لمثل هذا يذوب القلب من كمدٍ …إن كان في القلب إسلام وإيمان
الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
أمة الإسلام إذا كان العالم اليوم يعيش على أعتاب القرن الحادي والعشرين ويدلف إلى تباشير الألفية الثالثة فإنها بإذن الله ألفية الإسلام والانتصار للمسلمين بعد أن هوت نظم وتكتلات وأفلست نظريات وشعارات طالما جُربت فبان إفلاسها وظهر عوارها في تحقيق أمن الشعوب والحفاظ على مقدراتها وتنمية مواردها وخيراتها، إن البديل الذي يجب أن يطرح وبشجاعة هو الإسلام لا شيء غيره فإنه لا عز للبشرية ولا صلاح ولا سعادة للإنسانية إلا بتطبيقه وتحكيمه إِنَّ الدّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلَامُ [آل عمران:19] ، وإنه لا مساومة على عقيدتنا ولا تنازل عن شيء من مبادئنا بأي حال من الأحوال، فالحق حق والباطل باطل والإسلام إسلام والكفر كفر وهيهات أن يجتمع حق وباطل وكفر وإسلام، إن الفرصة اليوم سانحة لعرض الإسلام بمبادئه السامية وتعاليمه السمحة على العالم بعد أن سامته الشعارات سوء العذاب وصادرت حرياته وقضت على مقدراته ليس صحيحًا أن يظل المسلمون في عزلة عن العالم إنه بحكم التواصل الحضاري والإعلامي فإنه يجب على الأمة الإسلامية أن تجعل من هذا التواصل أداة للتأثير وليس التأثر لتكون أمة قائدة لا تعودة متبوعة لا تابعة إن العالم اليوم بحاجة ماسة إلى عرض الإسلام الصحيح بمبادئه العادلة وتعاليمه السمحة السامية بعد أن وُسم بمصطلحات غربية تشوه صورته وتنفّر منه لوسم الإسلام وأهله بالتطرف والإرهاب، وعدم مراعاة حقوق الإنسان في مغالطات سياسية وتناقضاتٍ فكرية وتلاعب بموازين الحق والعدل، إننا ومع اعترافنا بوجود تقصير بعض المسلمين وجنوحهم عن الوسط الذي جاء به الشرع المطهر فإننا لابد أن نستيقن أن العداء السافر للإسلام هو الإرهاب بعينه، فماذا يسمى ما يقوم به اليهود والصهاينة في فلسطين ولبنان من قتل الأبرياء وهدم المساجد والمنازل وتدمير الممتلكات؟! ماذا نقول عما يدور في بلاد الشيشان من حرب إبادة، يقلُّ نظرها التاريخ المعاصر أي عين يجمل بها أن تبقي شيئًا من الدموع في مآقيها وهي تقلب النظر في أحوال الأمة ومآسيها، ولا ننسى ما يحدث لإخواننا في العقيدة على ثرى كشمير وغيرها إن لم يكن هذا هو الإرهاب، فما هو الإرهاب إذن؟! وإن لم يكن هذا هو الانتهاك الصارخ لحقوق الإنسان، فأين يكون إذن؟ وإذا كنا ندين العنف وقتل الأبرياء فالعنف ما كان في شيء إلا شانه ولا نزع من شيء إلا زانه فإننا في الوقت نفسه نستنكر ولا نغض العين عما يحدث من قبل أعدائنا فهو أشد وأنكى ففلسطيننا تستغيث والأقصى يستصرخ والشيشان تستنجد والعالم يقف موقف المتفرج ولا حول ولا قوة إلا بالله، حُق أن نذرف الدموع السجال على أحوال أمة الإسلام، إن المرحلة الحرجة التي يمر بها العالم الإسلامي اليوم مرحلة خطيرة لا منفذ منها إلا الاستمساك بحبل الله ولن يصلح أمر آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، يجب أن يعرض الإسلام عرضًا صحيحًا على منهج سلف هذه الأمة بلا غلو ولا جفاء ولا تنازل عن شيء من مبادئنا أو قيمنا، نعم للاستفادة من معطيات العولمة لتصحيح صورة الإسلام في العالم وبيان محاسنه السامية ومبادئه العادلة ولا وألف لا لدعوات الانفتاح الفجّة على حساب المبادئ والقيم ولا لدعوات العصرية المنفلتة من الثوابت والأصالة، ولا لإخضاع العقل السليم، ولا لإخضاع النقل السليم لرغبات العقل السقيم.
أيها المسلمون، يجب أن نعلم أنه لا عز لنا إلا بالإسلام، وإذا تنازلنا عن شرع ومبادئنا وقيمنا فإنها الانهزامية لا محالة، نعم لعرض الإسلام والدعوة إليه على كل صعيد وبكل وسيلة ولا للحوار الحضاري مع الشرق أو مع الغرب إذا كان تميعًا وتنازلًا وانهزامية، ولله العز ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون وكان الله في عون العاملين لنصرة دينهم وأمتهم ومجتمعاتهم وَالَّذِينَ جَاهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ [العنكبوت:69] .
الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
بارك الله لي ولكم في الوحيين ونفعني وإياكم بهدي سيد الثقلين، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولكافة المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو البر الرحيم.
الخطبة الثانية
الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الحمد لله لم يزل بالمعروف معروفًا وبالكرم والإحسان موصوفًا، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له كل يوم هو في شأن ييسر عسيرًا ويجبر كسيرًا، ويغفر ذنبًا ويرفع كربًا ويغيث ملهوفًا، وأشهد أن نبينا محمدًا عبد الله ورسوله، رفع الله ذكره وأعلى في العالمين قدره، وزاده تعظيمًا وتكريمًا وتشريفًا فأكرم به صادقًا أمينًا عفيفًا صلى الله وسلم بارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن دعا بدعوته واهتدى بهديه إلى يوم الدين.
الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
أما بعد:
فاتقوا الله يا عباد الله، وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ [البقرة:281] .
إخوة الإسلام، حجاج بيت الله الحرام، اشكروا الله عز وجل على نعمه العظيمة وآلائه الجسيمة حيث تنعمون في هذا اليوم العظيم الأغر بحلول عيد الأضحى المبارك وحيث تعيشون أجواءً روحانية ولحظات إيمانية يسودها شرف الزمان والمكان، فيومكم هذا يا عباد الله ثمرة في جبين الزمان وابتسامة في ثغر الأوان، يوم تثمر فيه أغصان القلوب وتتحات فيه أوراق الخطايا والذنوب وتجتمع فيه الخلائق تدعو علام الغيوب وتسأله رفع الدرجات وتنزل الخيرات ونجاح الطلبات والرغبات في هذا اليوم المبارك يتذكر المسلم عبق الذكريات الخالدة وشذى الانتصارات الماجدة ويسعى في تحقيق الآمال الواعدة والأماني الصاعدة وهو يعيش هذه الأجواء العابقة يتذكر التاريخ الإسلامي المجيد على ثرى هذه الرُّبى والبطاح، ألا ما أشد حاجة الأمة اليوم إلى أخذ هذه الدروس والعبر من هذه المواقف العظيمة لتستعيد مجدها بين العالمين لتحقق لكيانها العز والنصر والتمكين في منأىً عن التخلف المزري الذي أصابهافي كثير من المجالات، الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.