فلابد من المبادرة لسد هذا الثغر المهم الذي أصبح نقطة الارتكاز في حياة أبنائنا وبناتنا اليوم، ولا ينبغي لأهل الإيمان التولي يوم الزحف بل يجب الجهاد بالقلم واللسان والحذر من كتمان العلم كما قال تعالى: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم} كما أحب التنبيه إلى أن هذه القنوات ليست شرًا محضًا بل هي سلاح ذو حدين وأشبه ما تكون بالذباب، جناح فيه داء وجناح فيه دواء فلابد من استعمال الدواء لعلاج هذا الداء الخطير من قبل العقلاء، وأهل الصلاح، وإني أعجب من إحجام أهل الحق مع ما معهم من الحق وإقدام أهل الباطل مع هشاشة أفكارهم وزيف معتقداتهم فهذا نقص كبير وتقصير عظيم ولو أن رجال الإعلام وملاك القنوات والدول الإسلامية استفادوا من هذه القنوات في مجال نشر الإسلام والعلم لتغير حال البشرية على الأفضل، فدول أوروبا الشرقية والدول المنسلخة من الاتحاد السوفيتي وشعب الصين مثلًا، تلك المتعطشة إلى ما يملأ حياتهم لو أذيعت لهم برامج إسلامية بلغتهم لوجدت إقبالًا على الإسلام، قال عليه الصلاة والسلام ويأتي زمان القابض على دينه كالقابض على الجمر، فرغم هذه الفتن لابد للمسلم من الصمود والمواجهة، واستشعار الهدف السامي، واحتساب الأجر العظيم في نشر العلم والخير في هذه القنوات، وسيهون عليه ما يواجه في سبيل ذلك فهل من مشمر وباغ للخير ومساهم لتحويل هذه القنوات من أوكار لاحتضان الأفكار الهدامة إلى منارات علم وجامعات هدى؟ إن هذه القنوات الفضائية قد ملئت بالكثير من الشرور، ومشاركة العلماء فيها قد تكون مفيدة وتأتي بالخير والصلاح، وتكون ذات تأثير على كثير من المتابعين لهذه القنوات كما أن هذه المشاركة والاتصال بالمسؤولين عن هذه القنوات قد تؤثر في توجيه هذه القنوات والقائمين عليها لتكون أدوات خير وإرشاد.
ولا شك أن كثيرًا من العلماء لديهم رغبة في المشاركة وإفادة المسلمين، ولكن ينقص أغلب هذه القنوات وسيلة تنسيق مع العلماء؛ لأن العلماء لابد أن يحترموا وتعرف منزلتهم. وكثير من هذه القنوات تكون تحت رحمة أهواء ورغبات القائمين عليها في اختيار العلماء والمفتين بغض النظر عن الأصلح والأفضل، وهذا يؤثر سلبًا في سمعة هذه القناة وفي المشاهدين وفي المجتمعات الإسلامية عامة بنشر أفكار وآراء خاطئة، وتنسب إلى الإسلام كذبًا وزورًا، ولكن ينبغي لمن يشاهد هذ القنوات من المسلمين أن لا يستمعوا إلا لمن يوثق بدينه وعقله فليس كل ناعق يتبع، فتجد بعض من يستضيفونهم على أنهم علماء ومفتون إنما هم في الحقيقة مخالفون للإسلام في كثير من أمورهم، فتجد بعضهم لديه مخالفات عقدية مثل من يفتي بجواز الأعمال الشركية حول القبور، فلا يجوز أن يقبل من مثل هؤلاء فتيا أو معلومة.
لماذا: الضعف؟!
نعود لضيفنا الشيخ إبراهيم السماري الذي يعدد لنا أسباب الضعف في الرسالة الإعلامية الدعوية عمومًا دون استثناء ـ حسب رأيه الذي قد نختلف معه فيه ـ حيث يقول:
لا يصح أن ننكر أن الرسالة الدعوة ضعيفة وذات صوت مبحوح يحتاج إلى من يعيد له صفاءه وقوته ضعيفة في وسائل الإعلام عمومًا وليس في القنوات الفضائية فحسب وذلك عائد في رأيي إلى عوامل عدة من أهمها:
1 ـ كسل العلماء والدعاة نظرًا لأن الممارسة الإعلامية تحتاج إلى عمل دؤوب وجهد بدني وفكري في إعداد المادة الدعوية وفي تسجيلها في الاستوديوهات وما يطلبه هذا التسجيل من إعدادات مرهقة غالبًا، ولكن كان المؤمل أن يكون باعث الاحتساب أقوى عند أهل الخير من المعوقات.
2 ـ المعوقات التي تضعها وسائل الإعلام في طريق الرسالة الدعوة فهي غالبًا ما تثقل بالقيود ويختار لها الوقت غير المناسب عند البت ونحو ذلك مما يشبع الإحباط في النفوس، ولكن هذا العائق له علاج عن طريق مضاعفة المثابرة إنه وجد الاحتساب الحقيقي والدافع الإيماني القوي.
3 ـ غلبة العاطفة على المنهج العلمي فتجد كثيرًا من البرامج الدينية في وسائل افعلام تسير على وتيرة واحدة يغلب فهيا الطرح العاطفي والوعظي المباشر كما تعاني من ضعف الإعداد أحيانًا ومن تكرار الموضوعات غالبًا مما لا يتحقق معه عوامل الجذب المطلوبة لعمل إعلامي قادر على التأثير القوي في المخاطبين به.
قد آن الأوان
يطرح الدكتور زيد الرماني ثلاث قضايا تؤكد أهمية أن يشارك العلماء والدعاة والمفكرون بفاعلية في السائل الإعلامية المختلفة وهذه القضايا هي:
1 ـ أن إيقاف الإرسال في تلك الوسائل الإعلامية التلفزيون، الفيديو، القنوات الفضائية، البث المباشر، الإنترنت، لن يستطيعه إلا من يملك ناصيته إذ أن صاحب القرار بإنشاء محطة إرسال هو صاحب القرار أيضًا بالتخلي عن هذه المحطة، ولن يستطيع أحد تغيير منهج إعلامي إلا إذا كان يمتلك ناصية ذلك التغيير.
2 ـ عشرات الدراسات العلمية الجادة التي تتناول آثار تلك الوسائل الإعلامية قد صدرت وتباكى أصحابها على الهوية التي ميعها الغزو الفكري والثقافي من خلال برامج التلفزيون واللغة المحلية التي أفسدها والذوق الاجتماعي الذي شوّه والروح الاستهلاكية التي شُجعت.
3 ـ جهاز التلفزيون وتوابعه اقتحم بيوتنا وتربع في أزهى مكان في صدر الدار وتصافر البيت والمدرسة أمام سطوته وسلطاته، فانتصبت قامته وارتفعت عقيرته واستولى على زمام التربية والتوجيه طبقًا للتوجيهات القابعين خلف شاشته المرتعشة.
ومن ثم، المسؤولية الملقاة على عاتق المفكرين والعلماء والباحثين والغيورين هي أن يشاركوا بفاعلية في تلك الوسائل الإعلامية ويقدموا البرامج الرصينة لتكون بديلًا صالحًا وكافيًا، وليكن حضورهم قويًا وفاعلًا ومستمرًا بتجديد، وقد آن الأوان.
ما الحل؟!
بعد هذه الجولة مع ضيوفنا حول هذه القضية المانعة الشائكة نقول معًا بصوت عال ما العمل؟! هل نقف مكتوفي الأيدي، أمام هذه المشكلة؟
من ضمن الحلول لهذه المشكلة ما يطرحه الشيخ إبراهيم السماري حول إنشاء قناة فضائية إسلامية متخصصة حيث يقول:
إضافة على أهمية المبادرات الذاتية من العلماء والدعاة أنفسهم بباعث الاحتساب الإيماني تقول: إن الضرورة داعية إلى الإعداد العام على مستوى المؤسسات وذلك بإنشاء قناة فضائية إسلامية مخصصة ـ للدعوة الصحيحة ـ ذات منهج عقدي صحيح وذات خبرة علمية بالوسيلة ذاتها وهي القناة الفضائية بخصائصها ومميزاتها وأساليب الجذب فيها، وذات بصيرة بطبيعة المتلقين لرسالتها من حيث قناتهم وطبقاتهم الثقافية والعلمية ومشاربهم الفكرية، ونحو ذلك مما يعين على نجاح رسالة البث الإعلامي وقوة تأثيره في المستهدفين به.
ولم يكن أحق بإطلاق هذه الفتاة بهذه الصفات من هذه البلاد الطاهرة مهبط الوحي في عصر النبوة ودولة الحكم الإسلامي في هذا العصر، وقد صدرت وعود متكررة من الجهات المختصة تبشر بقرب افتتاح هذه القناة إلا أننا لا نزال ننتظر يومًا بعد يوم الوقاء بتلك الوعود لشدة الحاجة إليها وأهميتها في هذا العصر وبالله التوفيق.
9/ 1422 هـ
التربية في المنزل .. المناخ المدرسي .. وسائل الإعلام الواقع الذي نعيشه .. رفض النصيحة ... افتقاد القدوة .. الغزو الفكري من الغرب .. أصدقاء السوء .. كلها عوامل أكد الشباب أنها الأساس الحقيقي للاضطراب السلوكي التصرفات الخاطئة التي تصدر من المراهق.