إن هؤلاء الغزاة المجرمين إذا أرادوا أن يستبيحوا حرمة بلد من بلاد المسلمين لم يعجزوا عن اختلاق الأسباب المبررة لما أرادوا أن يفعلوا، والعذر الأقبح من كل ذنب قولهم أسلحة الدمار الشامل، وهذا العذر سيف موضوع الآن على أعناق جميع الحكام ليخضعوا ويستكينوا إلى أن يأتي عليهم الدور ألا لعنة الله على الظالمين، فمعلوم أن من دخل الحضانة أو الروضة لن يقف عندها بل هي مقدمة بين يدي التعليم الأساسي، وهذه مقدمة للمرحلة التالية، فعينه على الجامعة ولكن في حينها ثم الدراسات العليا ثم الدكتوراه، ثم على رئاسة القسم أو العمادة أو قل رئاسة الجامعة أو الوزارة وهكذا احتلال الشعوب، فليست العراق نهاية المطاف بل هي البداية، ومع تلك البداية الخبيثة بدأ هبل في شرح إسلامنا بموسوعة الإسلام الديمقراطي.
الإسلام الديمقراطي: أن ينشغل المسلم بنفسه ولا يسأل عن أخيه، ولا يفكر في دعوة غيره إلى الإسلام، فهم يريدون إسلامًا باهتًا لا يتميز بشيء، أقول لو أن أبا جهل عرض عليه وعلى من معه من كفار قريش هذه الإسلام الديمقراطي لما ترددوا لحظة في قبوله؛ لأنه غير مكلف فلا يغير سلوكًا ولا يترتب عليه شيء لا عمل ولا تعبد، فهو دين بلا دين.
إن إسلامنا تميزه عقيدة صافية خالصة صحيحة تربط العبد بربه سبحانه، كما تربطه بالناس، فالعلاقة بالله تعالى تقو على تقديسه وتنزيهه عن كل عيب ونقص، فلا تنسب لله تعالى الولد ولا الصاحبة لأن في ذلك سبًا له سبحانه وشتمًا، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.
فقد أخرج البخاري وأحمد والنسائي وابن حبان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال الله عز وجل: [كذبني ابن آدم ولم يكن له يكذبني وشتمني ابن آدم وما ينبغي له أن يشتمني، فأما تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني وليس الخلق بأهون عليّ من إعادته، وأما شتمه فقوله: اتخذ الله ولدًا وأن الله الأحد الصمد الذي لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفوًا أحد] .
بل يعتبر من نسب لله سبحانه الصاحبة والولد كافرًا خاسرًا في الدنيا والآخرة إلا أن يتوب ويسلم لله رب العالمين، فعند ذلك يؤتي أجره مرتين، فقد أخرج البخاري وأحمد والنسائي والبيهقي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [ثلاثة يؤتون أجورهم مرتين .. ورجل من أهل الكتاب آمن بنبيه ثم أدرك النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به] .
إن هذه العقيدة تشعر المسلم بانفراده بتعظيم الله بعبادته ومعرفته، وفي الوقت نفسه تربطه بالناس على أساس المحبة والبغض بناء على هذه العقيدة، وحتى الذين نبغضهم لا نظلمهم ولا نعتدي عليهم ولا ننتهك حرمتهم بل نعاملهم بالعدل، وأما من نحبهم فنعاملهم بالرحمة، كما ندعو إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة، ونجادلهم بالتي هي أحسن.
أسأل الله تعالى أن ينجينا من شر هبل وأعوانه، وأن يكفينا شر تحريف الإسلام إلى ما يزعمونه الإسلام الديمقراطي، وشر تخطيط الغزاة المجرمين، وأن يرد كيدهم في نحورهم، وأن يكفيناهم بما شاء وكيف شاء إنه على كل شيء قدير [إن الذين كفروا ينفقوا أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون] [الأنفال: 36] .
الثلاثاء 11 ذو القعدة 1423 هـ - 14 يناير 2003 م آخر تحديث 9:01 ص بتوقيت مكة
تعاني اللغة العربية في الوطن العربي غربة وسط بعض أبنائها - في أيامنا تلك - وهذا أمر ليس مستحدثًا على اللغة العربية؛ فهي تتعرض لأشكال مختلفة من الغزو بين الوقت والآخر وتختلف أشكال هذا الغزو من بلد إلى بلد عربي آخر، حسب المؤثرات والظروف المختلفة للمجتمع
و تقول د. وداد نوفل يحاول القائمون على اللغة أو المهتمون بأمرها دق نواقيس الخطر أو التصدي لهذه الغزوات ولا يمكننا في هذا المقام أن نتناول كل بلد عربي على حدة للبحث في أمر اللغة العربية عنده، ولكننا سنمثل ببلدين عربيين هما: جمهورية مصر العربية، والمملكة العربية السعودية لتباين الظروف والأسباب، والاشتراك في النتيجة ونود أن يكون حديثنا في هذا الموضوع من خلال محورين هامين هما ملامح تلك الغربة أو الغزو على اللغة العربية، وأسباب هذه الظاهرة وعلاجها
1 -ملامح تلك الغربة أو الغزو على اللغة العربية:
وتظهر ملامح تلك الغربة في مظاهر عدة، وأهم مظهر لذلك هو:
أ - الابتعاد المتعمد عن اللغة العربية، ولا نبالغ إذا قلنا الكره الواضح لدى بعض الناس لهذه اللغة، وهذا قد يكون بدعوى صعوبة اللغة وصعوبة قواعدها
وصعوبة اللغة علة يتعلل بها كثير من الناطقين بالضاد على اختلاف بلدانهم، وبينما نجد بلدانًا عربية تعاني من الازدواجية بين اللغة الفصحى واللهجة العامية، ونظن أن هذا سبب أساسيّ لضعف اللغة العربية كما في مصر مثلًا، نجد بلدانًا عربية أخرى قد لا تعاني بنفس القدر من تلك الازدواجية، حيث تكون اللغة المتحدث بها في غالبيتها لغة عربية فصيحة مثل السعودية مثلًا، ولكن نجد أيضًا لدى الكثير من أبنائها ضعفًا على المستوى القواعدي والجمالي للغة
ب - من ذلك أيضًا الانسلاخ السلوكي عنها، وهذا أيضًا يختلف من بلد إلى بلد عربي آخر بحسب انفتاح هذا البلد وتشربه للمؤثرات الأجنبية ومحاولة الطبقات المختلفة في المجمع لإحلال اللغات الأجنبية المختلفة محل اللغة العربية، فقد نجد بعض الأسر يتحادث أفرادها فيما بينهم باللغة الأجنبية، وقد يصل التأثر حد الاختلاط الذي لا يستطاع فيه معرفة الأصيل من الدخيل وقد سمعت مشرفة على روضة للأطفال في إحدى الدول العربية، وهي تدعوهم لدخول الفصل وتقول لهم: 'يا لاَّ جُوَّ، جُوَّ'، أي اذهبوا ويفهمها الأطفال لا يستغربون ما تقول وقد يكون هذا الانسلاخ مصحوبًا بالسخط على ذلك المجتمع
جـ - ومن ملامح تلك الغربة أيضًا تلك الكثرة الملحوظة من الأسماء الأجنبية على واجهات المحلات أو الشركات أو المؤسسات، والتي لا شك يكون لها تأثيرها النفسي الكبير على الجو العام في ذلك البلد
د - والأسماء الأجنبية لا تقتصر فقط على المحلات والشركات، ولكنها تنسحب أيضًا على الأشخاص حتى أنه بات من الضرورة أن يحمل البعض معه ترجمة لاسمه حين يعرف بنفسه
أسباب هذه الظاهرة وعلاجها
إذا تحدثنا عن أسباب هذه الظاهرة فسنجد أنها مرتبطة تمامًا بما تحدثنا عنه في ملامح، فما نلحظه من كره للغة العربية في المجتمع العربي وابتعاد البعض عنها نجده مرتبطًا في أصله بجهل هؤلاء باللغة العربية وقديمًا قالوا: 'الناس أعداء ما جهلوا'
وإذا بحثنا عن أسباب هذا الجهل المتواصل للغة فسَنَتُوه في تلك الأسباب، ولكن هناك سببين أساسيين أمام أعيننا
السبب الأول: التعليم:
وأخص هنا التعليم في مراحله المختلفة إلى نهاية المرحلة الثانوية؛ حيث ينقسم التعليم إلى تعليم حكومي وتعليم خاص، فإذا ذهبنا إلى المدارس الحكومية، فإننا نجد الأمر قيد 'الحظ'، والحظ وحده هو الذي يسوق مدرسًا متمكنًا من الفهم والتوصيل للطلاب، وهذان أساسان تقوم عليهما العملية التعليمية؛ لأننا نجد كثيرًا من المدرسين غير قادرين على فهم المادة العملية المنوطين بتعليمها، أو أنهم تنقصهم القدرة على التوصيل للطلاب
وإذا كان هذا هو حال هذه الفئة من المدرسين، فماذا يكون حال طلابهم؟!