فهرس الكتاب

الصفحة 2320 من 3028

الفتيان .. التقت بعدد من الشباب فكان هذا التحقيق يقول [نجلي 22] سنة للأسف أعاني من غياب القدوة الحسنة في المحيط الذي أعيش فيه وأعتقد أن غياب الوعي والالتزام الديني يجعلني منشغلًا بالمشاكل العاطفية يضاف إلى ذلك أن الفراغ الموجود في حياة أي شاب يوقعه في ارتكاب الآثام بينما إذا توفر له ما يشغل وقته ويستثمر طاقاته فبالتأكيد سينأى بنفسه عن ذلك.

وعن سيطرة الآباء على أبنائهم يرى: [نجلي] أن هذا الشيء جيد بشرط أن يكون لدى الأب الوعي بحدود هذه الرقابة وأن تكون في حدود المعقول بشرط أن يُعطى ابنه قدرًا من الحرية يتيح له تحمل المسؤولية والتعبير عن وجهة نظره .

ويشير إلى معاناة جيله من الشباب فيقول: أنه يعاني من علل كثيرة مثل سطحية الإعلام في تناول القضايا التي تخصه الأمر الذي يسبب ضحالة في المستوى الثقافي لهذا الجيل فضلًا عن تزايد مشكلات الأسرة وإدمان بعض الشباب للمخدرات أو على الأقل التدخين من مطلق اعتقاده في فترة المراهقة بأن ذلك هو الطريق ليصبح رجلًا ..!

ويقول [خالد عمرو ـ 31 سنة] : إن الشاب في فترة المراهقة يريد أن يستقل بشخصيته ولكن أحيانًا يتم ذلك بطريقة خاطئة كشرب السجائر أو مصاحبة أصدقاء السوء وتقليد كل ما هو غربي تحت شعار مسايرة الموضة فضلًا عن مشاهدة القنوات والأفلام الخليعة من منطلق الحرية الشخصية والتي عادة ما تفهم بطريقة خاطئة في هذه السن.

ويلتمس [خالد] العذر لنفسه ولجيله حيث يؤكد على غياب التوعية في المدرسة والأسرة بل للأسف أجد أحيانًاـ والكلام على لسانه .. كبارًا يرتكبون أفعالًا مشينة لا تليق بسنهم كمدرس مثلًا يقيم علاقة عاطفية مع تلميذته أو أب يدخن وغير ذلك، الأمر الذي يترك مردودًا سيئًا على الشاب في نهاية الأمر ، ويشير [خالد] إلى أمر يراه هامًا بالنسبة للشاب المراهق وهو معاملة الأسرة له والتي ـ أحيانًا ـ تترك له الحبل على الغارب ، كما يقولون وبالتالي سيسقط في بؤرة المشاكل والانحرافات أو أسرة تفرض العديد من القيود على أبنائها بل وتتمادى في وصايتها فتجبر أبناها على الالتحاق بكلية معينة لا يرغب في الدراسة فيها ويكون الفشل هو مسيره المحتوم الأمر الذي يراه [خالد] يحتم على الأسرة أن تقوم بدورها في التربية الصحيحة لابنها وأن يكون الأب بمثابة الصديق لابنه يسمع منه وإليه ويحمله جزءًا من مسؤولية البيت وأن تعاونه الأسرة في تحقيق طموحاته عن طريق التحاور معه بشأنها وليس فرض أمر تهواه الأسرة رغمًا عنه.

ويشتكي [عبد الغفار ـ 19 سنة] من قيود الأسرة المفروضة عليه والمبالغ فيها لدرجة كبيرة وبالتالي عدم صعوبة التحرك بحرية كيفما يريد مما يحمله ضغوطًا نفسية تسبب الكثير من الإحباط والاكتئاب.

ويضيف أن الأسرة أحيانًا تكون على قدر ضعيف من الوعي الثقافي مما يعرقل تعاملها بصورة جيدة مع ابنها خاصة في فترة المراهقة ما تشهده من اهتمامات عاطفية بالجنس الآخر مما يعني خطورة هذه المرحلة التي تستلزم التعامل مع الشاب بحكمة وعقلانية بدون تعنيف أو قسوة في التعامل وهو ما قد يدفعه للانزلاق في مشكلات أكبر وأخطر! ويؤكد [عبد الغفار] أن الأسرة بإمكانها أن تنشئ ابنها على الأخلاق الحميدة وبعيدًا عن مظاهر الفساد والانحراف ومن شب على شيء شاب عليه .

[نجاة شاور] مديرة مدرسة إسلامية تقول: لا شك أن هناك أسبابًا قلبت الموازين كالحرية المطلقة التي نادوا بها فالتربية الحديثة القائمة على النقاش واختلاف الرأي لمجرد الاختلاف. ووسائل الإعلام وخاصة التلفزيون وهو الجهاز الرهيب الذي يشد الشباب والصغار إليه ولا تكون هناك ضوابط لمشاهدته. وأين التوجيه السليم من الأسرة التي تركت الحبل على الغارب وخاصة إذا كان الأب والأم مشغولين بالعمل أو السعي خارج البلاد وترك الصغار مع من لا يهمهم أمرهم ولا يجدون رقابة على أعمالهم ؟

ويرى [إسماعيل السيد] مدير مدرسة الهدى الإسلامية أن مرحلة المراهقة تُحدِث تغييرًا عامًا في تفكير الفتى لا يجد مواكبة من البيت أو المدرسة، وقد يجد المصدر الثقافي الصحيح الذي يقوّم سلوكه، ومن هنا تأتي المشكلة وهي اعتماده على أصدقاء ليس لديهم الخبرة السليمة فتشيع بينهم السلوكيات الخاطئة.

ومناخ المدرسة له دور كبير فالمناهج التعليمية سواء كانت دينية أو علمية لا تفي بالحاجة ولا ترد على التساؤلات التي تدور في ذهن الفتى في هذه المرحلة.

وعن طبيعة هذه المرحلة يقول الدكتور [جاب الله روان] أستاذ علم النفس: أن مرحلة الثانوية باعتبارها مرحلة المراهقة يتعرض فيها الفتى لبعض التغيرات في وظائف الأعضاء الداخلية فيترتب عليها تغيرات نفسية تتسم ببعض الخصائص في التفكير حيث يسعى لإثبات ذاته وتحقيق أهدافه الشخصية وقدر من التمرد على العادات والتقاليد والسياق الاجتماعي ويصاحب ذلك تغيرات انفعالية، ومشاكل الشباب الرئيسة في هذه المرحلة تدور حول الحب والزواج والأفكار التي تسيطر عليهم خاصة المرتبطة بالجنس الآخر وأحلام اليقظة المستمرة وعدم التركيز أما المشكلات الأخرى فهي ثانوية ويؤكد [جاب الله] أنها مرحلة عدم استقرار نفسي، لكنها لا تمثل أزمة مطلقًا إذا ما أحسن تهيئة المراهق وتهيئة المناخ الطبيعي للتعامل معه ويضيف الدكتور [جاب الله] أن الأسرة هي حجر الزاوية في الوقاية والعلاج والأسباب من جانب الأسرة في وجود الظواهر المنحرفة متعددة ففيها التفكك الأسري، وعدم الرقابة، وانفصال الوالدين، وعدم غرس الوازع الديني خلال المراحل المبكرة، وعدم إكسابهم القيم والمبادئ العليا، وافتقاد الفتى القدوة التي يحتذي بها في الأسرة أو خارجها. والتدليل الزائد أو العكس المتمثل في التربية المتسلطة أيضا، والصداقات السيئة، وتقليد ما تعرضه وسائل الإعلام.

وترى الدكتورة [سامية الجندي] أستاذة الدراسات الإنسانية أن هناك قصورًا في تدريس المناهج الشرعية من ناحية التربية الدينية والأخلاقية ويجب متابعة تدريس المناهج الشرعية والعناية بها والتوسع فيها من التعليم الابتدائي إلى آخر مراحل التعليم ويجب أن نبتعد عن المناهج الأجنبية التي تشمل عادات بعيدة عن الإسلام وتحارب فضيلة العفة، وتطالب بأن يكون التعليم الديني عمليًا وتهذيبيًا، ففي الإسلام الكثير من القيم والمبادئ التي يمكن بثها عن طريق القصص الدينية والاقتداء بالصحابة والصحابيات، وتطالب بأن تعد برامج توعية للأم لكي تعرف كل شيء عن هذا المرحلة حتى تستطيع أن تعد جيلًا واعيًا يواجه الغزو الثقافي في ظل قيمنا ومبادئنا الإسلامية.

وتؤكد الدكتورة [عبلة الكحلاوي] أستاذة الفقه مسؤولية الأسرة عن سلوكيات أبنائها إذ يقول الله تعالى: [يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون] ، كما قال صلى الله عليه وسلم: [الزموا أولادكم وأحسنوا أدبهم] .

وترى الدكتورة [عبلة] أن المناهج الدينية لا تتناسب مع الدور المطلوب منها، فنحن بحاجة إلى مناهج دينية مدروسة ترسخ العقيدة فيسهل التزام الشباب السلوكيات والعادات الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت