فهرس الكتاب

الصفحة 1182 من 3028

ثم من حق المسلمين أن يتساءلوا لماذا يستخدم دعاة العولمة الإسلام عدوًا لدودًا ويحاولون تشويه صورته وطمس حقائقه ظلمًا وعدوانًا، هجد بلاده إلى أنواعٍ من العولمة المقبوحة لعل من أشدها أثرًا وأكبرها خطرًا وأعظمها ضررًا تلك العولمة الثقافية والإعلامية التي تبث الحرب ضد عقيدة المسلمين وقيمهم وفكرهم النيّر وتروِّج لثقافات مسمومة تنذر طلائعها مزيدًا من الشقاء للبشرية فهل يا ترى يتنبه المسلمون لما يراد بهم ويخطط لهم؟! إن هذه المصطلحات تحدٍّ كبير يحتاج من الغيورين في الأمة إلى رفضها والتصدي لها من وجهةٍ شرعية كما أنها قضية تحتاج إلى النظر فيها بدقة وتفهُّم لإمكان الاستفادة من إيجابياتها التي لا تتعارض مع مصالح أمتنا الإسلامية وثوابتها العقيدة والشرعية وتبقى الحقيقة المسلَّمة من منطلق هذه الصيحات وهذه المصطلحات وهي المشعل الوضّاء في نهاية نفق التحديات المليء بالكيد والمؤامرات، فلن تهزم هذه المصطلحات بإذن الله عقيدة الإيمان المتغلغلة في نفوس المسلمين بحمد الله وإنه لا يمكن للمسلمين أن يواجهوا هذه التحديات إلا بتوحيد الجهود وتنسيق المواقف في منظومة متألفة في عالم يموج بالتحولات وتعصف بعوامل استقراره المتغيرات مع ضرورة الثبات على أصالة الماضي والإفادة من تقانات الحاضرة، ألا فليعلم سماسرة العولمة في عالمنا الإسلامي أن أمتنا الإسلامية بتأريجها وأجيالها لن تفرط في شيء من ثوابتها ولن تتنازل عن شيء من خصائصها ومميزاتها مهما عملوا على خلخلة البنى التحتية الثقافية والأخلاقية في كثير من المجتمعات فلن نعمل بإذن الله مستوردين لأنماط العادات والموضات في بعد عن قيمتنا ومبادئنا لقد خُيل لبعض المنهزين أمام الحضارة الغربية ممن استعبد الغزو الفكري قلوبهم أن السبب فيما أصاب أمتنا من ضعف وتأخر كان نتيجة حتمية لتمسكهم بدينهم فسبحان الله عباد الله، كيف انخدعت فئام من الأمة، وكيف انحدرت إلى هذا الواقع المرير حتى احتلت فلسطيننا الصامدة المجاهدة واستبيحت مقدساتنا المسلمة وعُبث بأرضنا المبارك وانتهكت حرمة المسجد الأقصى الشريف أولى القبلتين ومسرى سيد الثقلين من إسرائيل الحثالة البشرية أحفاد إخوان القردة والخنازير وعبد الطاغوت، وعبث بكشمير أرضًا ومقدرات، ولا تسأل عن أحوال الشيشان في هذه الأيام وأسدل الستار على عدد من قضايانا العادلة ونُحيت شريعة الله في كثير من البلاد بل أقيمت المتاريس ضدها بأجيال نزعت هويتهم وتربوا على فكر أعدائهم، وسممت جملة من مناهج التعليم ووسائل الإعلام في كثير من بلاد المسلمين فأخرجت أجيالًا نافرة من دينها منسلخة عن قيمها خرجت تنعق بدعوات غربية وتعتنق أفكارًا جاهلية، وترى في الدين تأخرًا ورجعية فإلى الله المشتكى ألم يأن الأوان يا أمة الإسلام أن تعي الأمة رسالتها وأن تتعرف على الخلل الكبير في حضارة أعدائها، فيا أهل الإسلام يا من أعزكم الله بهذا الدين، يا خير أمة أخرجت للناس، يا من شرفكم الله بحمل أمانة الإسلام يوم أن عجزت السموات والأرض والجبال إن عليكم مسؤولية كبيرة تجاه دين الله تعلمًا وتعليمًا دعوة واصلاحًا، فالدين قادم بحمد الله والمستقبل للإسلام لابد أن تستيقن الأمة بمراتب اليقين كلها أنه لا مخلص لعالم اليوم من أزماته الخانقة وأوضاعه المتروية إلا الإسلام على عقيدة التوحيد الصافية والمتابعة للحبيب المصطفى والسير على منهج سلف الأمة وإن الناظر الغيور ليأس أشد الأسى من تضييع الأمة لكثير من الفرص في الدعوة إلى دين الله واستثمار وسائل العصر الحديثة كالفضائيات والعالمي من وسائل المعلومات والشبكات لا سيما في عصر التفجر المعلوماتي وثورة التقنية فأين من يحمل هموم العمل للإسلام؟! ها هو العالم يفتح صدره للإسلام فأين العاملون المخلصون على منهج قويم بأسلوب سليم.

كفى حزنًا للدين أن حماته ……إذا خذلوه قل لنا كيف يُنصر

أما لله والإسلام حق ……يدافع عنه شبان وشيب

الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

أمة الإسلام إن المسلم يتفاءل كثيرًا بأن المستقبل لدين الله كما قال سبحانه وتعالى: وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنينَ [الروم:47] ، وكما أخبر المصطفى وبشر: (( ليبلغن هذا الدين ما بلغ الليل والنهار حتى لا يدع بيت وبر ولا مدر إلا دخله بعز عزيز وذل ذليل عزًا يعز الله به الإسلام وأهله، وذلًا يذل به الكفر وأهله ) ) (4) [4] خرّجه الإمام أحمد والحاكم بسند صحيح، إن من البشائر أن الحضارة المعاصرة تعلن إفلاسها وتلفظ أنفاسها؛ لأنها فرطت في أعظم مقومات البقاء، خالفت الفطرة فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ [الروم:30] ، ها هنا النصفة يعلنون ألا عز للبشرية إلا بالإسلام، هزمت معسكرات الوثنية ودُكت معاقل الجاهلية حُطم القواصرة وكسّر الكواسرة وهزم التتار والصليبيون برفع شعار (الله أكبر) وانتصر المصطفى وعز عمر وسعد وخالد وطارق وصلاح الدين بإعلاء راية لا إله إلا الله محمد رسول الله، ولكن أكثر الناس لا يعلمون يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مّنَ الْحياةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ [الروم:70] ، مع ذلك كله لابد أن يقدم المسلمون لدينهم ويصلحوا أنفسهم ويعالجوا عيوبهم من الداخل ويسدوا كل ثغرة يرد العدو أن ينفذ منها، وأن يلتحموا على كتاب الله ويعتصموا بسنة رسول الله وينبذوا كل الاتجاهات والمذاهب وجميع الأحزاب والمشارب التي تخالف تعاليمه، وأن يؤصلوا في أنفسهم وأجيالهم العلم الشرعي والتربية السليمة، إن نصرة دين الله ليست أحلامًا وأوهامًا، حاشا وكلا، إنها وعود حق وأخبار صدق غير أن الواجب على الأمة الإسلامية أن يكون لها مزيد اهتمام وبذل جهود أكبر في خدمة الدعوة الإسلامية، إننا لنتواجه إلى قادة المسلمين وزعماء العالم بتذكيرهم بالواجب الأكبر في اعزاز دين الله وتحكيم شريعة الله ونصرة أولياء الله، وإن على العلماء والدعاة إلى الله وأهل الخير والصلاح من أهل الكفاءة العلمية أن يسهموا بمستوى النهوض في الدعوة الإسلامية عالميًا لما له من الأثر البالغ تصحيحًا في المناهج وسدًا للباب أمام كل من يريد الاصطياد في الماء العكر من أصحاب الاتجاهات المنحرفة والمسالك الضالة والمشارب المشبوهة، كما أن الدعوة متجددة وبإلحاحٍ شديد في عصرنا الحاضر بالعمل على إيجاد قنوات إعلامية إسلامية تبث الدعوة إلى الله ومحاسن الدين القويم بلغاتٍ شتى؛ لأن العصر عصر إعلام والإعلام يؤدي دورًا كبيرًا في التأثير على جميع الفئات مما يتطلّب من المعنيين بشؤون المسلمين لا سيما أهل الثراء واليسار ورجال الأعمال وذوو الاقتدار أن يسهموا بسد هذه الثغرة أداء للواجب عليهم تجاه دينهم وأمتهم، وأمتنا بحمد الله أمة معطاء مليئة بالكفاءات زاخرة بالقدرات في شتى التخصصات من هم مؤهلون للعمل بقنوات إعلامية إسلامية تواكب تطلعات العصر وتحمل رسالة الإسلام الحنيف الحق بعد أن عملت القنوات الفضائية المسفَّة أبشع أعمالها بوأد الفضيلة ورفع راية الرذيلة غثاء وهراءً وعفنًا وانحلالًا تبكي له الفضيلة وتأن من لأوائه الأخلاق والقيم ومما يزيد القلب أسىً وحرقة أنها قد تعود في معظمها إلى مُلاك من بني جلدتنا ويتكلمون بلغتنا فأين حمية القوم الدينية، وشهادتهم العربية، وغيرتهم الإسلامية، نعوذ بالله من الردى بعد الهدى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت