم فالخير ما بقي من علمائكم بحمد الله، الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت